المسيح في أرض الحرب.. الوضع المأساوي بدأ منذ ميلاده بـ«اضطهاد الرومان» ومستمر بـ«عدوان الاحتلال» هذا العام
تاريخ النشر: 23rd, December 2023 GMT
لم تختلف أوضاع فلسطين فى وقتنا الحالى عن وقت ميلاد السيد المسيح الذى وُلد فى ظل احتلال الرومان للقدس، والذى بدأ منذ سنة 64 قبل الميلاد وحاول الرومان أن يستوطنوا أرض فلسطين وإنشاء مدنهم الرومانية الخاصة فى كل مكان، مجبرين الشعب على استخدام لغتهم، وعاملوهم كمواطنين من الدرجة الثانية، مع دفع الضرائب لصالح روما.
وبحسب المراجع الكنسية، فإنه حينما دخل الرومان فلسطين كان سكان القدس فى بداية الفترة الرومانية خليطاً من اليهود والإغريق والسوريين والعرب والمصريين، وكانوا يتحدّثون بلغات مختلفة، فقد كانت فلسطين تحتل مكانة خاصة بين ممتلكات الإمبراطورية الرومانية فى الشرق، حيث كانت تشكل وصلة حيوية بين دولتى الإمبراطورية فى المنطقة، مصر وسوريا، وكانت السياسة الرومانية ترغب فى الحفاظ على استقرار فلسطين باعتبارها مفتاحاً للحفاظ على السلام فى المنطقة، لهذا السبب قررت روما أن تُلزم فلسطين بالهدوء الدائم، لكى لا تشكل أى تهديدات لجاراتها.
وأشارت المراجع ذاتها إلى أنه لذلك جعلها القائد الرومانى بومبى جزءاً من مقاطعة سوريا الرومانية، ولكن تم منحها حق الإدارة الذاتية، وعيّن الإمبراطور الرومانى أنتيباتر الأدومى كحاكم لفلسطين، وفى سنة 37 قبل الميلاد خلفه ابنه هيرودس، الذى كان من أصل أدومى، حيث حكم هيرودس لأكثر من 30 عاماً، واعتمد على لقب «ملك اليهود»، وكان حليفاً وثيقاً للرومان خلال فترة حكمه.
وقال ماركو الأمين، الباحث فى التراث الكنسى، لـ«الوطن»، إن منطقة فلسطين كانت تقع ضمن زمام ما يُعرف بسوريا الكبرى، وهو ما يمتد حالياً ليشمل فى الشمال أجزاء من تركيا وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن، مشيراً إلى أنه بعد أن احتل الإسكندر الأكبر المنطقة تنازع عليها بعد موته كل من البطالمة والسلوقيين وتقاسموا حكمها ما بينهم، حتى ثار اليهود فى ثورة الحشمونيين (المكابيين) ضد السلوقيين بداية من 175 قبل الميلاد إلى أن كوّنوا دولتهم الخاصة، التى انهارت بشكل نهائى مع غزو بومبى للشرق، وأصبحت منطقة اليهودية ولاية ضمن لواء سوريا الكبرى فى 63 قبل الميلاد، وبعد القضاء على حكم الحشمونيين استطاع أنتيباس أو أنتيباتر والى أدومية بالتحالف مع روما السيطرة على المنطقة، ثم جاء من بعده ابنه هيرودس أنتيباتر الذى حكم المنطقة منفرداً عام 37 قبل الميلاد ومات عام 4 قبل الميلاد، وهو العام الذى وُلد فيه السيد المسيح. فى ذلك الوقت كان الشعب اليهودى يُكن العداوة لهيرودس وأبيه بسبب أنه كان ينتمى للعرق الأدومى وليس يهودياً خالصاً، بالإضافة لكونه وحشياً ولا يتوانى عن ذبح وقتل المناوئين له والتنكيل بهم، كما أنه أثقل كاهل اليهود بالجزية والضرائب المختلفة التى كان يبعثها لروما والتى جعلته رجل روما المحبوب، لكن رغم ذلك كان اليهود يعيشون عصر حرية دينية وكان لهم هيئتهم القضائية العليا وهى مجلس السنهدريم التى تحكم فيهم حسب الشريعة اليهودية، كانت وقتئذ التجارة وحرف الصيد والزراعة هى أبرز الأنشطة الاجتماعية فى فلسطين ذاك الوقت، وكانت تركيبتها السكانية متنوعة بين يهود أصليين ومتهودين وفينيقيين وعرب وعرقيات أخرى، فى خضمّ كراهية وحقد واحتلال وحاكم مفروض بسلطة أجنبية وفقد للحكم السياسى المستقل.
