قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، "إن عملية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر أدت إلى إحداث تحول جذري في المشهد السياسي في إسرائيل بشكل مؤكد".

"إسرائيل على حافة زلزال سياسي"
وأضافت الصحيفة، "أن هناك شيئا دراماتيكيا قد تغير في المجتمع الإسرائيلي، فإسرائيل 20 كانون الأول/ ديسمبر ليست إسرائيل 6 تشرين الأول/ أكتوبر، والجميع يدرك ذلك، فقد تضررت ثقتها بنفسها، واهتز إحساسها بالأمان، وتحطمت ثقتها في قادتها السياسيين والعسكريين".



وتابعت، "أن هناك غضب شديد تجاه الحكومة – كيف يمكن أن يحدث هذا؟ فكيف يمكن لإسرائيل أن تفشل فشلا ذريعا إلى هذا الحد؟"

وأوضحت الصحيفة، "أن أحد مؤشرات الغضب المتصاعد هو إحجام وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست عن الظهور العلني، ليس هناك الكثير من السياسيين البارزين يزورون الجرحى في المستشفيات أو حتى يحضرون الجنازات هذه الأيام، وهي مجاملات شائعة في الماضي، بسبب القلق من ردود الفعل التي سيواجهونها".

وبحسب الصحيفة، "فإن من المستحيل بالنسبة لنتنياهو أن يتجاهل هذا الغضب الذي سوف يتفجر حتماً في شكل طوفان من الاحتجاجات والمظاهرات عندما تتضاءل حدة القتال في غزة ويعود جنود الاحتياط من غزة".

وقد سُئل نتنياهو في أحد مؤتمراته الصحفية الأخيرة عما إذا كان سيتنحى بعد الحرب، فأجاب، كما يفعل عندما يُسأل هذه الأيام عن أي سؤال في السياسة، بأنه الآن منشغل بشن الحرب، ولا يفكر في السياسة، مضيفا أنه حصل على تفويض من الشعب للحكم.



"السابقة المحتملة لمستقبل إسرائيل"
واستدركت، "لقد مرت إسرائيل بهذا من قبل، ولهذا السبب فمن الآمن القول إن زلزالا سياسيا في طريقه إليها".

وفي تشرين الأول/أكتوبر 1973، واجهت "إسرائيل" كارثة مماثلة، قلبت المجتمع رأسا على عقب، وتسببت في الغضب الشديد والإحباط وآلاف الضحايا. 

وفي الانتخابات التي أجريت بعد شهرين فقط من الحرب، وهي الانتخابات التي تم تأجيلها خلال الحرب، خسر حزب غولدا مائير الحاكم بقيادة حزب العمل، وهو الحزب الذي هيمن على سياسة البلاد منذ تأسيسه، خمسة مقاعد وانتزع حزب الليكود بزعامة مناحيم بيغن سبعة.

واستقالت مائير بعد بضعة أشهر، وانتُخب إسحق رابين زعيما لحزب العمل، وتولى منصب رئيس الوزراء. 

وفي عام 1977، عاد المجتمع إلى صناديق الاقتراع وهو لا يزال يعاني من صدمة حرب 1973 وتغلي من إخفاقات الحكومة والقادة العسكريين في الفترة التي سبقت الحرب.

وبينت، "أن إخفاقات تشرين الأول/أكتوبر 1973 ساعدت في ظهور بيغن وسيطرة الليكود على السياسة طوال معظم الأعوام الخمسين التالية، وبنفس المعنى، من العدل التنبؤ بأن إخفاقات أكتوبر 2023 ستؤدي إلى نهاية قبضة الليكود الطويلة على السلطة".

وذكرت الصحيفة العبرية، "أن كارثة السابع من أكتوبر لن تدفع البلاد إلى اليسار، لكنها سيؤدي إلى شيء مختلف، وسوف تتغير الكوكبة السياسية، حتى ولو كان التوازن بين اليمين واليسار من غير المرجح أن يتغير بشكل كبير، وستكون هناك تحولات دراماتيكية داخل كتل اليمين واليسار والوسط، على الرغم من وجود تغييرات قليلة مهمة بينها".

وتظهر معظم استطلاعات الرأي أن حزب الوحدة الوطنية بزعامة بيني غانتس يتقدم بفارق كبير على أي من الأحزاب الحالية في الكنيست، ويسأل المشاركون في الاستطلاع عمن سيصوتون بناءً على الأحزاب الحالية.

