كتب مجد بو مجاهد في" النهار": لا تزال تتفاعل المساعي الفرنسية الهادفة إلى إبعاد لبنان عن أجيج توسّع المناوشات النارية الدائرة على تخوم الحدود الجنوبية وسط حراكٍ متجدّد، تسعى من خلاله حيوية الإليزيه الديبلوماسية إلى استباق نفاد هامش مرحلة ما قبل الاشتعال الحربيّ الضروس وإطفائه عبر السبل التطبيقية للقرار 1701.


وطرحت وزيرة الخارجية الفرنسية أسئلة بدت لرئاسة الحكومة اللبنانية أنّها أشبه بـ"جسّ نبض" فحواه مدى إمكان انسحاب الميليشيات القتالية الموجودة جنوب الليطاني، إذا أوقفت اسرائيل عملياتها العسكرية الناشبة فوق الأراضي اللبنانية. وركّزت على إبلاغ مؤشّرات فحواها أنّ لبنان لم يبتعد حتى اللحظة عن توسعة نيران الحرب. وكانت كولونا واضحة في إشارتها إلى ضرورة أن يهيّئ لبنان نفسه للتفكير في حلّ جذري يعيد الاستقرار إلى أراضيه ويضمن وجوده انطلاقاً من بدء البحث في حلول للمنطقة وتحديداً على مستوى مستقبل قطاع غزّة.

وبعدما حصل التداول الإعلامي لبنانياً في زيارة قريبة كانت مقرّرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت، فإنّ المعطيات التي استقتها "النهار" أشارت إلى أنّ تحضيرات كانت حاصلة على مستوى فرقة لوجستية أمنية فرنسية سبق أن وصلت إلى لبنان في الأيام الماضية، بهدف ترتيب التحضيرات ذات الطابع اللوجستي والأمني لأيّ زيارة يمكن أن تحصل، لكنّ الأوساط الديبلوماسية الرسمية اللبنانية لم تتبلّغ بزيارة مقرّرة للرئيس الفرنسي إلى لبنان، بل إنّها علمت في وجود تحضيرات تتّخذ بشكل روتينيّ عادةً لأيّ احتمال قيام بزيارة رئاسية من دون أن يعني ذلك اتخاذ القرار بالزيارة أو تأكيد هذا الاحتمال من عدمه. وتالياً، لا يصحّ القول إنّ ثمة زيارة ألغيت للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بل إنّ من الحريّ قوله إنّ الاحتمال الذي كان قائماً لزيارة ماكرون إلى لبنان انتفى حالياً. وإذ توجّه الرئيس الفرنسي إلى الأردن حيث أجرى مباحثات مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، تناولت الزيارة المساعدات الإنسانية لقطاع غزة وعملية السلام في الشرق الأوسط في زيارة سيتخللها إحياء عيد الميلاد مع الجنود الفرنسيين في المملكة الأردنية. إلى ذلك، تلفت أوساط ديبلوماسية لبنانية مطلعة إلى أنّ انتفاء احتمال زيارة ماكرون إلى لبنان حالياً، تبدو مؤشراته مرتبطة بالأوضاع الأمنية غير المستقرّة جنوب لبنان.

وفيما تتكثّف المحاولات الديبلوماسية الدولية للوصول إلى حلول جنوب لبنان، تستعجل إسرائيل أولوية التوصل إلى حلّ ديبلوماسيّ من شأنه بلورة المنطقة الخالية جنوب الليطاني. وعُلم استناداً إلى ما يذكر في التقارير العسكرية الإسرائيلية أنّ تل أبيب وضعت مهلة زمنية بدأت تضيق للتوصل إلى هذا المطلب قبل اختيارها تنفيذ المنحى الحربي. وتنطلق المقاربة الاسرائيلية التي أبلغت إلى وسطاء ديبلوماسيين خارجيين من أربع نقاط:
أولاً، عدم إمكان الإبقاء على الوضع الذي كان سائداً في مرحلة ما قبل 7 تشرين الأول الماضي جنوب لبنان. ثانياً، أولوية نزع سلاح "حزب الله" في المنطقة الممتدة بين الخط الأزرق وجنوب نهر الليطاني. ثالثاً، رفض إعادة بناء "حزب الله" لأبراج المراقبة التي كانت دمرتها إسرائيل خلال مناوشات الأسابيع الماضية. رابعاً، التلميح الإسرائيلي في خيار عسكريّ يؤدّي إلى منطقة أمنية خالية تماماً حتة من السكان في قرى جنوب الليطاني إذا لم ينجح الخيار الديبلوماسي. هذه التفاصيل، تؤكّد ارتفاع وتيرة تهيئة الخيار الحربي الإسرائيلي تحت عنوان تطبيق القرار 1701 من خلال أعمال حربية. ولم تكن ارتفاع حدّة الغارات الاسرائيلية ووصولها إلى شمال الليطاني في الساعات الماضية مع استخدام أسلحة هجومية أكثر تأثيراً، سوى بمثابة تأكيد على الاحتدام إذا لم تنجح المحاولات الدييلوماسية المستمرة. ويأتي ذلك، في وقت تتحضر تل أبيب للانتقال إلى ما تسميها المرحلة الثالثة من التوغل العسكري في قطاع غزة منتصف الشهر المقبل.

