الجزيرة:
2025-03-31@22:56:20 GMT

القدس.. تحضر آلام غزة وتغيب احتفالات الميلاد

تاريخ النشر: 23rd, December 2023 GMT

القدس.. تحضر آلام غزة وتغيب احتفالات الميلاد

القدس المحتلة- تتسمّر المقدسية جيدا خمشتا، أمام شاشة التلفاز على مدار الساعة لمتابعة أخبار الحرب المتواصلة على قطاع غزّة منذ شهرين ونصف الشهر، رافضة فكرة التهيؤ لعيد الميلاد المجيد الذي كانت تنتظر حلوله بشغف كل عام.

لم تنصب هذه السيدة المقدسية ولم تُزيّن شجرة الميلاد في منزلها رغم أن هذا يعدُّ أحد أكثر العادات والطقوس بهجة لهذا العيد وفق تعبيرها، ولأن مسيحيي العالم بشكل عام ومسيحيي فلسطين بشكل خاص ينتظرون حلول عيد ميلاد السيد المسيح -عليه السلام- للاحتفال في مدينة بيت لحم والمشاركة في الصلوات.

لكن الاحتفالات بهتت والتحضيرات اختفت هذا العام، إذ لا تذكر خمشتا أن ساحة كنيسة المهد في بيت لحم لم تتزين يوما بشجرة وحُلّة الميلاد، كما لا تذكر أن حركة الحجاج المسيحيين اندثرت في هذا الوقت من العام بالأراضي المقدسة.

تقول خمشتا "بلدنا حزينة في ذكرى ميلاد المسيح هذا العام وأبناء شعبنا يتعرضون لمجازر، فكيف يمكن لأحد أن يمرر الطقوس بشكل اعتيادي؟ أمنيتي الوحيدة أن يتحقق السلام ونعيش بحرية وأمان كبقية شعوب العالم وأن ينعم أبناؤنا بالطمأنينة والأمن".

المقدسية جيدا خمشتا توجه اهتمامها لما يجري في غزة ولا ترى فرحة بالعيد في ظل مجازر الاحتلال (الجزيرة) الطقوس الاحتفالية أُلغيت

كما هذه السيدة، لن يستيقظ مسيحيو القدس عامة والبلدة القديمة خاصة صباح الأحد 24 ديسمبر/كانون الأول على وقع الاستعراض الكشفي، الذي يُنظم كل عام قُبيل مغادرة موكب البطريرك الذي يقود قُداس الميلاد بكنيسة المهد في بيت لحم خارجا من بطريركية اللاتين في البلدة القديمة بالقدس.

وبمناسبة عيد الميلاد تُقيم الفرق الكشفية في القدس استعراضين رئيسيين عادة، يُنظم الأول بالتزامن مع إضاءة شجرة الميلاد داخل البلدة القديمة وبالتحديد قرب "الباب الجديد"، بينما ينظم الآخر صباح 24 ديسمبر/كانون الأول كل عام.

قائد مجموعة كشافة الكاثوليك العرب إلياس حبش، قال للجزيرة نت إن هذه المجموعة الكشفية التي تضم 250 فردا بين طفل وبالغ لم تتلقَّ تدريباتها الخاصة باحتفالات الميلاد المجيد لأول مرة منذ سنوات طويلة.

"في هذا الوقت من العام نكون في قمة الضغط ونتدرب بشكل يومي ولساعات طويلة، لكن كل ذلك اندثر هذا العام ولا يؤلمنا هذا بقدر ما يؤلمنا الوضع الذي تمر به البلاد والذي غيّر كل شيء كليا"، أضاف حبش.

وأكد أن كشافة الكاثوليك العرب التي يقع مقرها في البلدة القديمة للقدس مستمرة في نشاطاتها الكشفية والتطوعية، لكنها أوقفت كافة نشاطاتها الاستعراضية والترفيهية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد لن تكون في البلدة القديمة بالقدس كما في السنوات السابقة (الجزيرة) هل تُدفن الحرب؟

لم يخفت صوت التدريبات الكشفية في القدس فحسب، بل خفت صوت أغاني الميلاد المجيد التي تصدح من شرفات منازل المسيحيين في هذا الوقت من العام، واقتصرت على ترنيمة واحدة هي "ليلة الميلاد يُمحى البغض.. ليلة الميلاد تُزهر الأرض.. ليلة الميلاد تُدفن الحرب.. ليلة الميلاد ينبت الحب".

