جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@04:15:27 GMT

صناعة المجد!

تاريخ النشر: 23rd, December 2023 GMT

صناعة المجد!

 

د. محمد بن عوض المشيخي **

 

أفلس الكثير من الأنظمة الرسمية العربية في كسب قلوب شعوبها؛ بل فشلت فشلًا ذريعًا في تحقيق الحد الأدنى من الوئام والتوافق بين الحاكم والمحكوم، وذلك طوال العقود الماضية، وما ظهور ما يُعرف بـ"الربيع العربي" في نسخته الأولى الذي انطلق من تونس عام 2011، ثم عمَّ كل بلاد العرب إلّا دليل واضح على الواقع المُر الذي يرزح تحته المواطن العربي من المحيط إلى الخليج.

وهذه الثورات التي بقت بعضها تحت رماد القمع والاضطهادات، قد ترجع في أي وقت في قادم الأيام، لأسباب معروفة وكثيرة ولكن يمكن حصرها في نقطتين أساسيتين:

أولًا: تخاذل عدد من الحكومات العربية عن واجبها تجاه قضية العرب الأولى والمتمثلة في تحرير المسجد الأقصى وإقامة الدولة الفلسطينة، والتخلي عن مساندة المقاومة الفلسطينية والسبب في ذلك الخوف من إسرائيل وجيشها الذي لا يقهر الذي قد يقوِّض تلك الأنظمة الفاسدة أصلًا ويستبدلها بغيرها من الموالين. وعلى الرغم من ذلك، تأكد للجميع اليوم أن إسرائيل ليست أكثر من "نمر من ورق" بعد نجاح المقاومة في الكشف عن حقيقتها وضعفها في معارك الشجاعية وخان يونس الأخيرة، فالاحتلال الإسرائيلي غير قادر أصلًا على حماية نفسه، فكيف يحمي بعض الأنظمة الصديقة لهذا الكيان السرطاني الغاشم والمتمثل في دولة إسرائيل؟.

ثانيًا: أنانية عدد من هذه الأنظمة واستئثارها بالثروات والمناصب وحرمان القاعدة العريضة من المجتمع من حقوقها، فعليك أن تتخيل أن ثلث السكان في الوطن العربي تحت خط الفقر؛ أي أكثر من 130 مليون مواطن، وذلك حسب إحصائيات "الأسكوا" للعام الماضي 2022؛ إذ إن موارد البلاد تُقسَّم لقسمين: جزء لشراء الأسلحة وإنشاء الجيوش لقمع المطالبين بحقوقهم من الشعب، والجزء الثاني: تُرسل إلى البنوك الغربية باسم النخب السياسية والقادة.

ووسط هذا الظلام الدامس في الوطن العربي والاحتقان والشعور بالهزيمة والإذلال من الصهاينة والأمريكان، تظهر في الأفق علامات النصر والانتصارات غير المتوقعة وطوق النجاة للأمة الإسلامية من فئة قليل محاصرة، أراد الله لهم أن يرفع بهم شأن العرب ويبدل ضعفهم قوة، إنها الإرادة التي تعمل المعجزات والتجرد من مصالح ومكاسب هذه الدنيا الفانية.          

وبالفعل نجحت المقاومة الإسلامية الفلسطينية بمختلف فصائلها في كسب قلوب أحرار العالم، وعلى وجه الخصوص قادة حماس الذين خططوا ونفذوا "طوفان الأقصى" في 7 من أكتوبر الماضي، وأزعُم أن شعبية يحيى السنوار ومحمد الضيف اليوم، قد تجاوزت شهرة وشعبية "جيفارا" الذي قاد النضال الأممي ضد الإمبريالية الأمريكية والفرنسية في أمريكا الجنوبية وأفريقيا، وكذلك الرئيس هوشي منه في فيتنام، الذي نجح في دحر الجيوش الغربية في الهند الصينية في القرن الماضي.

عربيًا.. كشفت استطلاعات الرأي التي نفذها "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحيّة" ارتفاعًا كبيرًا لشعبية حماس بين الشعب الفلسطيني؛ إذ ارتفعت شعبية حماس في الضفة الغربية -على سبيل المثال- 3 أضعاف ما كنت عليه قبل الحرب الحالية، وذلك على حساب السلطة الفلسطينية التي طالب بحلها حوالي 70 بالمائة من المبحوثين الذي شملهم الاستطلاع في المدن الفلسطينية. والأهم من ذلك كله هو ما كشفته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) من خلال مصادرها وتقييماتها للأوضاع في المنطقة عن تنامي شعبية حماس ومصداقيتها بين العرب على نطاق واسع، مما أغاظ البيت الأبيض الذي يصنف حماس كمنظمة إرهابية ظلمًا ونفاقًا.

ذلك لا يغير من الأمر شيئًا، فكل المجاهدين والثوّار عبر العالم سبق ان وصفتهم الدول الاستعمارية بـ"الإرهابيين"، كما هو حال شهداء الامة أمثال: عمر المختار في ليبيا، وعبدالقادر الجزائري في الجزائر، وعزالدين القسام واحمد ياسين في فلسطين.

ومن المفارقات العجيبة أن يربط حكام إسرائيل بين "حماس" و"داعش"، والأخيرة كانت من صُنع المخابرات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية حسب الوثائق السرية المسربة من هذه البلدان، وكان الهدف من تأسيسها الإساءة إلى الإسلام واختراق المجاهدين في سبيل الله الذين لا يدركون خلفيات تلك التنظيمات الإرهابية التي يتم توجيهها من خلف الكواليس بعيدًا عن الجهاد الحقيقي.

