لمن من يقرأ القرآن الكريم بجد حديثا مطولاً عن اليهود والنصارى وكثير من الأمم، لكن حظى اليهود ببيان تاريخهم وتعاملاتهم مع غيرهم من الأمم، وموقفهم من الأنبياء بشكل مفصل ودقيق، حتى أن القرآن احتوى على التفصيلات الكثيرة لما قد يختلف فيه اليهود أنفسهم فهو المرجع عند الاختلاف وبصورة تدعو إلى التحدي لهم لكنهم لا يعقلون قال تعالى ” إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ” الآية (76) سورة النحل، والسؤال هنا: لماذا سرد القرآن تلك الأخبار والقصص عنهم، وجعل لزاما على عباده المؤمنين تلاوتها- الجواب بشكل بسيط أن كل مجال من مجالات الحياة لليهود فيه منهج فساد وضلال، ابتداء من تعاملهم مع خالقهم وخالق الوجود وانتهاء بالعلاقات مع الأنبياء والأمم الأخرى حتى فيما بينهم، ومن أبرز صفاتهم كما جاء في القرآن الكريم أنهم يثيرون الفتن والحروب ويسعون في الأرض فسادا ” كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ” (64) المائدة جاءت هذه الآيات بعد حوار طويل يقصه الله على المؤمنين – من ذلك أنهم أذا سمعوا منادي للصلاة اتخذوا ذلك هزواً ولعبا، وينقمون على المؤمنين إيمانهم بالكتب والأنبياء السابقين مع أن أكثرهم فاسقين إلى آخر ما جاء في الآيات.
لقد جاءت آيات القرآن الكريم لتحدد أعداء المؤمنين، وكيفية التعامل معهم، وسبل مواجهتم بما يجعلهم على بصيرة من أمرهم وفي وعي وإدراك لكل الأخطار التي تهدد وجودهم وتؤثر على علاقتهم بربهم وبمن حولهم، فكان الحديث عن الشيطان والحديث عن اليهود والنصارى وغيرهم من الأمم.
الصرخة شعار ومنهج
إن اختيار عبارات الصرخة لا يكاد ينفصل عن البعد الإيماني والالتزام القرآني، بل أنها تمثل ترجمة حقيقية لمعاني آيات القرآن الكريم في تحديد بوصلة العداء وتوجيه الاستعداد للمواجهة، فإعلانها الأول- أن الكبرياء والعظمة لله سبحانه وتعالى ولا عظمة ولا كبرياء لغيرة مهما امتلك من القوة أو الإمكانيات المادية وغيرها، فالله أكبر هو العنوان الأساس لمنهج الحياة الذي يسير على هداه لا غير، ذلك من المناهج والأفكار مهما كانت فإنها لا تساوي ولا تعدل شيئا في مقابل منهاج الحياة على مراد الله، وتحقيق الاستخلاف على وجه الأرض بما يرضى الله، ووفق شريعة الله ومنهجه ويتفرع من الإعلان الأول:
التخلي عن كل الطوغيت وخصت أمريكا بالذكر والإعلان لما ارتكبته من إجرام وقتل وسفك للدماء في أقطار العالم الإسلامي، ولأنها تمثل القوة المتفررة في عصرنا الحاضر الذي يعتمد القتل والإبادة للمسلمين في شتى بقاع العالم وعلى وجه الخصوص بلدان العالم الإسلامي شرقه وغربه، شماله وجنوبه ولا يعني ذلك أن غيرها من القوى بريئة من الإجرام في حقوق المسلمين، فحالة الضعف جرأت الأمم الأخرى على ممارسة القتل وسفك الدماء ضد المسلمين وتحت مسميات عديدة شيوعية وبوذية يهودية ونصرانية وصليبية أو غيرها، وفي كل الأحوال فالمسلمون هم الضحايا لأنهم ابتعدوا عن منهج الله والتمسك بكتابه وسنه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
ويأتي الإعلان الثالث: لمواجهة إجرام اليهود على مساحة الأرض المغتصبة في فلسطين وما يقومون به جرائم إبادة جماعية وضد الإنسانية وبمباركة وتشجيع شذاذ الآفاق الذين يستمرون في دعم المشروع الإجرامي الصهيوني الجديد الذي زرعوه ليكون لهم وأساسا في تحطيم إرادة الأمة العربية والإسلامية من أجل الاستئثار بخيرات الوطن العربي والإسلامي وإبقاء حالة التشرذم والفرقة قائمة وواقعا معاشا، فالكيان الصهيوني يمثل الذراع العسكري لتأديب الأقطار العربية والإسلامية وتدمير كل مقومات التوحد والتكامل وإذا كان الشعار قد خصهم باللعنة فما ذلك بجديد فقد لعنهم الله على لسان أنبيائه ورسله مع أن هناك فئات من الناس ترى أن في ذلك تجن عليهم، ويسعون بالمقابل إلى كيل الاتهامات وتلفيق الأكاذيب ضد المسيرة بشكل عام دفاعا عن اليهود ولكن بأسلوب غير مباشر.
