المقاومة لم تشترك بانتخابات المحافظات.. كيف انخفضت وتيرة الهجمات على الامريكان 60%؟
تاريخ النشر: 23rd, December 2023 GMT
بغداد اليوم - بغداد
انخفضت وتيرة الهجمات من فصائل المقاومة العراقية بشكل واضح خلال الاسابيع الاخيرة مقارنة بالاسابيع الاولى بعد 17 اكتوبر، وبالرغم من ان كتائب حزب الله العراقية قد اعلنت مسبقا بأن فصائل المقاومة متوجهة لتخفيف وتيرة الهجمات، الا ان تساؤلات تطرح عن سبب ذلك، وما اذا كان الامر مرتبط بانتخابات مجالس المحافظات، غير ان عضو لجنة الامن النيابية وعد القدو، ينفي علاقة عمل المقاومة بالانتخابات او الاشتراك بها.
وقال القدو اليوم السبت (23 كانون الأول 2023)، في حديث لـ"بغداد اليوم"، ان "فصائل المقاومة العراقية لم يكن لها اية مشاركة في انتخابات كانون الاول الجاري لامن قريب ولا من بعيد ولم تتبنى اي توجه سياسي ولم يدخل قادتها المعترك السياسي"، لافتا الى ان "المقاومة لديها رؤية واهداف تتمحور في طرد المحتل وهذا ما تؤكده في كل رسائلها".
واضاف، ان "فصائل المقاومة هي صاحب الكلمة الفصل في مواجهة الاحتلال الامريكي وهي من تحدد الوقت في كيفية االتعامل مع تهديداته"، مؤكدا بان "الحديث عن وجود اطر سياسية في تراجع حد المواجهة بينها وبين الاحتلال الامريكي غير صحيح بل هو يأتي ضمن سياقات خاصة بها".
واشار الى ان "رئيس الحكومة محمد شياع السوداني دبلوماسي ويملك كياسة وحكمة في التعامل مع كل الاطراف ومنها المقاومة وهو يحمل رؤية بعيدة المدى"، مؤكدا بان "خفض او ارتفاع هجمات المقاومة لم تحدد حمى الانتخابات بل تاتي وفق رؤية تعتمدها قيادات المقاومة وفق يجعل ضرب الاهداف موجعا لقوات الاحتلال".
ومن غير المعروف أي الجهات المقصودة بانها "فصائل المقاومة"، حيث ان الانتخابات شهدت مشاركة العديد من الكتل السياسية المرتبطة ببعض الفصائل وعلى رأسها تحالف نبني.
وبرزت خلال الفترة الاخيرة خلافات واضحة للعيان بين كتائب حزب الله والنجباء من جهة، وبين عصائب اهل الحق من جهة اخرى، وذلك عندما قدم الامين العام لكتائب حزب الله ابو حسين الحميداوي، شكره الى فصائل المقاومة "المجاهدين الذين شاركوا في العمليات الجهادية العسكرية أنصار الله الأوفياء، حركة النجباء، كتائب سيد الشهداء، كتائب حزب الله"، دون ان يذكر عصائب اهل الحق، الامر الذي اثار حفيظة حركة العصائب حينها.
واعلنت كتائب حزب الله في 26 تشرين الثاني تخفيف العمليات العسكرية ضد القوات الامريكية، وكان عدد الهجمات حينها قد بلغ قرابة 80 هجمة.
وبلغ عدد الضربات التي طالت المواقع الامريكية منذ 17 اكتوبر حتى الان اكثر من 105 هجمات، وفقا لذلك فأن عدد الهجمات من 17 اكتوبر وحتى اعلان كتائب حزب الله "التهدئة" أي خلال 39 يوما، بلغ عدد الهجمات قرابة 80 هجمة وبمعدل هجمات يبلغ هجمتان يوميا.
ومنذ اعلان التهدئة وحتى الان، اي خلال 30 يوما، زاد عدد الهجمات بمقدار 25 هجوما فقط، اي بمعدل يبلغ 0.8 هجمة في اليوم، وبذلك يكون معدل الهجمات انخفض بنسبة 60% بعد اعلان التهدئة.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: فصائل المقاومة کتائب حزب الله عدد الهجمات
إقرأ أيضاً:
إعادة بناء القرية السودانية: رؤية لمستقبل مستدام بعد الحرب
مقدمة:
في أعقاب الحروب وما تخلفه من دمار، تصبح عملية إعادة البناء ضرورة إنسانية ووطنية ملحة. كنا قد تلقينا رسالة من أحد الأساتذة الأفاضل الذي أبدى اهتمامه بما كتبناه عن دور المرأة السودانية ومقدراتها ورغم تواضع كلماتنا أمام علمه، غير أننا آلينا على أنفسنا أن ندلي بدلونا، إيمانًا بدور الكلمة في رسم ملامح المستقبل..
لقد كان هدفنا هو أن نشير الي تنمية القرية بعد الحرب، ونحن نؤمن إن إعادة بناء القرى السودانية ليست مجرد عملية مادية لترميم المباني والجسور وتسوية الطرق، بل هي مشروع لإحياء مجتمع بكامل نسيجه من خلال رؤية متكاملة للتنمية المستدامة. فالقرية تمثل نواة الحياة السودانية، ومن دونها تذبل الروح الإنتاجية، ما يدفع السكان نحو النزوح إلى المدن، فتتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
من المهم لا يمكن أن يتحقق هذا الإعمار إلا بتضافر الجهود المحلية والدولية، مع ضرورة الحفاظ على الهوية والاستقلالية، لتجنب الارتهان للمساعدات دون تحقيق تنمية حقيقية. من هذا المنطلق، نطرح فيما يلي محاور أساسية ونأمل أن تُناقش بعقلانية وواقعية، سعيًا للوصول إلى نتائج إيجابية:
1. الأثر النفسي والاجتماعي للحرب:
الحروب لا تدمر البنية التحتية فحسب، بل تمزق النسيج الاجتماعي وتخلّف صدمات نفسية عميقة. لا بد من وضع الإنسان في قلب عملية إعادة البناء عبر:
* برامج الدعم النفسي: ودوره المهم لتجاوز آثار الصدمات من خلال جلسات الإرشاد الجماعي والفردي، مع تدريب كوادر محلية لضمان استمرارية الدعم.
