جريدة الوطن:
2025-04-05@03:04:22 GMT

نبض المجتمع : القطاع العقاري .. إلى أين؟

تاريخ النشر: 24th, December 2023 GMT

نبض المجتمع : القطاع العقاري .. إلى أين؟

لا يستقيم أيُّ تطوُّر في أيِّ مجال بالحياة إلَّا بوجود تنظيمات وتشريعات وحلول مبتكرة للمشاكل الَّتي يواجهها، وهذا المنطق ينطبق على مختلف مناحي الحياة، فلو تحدَّثنا عن القِطاع العقاري مثلًا سنجد أنَّ الإشكاليَّات الَّتي يواجهها في مختلف دوَل العالَم مشاكل متشابهة إلى حدٍّ بعيد، ولكن هنالك دوَل عملت على إيجاد حلول عمليَّة وواقعيَّة لمعالجتها انطلاقًا من وجود هدف واضح وصريح، وهو تنمية هذا القِطاع ودعمه للقِطاعات الأخرى، فكما هو معلوم أنَّ تطوُّر قِطاع ما يساعد بصورة مباشرة وغير مباشرة على تطوُّر القِطاعات الأخرى والعكس صحيح، بل إنَّ أيَّ تطوُّر في القِطاع العقاري سيتبعه تطوُّر في الاقتصاد المحلِّي برُمَّته.

ولو نظرنا للنقطة الَّتي بدأنا بها المقال، وهي طبيعة المشاكل الَّتي يواجهها، فسنجد أنَّ أهمَّ إشكاليَّة هي في ثقة المستثمرين والمستفيدين في آنٍ واحد، ولذلك نجد في كثير من الدوَل غير المُهتمَّة بجانب التشريعات وسرعة إيجاد الحلول للمشاكل أنَّ عدم تطوُّر هذا القِطاع يعُودُ لهذه النقطة، فسَعى الكثير من الدوَل إلى بناء هذه الثقة بمجموعة من الإجراءات، لعلَّ أبرزها وجود قاطرة للمبالغ الَّتي يدفعها المستفيد إلى المستثمر بحيث لا يتسلم المستثمر أيَّ مبلغ إلَّا بعد إتمام المرحلة السابقة من البناء، بحيث تكُونُ هذه المبالغ في حوزة الجهة الحكوميَّة الَّتي تنسِّق هذه العمليَّة، وتضمن انسيابيَّتها بَيْنَ الطرفَيْنِ. من هنا تقلُّ عمليَّة الهروب الجماعي بالأموال الَّذي يمارس في بعض الدوَل والَّتي بمجرَّد أن يجمعَ المستثمر الأموال من المستفيدين من البناء إلَّا ويهرب خارج تلك الدَّولة دُونَ التمكُّن من إرجاع هذه المبالغ الَّتي دفعت، من هنا وعِند وجود هذا التنسيق تنشأ الثِّقة المتبادلة المنظَّمة والَّتي ـ بلا شك ـ تُسهم بفعاليَّة كبيرة في تطوُّر النشاط العقاري، وهذه فكرة بسيطة لا تحتاج لكثير عناء في مقابل مبالغ ضائعة لَمْ يجدْها أصحابها لليوم، وفي مقابل تردد الكثير من أصحاب الأموال عن استثمار أموالهم في هذا النشاط، والأمر ينطبق حتَّى على المباني المنشأة لغرض السَّكن الشخصي، فما زال الوضع على حاله، والدليل كمُّ القضايا المرفوعة في المحاكم في هذا المجال، والأمْرُ لا يحتاج أكثر من قاعدة بيانات خاصَّة للأشخاص المقبلِين على البناء لِيتأكدَ فقط من نزاهة المقاول وعدم وجود سجلِّ تعثرات لدَيْه، وهذا ليس بالأمْرِ الصَّعب، وإذا كان الأمْرُ مرتبطًا بالحفاظ على الخصوصيَّة فهذه معلومات ترتبط بطبيعة عمل قِطاع بأكمله وليس لها علاقة بجانب الخصوصيَّة في شيء. خطرت ببالي هذه الأفكار وأنا أتلقَّى اتصالًا هاتفيًّا من أحَد الزملاء الَّذي كان يشكو من تأخُّر بناء منزله لمدَّة (3) سنوات لمجرَّد أنَّه وقَّع مع المقاول الخطأ الَّذي تفنَّن في تأخيره لهذه المدَّة بأساليب ملتوية ومتعدِّدة لا يفقه فيها شيئًا، اكتشف بعدها كم المشاريع المتعثِّرة لدى ذلك المقاول، وكمّ القضايا المرفوعة عَلَيْه. ولكن من أين له هذه المعلومات في البداية؟ كيف بالإمكان الحصول عَلَيْها بطريقة رسميَّة وصحيحة بعيدة عن التأويلات؟ فلو كانت هذه المعلومات متاحة بصفة رسميَّة لِمَن يوَدُّ بناء منزل أو بناية معيَّنة لقلَّت تلك القضايا المرفوعة في المحاكم، وتطوَّر القِطاع العقاري برُمَّته، فقط مجرَّد إجراء بسيط لا يكلّف شيئًا.
وفي الجانب الآخر من القِطاع وهُمُ المستأجرون، وهُمْ عالَم آخر يدفع بهذا القِطاع إمَّا قُدُمًا إلى الأمام أو يرجع به للخلف، فالوضع يحتاج إلى قاعدة بيانات أيضًا لاتِّقاء مشاكلهم في التخلُّف في السَّداد أو المماطلة في دفع المتأخرات، فالمحاكم حبلى أيضًا، وكُلُّها تصبُّ في النِّهاية في قضيَّة تقدُّم النشاط العقاري من عدمه.
إنَّ وجود قاعدة بيانات موحَّدة ومرتبطة ببعضها البعض، وإتاحتها للمستفيدين وفق ضوابط محدَّدة وواضحة ستحلُّ نصف مشاكل هذا القِطاع، وستعمل على بناء الثِّقة بَيْنَ جميع الأطراف ممَّا سينعكس إيجابًا على تطوُّره في النِّهاية ودعمه للاقتصاد الوطني.

