مضت ساعات على تسريب مواقع إخبارية عربية، أنباءا عن عملية للجيش "الإسرائيلي" تهدف لاحتلال الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، بالتزامن مع العملية العسكرية جنوب القطاع، من دون أن يخرج تأكيد من الاحتلال أو مصر التي نفت على استحياء تلك الأنباء.

ونقلت شبكة قدس الإخبارية عن مصادر مطلعة قولها، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أبلغ مصر عزمه السيطرة واحتلال الشريط الحدودي مع مصر، أو ما يسمى محور "فيلادلفيا" حيث طلبت من الجنود المصريين إخلاء الحدود تمهيدا لدخول الدبابات.



وأكدت، أن الاحتلال أخبر مصر أنه غير مسؤول عن سلامة أي جندي مصري خلال محاولته احتلال الحدود، وأن العملية العسكرية في المنطقة مستمرة سواء قبلت مصر أو رفضت.

من جانبه، نقل موقع "والا" عن مصادر عسكرية أن عملية عسكرية غير عادية جرت السبت بين معبر كرم ابي سالم ورفح عند محور فيلادفيا.

وجاءت تصريحات نتنياهو، أمام اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن في الكنيست، سربتها هيئة البث "الإسرائيلية" لتؤكد تلك الأنباء، حيث تحدث نتنياهو عن نية حكومته السيطرة على محور فيلادلفيا الفاصل بين غزة والحدود المصرية.

وقال الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إن تحرك الجيش الإسرائيلي باتجاه محور فيلادلفيا يهدف إلى فصل قطاع غزة عن صحراء سيناء ومصر، لكنه استبعد أن يتحقق هذا الهدف.

وأضاف الدويري في مقابلة مع قناة الجزيرة، أن الاحتلال، وبعد خسارته على المستوى الاستراتيجي، يسعى لجعل كافة نقاط العبور التي تؤدي إلى قطاع غزة تحت سيطرته المطلقة، ووصف التحرك الإسرائيلي باتجاه محور فيلادلفيا بـ"الأمر الخطير".



ذريعة الهجوم
تستخدم حكومة نتنياهو منذ بدء العدوان، حجة الأنقاق ووجود قيادات للمقاومة، كذريعة لمهاجمة أي منطقة في غزة، ويبدو أن ستكون عنوانا للعملية العسكرية على الحدود، خصوصا مع أحاديث سابقة عن وجود أنفاق بين مصر والقطاع، الأمر الذي نفته القاهرة مرارا.

والأحد الماضي نقلت هيئة البث التابعة للاحتلال عن مسؤول أمني" إسرائيلي" قوله، "إن تل أبيب تخطط لبناء جدار تحت الأرض مضاد للأنفاق بين قطاع غزة ومصر".

وأضاف، "أن حكومة نتنياهو تسعى لبناء الجدار، في محور فيلادلفيا بعد الحرب المستمرة على غزة وأن "المصريين يتفهمون الحاجة الأمنية لذلك".

وشن النظام المصري خلال السنوات الماضية حملة عسكرية شاملة، ضد المسلحين في سيناء على الحدود الشمالية الشرقية للبلاد، شملت تدمير الأنفاق التي ربطت بين القطاع و مصر.

وعقب ذلك بنت مصر جدارا فولاذيا، وأزالت منازل ومزارع بمدينة رفح المصرية وقراها، لإقامة منطقة حدودية عازلة تمتد لنحو خمسة كيلومترات إلى العمق في سيناء.



نفي خجول
في المقابل نفت هيئة المعابر الفلسطينية تلك الأنباء، مؤكدة أن الجانب المصري نفى لنا أي معلومات لديه عن نية العدو التحرك عسكريا في محور الحدود الفلسطينية المصرية. 

بدورها نفت وسائل إعلام مصرية نقلا عن مصادر مطلعة، أنباء أوردها إعلام إسرائيلي حول بدء الدبابات الإسرائيلية عملية برية لاحتلال محور فيلادلفيا على حدود قطاع غزة مع مصر.

