ماذا تعني الأرقام في استطلاعات الرأي حول بايدن قبل انتخابات 2024؟
تاريخ النشر: 24th, December 2023 GMT
تتفق استطلاعات الرأي كلها على أن الوضع السياسي للرئيس جو بايدن أضعف مما كان عليه، وضع باراك أوباما في هذه المرحلة قبل إعادة انتخابه، وأضعف مما كان عليه وضع دونالد ترامب قبل عام من خسارته انتخابات 2020.
ترامب لا يفوز إلا بالطرح، لا بالجمع
وأظهر استطلاع لشبكة "أن بي سي نيوز" الأمريكية أن نسبة تأييد بايدن انخفضت إلى 40%، وهي أدنى نسبة خلال رئاسته، وتقارَن مع 46% لأوباما في ديسمبر (كانون الأول) 2011، و44% لترامب في ديسمبر (كانون الأول) 2019، حسب نسخ سابقة من الاستطلاع.
تتوافق النتائج مع استطلاعات رأي أخرى على المستوى الوطني وعلى مستوى الولايات تظهر معدل تأييد بايدن في الثلاثينات والأربعينات. علاوة على ذلك، أنهى بايدن السنة متخلفاً بفارق ضئيل عن ترامب في مواجهة افتراضية، وفق استطلاع أن بي سي، وإن كان ضمن هامش الخطأ، وهو ما لم يصل إليه أوباما قط ضد ميت رومني في 2012.
ولعل الأمر الأكثر إثارة للقلق لبايدن هو أن استطلاع شبكة أن بي سي واستطلاعات أخرى تشير إلى أن التحالف الديموقراطي انهار قبل أقل من سنة من انتخابات 2024 العامة، إذ شهد بايدن انخفاضاً في معدلات التأييد ليس فقط بين المستقلين ولكن أيضاً بين الناخبين الشبان، واللاتينيين، وحتى الناخبين السود.
President Biden’s approval rating is declining, according to recent national and battleground-state polling. https://t.co/UY4BsWWzui
— NBC News (@NBCNews) December 23, 2023وقال الخبير الديموقراطي في استطلاعات الرأي جيف هورويت الذي شارك في تنظيم استطلاع أن بي سي، مع الجمهوري بيل ماكينتورف: "بكل المقاييس، جو بايدن في وضع أضعف اليوم مما كان عليه عندما فاز في انتخابات 2020".
ومن أسباب اهتزاز موقف بايدن، التضخم والتباين بين الأجور والأسعار، والمخاوف من عمره ولياقته، والحرب بين إسرائيل وحماس، التي أدت إلى انقلاب بعض الناخبين الشبان ضده.
وقال الخبير الديموقراطي في استطلاعات الرأي كورنيل بيلشر: "لا يمكن للديمقراطيين أن يولدوا أغلبية وطنية دون ظهور قوي للناخبين الأصغر سناً".
مع ذلك، يعتقد هؤلاء الاستراتيجيون الديموقراطيون، وغيرهم، أن تراجع أرقام بايدن في استطلاعات الرأي، كما هو الحال الآن، لا ينبئ بما قد يحدث في الانتخابات العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأشاروا إلى عوامل عدة يجب مراقبتها في السنة المقبلة.
بداية، يرى الديموقراطيون أنه يمكن لبايدن أن يستفيد على حساب ترامب، من المحاكمات والتحديات القانونية المتعددة التي يواجهها في 2024.
وقال هورويت، الخبير الديموقراطي في استطلاعات الرأي: "في الوقت الحالي، ينصب التركيز على جو بايدن أكثر من ترامب". وأضاف "لكن من المرجح أن يتغير هذا على مدار 2024، حيث ستحتل المحاكمات الرباعية لترامب وشهادته مركز الصدارة".
في الواقع، وجد استطلاع وطني لصحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع كلية سيينا أن نصف المستقلين، وحتى 13% من الذين يصفون أنفسهم بجمهوريين يعتقدون أنه يجب إدانة ترامب بمحاولة قلب نتائج الانتخابات الرئاسية في 2020، وهي المواقف التي يمكن أن تكون ذات أهمية في انتخابات متقاربة.