وعندما سئل بهذه الطريقة، ارتفع حزب غانتس، وسقط الليكود بشكل حاد، وكذلك الحزب الصهيوني الديني، في حين زاد حزب "إسرائيل" بيتنا مقاعده، وظل حزب عوتسما يهوديت والأحزاب العربية والأحزاب الحريدية مستقرة إلى حد ما.

وترى الصحيفة، "أنه من المتوقع أن ينقسم حزب غانتس إلى قسمين، مع حزب الأمل الجديد بزعامة جدعون ساعر، الذي انضم إلى غانتس في الانتخابات الأخيرة، على نطاق واسع، ومن المتوقع أن ينشق ويترشح كحزب يميني ليبرالي، ربما مع رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت. مثل هذا الحزب من شأنه أن يضع عقبة كبيرة في أعداد غانتس".



ثانياً، ستكون هناك أحزاب أخرى أيضاً: رئيس الموساد السابق يوسي كوهين قد يقود حزبا، ويائير جولان من ميرتس، قد يقود حزبا يساريا موحدا، كما أن هناك حديثا عن تشكيل حزب من قادة الحركة الاحتجاجية المناهضة للإصلاح القضائي.

وستكون الأحزاب المتنافسة في الانتخابات المقبلة مختلفة تماماً عن التشكيلة التي كانت قد شاركت فيها في المرة الأخيرة.

ومع اقتراب حكومة نتنياهو الحالية من الذكرى السنوية الأولى لتأسيسها في 29 ديسمبر/كانون الأول، ربما يقول بعض أنصار الليكود: "ما كل هذا الحديث عن انتخابات جديدة، وما زال أمامنا ثلاث سنوات متبقية؟"

وأكدت، "أن الاعتقاد بأن الحكومة الحالية ونتنياهو قادران على الصمود في وجه غضب الجمهور وإحباطه والاستمرار في ولايتهما، أو حتى الاقتراب من استكمال ولايتهما، هو انغماس في التمنيات الخيالية".

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد الديمقراطية، "أن ما يزيد قليلا عن ثلثي الجمهور يعتقدون أنه ينبغي إجراء انتخابات جديدة مباشرة بعد الحرب".

وفي حين أنه من الواضح أن اليساريين والوسط يرغبون بانتخابات فورية، فإن ما يثير الدهشة هو أن 51.5 بالمئة من أولئك الذين يعرفون أنفسهم على أنهم يمينيون يريدون رؤية انتخابات جديدة أيضا، مما يدل على مدى وجود انتخابات جديدة. هو الغضب والرغبة في محاسبة المسؤولين.

إن السبيل الوحيد لإجراء انتخابات جديدة الآن هو أن يحل الكنيست نفسه نتيجة لخسارة الائتلاف لأغلبيته وعدم قدرته على تمرير التشريعات.

ولكن هناك طريقة أخرى لإسقاط الحكومة، وذلك من خلال التصويت البناء لحجب الثقة، حيث يصوت 61 عضو كنيست بسحب الثقة من الحكومة الحالية ويتفقون على رئيس وزراء جديد، يُعهد إليه بعد ذلك بمهمة الحكومة. 



ووفقاً لاستطلاع IDI، "قال 44 بالمئة من السكان إنهم سيشاركون في المظاهرات إذا اندلعت موجة من الاحتجاجات بعد الحرب لتحميل المستوى السياسي والعسكري المسؤولية. ومن المثير للاهتمام أن 28 بالمئة من ناخبي الليكود قالوا إنهم سيشاركون في هذه المظاهرات".

وتشير أرقام الاستطلاعات هذه إلى أن قسما كبيرا من الجمهور، بعد الحرب، لن يسمح للمشهد السياسي بالعودة إلى ما كان عليه قبل الحرب.

وكما قال عضو الكنيست من حزب الليكود ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست يولي إدلشتين في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت يوم الجمعة: “لا أعتقد أن الجميع في النظام السياسي استوعبوا حجم الحدث، لقد غيّر 7 أكتوبر كل شيء في البلاد، لكن هذه الجملة لم يتم استيعابها بالكامل".