وقالت قناة "القاهرة الإخبارية" المصرية، "لا صحة لما أورده الإعلام الإسرائيلي حول تنفيذ عملية برية من كرم أبو سالم لمحور فيلادلفيا على الحدود بين غزة ومصر".

لكن النائب المصري المقرب من النظام، مصطفى بكري، وصف في منشور على منصة "إكس"، العملية بالخطيرة وأن لها عواقب وخيمة، قبل أن يحذف التدوينة وينقل نفي المواقع المصرية.



صمت سابق
وبصرف النظر عن النفي المصري، فإن مجريات المعركة على الميدان تؤكد عزم حكومة نتنياهو احتلال الشريط الحدودي مع مصر.

والخميس الماضي، قصفت مقاتلات الاحتلال، معبر كرم أبو سالم، ما أدى إلى استشهاد 4 فلسطينيين، بينهم مدير المعبر، العقيد بسام أبو غبن.

وأفادت مصادر فلسطينية، بأن جيش الاحتلال قصف المعبر، خلال فترة العمل فيه، علما بأن بعض المساعدات تدخل عبر المكان، بعد إعادة تشغيله.

ومنذ مطلع الشهر الجاري شنت طائرات قصفا مكثفا على مناطق جنوب القطاع، وشن الاحتلال، هجوما "غير عادي" قرب الحدود المصرية مع قطاع غزة، في حادثة تعد تطورا غير مسبوق منذ أكثر من شهرين على العدوان الإسرائيلي ضد غزة. 

ونقل موقع bhol الإخباري العبري عن مصادر قولها، إن الهجوم يستهدف الأنفاق بين مصر وقطاع غزة، "وقد تستخدمها حماس لتهريب الأسرى أو قيادات في الحركة"، حسب زعمه. 

وقصف الاحتلال بهجوم كبير منازل الخط الأول في مدينة رفح الفاصلة بين مصر وغزة.
وتوقعت إذاعة جيش الاحتلال أن "يقوم الجيش بتوسيع انتشار قواته في المنطقة وتكثيف العملية البرية".

ولم يخرج النظام المصري، بأي موقف بعد بعد الهجوم "غير عادي" الذي شنته طائرات قرب الحدود المصرية.

وبعد 24 ساعة من الهجوم قالت هيئة البث العبرية، "إن القاهرة رفضت نشر قوات مشتركة مع إسرائيل على محور فيلادلفيا الحدودي بين قطاع غزة ومصر وإنها أكدت أن المنطقة خالية من أي أنفاق".

وأضافت، "تؤكد السلطات المصرية على أن إسرائيل قامت بهذه الخطوة دون الرجوع إليها والتنسيق معها، علمًا بأن المسؤولين المصريين كرروا خلال لقاءاتهم مع نظرائهم الإسرائيليين ضرورة إبعاد العمليات العسكرية عن هذه المنطقة جراء تأثيرها المباشر على الوضع في سيناء".

وأواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي قالت وسائل إعلام مصرية إن 9 جنود في القوات المسلحة على الأقل، أصيبوا الأحد، خلال قصف مدفعي إسرائيلي استهدف نقطة مصرية قرب الحدود مع قطاع غزة.

وذكر الجيش المصري حينها، أنه "وخلال الاشتباكات القائمة فى قطاع غزة اليوم الأحد، أصيب أحد أبراج المراقبة الحدودية المصرية بشظايا قذيفة من دبابة إسرائيلية عن طريق الخطأ مما نتج عنه إصابات طفيفة لبعض عناصر المراقبة الحدودية".

وأضاف "أبدى الجانب الإسرائيلي أسفه على الحادث غير المتعمد فور وقوعه وجارى التحقيق فى ملابسات الواقعة".

وأعلن جيش الاحتلال، بدوره، أن إحدى دباباته أصابت "عن طريق الخطأ موقعا مصريا" بالقرب من الحدود مع قطاع غزة.

وقال جيش الاحتلال وقتها،  "الحادث قيد التحقيق، وملابساته تخضع للفحص. الجيش يأسف لهذا الحادث".

كما تعرض الجانب الفلسطيني من معبر رفح إلى القصف أربع مرات منذ بدء العدوان, فيما وجه مسؤولون مصريون تحذيرا للاحتلال من أي عمليات عسكرية في المنطقة العازلة.

