ظهر واشتهر وأثار الرعب ثم اختفى بعد تغريدة عن فلسطين.. عالم الزلازل الهولندي وتنبؤاته خلال عام
تاريخ النشر: 24th, December 2023 GMT
بزغ ولمع مثل النجوم مطلع عام 2023، بالرغم من أن اسمه ارتبط دائماً بالكوارث. إنه عالم الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس الذي شغل العالم طيلة عام 2023، قبل أن يقرر الاختفاء طواعية مع نهاية العام.
فاسمه لوحده كان كفيلاً بإثارة الرعب بسبب توقعاته الخاصة بالزلازل والتي تحققت في كثير من الأحيان، ما أثار حوله علامات استفهام كثيرة، فلقبه البعض بـ"الدجال"، إلا أنه أصر على نظريته التي تربط حركة الكواكب وعلاقتها بالأرض وبالأنشطة الزلزالية التى تضربها، وهو ما أسماها "هندسة الكواكب" وعلاقتها بالكرة الأرضية.
بدأ اسمه يلمع مع الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا في فبراير الماضي، وأدى إلى مقتل أكثر من 50 ألف شخص.
واشتهر حين قال إنه تنبأ بذلك الزلزال قبل وقوعه بثلاثة أيام.
وانطلقت نجوميته وحلقت في السماء منذ وقتها؛ فأخد يتوقع ويتنبأ بالزلازل، صغيرها وكبيرها، على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، مرجعا تلك الأنشطة إلى اقترانات الكواكب وحركتها.
وتوقع هوغربيتس كذلك زلزال المغرب في سبتمبر الماضي الذي أودى بحياة 3 آلاف شخص. كما توقع عدة زلازل متزامنة هزت الأرض خلال الشهور والأسابيع الماضية، وكان قد حذر منها مسبقا.
وانتشرت تحذيرات هوغربيتس مثل النار في الهشيم، وتناقلتها المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي بكثافة. وكذلك الزلزال العنيف الذي ضرب النيبال مطلع شهر نوفمبر بقوة 5.6 درجات، والذي تسبب أيضا بعدد من الوفيات والتلفيات المادية الكبيرة، كان هوغربيتس قد توقع قبلها بـ"أسبوع مثير للاهتمام"، حيث حذر من إمكانية حدوث أنشطة زلزالية تتخطى الـ6 درجات بسبب الاقترانات الكوكبية المثيرة، التي كانت تؤثر على قشرة الأرض في ذلك الوقت. وبالفعل ومباشرة قبل زلزال النيبال، ضرب زلزال عنيف اليونان وقبلها آخر في إندونيسيا.
وتزامنت تلك الزلازل مع الأسبوع "المثير للاهتمام" الذي أشار إليه العالم الهولندي. وفي الأسبوع الثاني من شهر أكتوبر، وبعد ساعات من تحذير أطلقه عالم الزلازل الهولندي المثير للجدل، ضرب زلزال بقوة 6.3 درجة أفغانستان، متسببا بعدد من الوفيات والتلفيات المادية الكبيرة.
ومنذ 5 نوفمبر؛ توقف هوغربيتس عن التغريد أو نشر أي نشرات فلكية أو توقعات بأنشطة زلزالية؛ بالرغم من تعرض الكرة الأرضية منذ تلك الوقت لهزات قوية بأماكن مختلفة؛ أبرزها زلزال الفلبين في مطلع شهر ديسمبر والذي بلغت قوته 7.6 درجة على مقياس ريختر، وكذلك الزلزال الذي ضرب الصين الأسبوع الماضي والذي بلغت شدته 6.2 درجة وتسبب في عدد كبير من الوفيات والتلفيات المادية.
وكان آخر ظهور للعالم الهولندي على منصة "إكس" (تويتر سابقا) من خلال تغريدة عن فلسطين ذكر فيها متابعيه بالنكبة الفلسطينية؛ وقال فيها إنه "في عام 1948، تم تهجير أكثر من 750 ألف فلسطيني قسراً من أراضيهم".
ونشر هوغربيتس نفس المحتوى على حسابه في "فيسبوك"، ولم ينشر شيئاً فيما بعد.
إلا أنه قبلها بثلاثة أيام، نشر تغريدة وثبتها أعلى حسابه في "إكس" وكذلك حساب SSGEOS، قال فيها إنه "يجب على العالم أجمع أن يتوقف ويطالب بوضع حد للإبادة الجماعية التي يتعرض لها سكان غزة".
وأضاف أنه "لا فائدة من أن نقوم بالتنبؤ بالزلازل بينما تستمر هذه المجزرة. نحن نحاول إنقاذ الأرواح بينما يُقتل الآلاف من الناس، ولذلك قررنا إيقاف خدماتنا في الوقت الحالي".
وقبلها حذر العالم الهولندي من شدة القصف الإسرائيلي على قطاع غزة؛ وأنه قد يتسبب بحدوث زلزال كبير بالمنطقة.
وقال على حسابه في منصة "إكس" (تويتر سابقا): "على العالم أن يجبر إسرائيل على وقف هذا الجنون.
وبصرف النظر عن الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، فإن هذا القصف سيكون له في نهاية المطاف تأثير زلزالي كبير على المنطقة، وسيؤدي إلى تسريع حدوث زلزال كبير على طول البحر الميت".
ويرأس عالم الزلازل الهولندي فرانك هوغربيتس هيئة "استبيان هندسة النظام الشمسي" SSGEOS - Solar System Geometry Survey، وهي مؤسسة بحثية تركز على مراقبة الهندسة الناشئة من الأجرام السماوية وعلاقتها بالنشاط الزلزالي على الأرض. وبحسب تعريفSSGEOS على موقعها؛ فإن الهندسة المحددة بين الأجرام السماوية المرتبطة بالزلازل الأكبر يتم تسميتها بـ"هندسة الكواكب الحرجة" أو "الهندسة القمرية الحرجة" إذا كان القمر مرتبطا.