وبحسب إدلشتاين، فإن من يعتقد أن الأمور ستعود إلى طبيعتها بعد الحرب مخطئ، مضيفا، "أعتقد حقاً أن العمل لن يكون كالمعتاد ليس في الكنيست، ولا في السياسة بشكل عام".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الاحتجاجات غزة نتنياهو احتجاجات غزة نتنياهو الاحتلال أزمة سياسية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة انتخابات جدیدة تشرین الأول بعد الحرب

إقرأ أيضاً:

تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب

 

– ليس موضوعنا مناقشة الفرضية اللبنانية بإمكانية تحقيق الأهداف الوطنية السيادية المعلن عنها في البيان الوزاري، بإنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي عن طريق الخيار الدبلوماسي، والرهان على الضغط الأمريكي على “إسرائيل”، إذ يكفي لتظهير فشل هذه الفرضية انتقال أصحابها إلى طرح مستقبل سلاح المقاومة بصورة مقلوبة لجدول الأعمال المفترض المبني على الاستقواء بنجاح الحل الدبلوماسي بفرض احترام القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار على الاحتلال، لمخاطبة المقاومة من موقع قوة حول مستقبل السلاح. وقد بات أصحاب الفرضية على يقين بالفشل فارتأى بعضهم الهروب إلى الأمام وتحميل المقاومة وسلاحها مسؤولية فشلهم، وهم يعلمون أن المثال السوري أمامهم يكفي للفهم بأن التعري أمام “إسرائيل” من كل عناصر القوة لا يؤدي إلى احترامها سيادة البلد، لأن حكومة سوريا الجديدة التي تستطيع القول إنها حققت لـ”إسرائيل” ما كان حلماً مثل قطع خط إمداد المقاومة في لبنان عبر سوريا وإخراجها وإخراج إيران من سوريا، وترك الاحتلال يدمر كل مقدرات الجيش السوري. ورغم أن سوريا تعرت حتى من خطاب الاعتراض بوجه التمادي الإسرائيلي في التوغل والعدوان، ورغم أن تركيا وقطر هما راعيتا الحكم الجديد في سوريا، فإن واشنطن ملتزمة مع تل أبيب ولا تقيم حساباً في رفع العقوبات إلا لما ترغبه تل أبيب بربط ذلك بمستقبل الطلبات الإسرائيلية.

– موضوعنا هو أن في المنطقة حرباً واحدة، هي حرب شعوب المنطقة ومقاوماتها مع كيان الاحتلال، وكل حروب المنطقة التي لا تبدو كذلك هي متفرعات لهذه الحرب. وهكذا كانت حرب سوريا لأكثر من عشرة أعوام، وهكذا هي نتيجة الحرب اليوم، والسعي لتحويلها إلى حرب لإنشاء مناطق استراتيجية ثالثة ليست لـ”إسرائيل” ولا للمقاومة محكومة بالفشل، كما يظهر مثال سوريا ومثال لبنان، ففي سورية انسحب نظام الرئيس بشار الأسد من المشهد، بعدما كان وجوده العنوان الظاهر للحرب، وقد نجح صناع الحرب في إنهاك الشعب والجيش والعبث بعناصر القوة حتى سقطت كل عناصر القوة، وانتهى الأمر بانسحاب الرئيس دون قتال، وحاول الأتراك قيادة فكرة إنشاء منطقة ثالثة ليست إسرائيلية ولا مقاومة، وها هي النتيجة أمامنا، ليس بسبب قوة وتعطيل وممانعة المقاومة التي كان الرئيس بشار الأسد جزءاً من جبهتها، بل بسبب ممانعة وتعطيل وقوة “إسرائيل” وأمريكا، وهذا ما يحدث في لبنان بالتمام والكمال.

– كل ما يجري يدور حول نتائج الحرب التي لم تنته، ولذلك نشهد ما نراه من تداعيات بنيوية تتصدع معها حالة الاستقرار السياسي، وربما الأمني في تركيا، لأن تركيا وضعت كل أوراقها في رهانها السوري، رهانها الاقتصادي مرتبط برفع العقوبات الأمريكية عن سوريا وتدفقات تمويل إعادة الإعمار باعتبار ذلك فرصة استثنائية لنهوض الاقتصاد التركي عبر دور محوري للشركات التركية في إعادة الإعمار، والرهان الأمني مرتبط بإنهاء الوضع القائم شمال شرق سورية لصالح الجماعات الكردية المسلحة، ولم ينته. والرهان السياسي مرتبط ببناء الحجر الأساس لمنظومة العثمانية الجديدة من بوابة نجاح النموذج السوري، واحترام واشنطن وتل أبيب للعباءة التركية لهذا النموذج وتعافيه الاقتصادي والسياسي، وكل ذلك لم يحدث، بل أدى الفشل إلى تصدع النموذج وجاءت مجازر الساحل تعبيراً عن هذا التصدع لتترك آثارها على النسيج الاجتماعي المماثل بتكوينه الطائفي للنسيج السوري. وها هو الفالق يشق تركيا ويضعها في المجهول.