محور فيلادلفيا
ويقع محور فيلادلفيا أو محور صلاح الدين على طول الحدود بين القطاع ومصر، بمسافة تصل إلى نحو 14 كيلومترا، حيث يمتد البحر المتوسط شمالا حتى معبر كرم أبو سالم جنوبا بطول الحدود المصرية مع قطاع غزة.

وذكر بند في معاهدة "كامب ديفيد" بين مصر والاحتلال التي وقعت عام 1979 أن المحور يعتبر منطقة عازلة بطول الحدود، إذ كان خاصعا لسيطرة الاحتلال قبل أن ينسحب من قطاع غزة عام 2005 فيما عرف بخطة "فك الارتباط".

ولم يسمح بوجود أي أسلحة إلا بعد توقيع "اتفاق فيلادلفيا" بين مصر ودولة الاحتلال في أيلول/ سبتمبر 2005 في مفاوضات استمرت  18 شهرا، تسمح بموجبها وجود قوات مصرية بأسلحة خفيفة في المنطقة.

ويبلغ قوام القوات المصرية الموجودة بموجب الاتفاق على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، حوالي 750 جندي حرس حدود مسلحين بسلاح خفيف، ومتخصصين في مكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الحدودي مصر غزة الاحتلال محور فيلادلفيا رفح مصر غزة الاحتلال الحدود رفح المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحدود المصریة محور فیلادلفیا جیش الاحتلال مع قطاع غزة على الحدود فی المنطقة عن مصادر بین مصر

إقرأ أيضاً:

لماذا يشار رجال أعمال مصريين في أدوات الدين المصرية؟.. لعبة مكررة

تتزايد علامات الاستفهام حول مشاركة بعض رجال الأعمال المصريين في شراء أدوات الدين المصرية التي تطرحها الحكومة المصرية، وذلك بعد سحب استثماراتهم أو جزء منها من السوق المحلية وإنشاء شركات بالخارج عبر ملاذات ضريبة آمنة "أوفشور"، وما يتبع تلك الأموال الساخنة من آثار سلبية على اقتصاد مصر المتداعي.

وأكدت بيانات رسمية زيادة حيازة المستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية مجددا بعد أن كانت الاستثمارات الأجنبية قد شهدت انخفاضا طفيفا في بداية آذار/ مارس الماضي على خلفية استحقاق أذون الخزانة لأجل عام.

وبحسب ما نقلته نشرة "إنتربرايز" الاقتصادية، فقد عادت حيازة الأجانب من أدوات الدين العام إلى مستويات ما قبل كانون الأول/ ديسمبر الماضي لتصل نحو 38 مليار دولار، كما شهد الأسبوع الماضي زخما بسوق الدين الحكومي، إذ اشترى المستثمرون الأجانب أدوات دين حكومية تخطت قيمتها ملياري دولار.

"لعبة الهروب وخطط العودة"
ويرى مراقبون أن "هناك لعبة بموضوع الاستثمار الأجنبي وضخ الأموال الساخنة في أدوات الدين المصرية ومنها أذون الخزانة، يقوم بها رجال أعمال مصريون تمثل أخطر وسائل غسيل الأموال".

وأكدوا لـ"عربي21"، أن "معظم إن لم يكن كل صناديق الاستثمار الأجنبية التي تستثمر في أدوات الدين المصرية بكل أنواعها هي أموال مصرية لكبار الفاسدين يتم غسلها من خلال صناديق الأوفشور".

ولفتوا إلى أن "الأموال تخرج من مصر إلى ملاذات ضريبية آمنة بدول معروفة ويتم إنشاء صناديق أوفشور هناك، ثم تقوم تلك الصناديق بالشراء في أدوات الدين المصرية بأعلى عائد في العالم، ولأنها صناديق أجنبية يمكنها الخروج بأموالها في أي وقت وفوق أموالها أرباحها بالعملات الصعبة التي تعاني مصر شحا منها".


