نبهت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية إلى خطورة الوضع الاقتصادي للولايات المتحدة، لاسيما في عهد الرئيس جو بايدن الذي تعاني ترك خلال فترة رئاسته تعاني من عجز قدره 1.7 تريليون دولار، إضافة إلى بلوغ أعلى معدل تضخم منذ أكثر من 40 عاما، حيث يعاني الأمريكية من ارتفاع تكاليف كل شئ تقريبا، فضلا عن تجريد وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الولايات المتحدة من أعلى تصنيف AAA في أغسطس.

وأشارت الصحيفة - في تقرير عقدت خلاله مقارنة بين أداء إدراتي الررئيس السابق دونالد ترامب والحالي جو بايدن، وذلك قبل انتخابات عام 2024 - إلى أنه على الرغم من التعافي السريع للاقتصاد من الوباء، إلا أن الرئيس بايدن كافح لإقناع الأمريكيين بأن سياساته تعمل على تحسين أوضاعهم المالية. وفي استطلاعات الرأي، لا يزال غالبية الأمريكيين يقولون إنهم يثقون في طريقة تعامل الرئيس السابق دونالد ترامب مع الاقتصاد أكثر من طريقة تعامل بايدن.

وجرى تحديد السجلات الاقتصادية لكلا الرئيسين من خلال الوباء وتوابعه. لقد قلبت أزمة كوفيد سوق العمل رأسا على عقب، وأججت معدلات تضخم مرتفعة على مدى عقود، وأضافت تريليونات إلى الدين الفيدرالي الأمريكي.

ولفتت الصحيفة إلى أن الاقتصاد اليوم يختلف إلى حد كبير عما كان عليه في عام 2017، عندما تولى ترامب منصبه. لكن البيانات تظهر كيف تركت كل إدارة بصماتها: حيث أن بايدن، من خلال إضافة 14 مليون وظيفة في أقل من ثلاث سنوات، مما أدى إلى انخفاض معدل البطالة بين السود إلى مستوى قياسي منخفض وخفض ديون القروض الطلابية بالمليارات. وفي الوقت نفسه، ترأس ترامب فترة من التضخم المنخفض، وانخفاض أسعار الفائدة، وانخفاض أسعار الغاز.

وتناولت الصحيفة المقارنة في مناحي اقتصادية مختلفة بداية من أعداد الوظائف الجديدة، مشيرة إلى أنه يمكن القول إن سوق العمل القوي بشكل مذهل هو أكبر انتصار للبيت الأبيض. في بعض النواحي، كانت عودة الوظائف أمر لا مفر منه، فقد تولى بايدن منصبه في وقت كان الملايين لا يزالون عاطلين عن العمل بسبب جائحة كوفيد 19. ومع ذلك، فإن المكاسب السريعة في الوظائف في السنوات الأخيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديين وعملت على تغذية النمو الاقتصادي الهائل.

والأمر الأكثر لفتا للنظر هو أن سوق العمل ظل قويا، على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلها بنك الاحتياطي الفيدرالي لإبطاء الاقتصاد.وطالما أن الأمريكيين يعملون، فقد تمكنوا من تحمل التضخم والاستمرار في الإنفاق، مما سمح للاقتصاد بالنمو.

وخلق أصحاب العمل 14 مليون وظيفة خلال إدارة بايدن، بمتوسط شهري يزيد عن 400 ألف وظيفة. ولكن في الآونة الأخيرة، تباطأت وتيرة خلق فرص العمل، مع توفير 199 ألف وظيفة جديدة في نوفمبر الماضي.

على النقيض من ذلك، أضاف الاقتصاد ما متوسطه 176 ألف وظيفة شهريا خلال السنوات الثلاث الأولى لترامب، قبل أن تؤدي عمليات الإغلاق وتسريح العمال المرتبطة بفيروس كورونا إلى الخسارة المفاجئة لأكثر من 20 مليون وظيفة.

