أصبحت التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة واضحة بشكل متزايد، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات كبيرة على كل من إسرائيل والضفة الغربية. أدى قرار تعليق تصاريح العمل لأكثر من 100 ألف عامل فلسطيني يدخل إسرائيل منذ هجمات 7 أكتوبر إلى انخفاض كبير في عدد العمالة منخفضة التكلفة - وهو عنصر حاسم في بلد معروف بأجوره المرتفعة نسبيا وقوانين الهجرة الصارمة.

 

وفقا لما نشرته وول ستريت جورنال، أعرب نير يانوشيفسكي، رئيس شركة عقارات وبناء شمال تل أبيب، عن التأثير المدمر على شركته، حيث فقد ثلث قوته العاملة بين عشية وضحاها بسبب تعليق التصاريح. وعلى نحو مماثل، يواجه الآن آلاف العمال الفلسطينيين، مثل مصطفى إرزيقات، الذين عبروا الحدود إلى إسرائيل من الضفة الغربية لأكثر من 16 عاماً، البطالة والضغوط المالية.

 

ومع استمرار الصراع، استدعى الجيش الإسرائيلي حوالي 400 ألف جندي احتياطي، مع ما يقدر بنحو 250 ألف إسرائيلي تم نقلهم مؤقتًا من المناطق التي يحتمل أن تكون معرضة للخطر، مما منع الكثيرين من حضور أعمالهم. حوالي 20% من الموظفين الإسرائيليين لا يعملون حاليًا بسبب الخدمة العسكرية أو إعادة التوطين، وفقًا لوزارة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية.

 

في قطاع التكنولوجيا، وهو القوة الدافعة في الاقتصاد الإسرائيلي، تم استدعاء ما متوسطه 10% إلى 15% من القوى العاملة للخدمة الاحتياطية، مما تسبب في اضطرابات. ويشير يوسي ميكلبيرج، محلل شؤون الشرق الأوسط في تشاتام هاوس، إلى أن التأثير التراكمي على الشركات والإنفاق الاستهلاكي كبير.

 

يتوقع الاتحاد الإسرائيلي لمنظمات الأعمال الصغيرة والمركز الكلي للاقتصاد السياسي المساهمة المباشرة للحرب في إغلاق حوالي 30 ألف شركة صغيرة ومتوسطة الحجم في مختلف القطاعات.

 

تزداد التوقعات الاقتصادية قتامة، حيث خفض بنك إسرائيل توقعاته للنمو إلى 2% سنويًا في عامي 2023 و2024، انخفاضًا من 3% السابقة. وبلغت التكلفة التي يتكبدها الاقتصاد بسبب غياب العمال الإسرائيليين حوالي 3.6 مليار دولار بحلول منتصف نوفمبر، وفقا لتقديرات الحكومة.

 

كما أثر تعليق تصاريح العمل، والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، والقيود على الاستيراد على اقتصاد الضفة الغربية. ويقدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني تراجع الإنتاج بنسبة 37%، أي ما يعادل نحو 500 مليون دولار شهرياً. تم إغلاق أكثر من ربع الشركات في الضفة الغربية جزئيًا أو كليًا خلال شهر نوفمبر بسبب الحرب.

 

يشير عبد الله الدردري، مدير الدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى أن تعليق تصاريح العمل الفلسطينية ساهم في الأزمة الاقتصادية في الضفة الغربية. وتشير التقديرات الأولية إلى خسارة نحو 208 آلاف وظيفة، مع انخفاض الإنتاج بنسبة 37%.

 

أعلنت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، متذرعةً بمخاوف أمنية، عن استمرار الحظر على دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل. وتأثرت بشكل خاص صناعة البناء، التي توظف أكثر من 60% من الفلسطينيين العاملين في البلاد. وتسعى الحكومة إلى استبدال العمال الفلسطينيين من خلال توقيع اتفاقيات مع دول مثل الهند، وتهدف إلى جلب 10 آلاف عامل أجنبي للعمل في قطاع البناء بحلول نهاية العام.