وأوضحوا أن "تلك الصناديق لا تستثمر في أدوات الدين المصرية فقط ولكنها تستثمر في البورصة المحلية أيضا"، ملمحين إلى أنها "تمثل أدوات ضغط سياسي واقتصادي على الدولة المصرية، وأن بإمكانهم التسبب في سقوط البورصة كإحدى أدوات الضغط على القاهرة".

وقالوا إن "أغلب رجال الأعمال المصريين الكبار يقومون بهذا الفعل، وعلى رأسهم عائلات (ساويرس) وصلاح دياب وأبناء حسنين هيكل، وغيرهم"، ملمحين إلى أن "الدولة تعرف هذه الحقائق، ولكن الأمر يتم بعيدا عنها، لأنها قانونا لا تستطيع مصادرة تلك الأموال الساخنة، كما أنه يمكن لأجهزة المخابرات مع بعض البحث معرفة كل تلك الأسماء وما تقوم به".

وبينوا أن "بعض الشخصيات معلنة ومعروف مشاركتها بالأموال الساخنة في أدوات الدين المصري مثل أبناء الكاتب الصحفي الراحل محمد حسنين هيكل، حسن وأحمد، فالعائلة تمتلك صندوق أوفشور مع بعض كبار رجال الأعمال وهذا الصندوق يدير محفظة أوراق مالية قيمتها تتعدى 5 مليارات دولار".

يرى المتحدثون أن "تلك الشخصيات كانت جزءا من تفجر أزمة نقص الدولار في مصر، وهروب نحو 20 مليار دولار من الأموال الساخنة من السوق المحلية عام 2022".

وألمحوا إلى وجود "شخصيات نافذة وقيادات مشاركون مع رجال أعمال مصريين يقومون بغسل أموالهم في تلك الصناديق، عبر طرق مبتكرة لا يمكن تتبع تلك الأموال، وذلك بإخراج أموال بعض الفاسدين للخارج مقابل خسارتها نسبة 20 بالمئة".

وكشفوا أن "عودة تلك الأموال إلى السوق المصرية لها طرقها وذلك عبر إنشاء شركات ناشئة داخل البلاد تحت أي مسمى وتشهر نفسها وتعلن عن أعمالها وسط حملات دعاية عبر مكاتب متخصصة، ثم يأتي صندوق أوفشور يستثمر في تلك الشركة، وبهذا تعود الأموال لمصر بشكل رسمي وباسم صاحبها ودون ملاحقتها قانونا، في عمليات تديرها مكاتب محاماة دولية مثل (ماكينزي) التي تأسست عام 1926 بأمريكا".

وأكدوا أن هناك "أكتر من 5 آلاف صندوق أوفشور ملك مصريين في الملاذات الضريبية الآمنة قيمتها أكثر من تريليون دولار، وأنها بدأت مع أبناء الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وأولاد قيادات ثورة 23 يوليو 1952، ونحو 74 عاما تتراكم الأموال بالصناديق، التي يشترك بكل منها عدد كبير يصل 100 رجل أعمال".

وكشفوا أن "بنك القاهرة المعروض للبيع تم نهب منه وحده أكثر من 25 مليار دولار قروض معدومة، كان يجري سحبها على موائد القمار بالتليفون من القصر الرئاسي، في عهد حسني مبارك".

"لعبة مكررة"
وتواصل شركات مصرية كبرى عمليات التسجيل والبيع لبعض أصولها بالخارج هربا من أوضاع وقوانين السوق المحلية، والاحتماء بقوانين وأسواق دولية أخرى تعتمد طريقة ما يعرف بنظام "الملاذات الضريبة"، أو "الأوفشور"، الذي يمنحها حماية قانونية ويسمح لها بتحويل أرباحها بالعملات الأجنبية مع تقديم إعفاءات ضريبة كبيرة.

وفي أيلول/ سبتمبر 2023، نقلت شركة الصناعات الغذائية العربية "دومتي" حصة مملوكة لعائلة "الدماطي" تمثل 24.61 بالمئة، لصالح شركة "International dairy investment"، المملوكة أيضا وبالكامل لعائلة الدماطي، والمسجلة بجزر الكايمن، الواقعة غرب "البحر الكاريبي"، والتي تعتبر مركزا استثماريا قليل الضرائب، وجاذبة لشركات "الأوفشور".



