إشادة عالمية من رئيس IBC بنجاح منتدى مصر للإعلام ٢٠٢٣
تاريخ النشر: 23rd, December 2023 GMT
كتب- أحمد عبدالمنعم:
أعرب مارك سميث، رئيس مجلس معرض البث الدولي IBC، أحد أكبر معارض البث الإذاعي والتلفزيوني حول العالم، عبر حسابه الرسمي على موقع "لينكد إن"، عن سعادته بالمشاركة في النسخة الثانية من منتدى مصر للإعلام، الذي عُقد بالقاهرة يومي 26 و27 نوفمبر الماضي، موجهًا الشكر إلى رئيسة المنتدى، وفريق عملها، وأكد تطلعه للمشاركة في نسخته الجديدة بالعام المقبل 2024.
وقال "سميث" إن من بين أهم الأحداث العديدة البارزة التي حدثت لي خلال عام 2023، كانت الدعوة الكريمة التي تلقيتها لإلقاء كلمة رئيسية، وترأس حلقة نقاشية في النسخة الأخيرة من منتدى مصر للإعلام، أمام حضور كبير من المتخصصين الموهوبين في مجالي الأخبار والإعلام، وطلاب كليات الإعلام من جميع أنحاء المنطقة".
وأضاف: "ليس هناك لحظة أكثر أهمية من الآن لضمان الثقة في الأخبار ومصادرها، إلى جانب إعداد التقارير العادلة والمتوازنة، والتحقق من مقاطع الفيديو والصور المصاحبة لتلك التقارير، ففي حين أننا لم نبدأ بعد في فهم إمكانيات بل وقيود كل من الذكاء الاصطناعي التوليدي والتحليلي، والابتكارات التكنولوجية الأخرى الداعمة لصناعة الصحافة وتقديم الأخبار، نجد أن النقاش المفتوح بشأن النظام البيئي الإعلامي يعتبر أمرًا بالغ الأهمية على مستوى العالم في هذه المرحلة الراهنة".
وأشاد "سميث"، أيضًا بالحلقة النقاشة حول حقوق الملكية الفكرية في عالم الذكاء الاصطناعي، قائلاً: "كان من اللافت للنظر الحلقة النقاشية الرائعة التي أُثيرت فيها قضايا الملكية الفكرية وحقوق المحتوى المصنوع عبر الذكاء الاصطناعي التوليدي، وكانت بحضور لورا هابر إيل من جامعة هارفارد، ومات كابون من شبكة آي تي إن التلفزيونية البريطانية، إلى جانب وسائل إعلام رائدة أخرى".
وفي نهاية حديثه عن نجاح النسخة الثانية من منتدى مصر للإعلام، قال سميث: "مسك الختام جاء مع تناول الإفطار بجوار الأعجوبة الوحيدة المتبقية من العالم القديم، وهو الهرم الأكبر في محافظة الجيزة"، مشددًا على أن "هذا المنتدى الرائع يمتلك مقومات قوى رغم كونه في عامه الثاني فقط".
يذكر، أن مارك سميث أدار جلسة نقاشية بعنوان "محتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي: من يمتلكه؟"، التي عقدها المنتدى خلال فعاليات اليوم الأول، بمشاركة ماثيو كابون أستاذ في جامعة سيتي وصحفي في ITV بالمملكة المتحدة، ولورا هابر باحثة في قسم الفلسفة جامعة هارفارد. كما شارك من خلال عرض رئيسي بعنوان "الفرص والقيود والاستخدامات لتقنية الذكاء الاصطناعي في مستقبل وسائل الإعلام"، وهي مشاركته الأولى من نوعها في الوطن العربي.
ويُعد سميث أحد روّاد ثورة الاتصالات في العالم منذ تسعينيات القرن الماضي، وساهم في تطوير التكنولوجية الرقمية من خدمات 2G إلى 5G، وهو أيضًا مدير غير تنفيذي في المجلس الاستشاري لهيئة تنظيم الإعلام والاتصالات في المملكة المتحدة "Ofcom".