أما ختام الشعار فهو النتيجة المرجوة والأمل الموعود من الله لعباده المؤمنين إذا تمسكوا بدينهم ورجعوا إليه وتركوا كل التعلقات بالمناهج الدنيوية التي يريد البعض إحلالها محل المنهج الإلهي الذي اختاره الله أساسا لهذه الأمة.
اقتران الموت لأمريكا وإسرائيل
لقد وضع الشعار اقتران الموت بين أمريكا وإسرائيل لما أقدمتا عليه من إجرام في حقوق الشعوب العربية والإسلامية بشكل خاص، ولأن الاحتلال الصهيوني مازال يمارس إجرامه على أرض فلسطين بدعم واسناد مباشر من أمريكا وبقية المتحالفين معهما، وقد أبرز بالحرب الإجرامية الأخيرة إلى أي مدى يحرص الغرب على بقاءها وتفوقها واستمراريتها في ممارسة إجرامها وعدوانها، ولو استعرضنا تصريحات قادة الغرب بصورة عامة لوجدنا عمق العلاقة التي تجمع بين القاتل والداعم الأساسي- فإذا كان الرئيس الأمريكي الحالي يصرح بأن إسرائيل أفضل مشروع استثماري وأنه لو لم تكن موجودة لوجب على أمريكا إيجادها نظرا للعوائد الكبيرة التي تدر لدول الغرب الصليبي بحلفه الجديد، فلذلك يرون وجودها من وجودهم واستمراريتهم، ومثل ذلك صرح مرشح الرئاسة الأمريكية السابق روبرت كيندي جونيور جوابا عن الآثار التي يمكن أن تحدث إذا اختفت إسرائيل قائلاً” إذا اختفت إسرائيل سيحدث فراع في الشرق الأوسط، وكما تعلمون أن إسرائيل هي” سفيرتنا أنها وجودنا ورأس حربتنا في الشرق الأوسط، هي سمعنا وبصرنا هناك تمنحنا المعلومات الاستخباراتية والقدرة على التأثير في الشرق الأوسط إذا اختفت إسرائيل فإن روسيا والصين ستسيطران على الشرق الأوسط وعلى 90 % من امدادات النفط في العالم، وسيكون ذلك كارثيا على الأمن القومي الأمريكي، فإسرائيل هي بمثابة المركز المتقدم لحماية المصالح الأمريكية والغربية، وأهميتها تفوق كل دول المنطقة، فالخدمة التي تقدمها لا يستطيع أي كيان تقديمها وأولها إمدادات النفط بإجمالي 90 % من الاحتياجات الأساسية للطاقة، وبحسب الأجندات الأمريكية فإنها الاحتياط لمواجهة روسيا والصين، أما بقية الدول فلا أهمية تذكر، وخاصة دول العالم العربي والإسلامي لأنها أصبحت مدجنة بفعل تمكين المتعاونين مع الحلف الأمريكي الصهيوني من الاستيلاء على مقاليد الأمور وتحطيم القوى الوطنية وتدميرها تحت مسميات الإرهاب والتطرف والتشرد وغيرها من العناوين التي منحت المجرمين أن يقوموا بدور الإنقاذ للشعوب المغلوبة على أمرها، بعد أن قدموا نماذج إجرامية تختفي تحت عباءة الدين، وتعمل جاهدة على ممارسة الإجرام بأبشع صوره، فأوجدت الذرائع وعملت على تصفية الاتجاهات المؤمنة والمتمسكة بدينها، لكن مع ذلك فقد كشفت حقيقتها الأحداث، واتضح للجميع أنها نسخة من اليهود تحت شعار الإسلام والإسلام منها براء.
