القطاع الخاص ودوره فى التنمية
تاريخ النشر: 23rd, December 2023 GMT
بداية نرجو ونحن بصدد بناء الجمهورية الجديدة أن نسمح ونستمع لكل الآراء والأفكار التى تسعى للنهوض بالوطن مع وأد أى فكرة عن التخوين لكل رأى مجتهد حتى وإن كان معارضاً.
وأول ما يجب أن نسعى إليه فى هذه المرحلة هو الاكتفاء الذاتى. وهى اللبنة الأساسية لاقتصاد لا يُقهر.. من بداية العمل.. على استبقاء الحياة بزراعة الغذاء.
ثم العمل على صناعة ما يستر جسد الإنسان...فنأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع.. من هنا يبدأ الإنسان بتطوير ذاته بذاته كالصناعات المستخدمة كالكمبيوتر والمستعملة كالسيارات والطائرات وغيرها. وعقل الإنسان غير محدود ولكن لابد أن يبدأ ببساطةٍ ليصل إلى ما كان يُعتقد أنه مستحيل....
و لنا أن نتذكر أثناء ثورة 1919م دعا الزعيم الوطنى سعد باشا زغلول إلى مقاطعة البضائع الإنجليزية، ولقت دعوته القبول وانتشرت فى ربوع الوطن واستجاب أثرىاء مصر ورجال الأعمال الوطنيين لدعوة زعيم الأمة، وعملوا على إيجاد البدائل، فكان تأسيس طلعت حرب لبنك مصر وشركاته ومصانعه العملاقة، وفى مقدمتها شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وأنهى فرغلى باشا سيطرة الإنجليز على تجارة القطن المصرى، وأسس أحمد عبود باشا مصانع متنوعة، واتبعه سيد ياسين بتأسيس مصانع «ياسين للزجاج»، وتوالى تأسيس صناعات مصرية برأسمال مصرى خالص، وظهرت أسماء جديدة كالشبراويشى والشوربجى أسست لصناعات العطور والملابس، وغزت الصناعة المصرية أسواق أوروبا وأكسبت لجودتها اسمًا، فكان الأوروبى يفخر بأنه يرتدى قميص «لينوه الشوربجي»، ويدخن سجائر «سايلور» المصرية، حتى أنهم وجدوا بين حطام السفينة «تايتنك» علب سجائر مطبوعًا عليها «صنع خصيصًا فى مصر للسفينة تايتنك»، وجاءت خمسينيات القرن العشرين لتشهد طفرة صناعية أبرزها صناعات ثقيلة كالحديد الصلب، وكان يمكن للصناعة المصرية أن تستمر بقوة لولا، قرارات التأميم التى تمت فى مطلع الستينيات، ومعها تدهور حال الصناعة بوضع أهل الثقة محل أهل الخبرة، وهربت رؤوس الأموال خوفًا من التأميم، وجاءت سنوات ما سمى « بعصر الانفتاح» لتقضى على ما تبقى من صناعات، وتفتح بابًا واسعًا للاستيراد، وصار البيت المصرى حاويًا منتجات من مختلف دول العالم بدءًا من الثلاجة وحتى أبرة الخياطة، وأصبح المنتج المصرى الوحيد فى البيت هو الكائن الذى يقطنه، والذى كان يومًا يصدر للعالم حضارة وثقافة وصناعات عالية الجودة.
وانتشال اقتصاد مصر من كبوته لن يتم إلا بأيد مصرية، ورؤوس أموال مصرية تؤسس لصناعات تبنى بها وطنها، ولا حجة بعدم توفر الكوادر العلمية القادرة، فالعقل المصرى المبدع موجود.. فالنهوض بمصر لن يكون إلا بالاستثمار فى التصنيع، وهذا أقل واجب على رجال الأعمال المصريين نحو بلادهم، ولرجل الأعمال نقول: كن مصريًا ودع الاستيراد وأنتج صناعة مصرية... وهنا نناشد الحكومة:
أولًا: وقف أية إنشاءات جديدة خاصة فى مجال الإسكان والتعمير والطرق والكبارى حتى يتم الانتهاء من الإنشاءات والمشروعات القائمة.
ثانيًا: أن تشجع القطاع الخاص ولا تحد من مساهمته فى التنمية، وذلك بتخفيف الضرائب واعفائه من التبرعات والتى قد يترتب عليها فى النهاية إلى الإفلاس والتصفية.
ثالثًا: أن ترفع الحكومة أيديها عن المشروعات التنموية القائمة وتلك التى إقامتها.. من مدن صناعية وصوب زراعية وأحواض سمكية.. ومزارع نخيل. ومحطات لتربية الثروة الحيوانية وأراض زراعية وغيرها، وتسندها للقطاع الخاص.. لتشغيل الأيدى العاملة.. فقط تحت إشراف ورقابة الأجهزة الحكومية المختصة مثل مديريات الزراعة والطب البيطرى وغيرها؛ على أن تدعم الحكومة القطاع الخاص.
وتقدم كافة التسهيلات للاستثمار فى هذه المجالات.. وترفع عن كاهله أى نوع من أنواع القيود مثل التبرع الاجبارى.
والذى لا يختلف كثيرا عن التأميم.. والذى أدى من قبل إلى هروب رأس المال إلى الخارج.. حتى يظهر لدينا طلعت حرب وعبود باشا وشوربجى من جديد.