وفي كانون الأول/ ديسمبر 2022، أعلنت شركة النساجون الشرقيون عن عمليات بيع صوري ونقل لملكية "24.61 بالمئة" من أسهمها ببورصة مصر، لشركة إنجليزية، تحمل اسم " FYK LIMITED"، والمملوكة لياسمين وفريدة خميس، بقيمة 1.37 مليار جنيه.

و"الأوفشور"، مفردة تُطلق على حسابات تفتحها شركات محلية خارج حدود مقرها الأصلي بطريقة قانونية لتجنب دفع نسب ضرائب عالية في بلدها الأم، وهو النظام الرائج في "سويسرا"، و"كندا"، وجزر "كايمان"، والجزر "العذراء البريطانية" و"أيرلندا"، و"بنما"، و"جزر كوك"، و"اسكتلندا"، و"المملكة المتحدة"، و"جزر مارشال"، و"اليابان"، و"مكاو"، و"تاهيتي"، و"تايلاند"، و"الفيليبين".

تلك الدول تتسابق فيما بينها على تقديم قوانين وتسهيلات وسرية تامة للحسابات، ما يدفع شركات الدول الأخرى للجوء إليها هربا من قوانين تراها مجحفة بها في موطنها، كما أنه في نفس الوقت يمنح تلك الشركات فرصة التهرب الضريبي ببلادها ونقل الأموال من موطنها الأصلي، بحسب مراقبين.

وكشفت تسريبات ما يُعرف بـ"أوراق بنما"، و"أوراق الجنة"، و"أوراق باندورا"، والتي ركزت على أسرار مؤسسات مالية عالمية؛ بيانات مصرفية سويسرية عن نحو 30 ألف حساب سري لرجال أعمال وسياسيين، بينهم 5 لرؤساء دول وحكومات عرب، سابقين وحاليين.

التسريبات التي أعلنت عنها صحيفة "زود دويتشه" تسايتونغ الألمانية، شباط/ فبراير 2022، أكدت أن حكاما وملوكا وعائلاتهم وسياسيين وأمنيين ورجال أعمال مقربين من أنظمة في مصر وليبيا والجزائر والمغرب وسوريا والأردن واليمن، خبأوا المليارات قبل وبعد ثورات الربيع العربي في "كريدي سويس"، ثاني أكبر بنك سويسري.

وكان رجل الأعمال المصري الأمريكي محمود وهبة، قد نشر في 4 كانون الثاني/ يناير 2023، أسماء وعناوين 356 شركة مصرية لها حسابات سرية بالخارج عبر شركات "الأوفشور" الوهمية أو "الملاذات الضريبية"، فيما تقدم ببلاغ للنائب العام المصري للتحقيق مع تلك الشركات، ووقف عمليات تهريب للأموال من مصر.



وفي المقابل، يرى مراقبون أن السياسات الاقتصادية الخاطئة لرئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، على مدار أكثر من 11 سنة، إلى جانب سيطرة شركات الجيش والمؤسسات السيادية على أغلب القطاعات، والإجراءات الاستبدادية والتعامل الأمني الخشن مع بعض أصحاب رؤوس الأموال المصريين، أدت إلى هروب بعض رجال الأعمال باستثماراتهم إلى تلك الملاذات الآمنة.

وتحدث خبراء لـ"عربي21"، حول حقيقة الأمر، وما إذا كان يجري بعلم الدولة واشرافها ومشاركة وجوه فيها ودور الجهات الرقابية، وأسماء بعض رجال الأعمال المتورطون في الأمر وفي صناعة أزمة الدولار، ملمحين إلى دور تغول اقتصاد الجيش على القطاع الخاص في لجوء رجال الأعمال لتلك الحيل.