President Biden’s approval rating is declining, according to recent national and battleground-state polling. https://t.co/mGwUNCkIwR
— NBC News (@NBCNews) December 23, 2023وقال الخبير الاستراتيجي الديموقراطي سيمون روزنبرغ إن "مستويات ترامب الأولمبية من الأعباء ومعاناة ماغا في 2018 و2020 و2022 و2023 تتعرض للتقليل من شأنها بشكل كبير في الوقت الحالي". وماغا هي إشارة إلى تيار ترامب السياسي "اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى".
سجل خاسر وقال روزنبرغ إن ما يُقلل من شأنه أيضاً الآن هو أداء الحزب الديموقراطي في الانتخابات بعد أن ألغت المحكمة العليا الحق الدستوري في الإجهاض.ويتضمن هذا الأداء الانتخابي احتفاظ الديموقراطيين بالسيطرة على مجلس الشيوخ بعد الانتخابات النصفية في 2022، فضلاً عن الانتصارات الانتخابية الرئيسية في كنتاكي، وفيرجينيا في نوفمبر (تشرين الثاني).
وتابع روزنبرغ "بالنسبة لي، إن أهم البيانات الانتخابية لدينا الآن، هي الأداء المتزايد للديموقراطيين منذ دوبس والذي انتقل إلى 2023" في إشارة إلى قرار المحكمة العليا الذي أبطل حكم رو ضد وايد، أي حق الإجهاض.
وأضاف "باعتباري محتراف، أفضّل أن أكون الفائز في الانتخابات بكل تعقيداتها... بدل أن أكون الذي قد يتمتع بميزة طفيفة في استطلاعات الرأي على بعد 11 شهراً، ويستمر في الخسارة والأداء الضعيف أمام الناخبين الفعليين".
وعزا المحللون السياسيون النجاحات الانتخابية التي حققها الديموقراطيون في 2022 و2023 إلى إعادة الاصطفاف السياسي حيث أصبح الديموقراطيون أكثر اندفاعاً نحو الانتخابات ذات الإقبال المنخفض. ويبقى السؤال هل يترجم النجاح في الانتخابات الرئاسية ذات الإقبال المرتفع في 2024. التصور و الأداء الاقتصادي لا يزال الديموقراطيون متفائلين أيضاً بأن الأرقام الاقتصادية الوطنية الإيجابية، معدل بطالة أقل من 4 %، ومئات آلاف الوظائف التي تولّد كل شهر، وتباطؤ معدل التضخم، يمكن أن تترجم إلى مواقف شخصية أكثر إيجابية من الاقتصاد في 2024، رغم آراء الجمهور السلبية في تعامل بايدن مع القضية.
وقال 38 % فقط من الناخبين إنهم يوافقون على سجل بايدن الاقتصادي في استطلاع شبكة أن بي سي، في نوفمبر (تشرين الثاني).
وقال هورويت: "الاقتصاد، بما في ذلك تكاليف المعيشة، يُظهر علامات تحسن حقيقية وهامة".
وأضاف "على عكس انتخابات 1992، عندما أعرب مستشارو جورج أتش دبليو بوش عن أسفهم لأن التحسنات الاقتصادية جاءت متأخرة للغاية ليشعر الناخبون بها حينها، ثمة علامات قوية تشير إلى أن من المرجح أن نتجنب الركود، وأن تأثير التضخم قد يبدأ في الانحسار". فماذا لو كانت وجهات النظر لبايدن راسخة؟
هذا ما يقلق الديموقراطيين، فاحتمال أن تكون وجهات النظر لبايدن قد تحددت بالفعل، بصرف النظر عما يحدث لترامب في قاعة المحكمة، أو إذا تحسن الاقتصاد.