وبحسب نظرية هوغربيتس التي يدافع عنها بكل قوة؛ فإن الهندسة الحرجة لا تؤدي دائما إلى زلازل كبيرة. ويعتمد ذلك على حالة القشرة الأرضية، أي مقدار الضغط بين الصفائح التكتونية. وهذا يؤشر إلى وجود علاقة مباشرة بين تراكم الضغط في قشرة الأرض والشحنة الكهرومغناطيسية الناتجة عن هندسة الكواكب الحرجة؛ مما قد يؤدي إلى الزلازل الكبيرة. إلا أن العلماء يرفضون تلك النظرية، ويصرّون على أنه لا توجد أي طريقة علمية تتيح التنبؤ بالزلازل قبل حدوثها، كما يؤكدون أنه لا يوجد أي أساس علمي يبرهن على أن حركة الكواكب واصطفافها قد تؤثر على الأرض في صورة أنشطة زلزالية.
كما يؤكد علماء الفلك أن العلاقة الوحيدة المثبتة علميا بين الكرة الأرضية والأجرام السماوية، هي علاقة الأرض بالقمر خلال ظاهرة المد والجزر فقط.. ولم يتسن تأكيد أي علاقة أخرى دون ذلك
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
ريكيلمي خليفة مارادونا الذي تحدى قواعد العصر
في عالم كرة القدم، يظهر بين الحين والآخر لاعب يخرق القواعد ويتحرّك على إيقاعه الخاص، كما لو كان يعزف منفردا في أوركسترا جماعية.
كان خوان رومان ريكيلمي، لاعب الوسط الأرجنتيني السابق، أحد أولئك السحرة الذين أصرّوا على أن كرة القدم يمكن أن تُلعب بروح الفنان، لا بالجري المستمر أو التعليمات الصارمة.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بن عرفة موهبة شهد لها بلاتيني وأفسدتها الأزماتlist 2 of 2أغلى 20 حارس مرمى في العالم خلال 2025end of listوُلد خوان رومان ريكيلمي في 24 يونيو/حزيران 1978 بضاحية سان فيرناندو بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس وانضم في سن الـ14 لفريق الأشبال في نادي أرجنتينوس جونيور، قبل أن ينتقل بعد أقل من عام إلى النادي العريق بوكا جونيور.
لم يكن ريكيلمي سريعا، ولا قوي البنية، لكنه كان يرى ما لا يراه غيره، فهو -كما وصفته الصحافة الأرجنتينية- يمتلك عيونا خلفية، وقدما لا تخطئ، وتمريراته لم تكن مجرد أدوات لبناء اللعب، بل رسائل فنية موقعة باسمه.
بدأ مسيرته من نفس النقطة التي بدأ منها أسطورته دييغو مارادونا، مع أرجنتينوس جونيور، قبل أن يحقق حلم الطفولة ويلعب لبوكا.
وعندما ورث القميص رقم 10 بعد اعتزال مارادونا، انطلقت المقارنات، لكنها كانت ظالمة، فريكيلمي كان حالة مختلفة، لا تبحث عن المجد بالضجيج، بل تصنعه بصمت.
في عام 2002 انتقل خوان إلى برشلونة الإسباني في صفقة قيل إنها سياسية، لكن المدرب الهولندي لويس فان غال لم يقتنع به يوما، إذ وصفه بأنه لاعب "أناني"، لا يناسب فرق الصفوة.
إعلانأُجبر ريكيلمي على اللعب في غير مركزه، فتلاشت ثقته بنفسه، وخفت بريقه مؤقتا، ليجد ذاته مجددا في فياريال، الفريق الصاعد الذي أصبح بفضله أحد أمتع فرق أوروبا.
تحوّل النجم الأرجنتيني إلى حجر الأساس في منظومة المدرب مانويل بيليغريني، وقاد الفريق إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2006.
لكن الحلم توقّف عند ركلة جزاء أضاعها في الدقيقة الأخيرة أمام أرسنال، وهي لحظة مؤلمة لخصّت مسيرته: قمة الإبداع، ممزوجة بلحظات من الحزن.
مع المنتخب الأرجنتيني، كان ريكيلمي مركز الثقل في كأس العالم 2006، وتألق كأبرز صانع ألعاب في البطولة بلا منازع بفضل تمريراته ولمساته وقراءته للملعب.
في عام 2009 اعتزل ريكيلمي دوليا بعد خلافات مع مارادونا، الذي كان حينها مدرب المنتخب، وقال حينها عن تلك الخلافات "نحن لا نتفق على المبادئ".
طوال مسيرته، كان ريكيلمي يثير الجدل. البعض رأى فيه فنانا لم يُقدَّر كما يجب، والبعض الآخر اعتبره لاعبا مزاجيا يختفي وقت الحاجة له.
لكن الحقيقة أنه كان مختلفا ببساطة. لاعب لا يمكن أن يُفهم من خلال الإحصائيات، بل من خلال ما يشعر به من يشاهده.
أنهى النجم الأرجنتيني مسيرته في 2015، بعد سنوات قضاها وهو يرسم الفن على العشب، فهو لم يكن اللاعب المثالي، لكنه برز كنسخة لا تتكرر وموهبة متفردة، عابسة أحيانا، ساحرة في الغالب، وأسطورة لم تسعَ للضوء، بل جعلته يتبعها.