لكن الحرب لم تُدفن بعد وضجيجها يطغى على كل صوت منذ أسابيع طويلة، ولذلك يقتصر العيد هذا العام وفقا للمطران سهيل دوّاني، رئيس المجمع الكنسي للكنيسة الإنجيلية الأسقفية العربية في القدس سابقا، على الطقوس الدينية فقط.

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد دوّاني أن الصلاة هذا العام ستكون من أجل كل المتألمين وأولئك الذين يواجهون القتل والعنف، مضيفا أن رسالة الميلاد هي دائما رسالة المحبة والسلام، وستصدح ألسنة المؤمنين في الكنائس بالترانيم والتأملات من أجل ذلك.

أما منسق مكتب مجلس الكنائس العالمي في القدس يوسف ضاهر، فقال للجزيرة نت إن نحو 9 آلاف مسيحي في القدس نصفهم يسكنون في البلدة القديمة لم يبتهجوا بحلول أعياد الميلاد المجيدة في ظل حالة الحزن التي تُخيّم على البلاد.

وكما لم يحتفل هؤلاء، لم يصل السيّاح إلى مدينتي بيت لحم والقدس للاستمتاع بأجواء الفرح من جهة والروحانيات التي تطغى على قدّاس منتصف الليل الخاص بهذا العيد من جهة أخرى، وفقا لضاهر.

ضاهر: نحو 9 آلاف مسيحي في القدس لا يعيشون بهجة حلول أعياد الميلاد (الجزيرة) بيت لحم

وتعتبر مدينة بيت لحم وجهة المسيحيين الفلسطينيين في هذا الوقت من العام، إذ يتوجهون إليها قبل وأثناء وبعد العيد، لكنها هذا العام كما سائر مدن الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب أُغلقت كافة مداخلها سوى مدخل واحد يقضي الفلسطينيون ساعات طويلة في محاولة المرور منه.

وأطلقت "لجنة العدل والسلام" في مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأرض المقدسة رسالة الميلاد لهذا العام وجاء فيها "نشعر -نحن المسيحيين- بتضامننا مع كل الذين يتألمون في الحرب، وبقي عيد الميلاد عيدا للصلاة من أجل المعذبين، وللتأمل في المعنى العميق للعيد".

وتابعت "نسير في هذه السنة نحو المغارة (في كنيسة المهد ببيت لحم) لنصلي، ونطلب الفرح الذي وعدنا به الله.. نحن شعب الأمل، وضعنا رجاءنا في الله وفي ميلاد أمير السلام، ونحن أكيدون أننا لسنا ولن نكون أبدا وحدنا ونعرف أن الله اختار أرضنا، ليبدّدَ ظلماتنا".

وجاء في ختام رسالة الميلاد "نسأل كل الذين يحتفلون بعيد الميلاد في العالم كله أن صَلُّوا معنا.. صلوا من أجل السلام في بيت لحم وفي غزة وفي كل الأرض المقدسة، نصلّي معا من أجل توقف أعمال العنف، ومن أجل تحرير جميع الأسرى، ومن أجل وقف إطلاق نار دائم".

بعد نحو أسبوعين سيسدل الستار على أعياد الميلاد لهذا العام، ويتساءل المسيحيون ما إذا كان سيحمل نهاية أيضا للحرب المستمرة على غزة، وعلى الانتهاكات التي يتعرض لها المسيحيون في القدس وعلى رأسهم رجال الدين من قِبل المستوطنين.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: فی البلدة القدیمة هذا العام فی القدس بیت لحم التی ت کل عام من أجل

إقرأ أيضاً:

الحرب والغلاء المعيشي يحرمان اليمنيين من فرح العيد (تقرير خاص)

يمن مونيتور/ من إفتخار عبده

يستقبل اليمنيون عيد الفطر هذا العام في ظل أوضاع معيشية هي الأشد مرارة في حياتهم، وفي ظل ظروف إنسانية متدهورة، تفاقم معاناتهم نيران الحرب وَوَبَلُ الغلاء المعيشي غير المسبوق.