القضية الفلسطينية والموقف اليمني
المواقف اليمنية في نصرة القضايا العادلة ليست وليدة اللحظة، فهي قديمة ومتميزة منذ نشأت الحضارات الإنسانية القديمة، ولعل أهمها نصرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومواجهة قوى الكفر والشرك والضلال، ومن ذلك نصرة أهل اليمن آل بيت رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم في كل المواقف، ويتجلى الموقف اليمني اليوم في نصرة أهلنا المستضعفين في أرض غزة وفلسطين قولا وفعلا، فحينما تخاذل الجميع وصمتت الأصوات جاء الموقف اليمني استثناء، على الرغم من المخاطر والتحديات الكبيرة التي قد تحدث، لكن المواقف الإيمانية لا تعبأ بالمخاطر ولا تحسب حسابا للتحديات مهما كانت، وليس أدل على ذلك من رفع الشعار بداية وما ترتب على ذلك من هدر للدماء بغير حق، فقد لامس الأوجاع لدى السلطات القائمة آنذاك وجعلها تشن الحرب تلو الحرب لمحوه وتجريمه ومحاربة من يهتفون به، وها نحن اليوم نشهد صدق التوجه وصدق الفعل، وهنا نجد القضية الفلسطينية والمظلومية واضحة، ولكن نجد التخاذل والخيانة والعمالة تريدان شرعنة الاحتلال والاغتصاب وتهجير أصحاب الأرض وتقضى عليهم، وليست المرة الأولى التي يشن الكيان الصهيوني حرب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية على أبناء غزة أو أبناء فلسطين، لكنها في كل مرة تفوق سابقتها من حيث الإجرام ونوع الأسلحة وعدد الضحايا، أما المواقف فهي عينها لا تختلف حتى وإن تغيرت الوجوه لقادة الغرب شرقا وغربا، لكن المواقف هي دعما للقتلة والمجرمين وإدانة للضحايا والمعتدى عليهم، لكن الموقف الإيماني ينفرد اليوم بتقديم الدعم المادي والاسناد إلى جانب المواقف السياسية انطلاقا من الإلتزام الديني والعقدي في نصرة المستضعفين ومواجهة المجرمين، وهو موقف كل الأحرار في الأمة العربية والإسلامية، ولا أدل على ذلك من تصدر قائد الثورة السيد العلم عبدالملك بدر الحوثي- استفتاء القيادات المؤثرة على مستوى العالم بدون منازع متقدما بذلك على الأسماء التي أنفقت بسخاء، ومن أجل الظفر والفوز بمثل هذا الحب والتقدير، فإن المواقف الرجولية والبطولية لا تُشترى بالمال ولا تعطي للقائمين على نشر الرذيلة والإفك مهما امتلكوا من الإمكانيات ” وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”. الآية (24) سورة يوسف.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
كيف نساعد أطفالنا على حفظ القرآن؟ الداعية أحمد النفيسي يجيب
وخلال الحلقة، قال الداعية الكويتي أحمد النفيسي إن علاقته بوالديه كان لها تأثير كبير على شخصيته حيث حرصت أمه على صداقته وكان أبوه يستمع إليه ولا يصده في الحديث خصوصا لو كان بين الناس.