 

ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف بشأن مدى كفاية العمال الأجانب ليحلوا محل القوى العاملة الفلسطينية الحيوية. وتحذر جمعية بناة إسرائيل من انهيار العديد من المقاولين وأصحاب الأعمال، مشددة على التحدي المتمثل في عودة قطاع البناء إلى نشاطه الكامل.

 

بينما يستمر الصراع، تظل الخسائر الاقتصادية في كل من الأراضي الإسرائيلية والفلسطينية مصدر قلق ملح، حيث يبدو احتمال التعافي بعيدًا بالنسبة للشركات والعمال على حد سواء.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

بهجة غائبة.. ألم الفقد والنزوح يلف عيد الفلسطينيين بالضفة الغربية

بأوضاع مأساوية تستقبل عائلة الفلسطيني مروان أبو كباش عيد الفطر، بعدما نزحت قسرا من مخيم طولكرم للاجئين شمال الضفة الغربية المحتلة، جراء العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة بالمنطقة.

ومنذ أكثر من شهرين تقيم العائلة في غرفة داخل مبنى "نادي طولكرم الثقافي" وسط ظروف إنسانية صعبة بلا أي مقومات للحياة، حيث باتت تعتمد بشكل كامل على المساعدات.

حال هذه العائلة لا يختلف كثيرا عن مصير أكثر من 40 ألف فلسطيني قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) إنهم نزحوا من مخيمات شمالي الضفة جراء تواصل الهجوم الإسرائيلي.

وتواصل إسرائيل عملياتها في محافظتي جنين وطولكرم (شمال) منذ 21 يناير/كانون الثاني الماضي، ما أسفر عن مقتل عدد من الفلسطينيين، وتخللت ذلك عمليات "اعتقال وتحقيق ميداني ممنهج طال عشرات العائلات، إضافة إلى احتجاز مواطنين رهائن، وتحويل منازل إلى ثكنات عسكرية" وفق مصادر محلية.

تستقبل عائلة مروان أبو كباش عيد الفطر بعدما نزحت قسرا من مخيم طولكرم للاجئين شمال الضفة الغربية (الأناضول)

وتحذر السلطات الفلسطينية من أن ذلك يأتي "في إطار مخطط لحكومة بنيامين نتنياهو لضم الضفة وإعلان السيادة عليها، وهو ما قد يمثل إعلانا رسميا لوفاة حل الدولتين".

إعلان عيد بلا طقوس

رب الأسرة مروان أبو كباش يقول إنه يعيش مع أبنائه وبناته وأحفاده وأصهاره في "النادي الثقافي" منذ ما يزيد على 63 يوما عندما نزحوا من منزلهم.

وتابع عن ظروف الحياة داخل هذا المكان: "الوضع صعب جدا وكارثي، فمهما كان السكن، لا شيء يشبه البيت وخاصة في شهر رمضان والعيد".

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي دمر منزله المكون من 3 طوابق ومحاله التجارية داخل المبنى وحوّله إلى مكان غير صالح للسكن.

 يقول أبو كباش إنه سيكون مختلفا وبلا مظاهر بعدما تشتت الأهل والأقارب في أماكن متفرقة بالضفة حيث لم يعد يعرف أين توجهوا.

تقيم العائلة منذ أكثر من شهرين في غرفة داخل مبنى "نادي طولكرم الثقافي" وسط ظروف إنسانية صعبة بلا أي مقومات للحياة (الأناضول)

وأكمَل "العيد في المخيم يكون مختلفا عنه في بيتك وبين أهلك وناسك، تزور الأهل والأقارب، اليوم الجميع تشتت لا تعرف أين هم".

ورغم هذه الظروف، يسعى أبو كباش للتخفيف عن أحفاده مع اقتراب العيد، لافتا إلى أنه يحاول "لم الشمل" قدر المستطاع وبث روح التفاؤل في نفوسهم.

