يواجه السكان في قطاع غزة خيارات محدودة، حيث كانوا يقيمون في قطاع مزدحم قبل العدوان الإسرائيلي، والآن أدت المواجهات إلى تحرك حوالي نصف عدد سكان شمالي القطاع إلى الجنوب.
 
وذكرت صحيفة واشنطن بوست، في تقرير لها أن استهداف قصف الاحتلال الإسرائيلي للعديد من مناطق القطاع، وتحذيرات الإخلاء من قبل جيش الاحتلال غير المنظمة والمضطربة أدى إلى نزوح أعداد كبيرة منهم إلى الجنوب والتي زعم جيش الاحتلال أنها مناطق آمنة.


 
ومنذ بداية العدوان، طالب جيش الاحتلال في 13 من أكتوبر الماضي سكان شمال غزة، البالغ عددهم حوالي 1.1 مليون من إجمالي عدد السكان البالغ 2.4 مليون نسمة، بالنزوح إلى جنوب القطاع، محذرا من أنه سيضرب مناطق متنوعة لتدمير مراكز العمليات التابعة لحماس وفق ادعاءاته.
 


في أوائل ديسمبر، نشر الجيش الإسرائيلي خريطة على الإنترنت تقسم القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلا مربعا، إلى مجموعة من المناطق لتسهيل أوامر الإخلاء، مشيرة إلى أنه بسبب القيود على الإنترنت والكهرباء، لا يمكن للعديد من المدنيين الوصول إليها.
 
وتنبه الصحيفة إلى أنه في الثاني من ديسمبر، أمرت إسرائيل المدنيين في جنوب شرق غزة بالتحرك جنوبا نحو رفح.
 
وفي اليوم التالي، طلب من المدنيين في خانيونس، ثاني أكبر مدينة في قطاع غزة، الإخلاء، بعد أن لجأ إليها عشرات الآلاف من الذين فروا من الشمال.
 
النزوح الأكبر
 
ومنذ بداية العدوان وحتى الآن، تم إجبار حوالي 1.9 مليون شخص، أي أكثر من 85% من سكان غزة، على مغادرة منازلهم، وهذا هو أكبر نزوح منذ عام 1948 بحسب تقديرات المنظمات الإنسانية.
 
تزعم دولة الاحتلال أنها "تعمل باستمرار على تقليل الأضرار التي تصيب المدنيين الفلسطينيين"، مشيرة إلى أن "نظام الإخلاء يعتمد على رسائل نصية ومكالمات هاتفية ومنشورات تسقط جواً، بالإضافة إلى الغارات التحذيرية".
 


ويطلق جيش الاحتلال عادة على المناطق التي يفترض أنها خالية من القصف اسم "المناطق الآمنة" فيما يواجه نصف مليون شخص، أي حوالي ربع السكان، خطر الجوع وفقاً لتقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الذي يراقب مستويات الجوع في العالم.
 
نصف سكان غزة في رفح
 
تحتل مدينة رفح 17% من مساحة غزة وتضم 280 ألف نسمة، أصبحت محطة للنازحين مع وصول أكثر من مليون شخص، حيث ارتفعت الكثافة السكانية في المدينة أربع مرات، ما يعادل حوالي نصف سكان غزة وفقاً للأمم المتحدة.
 
رئيس لجنة الإنقاذ الدولية، أرفيند داس، يؤكد أن "التهجير القسري أجبر المدنيين على الانتقال إلى ملاجئ مكتظة بالناس بشكل خطير".
 


فيما تقول مديرة الاتصالات في وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين "أونروا"، جولييت توما: إن "أربعة أشخاص يتقاسمون الطعام والماء الذي يحصل عليه شخص واحد عادة في الملاجئ التي تديرها الأمم المتحدة".
 
