القدس ركيزة المشروع القرآني الحضاري وبوابة النصر الإلهي
تاريخ النشر: 24th, December 2023 GMT
إن حضور قضية القدس في المشروع القرآني، لم يكن حضورا عابرا أو شكليا أو هامشيا أو تقليديا، وإنما كان حضورا مركزيا فعليا حقيقيا، وكان تبنيها موقفا إيمانيا نابعا من صميم الدين، ومن حقيقة الإيمان بالله سبحانه وتعالى، وطبيعة الاستجابة الفعلية لأوامره ونواهيه جل وعلا، ولا تكاد تخلو ملزمة من ملازم هذا المشروع العظيم، إلا وقضية القدس حاضرة فيه، سواء من حيث التموضع الوجودي، أو من حيث تجسد صورة الصراع الكوني، بين أولياء الله وحزبه، وأولياء الشيطان وحلفه، وهو ما يبدو جليا في طروحات كثير من الملازم، من “يوم القدس العالمي”، إلى “من نحن ومن هم”، إلى “اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا”، إلى “لتحذن حذو بني إسرائيل”، وغيرها وغيرها كثير، حيث قدم الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي – رضوان الله عليه – أوضح الصور والشواهد، لطبيعة الصراع من اليهود وطبيعة دورهم التضليلي الإفسادي، وخطورة توليهم وتصديقهم والركون إليهم، وكيفية معاملتهم، واستراتيجيات مواجهتهم، وإفشال مؤامراتهم ومخططاتهم.
لذلك يمكن القول إن العدوان الصهيوسعوأمريكي على اليمن، بكل مظاهره وجرائمه ومجازره، كان بمثابة الثمن الباهظ، الذي دفعه اليمنيون مسبقا، على مدى تسعة أعوام، نظير موقفهم المبدئي والثابت، من قضية فلسطين أرضا وإنسانا، ذلك لأن ارتباطهم بالقضية المركزية المحورية، لم يكن من قبيل التعاطف الإنساني، أو التعصب القومي فقط، بل كان أداءً للواجب الديني أولا وقبل كل شيء، كونها تمثل الركيزة الأساس، في المشروع القرآني العظيم، الذي أعاد الشعب إلى مساره الإيماني الأصيل، وأعاد للدين قيمته الاعتبارية والروحية، وأكد على طبيعة المسئولية، وحقيقة الاستخلاف الإلهي، وطبيعة الصراع الأزلي، ضد قوى الشر والاستكبار والضلال، الذين نص عليهم الله سبحانه وتعالى بقوله:- “لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا”، وهو أعلم بهم منا، حيث يقول جل وعلا:- “والله أعلم بأعدائكم”، ونهانا عن موالاتهم أو التقرب إليهم، أو موادتهم في أي صورة من الصور، أو تحت أي ذريعة من الذرائع، فقال وهو الحكيم العليم:- “يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. بعضهم أولياء بعض. ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين”.
كانت القدس ومازالت هي ركيزة المشروع القرآني الحضاري، الذي تشرَّبه اليمنيون واعتصموا به، فاستعادوا هويتهم الإيمانية، ودورهم الريادي، وحققوا به انتظارهم الخالد، على قوى تحالف العدوان والحصار العالمي، حيث ترجموا مفردات ذلك المشروع العظيم، اعتقادا وسلوكا، ولم ينسوا القدس أو يتخلوا عنها، حتى وهم يخوضون أشرس المعارك، ويقاسون أسوأ الظروف والصعوبات، مؤكدين في كل مناسبة وموقف وحادثة، أن القدس هي البوصلة، وأن الكيان اليهودي الصهيوني الغاصب، هو العدو الأول، ومن خلفه أمريكا وأخواتها، وأن تحرير القدس وفلسطين قاطبة، هي مسئوليتهم الأولى، وغايتهم العظمى، التي لا يثنيهم عنها أي شيء.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
أعداء السامية الإسلامية لا سامية اليهود
ينتسب العرب إلى سام بن نوح ومعظم الدول الإسلامية ترجع اليه والي غيره من أبناء نوح بحكم اتساع الأرض التي انتشر فيها الإسلام في كل القارات.
صنعاء الحضارة والتاريخ سميت بأرض سام-نسبة إلى سام بن نوح الذي استقر فيها بعد انتهاء الطوفان؛ اما اليهود فهم قبائل شتى منها من ينتسب إلى نوح ومنها إلى غيره، ولذلك فحصر القول بأن اليهود هم الساميون قول غير صحيح على إطلاقه.