وفيما يتعلق بمعدل البطالة فإنه بصرف النظر عن الارتفاع الناجم عن فيروس كورونا في معظم عامي 2020 و2021، ظل معدل البطالة الوطني منخفضا خلال رئاستي ترامب وبايدن.

وانخفضت البطالة خلال سنوات ترامب إلى أدنى مستوى لها منذ نصف قرن عند 3.5% في أوائل عام 2020، قبل الوباء مباشرة. وخلال رئاسة بايدن، انخفض معدل البطالة بشكل أكبر، ليصل إلى 3.4% في وقت سابق من هذا العام. ويبلغ الآن 3.7%.

وكان الارتفاع في التوظيف على مدى سنوات جيدة بشكل خاص بالنسبة للعمال الذين عادة ما يكون تمثيلهم ناقصا في القوى العاملة. وصلت معدلات البطالة بين العمال من أصل إسباني والنساء السود والأشخاص ذوي الإعاقة إلى مستويات قياسية في عهد بايدن.

وانخفض معدل البطالة بين السود، والذي أحب ترامب أن ينسب إليه الفضل في تحسينه خلال فترة رئاسته، خلال كلتا الإدارتين، لكنه وصل إلى أدنى مستوى له على الإطلاق خلال عهد بايدن في وقت سابق من هذا العام.

وفيما يتعلق بالنمو الإقتصادي فلفتت الصحيفة إلى أن الاقتصاد الأمريكي توسع بوتيرة ثابتة في عهد كل من ترامب وبايدن. وقد نما الناتج المحلي الإجمالي، وهو مقياس لجميع السلع والخدمات المنتجة في البلاد، بنحو 22% منذ تولى بايدن منصبه. وهذا بالمقارنة مع ارتفاع بنسبة 14% خلال رئاسة ترامب، عندما أجبر الوباء الاقتصاد على الركود الحاد والمفاجئ. ومع ذلك، انتعش الاقتصاد بسرعة - ويرجع الفضل في ذلك جزئيا إلى تريليونات من أموال التحفيز - وكان ينمو مرة أخرى بحلول الوقت الذي ترك فيه ترامب منصبه.

والآن، في عهد بايدن، حقق الاقتصاد خمسة أرباع متتالية من النمو بعد تراجع دام ستة أشهر في العام الماضي. وكان التوسع الأخير مدعوما بالإنفاق الاستهلاكي الكبير، الذي يشكل حوالي 70% من الاقتصاد، ومشاريع البنية التحتية الجديدة والطاقة الخضراء التي تقودها إدارة بايدن.

لكن الاقتصاديين يشيرون إلى أن المعدل الحالي للنمو الاقتصادي ــ وهو معدل سنوي يبلغ 5.2% اعتبارا من سبتمبر ــ غير مستدام، ويتوقع كثيرون أن يهدأ النمو في العام المقبل.

وفيما يتعلق بأسعار الغاز أشارت واشنطن بوست إلى الرؤساء في أمريكا ليس لديهم سيطرة تذكر على أسعار الغاز. لكن هذا هو أحد المجالات التي كان فيها عصر ترامب أفضل بالنسبة للأمريكيين - ويمكن أن يساعد في تفسير بعض الكآبة التي يشعر بها الأمريكيون الآن.

وأدت السقطات المرتبطة بالوباء والحرب في أوكرانيا والارتفاع الكبير في الطلب إلى دفع أسعار الغاز إلى رحلة مذهلة منذ عام 2020. وتضاعفت أسعار الغاز بين أبريل 2020 وأبريل 2022.

وأشارت إلى أن أسعار الغاز لها تأثير مباشر على كيفية رؤية الأميركيين للاقتصاد، وارتفاع الأسعار ترجم إلى تشاؤم طويل الأمد طوال فترة رئاسة بايدن.