أما المتحدث باسم الأونروا في قطاع غزة، عدنان أبو حسنة يشير إلى أنه في بعض الملاجئ يتشارك ألف شخص في استخدام دورة مياه واحدة، مما يتسبب في طوابير انتظار طويلة، وبالنسبة للحصول على استحمام، يتشارك أكثر من 5 آلاف شخص في المكان، ويتعين عليك الانتظار لأيام قبل أن يأتي دورك.
  
تحذيرات من الترحيل
 
حذر مسؤولون في الأمم المتحدة من خطر ترحيل سكان قطاع غزة الفلسطينيين إلى مصر، خاصة مع تزايد النزوح وتقدم قوات الاحتلال داخل القطاع.

وعلى الرغم من مزاعم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو، أن الهدف من الحرب في غزة هو "القضاء على حماس" وليس طرد الفلسطينيين، فإن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حذر من "تزايد الضغط من أجل التهجير الجماعي إلى مصر".

المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني، أكد أن هذا العدوان الوحشي أمر مقلق واتهم دولة الاحتلال بتهيئة الظروف لطرد سكان قطاع غزة جماعيا إلى مصر عبر الحدود.

وفي مقال له نشرته صحيفة لوس أنجليس تايمز، أشار لازاريني إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة وتجمع المدنيين النازحين الذين فروا من القتال بشكل متزايد قرب الحدود في الشمال ثم الجنوب.
 
أما مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، أكد في جنيف على أهمية عدم الترويج لعملية إجلاء السكان هذه وعدم التشجيع عليها أو فرضها.
 
فيما حذرت كل من مصر والأردن والسلطة الفلسطينية، من محاولات تهجير سكان غزة، في الوقت الذي تنفي فيه حكومة الاحتلال والولايات المتحدة الفكرة.


من جانبها أكدت المحامية الدولية في مجال حقوق الإنسان والمستشارة السابقة للأمم المتحدة شيلا بايلان، "أنه إذا تم تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة في سياق نزاع مسلح، فهو جريمة حرب".
 
وأوضحت بايلان أنه لا يتطلب من قادة الاحتلال الإعلان صراحة عن ضرورة مغادرة الأشخاص حتى يتم اعتبار ذلك ترحيلا قسريا، مشيرة إلى أنه "إذا جعلت ظروف العيش مستحيلة أمام الناس، فلن يكون أمامهم خيار آخر".

وأشارت إلى أن حصول إدانات ناجحة متعددة بشأن التهجير القسري للمدنيين، بما في ذلك في المحكمة الجنائية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة والمحكمة الخاصة بسيراليون والمحكمة الجنائية الدولية يفترض أن يمنع تهجير سكان القطاع.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية قطاع غزة العدوان الإسرائيلي شمالي القطاع رفح قطاع غزة رفح العدوان الإسرائيلي شمالي القطاع المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأمم المتحدة ملیون شخص قطاع غزة سکان غزة فی قطاع إلى أنه أکثر من

إقرأ أيضاً:

وفاة 6 أطفال رضع بغزة بسبب البرد القارس.. وحماس تحمل ‏الاحتلال المسؤولية

أعلنت حركة حماس، اليوم، عن وفاة ستة أطفال حديثي الولادة في قطاع غزة نتيجة البرد القارس وانعدام وسائل التدفئة، مشيرة إلى وجود عدد آخر من الأطفال في المستشفيات بحالة حرجة.

وحملت حماس، في بيان، حكومة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الكارثة الإنسانية، متهمة إياها بممارسة «سياسات إجرامية» عبر منع إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء لأكثر من مليوني مواطن في القطاع المحاصر.

وأكدت، أن الصمت الدولي إزاء معاناة سكان غزة يمثل ضوءا أخضر للاستمرار في «حرب الإبادة الوحشية» التي راح ضحيتها أكثر من 17 ألف طفل خلال الأشهر الـ15 المنصرمة نتيجة العدوان والحصار المستمر.

