رغم إمعان إسرائيل في جرائمها ضد الأبرياء في قطاع غزة حيث قتلت ما يزيد علي ٢٠ ألف فلسطيني منذ بدء ما أسمتها بـ "عملية السيوف الحديدية" ردًا على عملية "طوفان الأقصى"، فإنها تواجه ضغوطًا عدة تقربها من الخضوع لثاني هدنة مع المقاومة الفلسطينية منذ بدء حرب السابع من أكتوبر، حتى إن بعض الصحف العبرية تحدثت عن "تنازلات" قد تقدمها إسرائيل لإتمام صفقة جديدة لتبادل المحتجزين، بما في ذلك الإفراج عن أسرى تعتبرهم حكومة الاحتلال "خطيرين".

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية الثلاثاء الماضي بأن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تنظر في إمكانية تقديم تنازلات في إطار صفقة محتملة لتبادل الأسرى مع حركة حماس، وهذا في ظل احتمالية اقتراب الصفقة من التحقق.

ووفقًا للصحيفة، تعتزم إسرائيل النظر في الخيارات المتاحة لتحقيق هذه الصفقة، حيث تدرك حكومة تل أبيب التكلفة الباهظة المطلوبة من قبل حماس لإتمام هذه الصفقة الجديدة.

ونقلت الصحيفة عن مسئول لم تذكر اسمه، أن إمكانية الإفراج عن "أسرى خطيرين" من المحتمل أن تكون قائمة، مشيرًا إلى أن هذا يمكن أن يتضمن الإفراج عن فلسطينيين مهمين حتى في القضايا التي اتهموا فيها بارتكاب عمليات قتل ضد إسرائيليين، وذلك بهدف إتمام الصفقة المحتملة.

وأدلى وزير الحرب في الحكومة الإسرائيلية، هيلي تروبر، بتصريح للصحيفة حيث زعم أن إسرائيل تحتفظ بالقدرة على القضاء على حركة حماس في المستقبل، لكنه أشار إلى أن أولوية الحكومة الحالية تركز على الحاجة الملحة لإطلاق سراح الرهائن في الوقت الراهن، مُبدِيًا عدم اليقين في قدرة الحكومة على إطلاق سراح هؤلاء الرهائن في المستقبل.

من جانب آخر، أعلن الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوج، الثلاثاء الماضي، للسفراء والممثلين الدبلوماسيين الذين يمثلون بلدانهم في إسرائيل، عن استعداد تل أبيب للموافقة على هدنة في قطاع غزة شريطة إطلاق سراح المحتجزين.

وأوضح هرتسوج لممثلي حوالي ٨٠ دولة في إسرائيل أن البلاد على استعداد للتفاوض بشأن هدنة إنسانية جديدة في غزة، مقابل الإفراج عن الأسرى، مشددًا على أن المسئولية الكاملة عن هذه الخطوة تقع على عاتق رئيس حكومة حماس يحيى السنوار وقيادتها.

ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسئولين أمريكيين في السياق نفسه أن الرئيس جو بايدن يروج لفكرة الوقت المناسب لإتمام صفقة تبادل، حيث يرى أن عودة المختطفين إلى أهاليهم يعد هدفًا أساسيًا وحيويًا.

وتواجه إسرائيل دعوات جديدة لهدنة، بعد أن أثار مقتل الرهائن القلق بشأن سلوكها في غزة. وكانت شبكة "CNBC" الإخبارية الأمريكية أشارت في تقرير نشرته يوم الأحد الماضي، إلى أن الحكومة الإسرائيلية واجهت ضغوطًا لوقف إطلاق النار من بعض أقرب حلفائها الأوروبيين ومن محتجين في الداخل.

وفي هذا الصدد، ذكرت الشبكة أن وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، دعت يوم الأحد إلى "هدنة فورية" تهدف إلى إطلاق سراح المزيد من الرهائن وإدخال كميات أكبر من المساعدات إلى غزة والتحرك نحو "بداية حل سياسي".

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في وقت سابق إن أحد موظفيها قتل في غارة إسرائيلية على منزل في رفح، وأدانت الغارة التي قالت إنها قتلت عدة مدنيين وطالبت بتوضيح من السلطات الإسرائيلية.

وفي الوقت نفسه، دعا وزيرا خارجية المملكة المتحدة وألمانيا إلى وقف "مستدام" لإطلاق النار، قائلين إن "عددًا كبيرًا جدًا من المدنيين قتلوا".

وكتب وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية: "إن إسرائيل لن تنتصر في هذه الحرب إذا دمرت عملياتها احتمالات التعايش السلمي مع الفلسطينيين".