وبينما كانت الأعياد ـ سابقًا ـ  تمثل  فرصةً كبيرة  للفرح والتواصل الاجتماعي وموسمًا للسعادة والسرور، فقد أصبحت اليوم تُذكِّرًا مؤلمًا بما فُقِدَ من استقرار وأمان، وشبحًا يلاحق الضعفاء ويشعرهم بالخوف من اقترابه.

ومع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تجد الكثير من الأسر اليمنية نفسها عاجزةً عن تأمين احتياجات العيد الأساسية، كملابس العيد والحلوى؛ مما يَحْرِم الأطفال والكبار على حد سواء مِن بهجة هذه المناسبة.

وما بين الحرب التي يشهدها اليمن داخليا في الصراع بين الأطراف المحلية وبين التدخل الإقليمي بالشأن اليمني وتداعيات ذلك، أصبح الوضع المعيشي والأمني أكثر تعقيدا، وبات اليمنيون لا يشعرون بالفرح ولا ينتظرون قدومه.

بين الخوف والحرمان

بهذا الشأن يقول المواطن محمد صالح(45 عامًا- يسكن في مدينة تعز)” ليس غريبا أن يختفي الفرح بحلول عيد الفطر المبارك هذا العام من وجوه العامة، فالخوف من المسؤولية الملقاة على عواتقنا نحن أرباب الأسر أصبح أكبر من الفرحة باستقبال هذا العيد”.

وأضاف صالح لـ”يمن مونيتور” ضاعت فرحة العيد بين الخوف والحرمان فأرباب الأسر يشعرون بالخوف من عدم قدرتهم شراء حاجيات هذه المناسبة، والأطفال يشعرون بالحرمان نتيجة عدم حصولهم على كل متطلبات العيد، فاليوم السعيد من الناس من يستطيع شراء ملابس العيد من النوعية الرديئة التي تكون أسعارها شبه معقولة”.

وأردف: ” الفرح بالعيد شعيرة دينية ينبغي علينا تطبيقها تعظيمًا لشرائع الله في أرضه لكن هناك ما يحول بيننا وبين تطبيق هذه الشريعة وهو هذا الواقع الأليم،  الذي لم يترك أحدًا منا إلا وأنزل عليه أصنافًا من العذاب المرير”.

وتابع: “كل شهر أشتري ملابس لطفل واحد، علما بأن الملابس من النوعية ذات السعر المعقول، فما عدنا ننظر للنوعيات الراقية بقدر ما ننظر إلى النوعيات التي نستطيع شراءها”.

واختتم” الأوضاع كل عام تأتي أقسى من الأوضاع السابقة، كل شيء يعود للوراء وبهجة العيد يخفت بريقها تدريجيا حتى كادت أن تختفي تمامًا، والمؤسف أنه لا يوجد أي تدخل لحل هذا الوضع المعقد الذي نعيشه، بل بالعكس كل التدخلات تزيدنا وجعًا  وحرمانًا لا أكثر من ذلك”.

العيد ضيف ثقيل

في السياق ذاته يقول الصحفي المهتم بالشأن الاجتماعي، عميد المهيوبي” بعد عشر سنوات من الحرب والحصار وجد اليمنيون أنفسهم وسط غلاء فاحش في الأسعار وانعدام في القدرة الشرائية ما جعل العيد ضيفاً ثقيلاً وعبئًا إضافيًا على كاهل الأسر اليمنية  فاليوم غالبية الشعب اليمني غير قادرين على توفير احتياجات العيد ولو بشكل نسبي الأمر الذي يجعل فرحة العيد بعيدة عن الكثير من اليمنيين”.

وأضاف المهيوبي لـ”يمن مونيتور”، الحرب التي أرهقت البلاد لسنوات طويلة لم تترك مجالًا للفرح، بل زادت من معاناة المواطنين، وحرمتهم من أبسط حقوقهم في العيش الكريم، فالأطفال الذين كانوا ينتظرون العيد بلهفة، أصبحوا اليوم ضحايا لهذه الظروف، محرومين من الملابس الجديدة والألعاب التي كانت تملأ قلوبهم بالسعادة”.