والمُتابع عن قرب للرأي العام العربي يُدرك بكل وضوح كيف استطاعت حماس كسب قلوب وعقول العرب من طنجة إلى مسقط.

ولعل المظاهرات المليونية والوقفات الاحتجاجية التي عمّت الدول العربية والعواصم العالمية تكعس هذا الزخم والتضامن مع الشعب الفلسطيني وعلى وجه الخصوص المقاومة الإسلامية "حماس".

وفي الختام.. إذا كان الصهاينة- بداية من نتنياهو ومن بعده جميع قادة الجيش ونهايةً بالبيت الأبيض في واشنطن- يُكررون جميعًا أسطوانة مشروخة، مفادها القضاء وجوديًا على حماس، فإن الإجابة على ذلك قد أتت من رؤساء حكومات ووزراء دفاع سابقين في هذا الكيان نفسه، مؤكدين بما لا يدع مجالًا للشك أن "هزيمة حماس أو حتى استعادة الأسرى منها، مستحيل وغير قابل للتحقيق"، وهما إيهود أولمرت وإيهود بارك، فهل يفهم مجلس الحرب الإسرائيلي الرسالة، لكي يحافظ على حياة الأسرى والجنود الإسرائيليين الذين ابتعلتهم رمال غزة من المسافة صفر؟!

** أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

مراسل سانا في حلب: قوات الجيش العربي السوري تصل إلى محيط مناطق قوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب وتؤمّن الطريق الذي سيسلكه الرتل العسكري المغادر من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات

2025-04-04SAMERسابق الخدمات الصحية تتصدر نقاشات المؤتمر السنوي الأول للرعاية ‏الصحية الأولية في سوريا‏التالي الحرارة حول معدلاتها وفرصة لهطولات مطرية على المناطق الساحلية ‏والشرقية انظر ايضاً الحرارة حول معدلاتها وفرصة لهطولات مطرية على المناطق الساحلية ‏والشرقية

دمشق-سانا‏ تميل درجات الحرارة للارتفاع اليوم، لتصبح حول معداتها أو أدنى بقليل ‏لمثل هذه الفترة …

آخر الأخبار 2025-04-04مراسل سانا في حلب: قوات الجيش العربي السوري تصل إلى محيط مناطق قوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب وتؤمّن الطريق الذي سيسلكه الرتل العسكري المغادر من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات 2025-04-04الخدمات الصحية تتصدر نقاشات المؤتمر السنوي الأول للرعاية ‏الصحية الأولية في سوريا‏ 2025-04-04مراسل سانا في حلب: بدء انسحاب أول رتل لقوات سوريا الديموقراطية من مدينة حلب باتجاه شرق الفرات تحت إشراف وزارة الدفاع 2025-04-04وقفة احتجاجية في مدينة السويداء تنديداً بالاعتداءات الإسرائيلية 2025-04-04رابطة العالم الإسلامي: الاعتداءات الإسرائيلية الهمجية على سوريا انتهاك للقوانين والأعراف الدولية 2025-04-04الوزير العلي يبحث مع أطباء سوريين مقيمين في ألمانيا سبل التعاون لدعم القطاع الصحي 2025-04-04منظمة التعاون الإسلامي ‎تدين الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي السورية 2025-04-04إعادة تشغيل بئري الصورة الصغيرة وبكا في السويداء لأغراض الشرب والري 2025-04-04الكويت تدين بشدة الاعتداءات الإسرائيلية على أراضي سوريا 2025-04-03الخارجية التركية تدعو “إسرائيل” إلى عدم تقويض الجهود الرامية إلى إرساء الاستقرار في سوريا

صور من سورية منوعات أول دراسة سريرية بالعالم… زراعة الخلايا الجذعية تحسن الوظائف الحركية لمرضى الشلل 2025-03-26 جامعة ناغازاكي تطور “مرضى افتراضيين” لتدريب طلاب كلية الطب 2025-03-24فرص عمل وزارة التجارة الداخلية تنظم مسابقة لاختيار مشرفي مخابز في اللاذقية 2025-02-12 جامعة حلب تعلن عن حاجتها لمحاضرين من حملة الإجازات الجامعية بأنواعها كافة 2025-01-23
مواقع صديقة أسعار العملات رسائل سانا هيئة التحرير اتصل بنا للإعلان على موقعنا
Powered by sana | Designed by team to develop the softwarethemetf © Copyright 2025, All Rights Reserved

مقالات مشابهة

  • الإمارات تنقل التحريض ضد المقاومة الفلسطينية إلى ساحة الأمم المتحدة
  • إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • كاتب مسرحي يهودي: المقاومة الفلسطينية مشروعة
  • مظاهرات حاشدة تشهدها المخيمات الفلسطينية في لبنان نصرة لغزة ورفضا لمجازر العدو
  • العراق يدين العدوان الذي شنّته اسرائيل على الأراضي الفلسطينية
  • مراسل سانا في حلب: قوات الجيش العربي السوري تصل إلى محيط مناطق قوات سوريا الديمقراطية في مدينة حلب وتؤمّن الطريق الذي سيسلكه الرتل العسكري المغادر من حيي الشيخ مقصود والأشرفية باتجاه شرق الفرات
  • التغريبة الغزاوية.. تجويع وتهجير وإبادة لم تلامس نخوة العرب
  • “حماس” تدعو ليوم غضب واستنفار عالمي نصرة لغزة
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