ما يؤكّد تضخّم حجم المناوشات المندلعة ما تذكره التقارير العسكرية الإسرائيلية عن ارتفاع توجيه ضرباتها لـ"حزب الله" الذي بدوره تضاعفت ضرباته للشمال الإسرائيلي أيضاً. وثمة مداولات دائرة على مستوى غرفة القرارات العسكرية الإسرائيلية ويتبنّاها وزير الدفاع يوآف غالانت لناحية التذكير في دعوته السابقة إلى ضربة استباقية كان سبق أن اقترحها في 11 تشرين الأول الماضي ولم يوافق عليها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حينذاك.

الأكيد في المرحلة الحالية، أنّ إسرائيل بدأت تنتقل إلى مرحلة حسم قائمة على عدم قبول وجود أسلحة لـ"حزب الله" من شأنها أن تهدّد المستوطنات الشمالية، بعدما راوحت أعداد الإسرائيليين الذين غادروا منازلهم بعد مرحلة 7 تشرين الأول 100 ألفٍ من السكان. هذا ما يجعل المنطقة أمام خيارين: إمّا تنفيذ مندرجات القرار 1701 وإمّا لا إمكان للحديث عن حلول.
 

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: إلى لبنان حزب الله

إقرأ أيضاً:

جوزيف عون: دخلنا اليوم مرحلة جديدة في لبنان

تحدث الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم السبت، عن دخول بلاده مرحلة جديدة، بعد عقود من العنف، والحروب والأزمات الاقتصادية والمالية.

وقال عون، في تهنئة بمناسبة عيد الفطر: "ما يميز لبنان هو التمسك بقيم الوحدة والتعاضد والترفع عن الأنانيات والمصالح الشخصية التي تدعو اليها الأديان السماوية". 

هنأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اللبنانيين عموماً، والمسلمين خصوصاً، بحلول عيد الفطر المبارك، بعد انقضاء الشهر الفضيل الذي عزَّز في نفوسهم سمو الفضائل، ودعوة الخير والمحبة في حياة البشر.
- الرئيس عون عبَّر عن ايمانه الراسخ بأن ما يميز لبنان هو التمسك بقيم الوحدة والتعاضد…

— Lebanese Presidency (@LBpresidency) March 29, 2025

وأضاف "لا خلاص للبنان إذا لم نعش وفق هذه القيم، التي تشكل السبيل الوحيد، إلى جانب تنفيذ القوانين وإحقاق العدالة،  لمحاربة الفساد وتحقيق الإصلاحات البنيوية في مؤسساتنا الوطنية، والنهوض بلبنان لمجاراة التطور والحداثة في العالم".
وتابع "دخلنا اليوم في مرحلة جديدة من تاريخ وطننا، بعد عقود من العنف والحروب والأزمات الاقتصادية والمالية وترهل كيان الدولة، وأن لا عودة إلى الوراء لمن يحسب أن همتنا ستتراخى، وعزمنا سيلين، لتحقيق ما عاهدت نفسي واللبنانيين على تحقيقه، بالتكاتف والتعاضد مع الحكومة والمجلس النيابي، وقوى المجتمع المدني".

مقالات مشابهة

  • القضاء الفرنسي يحكم على زعيمة اليمين المتطرف الفرنسية مارين لوبان بالسجن وعدم الأهلية للترشح
  • وزير الدفاع: لدينا مفاجآت كبيرة بشأن الصناعة العسكرية والإنتاج الحربي ستذهل العدو وتريح الصديق
  • وسط رايات حزب الله : "عيد حزين" في جنوب لبنان قرب قبور أحباء قضوا في الحرب
  • وزير الدفاع: لدينا من القدرات والمفاجآت الكبيرة والواسعة بشأن الصناعة العسكرية والإنتاج الحربي ما يذهل العدو ويريح الصديق
  • إفطار في الشبريحا على شرف قائد الكتيبة الكورية والضباط
  • عون: لبنان دخل مرحلة جديدة بعد عقود من العنف والحروب
  • العدو الإسرائيلي يطلق رشقات نارية على دورية للوحدة الفرنسية التابعة لليونيفيل
  • الرئيس عون: لبنان دخل مرحلة جديدة بعد عقود من العنف والحروب
  • جوزيف عون: دخلنا اليوم مرحلة جديدة في لبنان
  • أمريكا تدعم إسرائيل بعد قصف جنوب لبنان.. وتطالب بنزع سلاح حزب الله