واستدرك أن العيد سيكون دون مظاهر الفرحة وطقوسه المعتادة حيث تصنع النساء الكعك ويجهزن الحلوى والقهوة كما هو معتاد كل عام.

ويختم بحالة من الأسى قائلا، سنقضي العيد "وسط الحزن والألم على ما حل بنا، وعلى مصيرنا المجهول".

حال عائلة أبو كباش لا يختلف كثيرا عن مصير أكثر من 40 ألف فلسطيني نزحوا من مخيمات شمالي الضفة جراء الهجوم الإسرائيلي (الأناضول) العيد الأصعب

في هذا الوقت من كل عام، كان مخيم طولكرم بشوارعه وأزقته يشع بالزينة ابتهاجا بقرب حلول العيد، إلا أنه يأتي هذا العام وسط ظروف كارثية جراء الهجوم الإسرائيلي المتواصل عليه.

مصطفى أبو غزالة، زوج ابنة أبو كباش، قال "في المخيم كنا نعيش أجواء روحانية واحتفالية برمضان والعيد، الشوارع تتزين والناس تسهر، لكن اليوم لا شيء من ذلك موجود".

إعلان

ووصف شهر رمضان والعيد بـ"الأصعب" على مدى سنوات حياتهم.

وأشار إلى أن العيد يحل عليهم وسط ظروف صعبة حيث يفتقدون لأبسط مقومات الحياة، معربا عن حزنه لما حل بهم ولمصيرهم المجهول، كما قال.

صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية ما أدى إلى مقتل أكثر من 938 فلسطينيا (الأناضول)

وعبر النازح الفلسطيني عن مرارة فقدانه لمنزله بأنه "أصعب شعور يمكن أن يمر به الإنسان".

فرحة مفقودة

وعن طقوس العيد، قال أبو غزالة إن العيد بشكل أساسي هو فرحة للأطفال حيث يقضونه بالنزهات واللعب لكنهم اليوم باتوا مشردين بلا شيء.

زوجته "ميرا" قالت بحسرة "في مثل هذا الوقت (في الأعياد السابقة) كنت مع أقاربي نحضّر كعك العيد".

وأضافت "الكعك فرحة للأطفال وحتى الكبار، له أجواء خاصة من لمة العائلة وإعلان فرح، لكن هذا العام لم نصنع الكعك".

خلفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023  أكثر من 164 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين (الأناضول)

وأشارت إلى أن العدوان الإسرائيلي حوّل حياتهم إلى لحظات حزن، لافتة إلى أنهم "سيفتقدون خلال العيد الكعك والفرحة والبهجة".

ومنذ بدئه الحرب على قطاع غزة، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أدى إلى مقتل أكثر من 938 فلسطينيا، وإصابة قرابة 7 آلاف شخص، واعتقال 15 ألفا و700، وفق معطيات فلسطينية رسمية.

وخلّفت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023،  أكثر من 164 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

مقالات مشابهة

  • بهجة غائبة.. ألم الفقد والنزوح يلف عيد الفلسطينيين بالضفة الغربية
  • تصعيد إسرائيلي في الضفة الغربية يفاقم معاناة الفلسطينيين في أول أيام عيد الفطر
  • تقرير: توسع استيطاني غير مسبوق في الضفة الغربية العام الماضي
  • الجيش الإسرائيلي يوسّع عملياته العسكرية في الضفة الغربية
  • الاحتلال الإسرائيلي يستولي على 52 ألف دونم في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر
  • مأساة غزة.. حوالي ألف شهيد في 10 أيام بعد استئناف العدوان الإسرائيلي
  • انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.. تدمير 600 منزل بمخيم جنين بالضفة الغربية
  • أمانة العمال المركزية بـ«مستقبل وطن» تُكرم العمال المثاليين والأمهات والأيتام
  • أمانة العمالة المركزية بـمستقبل وطن تُكرم العمال المثاليين والأيتام
  • إسرائيل تقيّد وصول الفلسطينيين للأقصى للجمعة الرابعة برمضان