حكومة اليمن ترحب بجهود وضع خارطة طريق لإنهاء النزاع
تاريخ النشر: 24th, December 2023 GMT
اليمن – رحبت الحكومة اليمنية بالجهود التي تُبذل لوضع خارطة طريق لإنهاء النزاع المستمر في البلاد منذ نحو 9 سنوات.
هذا الترحيب جاء في تعقيب وزارة الخارجية في الحكومة الشرعية، امس السبت، على إعلان مبعوث الأمم المتحدة لليمن هانس غروندبرغ التوصل لمجموعة تدابير لـ”وقف شامل” لإطلاق النار في عموم البلاد وتحسين ظروف معيشة المواطنين.
وبحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “رحبت وزارة الخارجية بالبيان الصادر عن المبعوث الأممي هانس غروندبرغ بشأن الجهود المبذولة للتوصل لخارطة طريق برعاية الأمم المتحدة لإنهاء الحرب”.
وجددت الوزارة “تأكيدها على تعامل الحكومة الإيجابي مع كافة المبادرات الهادفة لتسوية الأزمة في اليمن بالوسائل السلمية وفقا للمرجعيات الثلاث”.
وهذه المرجعيات هي المبادرة الخليجية لعام 2011، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني اليمني الشامل في عام 2013، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالأزمة اليمنية.
وأعربت الخارجية عن “شكرها لكافة الجهود التي بذلها الأشقاء في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان للدفع قدما بالتسوية واستئناف العملية السياسية”.
والسبت، أعلن غروندبرغ التزام الحكومة وجماعة الحوثي اليمنيتين بمجموعة تدابير لـ”وقف شامل” لإطلاق النار في عموم البلاد وتحسين ظروف معيشة المواطنين.
وقال مكتب غروندبرغ، في بيان: “بعد سلسلة اجتماعات مع الأطراف في الرياض ومسقط، بما في ذلك رئيس مجلس القيادة الرئاسي (اليمني) رشاد العليمي وكبير مفاوضي أنصار الله (الحوثيين) محمد عبد السلام، رحب غروندبرغ بتوصل الأطراف للالتزام بمجموعة من التدابير تشمل تنفيذ وقف إطلاق نار يشمل عموم اليمن”.
وأضاف أن “المبعوث الأممي سيعمل مع الأطراف في المرحلة الراهنة لوضع خارطة طريق تحت رعاية الأمم المتحدة تتضمن هذه الالتزامات وتدعم تنفيذها”.
ومنذ مدة تتكثف مساعٍ إقليمية ودولية لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة في اليمن، شملت زيارات لوفدين سعودي وعماني إلى صنعاء (شمال)، وجولات خليجية للمبعوث الأمريكي إلى اليمن تيم ليندركينغ والأممي غروندبرغ.
ويشهد اليمن، منذ أكثر من عام، تهدئة من حرب بدأت قبل نحو 9 سنوات بين القوات الموالية للحكومة الشرعية، مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، وقوات الحوثيين، المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
الأناضول
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
إقرأ أيضاً:
لحظة حاسمة للوساطة الأمريكية.. روسيا لن تقبل بوقف إطلاق نار مؤقت مع أوكرانيا دون خارطة طريق واضحة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في ٢٣ مارس ٢٠٢٥، بدأ مسئولون روس وأوكرانيون مفاوضات حاسمة بوساطة أمريكية، مما يمثّل تطورًا مهمًا في الحرب الدائرة بين البلدين. تهدف هذه المحادثات، التي تُعقد في الرياض بالمملكة العربية السعودية، إلى تمهيد الطريق لوقف إطلاق نار محدود، مع التركيز بشكل أساسي على وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة وضمان سلامة الشحن في البحر الأسود. وبينما تُمثل هذه المناقشات خطوةً إلى الأمام في الدبلوماسية، وضع الجانبان شروطًا تشير إلى أن الطريق إلى حل شامل لا يزال محفوفًا بالتحديات.
تركز المحادثات بوساطة أمريكية على مجالين رئيسيين: البنية التحتية للطاقة وأمن الشحن في البحر الأسود. اتفقت كل من روسيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على وقف مؤقت للهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة، لكن تفاصيل كيفية وتوقيت تطبيق وقف إطلاق النار هذا لا تزال غير واضحة.
الأهداف الجيوسياسية
ولكن، مع استمرار التوترات بشأن الحرب الدائرة في أوكرانيا، يبدو أن قادة روسيا يرون في مساعي الرئيس دونالد ترامب لوقف إطلاق النار أكثر من مجرد فرصة لوقف العنف. في الواقع، ترى موسكو فوائد اقتصادية وجيوسياسية أوسع في التعامل مع ترامب، حتى لو ظلت احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام شامل بعيدة المنال. على الرغم من تركيز ترامب على حل سريع للصراع، فإن أهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طويلة المدى في أوكرانيا لم تتغير، مما يجعل عملية التفاوض عملية موازنة معقدة بين وقف إطلاق النار التكتيكي والمكاسب الاستراتيجية لروسيا.