رابعًا: مراجعة الأراضى الزراعية المستصلحة حديثًا والتى استولت عليها الجمعيات الأهلية ثم تركتها بدون زراعة.. وإزالة العقبات أمام المستثمرين لزراعتها والاستفادة منها.. أو استلامها وتوزيعها على الخريجين.
خامسًا: الاهتمام بالتعليم الفنى والتكنولوجى والتوسع فى إنشاء المدارس والمعاهد الفنية وتزويدها بالمعدات والآلات.. لتكون نواة للتصنيع وليس فقط للتدريب.. بالتنسيق مع رجال الأعمال وأصحاب المصانع.. فمن غير المعقول أن يكون لدينا سنويًا عشرات آلاف الخريجين من الجامعات ثم نستورد القلم الرصاص من الصين.
والله الموفق والمستعان.
د. عمر عبدالجواد عبدالعزيز
رئيس اللجنة العامة لحزب الوفد ببنى سويف
عضو الهيئة العليا للحزب
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: القطاع الخاص ودوره فى التنمية
إقرأ أيضاً:
مستثمرو مرسى علم: إشراك القطاع الخاص في إدارة المطارات يدعم السياحة
قال الدكتور عاطف عبد اللطيف رئيس جمعية مسافرون للسياحة والسفر نائب رئيس جمعية مستثمري مرسى علم و عضو جمعية مستثمري جنوب سيناء إن الدولة عازمة على النهوض بالقطاع السياحي بشكل كبير ووضعت القطاع السياحي ضمن ٤ قطاعات ذات اولوية في المرحلة الحالية وهي الزراعة و الصناعة و السياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
و أشار عاطف عبد اللطيف إلى أن اجتماعات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع المستثمرين و رجال الأعمال من مختلف القطاعات بشكل دوري و الاستماع إلى ارائهم ومقترحاتهم يؤكد ثقة الحكومة في القطاع الخاص باعتباره قاطرة النمو ويفتح المجال بشكل اكبر للقطاع الخاص سواء المصري أو الأجنبي .
و أشاد بتصريحات رئيس الوزراء حول تشكيل مجموعات استشارية من رئاسة مجلس الوزراء، لبحث كل مُقترح، لاستهداف رقم نمو مأمول لكُل قطاع، كما سيتم اتخاذ كُل قرار مُمكن، والحكومة ستتابع تنفيذ تلك القرارات، وتذليل أية تحديات.
اقتصادية النواب: لقاء رئيس الوزراء بالمستثمرين خطوة مهمة لتشجيع القطاع الخاصعضو بشباب الأعمال: الاستجابة لمطالب القطاع الخاص طوق نجاة لعبور الأزمة الاقتصاديةوأوضح د. عاطف عبد اللطيف أن مناقشات رجال الأعمال و المستثمرين مع رئيس الوزراء شملت اغلب الرؤى التي تدعم نمو الاقتصاد المصري.
وحول قطاع السياحة ودوره في توفير وإتاحة عوائد دولارية كبيرة أشار إلى أنً دخول القطاع الخاص في ادارة المطارات المصرية سيكون له دور كبير في دعم حركة الطيران و سياحة الترانزيت و الاسواق الحرة ويدعم التوجه إلى الاسواق المستهدف جذب سياحة منها سيكون كبير ويلبي رغبات السائحين في الحصول على خدمة مميزة.
ودعا عاطف إلى سرعة تنفيذ مبادرة تمويل السياحة بفائدة ميسرة وكذلك سرعة اصدار مبادرة البنك المركزي لتمويل انشاء الغرف الفندقية بشكل خاص لاننا في اشد احتياج لها حاليا لاستيعاب اعداد السياحة المنتظرة و التي تستهدفها الدولة ضمن خطتها وضرورة تقديم حوافز وتسهيلات تطلق يد القطاع الخاص بشكل اكبر في الاستثمار بالسوق المصري.
ودعا د. عاطف عبد اللطيف إلى توسيع دائرة المشاركة من القطاع الخاص ضمن تشكيل مجموعات متخصصة للعمل جنباً إلى جنب مع مجلس الوزراء في كل قطاع ومنها السياحة، نظراً لكونها القطاع الأسرع من حيث العائد من العملة الصعبة في وقت قصير جداً مع ضرورة تقديم تسهيلات في الاجراءات و التراخيص من خلال تفعيل منظومة الشباك الواحد وتوحيد الجهات الرقابية .
واشاد د. عاطف عبد اللطيف بتصريحات رئيس الوزراء حول تشكيل مجموعة عمل ستعمل وفق رؤية محددة في قطاع السياحة فرغم الأزمات الحالية سنصل هذا العام إلى حوالي 15.5 مليون سائح، ونستهدف الوصول إلى 18 مليون سائح العام القادم، هذا الأمر في مقابل الوصول بزيادة في إيرادات السياحة لتكسر حاجز الرقم المعتاد الذي يتراوح ما بين 20 إلى 22 مليار دولار خاصة أن عوائد السياحة تساهم بشكل كبير في سد العجز في الفجوة الدولارية.
ودعا إلى ضرورة افتتاح المشروعات السياحية في اسرع وقت وكذلك المطارات مثل مطار سانت كاترين ومشروع التجلي الأعظم و المتحف الكبير وغيرها .