د. خصيب بن عبدالله القريني
kaseeb222@gmail.com

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: هذا الق طاع

إقرأ أيضاً:

دراسة: المواد المدورة بالأرصفة مفيدة بيئياً

رأس الخيمة: «الخليج»
أظهرت دراسة أجراها باحثان من دولة الإمارات، أن استخدام المواد المعاد تدويرها في بناء الأرصفة يحقق فوائد اقتصادية وبيئية وصحية عامة كبيرة.
وشمل البحث تقييم دورة الحياة (LCA) لطريق الاتحاد - الطويين الذي أعيد تأهيله بطول 8 كيلومترات والذي يربط بين طريقين رئيسيين سريعين (E 11 و E 311) في رأس الخيمة. وتعتبر تقييم دورة الحياة (LCA) أداة مبتكرة تعمل على تحسين الاستدامة في صناعة البناء والمواد.
وقد قيّمت دراسة، دورة الحياة التأثيرات الاقتصادية والبيئية والصحية العامة لمختلف السيناريوهات، بما في ذلك التصميم الحالي الذي يعتمد على تصميم الرصف التقليدي.
ووفقاً للنتائج، فإن دمج البلاستيك المعاد تدويره والأرصفة الأسفلتية المستصلحة (RAP) يوفر فوائد بيئية كبيرة تشمل، الحد من غازات الاحتباس الحراري وملوثات الهواء، فضلاً عن زيادة كفاءة الطاقة والمياه في بناء الأرصفة. يشير مصطلح RAP إلى مواد الرصف المعاد معالجتها التي تحتوي على الأسفلت والركام. وأجرى الدراسة البروفيسور حمد عساف، من قسم الهندسة المدنية والبنية التحتية في الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة، والدكتور أحمد أبو عبده، من قسم الهندسة المدنية في كلية ليوا للتكنولوجيا في أبوظبي.
وقال البروفيسور ستيفن ويلهايت، نائب الرئيس الأول للشؤون الأكاديمية والنجاح الطلابي وعميد الجامعة الأمريكية في رأس الخيمة: «يكتسب هذا البحث أهمية كبيرة، حيث إن بناء الطرقات يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من الغازات الدفيئة وملوثات الهواء والماء».
قال البروفيسور حمد عساف: «كان الهدف من الدراسة هو إظهار الفوائد الافتراضية لبناء الأرصفة باستخدام المواد المعاد تدويرها، وفي حين أن البلاستيك المعاد تدويره يجب أن يحل محل المواد التقليدية بمعدلات أعلى بكثير من 10% لتحقيق هذه الفوائد، فإن البلاستيك المعاد تدويره يقدم أداءً بيئياً أكثر تفوقاً بمعدلات استبدال متفاوتة. وتشمل الفوائد البيئية الحد من غازات الاحتباس الحراري وملوثات الهواء، إضافة إلى زيادة كفاءة الطاقة والمياه في بناء الأرصفة».

مقالات مشابهة

  • الغرفة الأمنية المشتركة تقبض على عدد من تجار المخدرات في امساعد
  • بابل تدعو معلمي المحافظة إلى عدم الإضراب: المعلم لا يغلق المدرسة
  • علامات تخبرك بانخفاض البروتين في جسمك
  • انتحار رجل ستيني ومصرع عامل بناء في بغداد
  • “أفنيو للتطوير العقاري” و “التميز للمقاولات” يوقعان اتفاقية تعاون لتنفيذ مشروع “رينا” على الواجهة البحرية في جزر دبي
  • الحنين للدكتاتورية – مأزق الوعي
  • بنمو 110%.. ارتفاع عدد عملاء نشاط التمويل العقاري في مصر خلال 2024
  • دراسة: المواد المدورة بالأرصفة مفيدة بيئياً
  • 8 قواعد ذهبية للسعادة الزوجية
  • علماء يعيدون بناء وجه إنسان عاش في الصين قبل 16 ألف سنة