تستخدم الحكومة الروسية تعاملها مع ترامب ليس فقط لاستكشاف إمكانية وقف إطلاق النار، ولكن أيضًا لتعزيز طموحاتها الجيوسياسية الأوسع. يبدو أن موسكو حريصة على استغلال رغبة ترامب في السلام في أوكرانيا كوسيلة لتحسين العلاقات الأمريكية الروسية وتحقيق مجموعة من الفوائد الاقتصادية. تشمل هذه الفوائد تأمين الحصول على قطع غيار أساسية لطائرات بوينج الروسية، وربما تخفيف العقوبات أو تقليص وجود حلف الناتو في أوروبا الشرقية.
أشار مسئولون روس، بمن فيهم فياتشيسلاف نيكونوف، العضو البارز في البرلمان الروسي، إلى أن المحادثات بين ترامب وبوتين تمتد إلى ما هو أبعد من أوكرانيا، مع تركيز المناقشات على وضع "أجندة ثنائية" تخدم مصالح البلدين. وأكد نيكونوف أنه في حين أن الصراع في أوكرانيا مستمر، فإن تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة يزداد أهمية بالنسبة للكرملين. وتُعتبر هذه الجهود الدبلوماسية وسيلة لضمان تحقيق أهداف روسيا الأوسع دون الحاجة إلى تنازلات فورية بشأن أوكرانيا.
أهداف الكرملين
على الرغم من المحادثات، أوضح بوتين أن أهداف روسيا في أوكرانيا لم تتغير. تشمل هذه الأهداف ضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتقليص نفوذ الناتو في أوروبا الوسطى والشرقية، والحفاظ على مستوى من السيطرة على التوجه العسكري والسياسي لأوكرانيا. ولا تزال موسكو تعتبر هذه الشروط شروطًا أساسية لأي اتفاق سلام طويل الأمد، وهي مصممة على تحقيقها، حتى لو تباطأت وتيرة المفاوضات.
أشار فيودور فويتولوفسكي، الخبير الروسي البارز في السياسة الخارجية، إلى أن روسيا لن تقبل بوقف إطلاق نار مؤقت دون خارطة طريق واضحة لتحقيق هذه الأهداف الأوسع. وأشار إلى أن الهدف النهائي لروسيا هو إنشاء إطار عمل يتعايش فيه كل من الو ايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وروسيا دون التدخل في مجالات نفوذ بعضها البعض. بالنسبة لموسكو، يفوق المنظور طويل المدى المكاسب التكتيكية قصيرة المدى لوقف إطلاق النار.
نهج ترامب
تُدرك موسكو تمامًا تركيز ترامب الموجه نحو الأعمال، وقد استغلت هذا الفهم لصالحها في المناقشات. قد يميل ترامب، المعروف بتفضيله للصفقات السريعة، إلى التركيز على النتائج القابلة للتحقيق، حتى لو لم ترق إلى حل شامل للصراع في أوكرانيا. وكما أشار ألكسندر دينكين، خبير الشئون الدولية المقرب من وزارة الخارجية الروسية، إذا واجه ترامب عقبات كبيرة في هذه المحادثات، فقد يفقد صبره سريعًا ويتخلى عن القضية تمامًا.
تُتيح هذه الديناميكية للرئيس بوتين فرصةً للحصول على تنازلات اقتصادية وجيوسياسية متنوعة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مظهر التقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار. ومن خلال استحضار براجماتية ترامب، تهدف روسيا إلى إيجاد حلول مفيدة للطرفين تُسهّل مصالحها الاستراتيجية الأوسع، بما في ذلك زيادة الوصول إلى الأسواق الغربية وتخفيض العقوبات.
المصالح المؤثرة
يُعد قطاع الطيران أحد المجالات ذات الأهمية الخاصة لروسيا، حيث أثرت العقوبات بشدة على شركات الطيران الروسية التي تعتمد على الطائرات الأمريكية الصنع. وفقًا لدينكين، تأمل موسكو أن تُفضي المفاوضات مع الولايات المتحدة إلى إعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين موسكو والمدن الأمريكية، بالإضافة إلى رفع القيود المفروضة على تصدير قطع غيار الطائرات الأساسية. في المقابل، قد تسمح روسيا لشركات الطيران الأمريكية باستئناف التحليق فوق سيبيريا، وهو حق سُحب منها في عام ٢٠٢٢.
أشارت أناستازيا ليخاتشيفا، الخبيرة الروسية الرائدة في العلاقات الدولية، إلى أنه على الرغم من أن رفع العقوبات سريعًا وشاملًا أمرٌ غير مُرجّح، إلا أن حتى التحسن الجزئي في العلاقات قد يُؤدي إلى تطبيق أقل صرامة للعقوبات الحالية. وهذا من شأنه أن يُسهّل العمليات العالمية للشركات الروسية ويُحسّن مكانة روسيا في المجتمع الدولي، مما يُشير إلى أن روسيا لم تعد "شريكًا مُثيرًا للمشاكل".