«يسوع» وُلد وسط احتلال فلسطين وهرب مع أمه ويوسف النجار إلى مصر من قتل المحتل الرومانى للأطفالوأضاف «الأمين» أنه وسط هذا الاحتلال وُلد الطفل يسوع فى مذود البقر فى بيت لحم خوفاً من جنود الاحتلال الذين كانوا يسعون لقتل الأطفال فى هذا الزمن بأمر من الملك هيرودس الذى خاف على منصبه من يسوع عندما يكبر، بل إن مريم العذراء ويوسف النجار والطفل يسوع اضطروا للهرب إلى مصر والعيش فيها كلاجئين عندما سمع الحاكم الرومانى بولادة يسوع وأنه كان المسيح الذى طال انتظاره بحسب الكتاب المقدس.
باحث: تجول فى جميع أراضى فلسطين..ولُقب بـ«الجليلى»نسبة إلى منطقة الجليل التى عاش بهاتابع «الأمين»: «وُلد المسيح ببيت لحم وصنع أول معجزاته بقانا الجليل وتربى فى الناصرة، وعند سن الثلاثين تفرّغ كاملاً للكرازة والدعوة، واختار له 12 تلميذاً وبدأ بالتجول فى جميع أراضى فلسطين من نهر الأردن، ووُجد أغلب وقته فيما يُعرف بمنطقة اليهودية جنوب فلسطين، وأهم مدنها أورشليم القدس وبيت لحم وأريحا وبيت عنيا وبيت فاجى وسوخار وعمواس وقيصرية، ومر المسيح بكل تلك المناطق، وعاش المسيح وكرز أيضاً فى منطقة الجليل ولُقب بالجليلى لأنه حُسب على مدينة الناصرة التى عاش بها حياته وكبر فيها. ومن مدن الجليل أيضاً التى زارها المسيح كفر ناحوم وكورازين وبيت صيدا وقانا التى صنع بها أولى معجزاته قاطبة، وطبرية، ثم صلبه اليهود فى أورشليم عام 30 ميلادياً، وقام من الأموات فى اليوم الثالث حسب وعده لتلاميذه، وظل معهم 40 يوماً حتى صعد إلى السموات من فوق جبل الزيتون».
وأوضح الباحث الكنسى أن المسيح تعامل مع هذه الظروف المشابهة لواقعنا بالسلام والمحبة، فقد دعا كل من يتبعه إلى محبة أعدائه والصلاة لأجلهم وكذلك دفع الضرائب للدولة والعيش فى السلام مع الجميع، وعلى الرغم من أن المسيح قد عرف معنى أن يكون المرء مضطهداً فى أرضه فإنه وعد بالراحة والمحبة للمتعَبين ودعا لأن يصبح التعامل مع الأعداء رحيماً.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: ميلاد المسيح قبل المیلاد
إقرأ أيضاً:
الحرب مزقتهم.. الزناتي يكشف حجم الدعم المقدم من القاهرة لطلاب فلسطين
انطلقت صباح اليوم الثلاثاء فعاليات المؤتمر الدولي السابع، الذي تنظمه الدولية للتربية Education International والتي تضم في عضويتها 180 دولة، تحت عنوان “التعليم في مناطق الصراع - التحديات والحلول - البنية التعليمية في الدول العربية”.
ويحضر المؤتمر الذي يعقد بأحد فنادق مدينة 6 أكتوبر، خلف الزناتي نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، ود. أيمن بهاء الدين نائبا عن محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، وماغوينا مالويكي رئيس منظمة الدولية للتربية Education International وأمجد برهم وزير التعليم بفلسطين، بالإضافة إلى عدد كبير من الوفود الدولية المعنية بالتعليم.
الحرب الإسرائيلية في غزةوبدأ المؤتمر بدقيقة حداد على أرواح الشهداء الفلسطينيين، الذين استشهدوا تحت آلة الحرب الإسرائيلية الغاشمة.
وأعلن المشاركون الدعم الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني، وتأييد موقف مصر والرئيس عبدالفتاح السيسي تجاه القضية الفلسطينية المساند للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وضرورة توقف الاحتلال الإسرائيلي عن ممارساته العدوانية ووقف نزيف الدم ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
وفى كلمته رحب خلف الزناتي نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، بالمنظمة الدولية للتعليم وكل من حضر تحت رايتها من كافة الدول والنقابات، قائلا: "إليكم تحية مصر حكومة وشعبا ونقابة عريقة تضم معلمي مصر وتمثل المعلم في الوطن العربي كله".