"خوف وطمع"
وقال الخبير الاقتصادي المصري الدكتور مصطفى يوسف: "أتذكر في نهاية 2022، تخارج سيدتي الأعمال ياسمين وفريدة ابنتي محمد خميس، وتوجه رجال أعمال للتخارج محليا وإعادة هيكلة شركاتهم وتمليكها ومحافظهم الخاصة لشركات أوفشور بدول تقدم الملاذات الضريبية الآمنة مثل جزر كايمان، وجزر فيرجن، ولكسمبروغ، ليختنشتاين، وغيرها".

الباحث في الاقتصاد السياسي والتنمية والعلاقات الدولية، أكد أن "رجال الأعمال في مصر يلجأون لتلك الإجراءات خوفا من استيلاء جهات سيادية مصرية على شركاتهم، كما حدث لصاحب شركة (جهينة)، صفوان ثابت".

ولفت إلى أنهم "في نفس الوقت لا يريدون دفع ضرائب، لأنه يتم إجبارهم لدفع إتاوات إلى (صندوق تحيا مصر)، فيحاولون ما بين التهرب من الضرائب وحماية لاستثماراتهم من التغول عليها أو فرض شراكات عليهم من شخصيات مقربة من السلطة مثل رجل الأعمال الصاعد بقوة إبراهيم العرجاني، وإجبارهم على تبرعات أكثر".

ويرى أن "محاولاتهم حماية شركاتهم وعدم رغبتهم دفع الضرائب والخوف الشديد من سيطرة المؤسسات السيادية، يأتي في ظل تغييب الجهات الرقابية بالمعنى المفهوم عن أدوارها، مع نظام سلطوي، رأس النظام ودائرة محيطة تشرع وتقرر، فلا برلمان ولا إعلام حر".

وأوضح أنه "بمنطق رجال الأعمال؛ مفهوم أنهم خائفون، ومفهوم رغبتهم في إخراج أموالهم للخارج، ومفهوم أن توسع الجيش في الاستثمار والاقتصاد يخوفهم"، مؤكدا أن "هذا ليس سببا لما يحدث ولكنه نتيجة لما يجري من سياسات".

وأشار إلى أن "تغول الجيش على القطاع الخاص وصل حد تملكه فوق 77 أو 78 بالمئة من الاقتصاد ويمكن 80 بالمئة منه، ما يقابله على الجانب الآخر بيع الشركات العامة والأراضي الاستراتيجية والبنوك الحكومية وآخرها (بنك القاهرة)".

"وفي صفقات تباع أغلبها لجهة واحدة هي الإمارات، وبالأمر المباشر، مثل أرض (رأس الحكمة) و(بنك القاهرة)، والقطاع الطبي والمستشفيات والمختبرات ومعامل التحليل، والشركات الرابحة والفنادق والموانئ وغيرها"، وفق تأكيده.

"إغراء أعلى عائد"
ويرى يوسف، أن "ما فعلته بنات فريد خميس وبعدهما شركة الدماطي، وغيرهم، كان نوعا من أنواع الذكاء للحفاظ على أموالهم"، ملمحا إلى أنه "في مصر تعطي الدولة المستثمرين في أذون الخزانة وأصحاب الأموال الساخنة أعلى عوائد في العالم، فلماذا لا يقوم بعض رجال الأعمال المصريين بالتفاف على هذا الأمر".

وقال إن "العيب هنا ليس فيهم، ولكن العيب أنه لم يعد هناك مجال للاستثمار، وأن حكومة كاملة ودولة كاملة تقوم على اقتصاد في غرفة الإنعاش، حيث لا اقتصاد ولا استثمار، ليس لديك رؤية استثمارية ولا رغبة أو رؤية سياسية لخروج الجيش من الاستثمار والاقتصاد، ولا إرادة سياسية لتداول السلطة".

"وتريد أن تكمل بهذا النظام القائم رغم أنه ينهار اقتصاديا وقدرته تقوم حتى الآن عبر بيع أصول الدولة للإمارات والسعودية، وعن طريق دعم إسرائيل وتنفيذ الأجندة الأمريكية بالمنطقة"، وفق قول يوسف.

وأكد أنه "في المقابل، لا يوجد مستثمر يريد الاستثمار على المدى الطويل يمكنه الاستثمار ولا يوجد غير حكاية الأموال الساخنة؛ ورجال الأعمال المحليين يشعرون أن الاقتصاد لن يكمل بهذه الطريقة".