وفيما يتعلق بالتضخم فإنه يشكل تحديا مستمرا لإدارة بايدن. وأدى الارتفاع السريع في الأسعار بعد الوباء إلى أعلى معدل تضخم منذ أكثر من 40 عاما. لقد عانى الأمريكيون من ارتفاع تكاليف كل شيء تقريبا، بما في ذلك البقالة والغاز والسيارات والرعاية الصحية.

وعلى الرغم من أن التضخم قد انخفض مؤخرا عن الذروة التي بلغها الصيف الماضي، إلا أن الأسعار لا تزال أعلى بنحو 3% مما كانت عليه قبل عام. يقول العديد من الأمريكيين إن ارتفاع التكاليف قد شوه نظرتهم إلى الاقتصاد، حيث يشير الناخبون باستمرار إلى التضخم باعتباره مصدر قلقهم الاقتصادي الأكبر.

وفيما يتعلق بسوق الأوراق المالية، ارتفعت سوق الأسهم بسرعة خلال رئاسة ترامب وواصلت صعودها في عهد بايدن. وبعد فترة من التباطؤ في العام الماضي - تحسبا لارتفاع تكاليف الاقتراض وزيادة التقلبات - عادت أسعار الأسهم إلى الارتفاع وسط التفاؤل بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد انتهى من رفع أسعار الفائدة. وسجل مؤشر "داوو جونز" الصناعي و"ناسداك" أعلى مستوياته على الإطلاق هذا الشهر، ويسير مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" على المسار الصحيح، ليحذو حذوه.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب كان يراقب عن كثب مسار سوق الأسهم خلال فترة رئاسته، وكثيرا ما كان يلجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتفاخر بنجاحاته. كما حذر الأمريكيين من أن رئاسة بايدن ستؤدي إلى "انهيار سوق الأسهم بشكل لم يحدث من قبل"، لكن هذا لم يحدث"، وهو ما أشار إلى بايدن في قصف جبهة لترامب عبر منصة إكس.

وفيما يتعلق بالعجز الفيدرالي بلغ العجز الفيدرالي ذروته في عهد ترامب، على الرغم من أنه وبايدن أضافا تريليونات إلى الدين الوطني. وكان العجز الوطني ــ أو الفجوة بين ما تجلبه الحكومة وما تنفقه ــ يتزايد في كل عام من رئاسة ترامب. وقد أضافت التخفيضات الضريبية الشاملة، التي أعقبتها استجابة الحكومة للوباء، مبلغا غير مسبوق قدره 7.8 تريليون دولار إلى ديون البلاد.

ومنذ ذلك الحين، تقلص العجز في أول عامين من رئاسة بايدن. لكن هذا العام نما - مرة أخرى - بنسبة 23%، مما ترك البلاد تعاني من عجز قدره 1.7 تريليون دولار.

وأشارت إلى أن وهذا العجز المتزايد، جنبا إلى جنب مع الخلل السياسي في الكونجرس، يدق أجراس الإنذار لوكالات التصنيف التي تتتبع الوضع المالي للولايات المتحدة. وجردت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني الولايات المتحدة من أعلى تصنيف AAA في أغسطس. وفي نوفمبر، خفضت وكالة موديز توقعاتها للديون السيادية الأمريكية، محذرة من أن "استمرار الاستقطاب السياسي" يهدد القوة المالية للبلاد.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: أمريكا الوضع الاقتصادي ترامب وبايدن واشنطن بوست معدل البطالة على الرغم من أسعار الغاز وفیما یتعلق رئاسة بایدن عهد بایدن إلى أن فی عهد

إقرأ أيضاً:

فيتش: نظرة مستقبلية سلبية للاقتصاد الإسرائيلي

أكدت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني تثبيت تصنيف الاحتلال الإسرائيلي عند مستوى "A"، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية سلبية، وذلك عقب مراجعة شاملة للأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد، والتي تعكس مزيجاً من القوة الاقتصادية والتحديات الداخلية والخارجية.  

وأشارت الوكالة إلى متانة الاقتصاد الإسرائيلي وتنوعه، لا سيما في القطاعات التكنولوجية المتقدمة، إضافةً إلى قوة الوضع المالي الخارجي، مدعوماً باحتياطيات نقدية قوية وفائض في الحساب الجاري. 