مفاوضات معقدة
في حين أن رغبة ترامب في حل سريع للحرب في أوكرانيا واضحة، إلا أن الطريق إلى تحقيق سلام شامل لا يزال محفوفًا بالتحديات. إصرار روسيا على الحصول على تنازلات واسعة النطاق، بما في ذلك ضمانات من حلف شمال الأطلسي (الناتو) والسيطرة على مستقبل أوكرانيا، يُعقّد احتمال التوصل إلى هدنة دائمة. علاوة على ذلك، يُعدّ تواصل الكرملين مع ترامب جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة تقييم علاقته بالولايات المتحدة، مُهيئًا نفسه للاستفادة من أي تحسن محتمل في العلاقات.
بالنسبة للرئيس بوتين، فإن المخاطر كبيرة، وقد تكون لنتائج هذه المفاوضات آثار عميقة على مكانة روسيا الجيوسياسية ومستقبلها الاقتصادي. في حين أن الهدف المباشر المتمثل في وقف العنف في أوكرانيا مهم، فإن قادة روسيا ينظرون إلى ما وراء ساحة المعركة، ساعين إلى إعادة صياغة علاقتهم مع الغرب بطرق قد تضمن فوائد طويلة الأجل. ومع استمرار المحادثات، ستتم مراقبة نهج ترامب ونوايا بوتين عن كثب، حيث ينتظر العالم الفصل التالي في هذه الرقصة الدبلوماسية المعقدة.
مفترق طرق
ومع دخول دونالد ترامب المراحل الأولى من ولايته الثانية، تُعيد إدارته النظر في الافتراضات الراسخة في السياسة الخارجية الأمريكية، هذه المرة بإعادة النظر في دور روسيا ليس كخصم، بل كشريك استراتيجي مُحتمل في المستقبل. هذا الأسبوع، يواجه هذا التحول اختبارًا حاسمًا.
في قلب هذه التطورات، يقف ستيف ويتكوف، الصديق القديم لترامب من عالم العقارات، والمبعوث الرئيسي الآن إلى روسيا والشرق الأوسط. في مقابلة حديثة مع المذيع اليميني تاكر كارلسون، رفض ويتكوف المخاوف بشأن العدوان الروسي في أوكرانيا، وسخر من حلفاء الناتو لتصديهم لطموحات بوتين.
ورفض ويتكوف فكرة أن روسيا تسعى للهيمنة على أوكرانيا أو تشكل تهديدًا أوسع لأوروبا. وتساءل: "لماذا يريدون ضم أوكرانيا؟ إنهم ليسوا بحاجة إلى ضم أوكرانيا". وحسب قوله، فإن روسيا ترغب فقط في "الاستقرار" في المنطقة. وفي تعليقٍ كاشفٍ بشكلٍ خاص، أضاف ويتكوف: "ظننتُ أن بوتين كان صريحًا معي".
لعلّ أكثر ما يُثير قلق النقاد هو النقاط المُحددة التي يبدو أن ويتكوف قد استقاها بالكامل من روايات الكرملين. فقد وصف الاستفتاءات المدعومة من روسيا في الأراضي الأوكرانية المحتلة -والتي وُصفت على نطاق واسع بالتزوير- بأنها تعبيرات مشروعة عن الإرادة. وأضاف "لقد أجريت استفتاءات أشارت فيها الأغلبية الساحقة من الشعب إلى رغبتهم في البقاء تحت الحكم الروسي".
سارع المشرعون الأوكرانيون إلى إدانة هذه التصريحات. وطالب أوليكساندر ميريزكو، رئيس لجنة الشئون الخارجية الأوكرانية، بإقالة ويتكوف، قائلاً: "إنه ينقل دعاية روسية.. هل هو مبعوث ترامب، أم ربما مبعوث بوتين؟".
الحلفاء قلقون
أثارت تصريحات ويتكوف قلقَ الدبلوماسيين وحلفاء الولايات المتحدة على حدٍ سواء. ووجّه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر توبيخًا واضحًا، قائلًا: "لا أثق ببوتين"، ومُحذّرًا من أن أي اتفاقٍ لوقف إطلاق النار يُجرّد أوكرانيا من أيّ دفاعٍ سيُمهّد الطريق ببساطةٍ لمزيدٍ من التوغلات الروسية.
يشعر القادة الأوروبيون بالقلق من التحركات الأمريكية لإضفاء الشرعية على الأراضي الحالية التى ضمها بوتين. ومع ذلك، في عهد ترامب، تحوّل الخطاب السائد. قلّلت الإدارة مرارًا وتكرارًا من شأن مسئولية روسيا في أوكرانيا، أو أنكرت مسئوليتها، مقترحةً بدلًا من ذلك مستقبلًا قائمًا على التجارة المشتركة، والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وحتى تطوير البنية التحتية المشتركة للطاقة.