وأضاف: "وعلموا أن العمل فقط تحت إدارة الجيش، وعندها تأخذ أموالك، ويمكنك أن تخرج بها للخارج، وعلى المدى القصير يمكنك الاستثمار في أذون الخزانة قصيرة الأجل من 3 أو 6 أو 9 شهور أو سنة، فيخرجونها ثم يعودوا بها مجددا عبر أذون الخزانة ثم يسحبونها بأي وقت، وتكون معفاة من الضرائب ولا يمكن لأحد وضع يده عليها أو مصادرتها أو الاقتطاع منها".

"إغراء الفائدة الحقيقية"
وفي رؤيته، أوضح الباحث والكاتب الاقتصادي محمد نصر الحويطي، أن "الأفشور صناديق استثمار  لمتعاملين أو مستثمرين محليين تعمل في الخارج في جزر العذراء والكاريبي وبريطانيا وقبرص، وبالتالي فإن أموال تلك الصناديق خارج مصر وليس من المنطق أن تحتاج هذه الأموال لغسلها، ولأنها بالخارج فلا رقابة عليها فما الداعي لغسلها؟".

وقال لـ"عربي21"، إن "قصة غسيل الأموال تتعلق بالأموال المحلية داخل البلاد من تجارة السلاح والمخدرات والآثار وما إلى ذلك، وتحتاج إلى غسلها، وهنا في مصر نقول عندها أنها دخلت سوق أدوات الدين المحلية لكي تخرج إلى الناحية الأخرى أو للبورصة أو للتجارة أو أي نوع من أنواع  الأنشطة، ولكنها بالفعل طالما هي أوفشور فهي في الخارج".


وأكد أن "زيادة حيازة الأجانب لأدوات الدين المصرية هذا أمر مهم جدا، وسببه واحد وهو ارتفاع الفائدة أو العائد على أدوات الدين المحلية الحكومية المصرية، والتي لا يوجد أحد في العالم يمنح المستثمرين هذه النسبة من الفائدة".

ولفت إلى جانب آخر اعتبره هاما مبينا أنه "مع تراجع التضخم في مصر فإن الفائدة بالموجب"، ملمحا إلى أن "الفائدة الحقيقية: تساوي فرق سعر العائد على رأس المال المقرر من البنوك المركزية مخصوما منه نسبة التضخم ".

وأوضح أنه "لما تراجعت معدلات التضخم في مصر، أصبحت الفائدة الحقيقة أكبر من ذي قبل، لأنه حتى مع تراجع الدولار  لم يخفض البنك المركزي سعر الفائدة، وبالتالي أصبحت الفائدة الحقيقية أكثر إغراءا للصناديق والمتعاملين الأجانب".

وقال إن "هذا هو السبب الحقيقي وراء ارتفاع حيازة المتعاملين الأجانب في أدوات الدين المصرية".

مقالات مشابهة

  • لماذا تهتم إسرائيل بالسيطرة على محورموراغ.. وتصفه بـفيلادلفيا الثاني؟
  • لماذا يعتبر الاحتلال عمليته برفح الأهم منذ استئناف الحرب؟
  • نتنياهو يعلن السيطرة على محور موراغ: سيكون بمثابة فيلادلفيا الثاني
  • نتنياهو يعلن السيطرة على محور "فيلادلفيا الثاني"
  • نتنياهو: سيطرنا في غزة على محور "ميراج" وسيكون فيلادلفيا الثاني
  • العدو الإسرائيلي يعلن توسيع عملياته للسيطرة على مساحات شاسعة من قطاع غزة
  • الدويري: إسرائيل تسعى للسيطرة على 25% من مساحة غزة وزيادة معاناة أهلها
  • مجازر في رفح والنصيرات.. وغزة تواجه مجاعة مع توقف المخابز عن العمل
  • استهداف متكرر للمسجد الإندونيسي.. وغزة تواجه مجاعة مع توقف المخابز عن العمل
  • لماذا يشار رجال أعمال مصريين في أدوات الدين المصرية؟.. لعبة مكررة