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: أسعار الذهب كأس العالم للأندية الطقس مهرجان الجونة السينمائي مخالفات البناء سعر الدولار انقطاع الكهرباء طوفان الأقصى فانتازي مسلسلات رمضان 2024 سعر الفائدة منتدى مصر للإعلام حقوق الملكية الفكرية الذكاء الاصطناعي طوفان الأقصى المزيد منتدى مصر للإعلام الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
مقاطعة الإعلام الحربي كأداة مقاومة ضد آلة الدعاية العسكرية
مع كل نشرة أخبار — أصبحت مقاومة الحرب تبدأ بزرّ “كتم الصوت”. لم نعد بحاجة إلى جيوشٍ ولا خنادق، فالمعارك الآن تُخاض على الريموت كنترول، والهزيمة تُقاس بعدد مرات المشاهدة.
نحن جيلٌ يتصفّح الجحيم بين الإعلانات، ويستلهم ضميره من فواصل درامية مدفوعة.
لم نعد بحاجة إلى السلاح أو الجنود لنخوض الحروب، بل أصبحت المعركة تُخاض اليوم عبر شاشات التلفزيون، حيث تَتَحَكَّم التقارير الإخبارية في مصائرنا أكثر من أي معركة حقيقية. أصبحنا نعيش في عصرٍ يتخلله مشهد العنف والتدمير الذي يُعرض بين فواصل الإعلانات، في وقتٍ أصبح فيه الموت مجرد حدث يومي تُبث تفاصيله دون توقّف، وكأنما نحن جزء من مسرحيةٍ درامية لا تنتهي.
في هذا العصر، ماذا يعني أن تقاطع نشرة الأخبار؟ ببساطة، يعني أنك ترفض الانغماس في الحقيقة التي تُصاغ وفقًا لاحتياجات السلطة، وتصر على عدم أن تكون جزءًا من السرديات التي تُستخدم لإعادة تشكيل الواقع وفقًا لمصالح القوى المسيطرة.
إن مقاطعة الأخبار التي تُروّج لحكايات الصراع لا تعني إنكار الواقع، بل هي محاولة واعية لتحرير الوعي من عبودية الدعاية التي تُخفي وراءها مآسي الإنسان وتُهمّش معاناته. هذا الفعل لا يُعدّ هروبًا من الواقع، بل هو نوع من العصيان المدني الهادئ، الذي يهدف إلى كسر دائرة الرأي العام المُستعبَدة بتكرار صور العنف والدمار. غير أن هذا التأمّل لا يأتي من فراغ، بل ينبثق من وعيٍ جمعيّ تحاول المؤسسات الإعلامية الموجّهة أن تُجهضه يوميًا.
الإعلام هنا لم يعد ناقلًا للواقع، بل مُهندسًا له، خادمًا مطيعًا في بلاط السلطات العسكرية والمليشياوية، لا ينقل الأخبار بقدر ما يُعيد تشكيل الإدراك العام، وفق خطة متقنة لغسيل الدماغ الجمعي. وكأنّ من يدير هذه الماكينة الإعلامية قد قرأ بتمعّن أطروحة نعوم تشومسكي عن “تصنيع القبول”، ثم أساء استخدامها على نحو تراجيدي.
أما أولئك “الخبراء الاستراتيجيون” الذين يُستدعون كل مساء لتحليل “الموقف الميداني”، فهم في الحقيقة تجسيدٌ حيٌّ لعبثية نخبةٍ شاخت دون أن تعي، وتكلّست دون أن تتقاعد.
خبراء بلا حس، لا يُحسّون بكهولتهم، لكنهم مصرّون على أداء دور الرُسل الزائفين الذين يحملون رسائل الخراب، وكأنهم يسعون إلى تحويل معاناة الناس إلى لوغاريتمات عسكرية. أولئك الذين يمتلكون القدرة على التفسير، لا على الفعل، يُكرّسون خطابًا يُحيل المعاناة اليومية إلى مجرد معادلات انتصار أو خسارة، كأنّ حياة البشر أصبحت نردًا مسعورًا في يد نخبة مستبدّة.
وهم لا يطلبون منّا شيئًا أقلّ من المشاركة في هذه الحرب الرمزية. بل يطلبون منّا أن نكون جنودًا في جيش التأويل، حتى لو كنّا على بُعد آلاف الأميال. يُطالبوننا بأن نحمل بنادق وهمية من وراء الشاشات، ونقف صفًّا في معركة لا تُشبهنا، ضد عدوٍّ لم نُحدّده نحن، ولصالح سلطةٍ لم نخترها.