وأشار إلى أن”  هذه الظروف القاسية جعلت العديد من الأسر اليمنية تلجأ إلى إعادة استخدام الملابس القديمة في محاولة لإضفاء بصيص من الفرح على هذه المناسبة أو شراء الملابس المستعملة حتى تُشعر أطفالها أنها أتت لهم بشيء جديد غير المترهل الذي يمتلكونه”.

وشدد المهيوبي  قائلا” هذا الواقع يفرض ضرورة التدخل العاجل من الجهات المحلية والدولية لتقديم الدعم الإنساني والاقتصادي، ومساعدة اليمنيين على تجاوز هذه المرحلة القاسية، حتى تعود الفرحة الحقيقية للعيد في قلوب ووجوه اليمنيين  وتستعيد مكانتها في حياتهم”.

واختتم” نناشد الحكومة والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع اليمني بتقديم يد العون للشعب اليمني ومساعدته في زرع الفرحة على وجوه الجميع، كما هي رسالة للتجار بأن يراعوا الظروف المعيشية للشعب وألا يستغلوا هذه المناسبة ويجعلونها موسماً للدخل والتحصيل”.

أوضاعٌ معيشية معقدة

بدوره يقول المواطن،  فارس عبدالله ( 39 عاما)  إن:” الأوضاع ازدادت تعقيدا هذا العام، خاصة مع شحة فرص العمل، وغياب المساعدات، واستمرار الضربات الأمريكية،  وارتفاع رسوم  الجمارك، ما أدى إلى عدم استطاعة الكثير من الأسر شراء كسوة العيد وجعالته لأطفالها”.

وأضاف عبد الله لـ”يمن مونيتور”: “لدي ستة أطفال، وأعمل فقط بالأجر اليومي، بمردود سبعة آلاف ريال بالعملة القديمة (الدولار =553)،  ومع شحة الأعمال وندرة الحصول على فرص عمل  أصبحتُ أهتم فقط بتوفير مقومات الحياة لأسرتي ولا أهتم كثيرا بالكماليات، وهذا العام أصبحت كسوة العيد من ضمن الكماليات التي لم نستطع الحصول عليها”.

وتابع: “غلاء فاحش  ـ هذا العام- في أسعار ملابس  العيد فبدلة الطفل ذي الست سنوات بعشرة آلف ريال بالعملة القديمة” ما يعادل  42 ألف ريال بالعملة الجديدة، وأسعار فساتين الأطفال ما بين 11ألف إلى 15ألف قديم، وهذا أمر صعب  الحصول عليه لدى الكثير من الآباء “.

وأردف” أسرتي محرومة هذا العام من كسوة العيد بسبب شحة فرص الأعمال، وغياب المبادرات الخيرية التي تصرف  كسوة العيد للأسر الفقيرة بسبب تدهور الأوضاع”.

وأشار إلى أن” الكثير من الأسر لن تستطيع الحصول على كسوة العيد لأطفالها هذا العام بسبب الغلاء الفاحش في أسعارها وغياب فرص العمل، وتقلص المبادرات الخيرية”.

مقالات مشابهة

  • هل باتت القدس أبعد؟
  • محافظ الدقهلية ينعى السكرتير العام ويلغي برنامج احتفالات عيد الفطر
  • عشرات الآلاف يتوافدون إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة العيد وسط أجواء مشحونة بالحزن بفعل الحرب على غزة
  • أستاذة أرفود التي تعرضت لهجوم همجي بين الحياة والموت
  • الحرب والغلاء المعيشي يحرمان اليمنيين من فرح العيد (تقرير خاص)
  • أسباب آلام الأسنان في فترة الصيام
  • سعر استخراج شهادة الميلاد 2025.. تعرف عليه
  • الأسباب الرئيسية لآلام العظام والمفاصل.. تعرف عليها
  • وكالة عدل تُوضح حول تحميل شهادة الميلاد
  • دراسة حديثة.. الواقع الافتراضي يخفّف آلام السرطان