ودعت الحركة الوسطاء الدوليين إلى التحرك الفوري لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاته لاتفاق وقف إطلاق النار، وتنفيذ البروتوكول الإنساني المرتبط به، بما يضمن إدخال مستلزمات الإيواء والتدفئة والمساعدات الطبية العاجلة إلى القطاع، لحماية ما تبقى من الأطفال الذين يواجهون ظروفا معيشية كارثية.

ويشهد قطاع غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الأساسية وسط دعوات متزايدة لرفع الحصار وضمان توفير الحماية للمدنيين.

الجهود المصرية

وبذلت الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، جهودا ضخمة لوقف الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر 2023، حيث تحركت الدولة المصرية على عدة مستويات، سياسيا للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع، وإنسانيا لإنفاذ المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء القطاع بالكميات التي تسمح بالوفاء باحتياجات أهالي غزة الذين يواجهون مجاعة بسبب جرائم الاحتلال وحصارهم، فضلا عن اتباع المسارات القانونية من أجل معاقبة إسرائيل على ما تقوم به من جرائم ضد الإنسانية.

ثوابت تاريخية

ويعد الموقف المصري، الأكثر اتساقًا في التعامل مع القضية الفلسطينية كقضية مركزية للأمة العربية، بدءًا من دعم حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية على مدار عقود وحتى اليوم، لتؤكد بذلك القيادة السياسية الثوابت التاريخية المصرية في أنها الحارس الأول لهذه القضية، كما أنها لن تسمح بتصفيتها بدون حل عادل يحفظ لهذا الشعب حقوقه التاريخية.

انتهاك حقوق الإنسان

ولا تزال مصر في صدارة الجهود الإقليمية والدولية الدافعة نحو تنفيذ وقف فوري ودائم لإطلاق النار، وصد كافة المحاولات الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، فتمثل الجهود المصرية الراهنة المستمرة من 7 أكتوبر الماضي، امتدادًا لدورها التاريخي إزاء قضية العرب الأولى، حيث ظلت القضية على رأس أولويات اهتمام القيادة المصرية، وتقوم بتذكير العالم بأن دماء الفلسطينيين لا تزال تنزف مع دخول الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة عامها الأول، فمصر على مدار عام كامل من الحرب، لم تدخر جهداً أو طريقاً إلا وسلكته لوقف العدوان الإسرائيلي الذي أسفر عن سقوط عشرات الآلاف من الشهداء والمصابين المدنيين الفلسطينيين، معظمهم من النساء والأطفال، في تحدٍ واضح للمجتمع الدولي وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والمواثيق والاتفاقيات الدولية.

اقرأ أيضاًدخول 110 شاحنات مساعدات إنسانية بينها 10 وقود إلى قطاع غزة

الجرافات المصرية تدخل قطاع غزة لإزالة الأنقاض (صور)

الصحة الفلسطينية تعلن ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي في غزة لـ 48346 شهيدًا

مقالات مشابهة

  • رئيس "المصرية لحقوق الإنسان" يطالب بتفعيل اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وتحميل الاحتلال مسؤولية الأضرار
  • شهيدان في جباليا والاحتلال يقصف مواقع في القطاع
  • التأمين والمعاشات: صرف أكثر من 115 مليار ليرة رواتب للمتقاعدين المدنيين منذ بداية العام
  • غزة بلا مكبّات نفايات ونصف مليون طن منها في الشوارع
  • البرلمان الإفريقي يدين أي مخطط لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم
  • منها 4 للوقود.. 165 شاحنة مساعدات إنسانية وإغاثية تدخل غزة
  • خرق جديد للاتفاق.. الاحتلال الإسرائيلي يقصف مناطق متفرقة في غزة
  • نتنياهو: خطة ترامب في غزة يجب أن تحظى بالدعم وأن تطبق
  • وفاة 6 أطفال رضع بغزة بسبب البرد القارس.. وحماس تحمل ‏الاحتلال المسؤولية
  • تقرير أممي: نزوح أكثر من ألفي شخص باليمن منذ مطلع العام الجاري