وقال نقيب المعلمين، إنه تلقى خطاب المنظمة الدولية للتربية بالموافقة على عقد المؤتمر في مصر عرفانا بالأمن فيها والأمان، واعترافا بقيمتها ووزنها على الصعيد العالمي والعربي، وإدراكا لسعيها في ملف التعليم بجد وحرص.
وأوضح أن ملف التعليم في مصر يحظى بالرعاية المباشرة والاهتمام البالغ من النظام كله وعلى رأسه قائدنا الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وأوضح أن الصراعات الداخلية والخارجية في كثير من بلدان العالم تنتهك حقوق المتعلمين وتحول بينهم وبين أهدافهم ومستقبلهم، الأمر الذي يستصرخ العالم كله والمنظمات الدولية المهتمة بالشأن التعليمي إلى النظر بعين الرعاية والاهتمام إلى ضحايا هذه الصراعات.
وقال إنه بالنظر إلى الشرائح التي طالتها الصراعات وصارعتها الحروب، ونالت منها سطوة الإرهاب، فالمستقبل الذي يحتضر تحت الانقاض في فلسطين، والطفل الذي يفر من الصراع في السودان، والأوضاع التي لا تخفى على أحد في ليبيا، والحال الذي يستصرخنا العون في اليمن، وسوريا التي نأمل أن تلتئم جراحها، ولبنان والعراق بلاد الرافدين - كلها أحوال تسلتزم التكاتف لأجل الإنسانية.
وأكد نقيب المعلمين أن مسئوليتنا جميعا أن نحتضن الطفولة وكل طالب علم ونمد لهم يد العون لنستنقذ الإنسانية من الظلم إلى نور.
وأوضح الزناتي، بأن مصر واحة الأمن والأمان ومنبع العطاء والسخاء قد استقبلت من أشقائنا الأعزاء أكثر من 100 ألف وافد بمدارسنا الحكومية والخاصة ومثلهم ويزيد في الجامعات الحكومية يتمتعون فيها بما يحظى به المصري دونما تفرقة ولا تمييز.
وأضاف أننا نحتاج إلى تحرك الضمير العالمي نحو مناطق الصراع لتأمين المؤسسات التعليمية واعتبارها نقاطا آمنة بعيدة عن الصراع، ونرى أنه لا بد من رفع ميزانيات التعليم في هذه الدول لتستطيع استعادة البنية لمؤسساتها التي تنهار بويلات الصراع والحروب، كما أنه يتعين على كل الأنظمة التعليمية إشراك نقابات التعليم في وضع السياسات التعليمية في كافة الأقطار.
وأعلن نقيب المعلمين، أننا تقدمنا فى مصر بمشروع تدريبي نستهدف فيه 10,000 من المعلمين بالخدمة بالإضافة الى 30,000 من الخريجين الجدد لتمكينهم من تدريس العلوم والرياضيات باللغة الانجليزية، مؤكدين أن المعلم المصري مستعد بكل قناعة أن يكون فارسا، سلاحه العلم وهو في انتظار توصياتكم ليكون أول من يستجيب.
وأردف الزناتي: لا يمكن أن أنهي هذه الكلمة دون الإشارة ألى هدية مصر للأمم المتحدة، ترشح الوزير خالد العناني سفيرا بخبرة جاوزت 30 عاما من العطاء، والذي ترشحه مصر مديرا عاما لليونسكو وهو إضافة للمنظمة وفخر لوطنه الذي يدعمه بكل قوة.
وأكد خلف الزناتي، أن المؤتمر والوفود المشاركة سوف تحمل إلى العالم رسالة بما رأته على أرض مصر، وأنه نسيج متماسك ننعم فيه بأمن وأمان وحرية مسؤوله نلتف فيه حول قائدنا الرئيس عبد الفتاح السيسي، وندرك عظمة ما يقوم به ليجنب هذا الوطن ويلات الحروب والصراعات.
واختتم نقيب المعلمين كلمته قائلا: نعلن أننا نؤيد الرئيس السيسي تأييدا مطلقا في كل خطوة خطاها أو ينتويها حفاظا على هذا الوطن ومقدراته ودعما للقضية الفلسطينية، ونؤكد رفضنا القاطع لكل محاولات التهجير القسري لأشقائنا الفلسطينيين ونرى أنه لا بديل عن حل الدولتين، ونأمل أن يخرج المؤتمر بورقة ختامية تحقق النفع والهدف في كل البلاد تحت وطأة الصراعات.