احب اليهود المال وعبدوه واستطالوا على الله خالقهم بسبب ذلك ومن خلال سيطرتهم المالية فرضوا الربا والمعاملات الربوية وحينما ابطل الإسلام الربا دخلوا في صراع وجود معه وتحالفوا مع المشركين ومع غيرهم من الناقمين على الإسلام واستفادوا من ثرائهم في السيطرة على الملوك والأمراء وخاصة في دول الغرب والشرق وكل المجتمعات التي عاشوا فيها مما أدى إلى تحرك النقمة عليهم من تلك الأمم والشعوب وقامت الانتفاضات ضدهم وطردهم من الدول الأوروبية لكن أدت الثورات المتتابعة إلى وجود سلطات تعمل على حمايتهم وتم إصدار قوانين تحميهم والمعروفة -بتجريم المعادة للسامية- ووصل الحال بتلك الإمبراطوريات إلى إصدار و(عد بلفور) كتعويض وتكفير عن ما حصل لهم. فمن اضطهادهم وثار عليهم دول الشرق والغرب أما الإسلام والمسلمون فلم يصدر منهم أي اعتداء عليهم طالما انهم لا يكيدون ولا يغدرون ولا يعينون القتلة والمجرمين.
السياسات الاستعمارية الاستيطانية لا تعتمد على المبادئ والقيم والأخلاق بل أساسها المصلحة لذلك فالكذب والغدر والقتل هو قوام تلك السياسات والتاريخ القريب والبعيد خير شاهد على ذلك هو من أوجد المشكلة “معاداة السامية” وهو من وضع الحل لكن على حساب بقيه الساميين من الأمة العربية والإسلامية .
الاستعمار الاستيطاني يحمي ويدعم ساميه اليهود لانهم يحققون مشاريعه الإجرامية المتفق عليها بينه وبينهم في السيطرة على الأمتين العربية والإسلامية؛ وفي ذات الوقت يعمل على قتل وإبادة وتهجير العرب والمسلمين أبناء سام بن نوح وهم الساميون من الطراز الأول .
كان اليهود يحظون بدعم ورعاية الطوائف اليهودية والنصرانية –كاثوليك؛ وبروتسانت؛ وارثوذكس؛ لكن اليوم وبعد تراجع الكاثوليك الذين يمثلون أغلبية المسيحيين من حيث العدد- لم يبق لهم سوى الارثوذكس والبروتستانت-وهو ما يمثل تحولا تاريخيا في العلاقة بين المسيحية والإجرام اليهودي وسيكون له اثر بالغ على مسار الصراع لصالح القضية الفلسطينية والأمتين العربية والإسلامية باعتبار أن اغلب المسيحيين العرب هم من الكاثوليك.
فقد جاء قرار المرجعية الأعلى لهم (الفاتيكان) بنفي احقية اليهود لأرض فلسطين-ارض الميعاد- في إعلانه الصادر بتأريخ 13 /7/ 2034م (لا يمكن استخدام ارض الميعاد كأساس لتبرير عودة اليهود إلى فلسطين المحتلة وتهجير سكانها الفلسطينيين منها) ودعا الفلسطينيين إلى التمسك بأرضهم التي يعيشون عليها منذ (1600) عام وطالبوا بانهاء الاحتلال الصهيوني لها.
الكنسية الكاثوليكية اتخذت خطوات مهمه ومتقدمة في نصرة القضايا الإنسانية يحسب لها خاصة بعد تلك المجازر الإجرامية المروعة التي قامت بها العصابات الصهيونية المدعومة من الاستعمار والاستيطاني الإجرامي منذ إسقاط الخلافة الإسلامية وقبلها في الحملات الصليبية .
الاحتلال وكيانه المحتل فقدا داعما قويا ومؤثرا كان دعمه أساسا في حصوله على أرض فلسطين لكن هذا الانسحاب للبعد الديني لصالح القضية الفلسطينية قد لا يتوافق مع الدعم السياسي ان لم يتعارض معه في استمرار دعمه للصهاينة ان سرا وان علنا؛ أما بقية القوى المسيحية واليهودية فمازالت تدعم الاستيطان والاحتلال اليهودي بكل أشكال الدعم لانهم شركاء في المشروع وجودا وعدما.
اليهود عاشوا في ظل الخلافة الإسلامية في أمان وسلام ولم يتعرض لهم احد بسوء وكانت الجزية المقابل يدفعونها لحمايتهم ورعايتهم؛ فاذا لم يتم حمايتهم اعيدت لهم؛ واذا نالهم الفقر أو العوز أو العجز صرفت لهم كضمان اجتماعي من بيت مال المسلمين.