– داخل كيان الاحتلال بنى بنيامين نتنياهو رهانه على استثمار صورة نصر افتراضي في لبنان وغزة وسوريا، بالتمادي في عمليات التدمير والقتل والتوغل، لإحكام قبضته مع حلفائه على القرار السياسي والأمني والقضائي، والمضي قدماً بحسم الصراع الذي نشب قبل حرب الطوفان بين “إسرائيل” القديمة التي بات يمثلها اليوم رئيس الشاباك والمستشارة القانونية للحكومة والمحكمة العليا وأهالي الأسرى، و”إسرائيل” الجديدة ويمثلها تحالف ايتمار بن غفير بتسلئيل سموتريتش، ولأن النصر ليس حقيقياً، كما تقول ممانعة النازحين من الشمال والجنوب بالعودة، وكما يقول الفشل في الجبهات البرية لغزة ولبنان، وكما يقول فشل القبة الحديدية في تأمين حماية الجبهة الداخلية، يفشل نتنياهو في إحكام السيطرة ويندلع الصراع الذي يفتح باب الحرب الأهلية، كما تقول تصريحات نتنياهو نفسه ورئيس الكيان حول خطر الانزلاق إلى حرب أهلية.

– يفشل بنيامين نتنياهو لأنه يزور نصراً في الحرب الحقيقية ليربح في حرب أخرى، ويجد أن عليه المضي في الحرب الرئيسية أملاً في تغيير وجهة الحرب الداخلية، لأنه دون نصر حقيقي فيها لا مكان للنصر في سواها، ويفشل رجب أردوغان لأنه حاول صناعة نصر فرعي بالهروب من خوض غمار الحرب الرئيسية،، وتوهم صناعة مكان محايد فيها، ولهذا تذهب “إسرائيل” وتركيا إلى أزمات كبرى، وفشلت سوريا لأن محاولة نقلها إلى مكان ثالث في حرب شديدة الاستقطاب ليس فيها مكان للحياد فاكتشفت أن لا مكان ثالث وأنها تقف في الفراغ، لكن اليمن وحده ينجح لأنه منذ البداية عرف الحرب الرئيسية وحدد موقعه فيها وقاتل بشعب موحد وقوات مسلحة واضحة الخيار، وتحمل التبعات والتضحيات، ومَن يستطيع أن ينكر اليوم أن في المنطقة قوتين إقليميتين تتقاتلان هما مقاومة غزة وكيان الاحتلال، وقوتان دوليتان من خلفهما، اليمن خلف غزة، وأمريكا خلف “إسرائيل”، ورغم فوارق القوة تستمر الحرب لسنة ونصف ولا تسقط غزة ولا يسقط اليمن.

– ببساطة اطرحوا السؤال، مَن الأقوى إقليمياً اليمن أم تركيا؟

 

* رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية

مقالات مشابهة

  • هل اقتربت ساعة الحرب؟ .. إيران ترفع حالة التأهب وتصوب نحو ألف صاروخ فرط صوتي نحو منشآت إسرائيل النووية
  • ملك الأردن: يجب الضغط على إسرائيل لإنهاء المأساة في غزة
  • رئيس القدس للدراسات: إسرائيل تستخدم الحرب لفرض واقع أمني جديد في غزة
  • "جيروزاليم بوست": الجيش الإسرائيلي يقترب من السيطرة على 30٪ من أراضي غزة
  • إسرائيل تطرد راهبة روسية بعد تصريحاتها عن "مؤامرة 7 أكتوبر"
  • محمد طاهر أنعم: في وقت الحرب لا ينفع العمل السياسي
  • تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب
  • جيروزاليم بوست: إنشاء قاعدة جوية تركية بسوريا تهديد لإسرائيل
  • منع لوبان من الترشح للرئاسة.. زلزال يغير المشهد السياسي الفرنسي
  • مقابل هذ الشرط.. إسرائيل تقترح هدنة في غزة