إنهم لا يطلبون تأييدًا، بل ولاءً أعمى، يجعل من صمتنا جريمة، ومن أسئلتنا خيانة، ومن تعاطفنا مع الضحية دليلًا على الانحياز غير المقبول.
ولأجل ذلك، تُستخدم أدوات السادية الإعلامية دون وجل: مقاطع الفيديو التي تُوثّق الذبح، والتنكيل، وحرق الناس و هم احياء، لا تُعرَض من أجل إيقاظ الضمير، بل من أجل تخديره. لا لشيء إلا للتطبيع مع الموت، والتعوّد على القبح، وفقدان القدرة الأخلاقية على الارتجاف من الألم الإنساني.
إنها أدوات غسيل دماغ ممنهج، تُراد لنا بها أن نُطبّع مع الرعب، أن نصبح شهودًا متواطئين في مسرحية دموية لا تنتهي. وكما يقول هربرت ماركوز: “الحرية التي تُمارَس في ظل هيمنة الصور الموجّهة ليست حرية، بل امتداد لنظام القمع في شكل جديد”. بل إنهم يُحفّزوننا — بإلحاح عاطفي ولغة مشحونة — أن نكون جزءًا من المعركة، حتى لو على البعد.
إنهم لا يريدون فقط أن نتابع أخبارهم، بل أن نتبنّى رؤيتهم للعالم، أن نحمل أعلامهم، ونغنّي أهازيجهم، ونلعن من يرفض هذا الانتماء القسري. إنهم، ببساطة، لا يطلبون وعينا، بل استلابه.
وعلى صعيد آخر، فإنّ هذه المقاطعة تُعيد إلى الجمهور السيطرة على المعلومات التي يتلقّاها، فتفتح المجال للتفكير النقدي وإعادة قراءة الأحداث من منظورٍ مختلف، بعيدًا عن التأطير الرسمي الذي يخدم مصالح الأطراف المتصارعة. إنها دعوة لإعادة صياغة رواية الحرب بحيث لا تبقى مجرد أرقام وإحصاءات تُبثّها محطات الأخبار، بل تتحوّل إلى قصة إنسانية تُبرز آلام الضحايا وتدعو إلى السلام والحوار.
إنّ في وجه هذا القمع الإعلامي والجماهيري، قد يكون صمت الفرد المقاوم، وامتناعه عن الاشتراك في ولائم الصور، أقرب إلى فعلٍ ثوريّ من ألف هتاف. كما قال محجوب شريف: “أخوي في الركن ساكت، ساكت… لكن الكلام فوقو بليغ”، فحتى السكوت يمكن أن يحمل صرخة كاملة حين يُصبح الوعي متيقظًا.
وفي ظل هذا الجنون الجماعي، تبدو كلمات الخاتم عدلان عن “الاستقلال الثاني للوعي” مُلحّة أكثر من أي وقت مضى. فمقاطعة الأخبار هنا ليست انسحابًا سلبيًا، بل بداية لانعتاق داخلي من منظومة إعلامية تُحوّل الإنسان إلى خلية ضمن معادلة ربح وخسارة. هو مقاومة ضد عقلية الحرب، وضد نظام يُعيد إنتاج الدمار باسم الواقعية السياسية.
في النهاية، تُعدّ مقاطعة أخبار الحرب في السودان فعل مقاومة، ليس فقط ضد محتوى الإعلام القمعي، بل ضد النظام الذي يُفضي إلى تكرار مآسي الماضي. هو تحدٍّ يُعبّر عن إرادة الشعوب في تحرير نفسها من دوّامة الدمار والإعلام المستعبِد، ورغبة في بناء مستقبل يُستمدّ من قيم الإنسانية والتضامن، بعيدًا عن أي محاولة لتزييف الحقيقة أو استغلال الألم لتحقيق مكاسب سياسية.
بهذا الصمت الثوري، يمكن أن يُكتب فصلٌ جديد في تاريخ المقاومة، فصلٌ تُعيد فيه الشعوب تعريف مصيرها بيدها، دون أن تُسكنها شاشات الحرب التي لا تُظهر سوى عَدائِها المستمر لكل مظاهر الحياة.
zoolsaay@yahoo.com