بعد ان تم طرد اليهود وإرسالهم إلى فلسطين من شتى بقاع العالم على انها أرض الميعاد اصدر اليهود قانون تشجيع حق العودة لهم منحوهم الأراضي والمنازل والوظائف وتم استخدام كل وسائل الإجرام من أجل طرد الفلسطينيين وتهجيرهم منها ولازال الإجرام مستمرا حتى الآن وآخرها ما صرح به ترامب انه يريد شراء واستملاك غزة كملكية خاصة ليحولها إلى (ريفيرا) الشرق الأوسط والمنطقة بأكملها لكنه لا يدرك ان أرض غزة وفلسطين أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عنها أو بيعها للمسلمين ما بالك بغيرهم.
ليست المسألة من الآن وانما منذ الفتح الإسلامي لبيت المقدس فقد أمنت جميع الطوائف والأديان في ظل الإسلام حتى كانت المساومة من اليهود للسلطان عبد الحميد الذي رفض السماح بالهجرة لليهود إلى أرض فلسطين مهما كلفه الثمن .
بيان علماء الأمة الإسلامية الذين يعتد برأيهم اكدوا على تلك الحقيقة في بيانهم لنصرة غزة ودعوا لإعلان الجهاد والنصرة والدعم والتأييد للمجاهدين على أرض غزة وفلسطين بخلاف ما يقوله ويدعو اليه من يدعون انهم علماء لكنهم يقفون في صف المجرمين وشذاذ الآفاق من اليهود والنصارى .
المشروع الاستيطاني الاستعماري وان فقد دعم الكاثوليك فمازال يحظى بدعم الارثوذكس والبروتستانت وهم اقل عددا لكنهم يسيطرون على مراكز صنع القرار السياسي في معظم الحكومات والأنظمة الداعمة للإجرام الصهيوني خاصة البروتستانت الذين يسيطرون على الحكومة والنظام الأمريكي ويدعمون فكرة ارض الميعاد ورؤساء أمريكا من اكبر الداعمين لليهود –فمثلا بوش –أعلن بداية الحرب الصليبية وتابعه ابنه لأنهم يخافون قيام خلافة إسلامية –دمروا العراق وأفغانستان وغيرها .
ترامب الآن يريد ان يكمل المشوار الذي على أساسه تم انتخابه –بطرد أهل فلسطين من غزة واستملاكها كمشروع عقاري.
تهمة معاداة السامية التي كممت بها كل الأصوات المعارضة لسياسة الإجرام اليهودي سقطت من خلال قاموس الرأي العام العالمي وحتى بين اليهود بعد كل تلك المجازر التي ارتكبوها في حق الأبرياء على أرض غزة واذا كان الغرب يريد ان يحمي أولاد سام من الإجرام فعليه ان يعتمد على فحص الحمض النووي لإثبات من يحمله من الوافدين إلى أرض فلسطين من اليهود وغيرهم وعليه ان يجري الفحص لأهل فلسطين الذين هم من سلالة سام بن نوح لا اليهود الذين قد يثبت الفحص عكس ذلك، وهو الأمر الذي جعل الحكومة الصهيونية تجرم إجراء الفحص بموجب قوانينها لإدراكها التام ان ذلك في غير مصلحتها ويتناقض مع ادعاءاتها.
في برنامج أمريكي مذاع يهدف إلى إثبات علاقات الأبوة بأبنائهم باستخدام الفحص الحمضي تطابقت النسبة المئوية بالنفي مع نسبة فوز الحكام والملوك والرؤساء العرب في الانتخابات والاستفتاءات”٪99٫99″ وهوما جعل دول الغرب تجرم أجراء الفحص للتعرف وإثبات العلاقة بين الآباء والأبناء نظرا لما ترتب عليه من اثار ضارة وكشف عن مدى ما وصلت اليه تلك الحكومات في استباحة المحرمات في العلاقات الأسرية ومخالفة تعاليم الدين والمبادئ والقيم.
بين دعم سامية اليهود ماديا ومعنويا والدفاع عنها وتمكينها من احتلال ارض فلسطين؛ وسامية العرب والمسلمين التي يعمل بكل الوسائل الممكنة لإبادتها والقضاء عليها وتسخير كل الإمكانيات لتشويه حقائق الإسلام ودعم كل المتطاولين عليه هناك مشروع مشترك مع الأولى يقوم على السيطرة والاستيلاء على ثروات ومقدرات الأمة وتكريس التخلف والظلم والفساد إلى مالا نهاية.
الاستعمار الاستيطاني اليوم بوجهه اليهودي يمثل الخيار الأمثل لاستمرار السيطرة وتجذير التخلف لذلك يتم دعمه بكل اشكال الدعم لأن سقوطه سيؤدي حتما إلى سقوط إمبراطوريات الهيمنة والاستعلاء التي يمثلها اليهود والنصارى والهندوس وغيرهم من الذين يرون في صعود الإسلام خطراً عليهم وعلى مصالحهم المادية والمعنوية التي يحصلون عليها حتى لو كان ذلك على حساب الكرامة والإنسانية .