*الحوار المجتمعي: إنشاء منصات للحوار يشارك فيها شيوخ القبائل والقادة المحليون والنساء والشباب، لتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي.
* إعادة دمج النازحين: توفير عودة آمنة وتأمين سبل العيش من خلال توفير فرص عمل وتعليم، وضمان الحق في السكن الملائم.
2. إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات:
القرية بدون خدمات أساسية كالجسد بلا روح، لذا يُعد تأهيل البنية التحتية حجر الأساس في عملية الإعمار:
* المرافق الصحية والتعليمية:
الاهتمام ببناء المدارس والمستشفيات وفق معايير حديثة، مع توفير الأدوات التعليمية والطبية الضرورية.
*شبكات المياه النظيفة والصرف الصحي: إنشاء محطات لتنقية المياه، وتدريب السكان على صيانتها لضمان ديمومتها.
* الطرق والكهرباء: ربط القرى بالمدن لتسهيل حركة السكان والبضائع، مع توفير حلول طاقة مستدامة مثل الطاقة الشمسية.
3. التعليم والتدريب المهني:
لا يمكن النهوض بالمجتمع دون الاستثمار في الإنسان. ويُعد التعليم حجر الزاوية في هذا المسار عبر:
*مراكز التدريب المهني: لتعليم المهارات الحرفية كالحدادة والنجارة والخياطة، إضافة إلى مهارات جديدة في التكنولوجيا والطاقة المتجددة. وتشجيع الفتيات لاهمية التدريب
المهني جنب الي جنب مع الفتيان..
*دعم التعليم النظامي: توفير منح دراسية وبرامج محو الأمية، مع التركيز على تعليم الفتيات.
*المشاريع الريادية: تمويل مشاريع صغيرة تعزز الاكتفاء الذاتي، مع التركيز على تحسين الإنتاج الزراعي وتطوير سلاسل القيمة.
4. التنمية الاقتصادية والزراعية:
تعتمد القرى السودانية بشكل أساسي على الزراعة، لذلك يجب إعادة الحياة لهذا القطاع عبر:
* توفير المدخلات الزراعية: من بذور محسّنة وأدوات زراعية ومبيدات آمنة بيئيًا.
* تقنيات الري الحديثة: كهندسة قنوات الري وإدخال أنظمة حديثة مثل الري بالتنقيط، لضمان الاستفادة القصوى من الموارد المائية.
* تعزيز التعاونيات الزراعية: وذلك عن طريق تشجيع إنشاء جمعيات تعاونية تُمكّن المزارعين من الوصول للأسواق مباشرة بأسعار عادلة، مع توفير منصات إلكترونية للتسويق.
5. تمكين المرأة ودورها في الإعمار:
المرأة السودانية كانت وما زالت عماد المجتمع، ودورها محوري في البناء من خلال:
* التعليم والتمكين الاقتصادي: تدريب النساء في مجالات الزراعة والحرف اليدوية، وإنشاء مشاريع صغيرة مدعومة.
* مبادرات القيادة النسائية: تشجيع النساء على المشاركة في اتخاذ القرار في المجالس القروية، لتعزيز دورهن في التنمية المحلية.
* برامج الصحة الأسرية: توفير رعاية صحية شاملة للأمهات والأطفال، مع التوعية بقضايا الصحة الإنجابية.
6. دور المجتمع الدولي دون انتقاص السيادة:
الدعم الدولي يمكن أن يسهم بشكل كبير في إعادة الإعمار، شرط أن يُبنى على احترام السيادة الوطنية عبر:
* الشراكة لا الهيمنة: وضع استراتيجيات مشتركة تُحدد فيها أولويات التنمية من قبل المجتمع المحلي. وترك الأمر لقادة المجتمع
بعد تدريبهم..
* نقل المعرفة: عبر برامج تدريب وتأهيل تهدف لبناء قدرات أهل القرى، ليصبحوا قادرين على إدارة مشاريعهم بأنفسهم.
* آليات المراقبة والشفافية: لضمان وصول المساعدات لمستحقيها، عبر لجان رقابة محلية تعمل بشفافية ومصداقية.
خاتمة:
إعادة بناء القرى السودانية ليست حلمًا بعيد المنال، بل مشروع واقعي يتطلب رؤية واضحة وإرادة سياسية ومجتمعية. التركيز على الإنسان أولاً، وربط الجهود المحلية بالدعم الدولي الذكي، يمكن أن يحول المأساة إلى فرصة لنهضة تعتمد على الكرامة والاستدامة. وكما قال البروفيسور عبد الفتاح، المستقبل يبدأ من القرية.
ملحوظة:
هذه المقالة نواة لسلسلة تناقش تفاصيل كل محور بدعم من خبراء في مختلف المجالات، لتتحول إلى دليل عملي يساهم في إعادة إعمار السودان، حيث يكون للمرأة والشباب والإنسان عمومًا دور محوري في صياغة مستقبل مستدام.
عثمان يوسف خليل
المملكة المتحدة
osmanyousif1@icloud.com