ونصب عشرات المتظاهرين خيامًا خارج وزارة الدفاع في تل أبيب يوم السبت الماضي، قائلين إنهم سيبقون حتى تستأنف الحكومة مفاوضات الرهائن مع حماس.

وقالت حماس إنه لن يتم إطلاق سراح المزيد من الرهائن حتى تنتهي الحرب، وأنها ستطالب في المقابل بالإفراج عن أعداد كبيرة من السجناء الفلسطينيين، بما في ذلك نشطاء بارزون.

وأطلقت حماس أكثر ١٠٠ من أصل ما يزيد علي ٢٤٠ رهينة تم أسرهم في ٧ أكتوبر مقابل إطلاق سراح عشرات السجناء الفلسطينيين خلال وقف قصير لإطلاق النار في نوفمبر وكان جميع المفرج عنهم تقريبًا من كلا الجانبين من النساء والقاصرين.

ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فشل مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروع قرار يطالب بـ "هدنة إنسانية" منذ منتصف شهر نوفمبر الماضي، حيث لم يتم التوصل إلى اتفاق يحقق وقفًا فوريًا للأعمال القتالية ويوفر حماية للمدنيين في غزة.

وفي هذا السياق، فشلت خمسة مشاريع قرارات أخرى في المجلس الأمني، وذلك بسبب تبني الولايات المتحدة لحق النقض "الفيتو"، حيث استخدمت الولايات المتحدة سلطتها كعضو دائم في المجلس لرفض القرارات، الأمر الذي أدى إلى عدم إقرار القرارات المقترحة لإيجاد حل للأزمة وتحقيق وقف للصراع والتصعيد العسكري في المنطقة.
 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: إسرائيل حماس قطاع غزة الإفراج عن إطلاق سراح

إقرأ أيضاً:

حتى تضمن تنفيذ الاتفاق.. حماس تتبع آلية جديدة لتبادل الأسرى مع إسرائيل

قالت حركة حماس إن إطلاق سراح 602 أسير فلسطيني، كان مقررا الإفراج عنهم السبت الماضي، ضمن الدفعة السابعة، سيتم بالتزامن مع تسليم 4 جثامين للمحتجزين الإسرائيليين، غدًا الخميس، بحسب قناة «القاهرة الإخبارية».

آلية جديدة في تبادل الأسرى

وأكدت الحركة، في بيان، اليوم الأربعاء، إنه سيجري أيضًا الإفراج عن 23 أسيرا فلسطينيا من النساء والأطفال في مقابل الأربعة جثامين، مشيرة إلى إن تبادل الأسرى الفلسطينيين مقابل جثث المحتجزين الإسرائيليين، سيتم من خلال «آلية جديدة» تضمن التزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ صفقة تبادل الأسرى.

كما أشارت إلى إنها لم تتلق أي اقتراح بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، على الرغم من استعدادها للمضي قدمًا في إكمال جميع المراحل.

موعد تسليم الجثث الإسرائيلية

يأتي ذلك بعد تصريحات من مصدر مصري مطلع على المفاوضات، قال فيها إن الوسطاء يتوصلون لاتفاق للإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين، الذين كان من المقرر الإفراج عنهم خلال الأسبوع الماضي.

وأضاف المصدر المصري المطلع لقناة «القاهرة الإخبارية»، أن الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين مقابل تسليم جثامين المحتجزين الإسرائيليين سيتم تحت إشراف مصر.

إسرائيل تنقض الإتفاق

يأتي ذلك بعد قرار رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بتأجيل الإفراج عن 602 أسير فلسطيني كان من المقرر إطلاق سراحهم خلال السبت الماضي، وذلك بعدما سلمت حماس 6 من المحتجزين وفق صفقة التبادل.

مقالات مشابهة

  • "حماس": التفاوض سبيل إسرائيل الوحيد لتحرير باقي الرهائن
  • حتى تضمن تنفيذ الاتفاق.. حماس تتبع آلية جديدة لتبادل الأسرى مع إسرائيل
  • الإفراج عن الرهائن أو المنفى أو الحرب..إسرائيل تضع حماس أمام 3 خيارات
  • مخاوف في إسرائيل من انهيار صفقة التبادل مع حركة حماس
  • الوسطاء يواصلون جهودهم لإنقاذ صفقة التبادل بين إسرائيل وحماس
  • ماذا يريد نتنياهو من المساومات مع حماس وسط تأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين؟
  • يديعوت أحرونوت: الوسطاء يواصلون جهودهم لإنقاذ صفقة التبادل
  • إسرائيل تتوقع إطلاق حماس رهائن إضافيين في المرحلة الأولى
  • إسرائيل تضع شرطا مقابل إطلاق أسرى الدفعة السابعة
  • "صفقة غزة" على شفا الانهيار!