وبالنسبة لهورويت، فإن سبب تشاؤم الديموقراطيين، إذا كانت "وجهات النظر لبايدن ثابتة وأنه غير قادر على تحويل التركيز مرة أخرى إلى ترامب".
مما يثير قلق هورويت أيضاً هو إذا كان "الإقبال بين الناخبين الأصغر سناً والسود واللاتينيين منخفضاً، وفي الوقت نفسه، لم تكن هوامشه مع هؤلاء الناخبين كبيرة كما في 2020".
وأضاف هورفيت أن ثمة بعد ذلك التأثير المحتمل لمرشحي طرف ثالث، والذين يمكن أن يكونوا بمثابة أصوات احتجاجية حيوية لناخبي بايدن الساخطين.
وحجم التصويت لطرف ثالث مهم، بالنظر إلى سقف ترامب الواضح الذي تراوح بين 46 إلى 47% في انتخابات 2016 و2020.
وقال بيلشر، الخبير الديموقراطي في استطلاعات الرأي: "ترامب مرشح لنسبة 47%، وأغلبية الأمريكيين لن تدعمه أبداً". وأضاف "ترامب لا يفوز إلا بالطرح، لا بالجمع".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل مونديال الأندية الحرب الأوكرانية عام الاستدامة بايدن فی الانتخابات أن بی سی
إقرأ أيضاً:
إب.. وفاة مواطن جوعًا أمام أنظار طفله في حادثة تهز الرأي العام
لفظ مواطن أنفاسه الأخيرة على أحد أرصفة مدينة إب، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في رابع أيام عيد الفطر المبارك، بعد معاناة طويلة مع الجوع والفقر، تاركًا خلفه أربعة أطفال أحدهم كان شاهدًا على لحظة وفاته، دون أن يدرك حينها أن والده قد غادر الحياة.
وتداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي صورًا مؤلمة للمواطن ياسر أحمد صالح البّكار وهو مرمي على الرصيف في منطقة المعاين شمال غرب مدينة إب، بينما كانت أمامه قطعة خبز لم يتمكن من إنهائها، وبجواره قنينة ماء لم يسعفه القدر ليرتوي منها.
واظهرت الصور طفل المتوفي يدعى "عمار"، وهو يحمل قطعة كيك وعصير، قدمها له أحد المارة ليعطيهما لوالده، غير مدرك أن والده لن يستيقظ أبدًا.
بحسب مصادر محلية، ينتمي ياسر أحمد البّكار إلى منطقة شعب يافع بريف إب، وكان يعاني من أوضاع معيشية قاسية، إذ اضطر يوميًا لقطع المسافات إلى مدينة إب بحثًا عن أي عمل يوفر به قوت أسرته.
ورغم معاناته من أمراض عدة، إلا أنه ظل يكافح للبقاء على قيد الحياة، حتى خذله الجوع في يومه الأخير في مشهد يعيد الى الاذهان تساقط اليمنيين موتى من الجوع في الطرقات في عهد الإمامة.
أثارت هذه الحادثة المأساوية موجة واسعة من الغضب والحزن في أوساط المجتمع، حيث حمّل المواطنون مليشيا الحوثي مسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية التي دفعت بالبّكار وغيره من آلاف الأسر إلى شفا المجاعة، بينما تواصل قيادة الجماعة نهب ثروات البلاد ومصادرة رواتب وحقوق المواطنين في العيش الكريم.
تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة سخط و إدانة للقيادات الحوثية، التي تنعم بالحياة المترفة على حساب معاناة المواطنين، في مشهد يعكس الفجوة الكبيرة بين الواقع المأساوي لعامة الشعب والثراء الفاحش لقيادات وعناصر المليشيا الطارئة الذين يتحكمون في مقدرات البلاد.
رحل البّكار جائعًا، لكنه ترك خلفه شهادة حيّة على مأساة وطن بأكمله، حيث بات الجوع والموت وجهين لعملة واحدة في ظل استمرار الانتهاكات الحوثية ونهب الموارد، بينما تظل صرخات الضحايا تتردد في أرجاء اليمن المنكوب.