وفي حين يحرص الناس على عدم عقوق الأبناء للآباء، فإن كثيرين يتجاهلون مسألة عقوق الآباء للأبناء، والتي وصفها الإمام الراحل محمد الغزالي بقوله إن بعض الأبناء جواهر لكن الآباء حدادون، كما يقول النفيسي.
وإلى جانب الوالدين، يقول النفيسي إن جدته كانت سببا رئيسيا في حفظه للقرآن الكريم لأنها غضبت منه جدا عندما عرفت أنه لا يحفظ من القرآن إلا جزءا واحدا وهو في سن العاشرة، وأخبرته بأنها كانت تحفظ نصف كتاب الله وهي في مثل سنه. وبعد هذه الواقعة، بدأ النفيسي حفظ القرآن وهو في سن الـ11 حتى أتمَّه وهو في الـ17.
ومن هنا، يشير النفيسي إلى أهمية فترة الطفولة في ربط الأبناء بالقرآن من خلال المعاملة الرحيمة والتحفيز وليس بالقوة والعنف، مستدلا بقوله تعالى "الرحمن، علَّم القرآن".
الرحمة بالأطفاليقول النفسي إن الله ربط تعليم القرآن في هذه الآية بصفة الرحمة وليس بالقوة أو الجبروت، مشيرا إلى أن والديه كانا رحيمين به جدا وهما يدفعانه إلى حفظ القرآن.
إعلانودعا الشيخ الآباء إلى عدم زجر الأبناء وهم يحفظون أو يقرؤون بصوت عال في البيت، وأن يوفروا لهم ما استطاعوا من الأمور التي يريدون الاستعانة بها على الحفظ وتجويد القرآن.
كما دعا إلى تحبيب الأطفال في القرّاء والمؤثرين الذين يقدمون مادة طيبة مفيدة تربط الطفل بدينه وكتابه، وقال إن هذا الأمر يمثل تحديا كبيرا في ظل ما نعيشه من زحام المؤثرين.
في المقابل، قال النفيسي إن على المؤثرين أيضا من قراء وحفّاظ ألا يتجاهلوا الصغار المبهورين بهم وأن يتواصلوا معهم ما استطاعوا لكي يعززوا تأثيرهم الطيب فيهم.
كيف تعزز علاقتك بالقرآن؟ويرى النفيسي أن الإنسان إذا أراد تعزيز علاقته بالقرآن فإن عليه تعظيم ما عظمه الله عز وجل، وقال إن هذا التعظيم يكون من خلال فهمه لما ورد في كتابه ومعرفة معاني أسماء الله وصفاته وتفسيراتها.
ويضيف: "مع فهم القرآن، يجب على الإنسان أن يكون مؤمنا لا مسلما فقط وذلك من خلال تصديق كل ما ورد عن الله ورسوله وعدم الشك فيه".
والأمر الثالث الذي يعزز علاقة الإنسان بالقرآن يتمثل برأي النفيسي في استحضار اليوم الآخر في النفس بشكل دائم وفهم حقيقة هذا اليوم لأن هذا الأمر يجعل الإنسان أكثر فهما وإحساسا بكلام الله.
ولو لم يكن الإنسان حافظا لكتاب، فعليه مداومة قراءته لأن أهل القرآن -كما يقول النفيسي- هم الذين يقرؤونه ويعملون به وليسوا الحفاظ فقط، لأن التلاوة تعني العمل بالقرآن أيضا وليس حفظه فقط.
ولا يجب أن تكون قراءة القرآن أو الاستماع إليه مجرد روتين في حياة الإنسان وإنما يجب الحرص على فهم كلام الله وتدبره والعمل به لأن هذا الأصل في علاقة الإنسان بالكتاب الكريم.
11/3/2025