كما أوضح التقرير أن الاحتلال الإسرائيلي يمتلك قدرة تمويلية قوية، حيث نجح في إصدار سندات "يوروبوند" بقيمة 5 مليارات دولار في شباط/فبراير الماضي مما يعكس ثقة الأسواق بقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.  

في المقابل، أبدت "فيتش" مخاوف بشأن ارتفاع الدين العام، متوقعةً وصوله إلى 73 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2026، مقارنة بـ 68 بالمئة في عام 2024. 

كما سلط التقرير الضوء على التحديات السياسية التي تواجه الاحتلال في ظل عدم استقرار الحكومات المتعاقبة، إلى جانب التوترات الأمنية المستمرة، لا سيما في قطاع غزة، والتي تؤثر سلباً على الاقتصاد والإيرادات الحكومية، مما يزيد من الضغوط على الموازنة العامة.  

ويذكر أن بيانات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية٬ أظهرت تباطؤ النمو الاقتصادي، حيث بلغ معدل النمو في العام الماضي 0.9 بالمئة، وهو أقل من التقديرات الأولية البالغة 1 بالمئة. 


كما تم تعديل معدل النمو للربع الرابع من 2.5 بالمئة إلى 2 بالمئة، فيما خُفِّض معدل النمو للربع الثالث من 5.3 بالمئة إلى 5 بالمئة. ووفق البيانات نفسها، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4 بالمئة على أساس نصيب الفرد في عام 2024، مما يعكس ضعف الأداء الاقتصادي العام.  

وأثرت حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتصعيد العسكري مع حزب الله في جنوب لبنان، بشكل كبير على الاقتصاد الإسرائيلي، ما أدى إلى زيادة النفقات العسكرية وارتفاع التكاليف الأمنية، فضلاً عن حالة عدم اليقين الاقتصادي. 

كما لا تزال التداعيات الاقتصادية للحرب تشكل عبئاً على المالية العامة والنمو الاقتصادي، حيث ساهم الإنفاق العسكري المتزايد في تفاقم العجز في الميزانية.  

ورغم الصعوبات الاقتصادية، تتوقع دائرة الإحصاء المركزية أن يسجل الاقتصاد الإسرائيلي معدل نمو يصل إلى 4 بالمئة خلال العام الجاري، وهو هدف يعتمد على قدرة الحكومة على إعادة التوازن المالي، وتحفيز النمو، وتقليص العجز المتزايد. غير أن استمرار انخفاض ثقة المستثمرين، وتباطؤ التجارة الخارجية، وتزايد الضغوط على قطاع الأعمال، قد يجعل تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة.  

مقالات مشابهة

  • ترامب: إدارتي “قريبة جدا” من التوصل إلى اتفاق بشأن تيك توك قبل الموعد النهائي
  • واشنطن بوست: إقالة مدير وكالة الأمن القومي الأمريكية تيموثي هوج
  • الضربة الوشيكة: واشنطن بوست تكشف عن موعد توجيه هجوم عسكري أمريكي على إيران
  • بسبب رسوم ترامب.. فولكسفاغن تنوي رفع أسعار سياراتها المصدّرة لأمريكا
  • واشنطن بوست تكشف موعد توجيه ضربة أمريكية ـ إسرائيلية لإيران
  • «بسبب الوضع الاقتصادي» ترامب يُعلن حالة الطوارئ في أمريكا
  • فيتش: نظرة مستقبلية سلبية للاقتصاد الإسرائيلي
  • واشنطن بوست: رسوم ترامب الجمركية تهدد أوروبا وتعزز نفوذ الصين عالميًا
  • باستخدام الـ«جي ميل».. فضيحة جديدة داخل البيت الأبيض!
  • التضخم في منطقة اليورو يهبط إلى 2.2 بالمئة خلال الشهر الماضي