سلطت مجلة "إيكونوميست" الضوء على أوضاع المسيحيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى أن "محنتهم" تسبق العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.

وذكرت المجلة البريطانية، في تقرير ترجمه "الخليج الجديد"، أن مشهد المهد في عيد الميلاد لهذا العام ببيت لحم تمثله صورة طفل مقمط بالكوفية الفلسطينية يستريح على كومة من الأنقاض، مشيرة إلى أن الحرب في غزة أدت إلى تقليص كبير في الاحتفالات بالضفة الغربية، بل يمكن القول إنه "تم إلغاء عيد الميلاد في الأرض التي ولد فيها يسوع المسيح".

وأضافت أن مجتمع المسيحيين الفلسطينيين الصغير في غزة تضرر بشدة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إذ قُتل ما لا يقل عن 16 مسيحيا في غارة جوية ألحقت أضرارًا بكنيسة القديس برفيريوس، وهي أقدم كنيسة في مدينة غزة.

ووصف البابا فرنسيس تصرفات إسرائيل في غزة بأنها "إرهاب" بعد مقتل أم مسيحية وابنتها بالرصاص أثناء احتمائهما في مجمع كنيسة. ويقول آباء الكنيسة إن نصف المسيحيين في غزة فروا منذ بدء الحرب.

وبدلاً من ترانيم عيد الميلاد، تقوم محلات الحلاقة في الحي المسيحي بالقدس ببث تغطية متواصلة للفظائع بغزة على قناة "الجزيرة"، ويقول منذر إسحاق، راعي الكنيسة اللوثرية في بيت لحم: "لا أحد في مزاج للاحتفال. ولكن ربما نصلي أكثر".

وحتى قبل الحرب الأخيرة، كانت حظوظ المسيحيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، تتدهور بسرعة، فالحصول على تصاريح من السلطات الإسرائيلية للسفر داخل وخارج بيت لحم والقدس أمر لا يمكن التنبؤ به، حتى بالنسبة لرجال الدين.

اقرأ أيضاً

إيطاليا والفاتيكان تدينان قتل امرأتين في كنيسة بغزة

وإضافة لذلك، يقول المسيحيون إن تنمر المستوطنين اليهود العنيف يزداد أكثر فأكثر، دون عقاب، وإن بيت لحم أصبحت معزولة عن القدس بسبب الجدار العازل الإسرائيلي وسلسلة من المستوطنات.

ولا يتجاوز عدد المستوطنين اليهود في الجانب الشرقي العربي من البلدة القديمة في القدس الألف، لكنهم أصبحوا أكثر عدوانية ويتمركزون بشكل أكثر استراتيجية لعزل الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين في المدينة والمناطق المجاورة لها.

وفي الوقت نفسه، تخوض الطائفة الأرمنية ما تصفها بأنها "معركة وجودية" للحفاظ على جزء من أراضيها في بلدة القدس القديمة، وتقول البطريركية الأرمنية إن صفقة لإسناد الأرض إلى مطور إسرائيلي "تضع الوجود الأرمني والمسيحي كله بالقدس في خطر"، مشيرة إلى أن جرافات الاحتلال بدأت في العمل بالفعل.

ويوضح يوسف ضاهر، من مجلس الكنائس العالمي في القدس، أنه إذا تزوج مسيحي فلسطيني في القدس من سكان الضفة الغربية، فلا يمكن للزوج أن يعيش في المدينة دون تصريح، ربما يستغرق الحصول عليه عقدًا من الزمن، وإذا انتقل الزوجان إلى الضفة الغربية، فقد يتم مصادرة أي حقوق إقامة في القدس. وأضاف: "قبل حرب عام 1967، كان يعيش في المدينة حوالي 24 ألف مسيحي. الآن لا يوجد سوى 9 آلاف".

ويقول دانيال سايدمان، وهو محامٍ إسرائيلي وخبير في شؤون المدينة: "العقلية السائدة في إسرائيل هي: القدس لنا. إنها أخطر أزمة منذ عام 1948"، مشيرا إلى أنه "من غير المرجح أن يتم التراجع عن هجرة المسيحيين الفلسطينيين.

وأوضح: "من المحتمل أن تجد عددًا أكبر من مسيحيي القدس يعيشون في إلينوي أو ميشيغان أكثر من القدس الشرقية".

اقرأ أيضاً

قناص إسرائيلي يغتال مسنة كاثوليكية وابنتها داخل الكنيسة الوحيدة لطائفتهما بغزة  

المصدر | الإيكونوميست/ ترجمة وتحرير الخليج الجديد

المصدر: الخليج الجديد

كلمات دلالية: غزة المسيحيين إسرائيل بيت لحم القدس فی القدس بیت لحم إلى أن فی غزة

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة: نصف أطفال اليمن دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، الثلاثاء، أن طفلاً من كل طفلين من دون سن الخامسة في اليمن يعاني من سوء التغذية الحاد، في ظل الحرب التي تشهدها البلاد منذ عشر سنوات.

 

جاء ذلك في بيان عقب مؤتمر صحفي، عقد في قصر جنيف حول وضع الأطفال في اليمن.

 

وقالت المنظمة: "يعاني طفل من كل طفلين دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد. من بينهم، يعاني أكثر من 537,000 طفل من سوء التغذية الحاد الوخيم (SAM)، وهي حالة مؤلمة ومهددة للحياة، ويمكن الوقاية منها تمامًا".

 

وأضافت: "يُضعف سوء التغذية جهاز المناعة، ويُعيق النمو، ويحرم الأطفال من إمكاناتهم. في اليمن، لا يقتصر الأمر على أزمة صحية فحسب، بل يُمثل حكمًا بالإعدام على الآلاف".

 

وأكدت أن "الوقت جوهري هنا، فكل دقيقة تُحسب لهؤلاء الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم، والبالغ عددهم 527,000 طفل. الطفل المصاب بسوء التغذية الحاد الوخيم أكثر عرضة للوفاة بـ 11 مرة من أقرانه الأصحاء. وبدون علاج، سيموتون في صمت. حتى الناجين يواجهون عواقب وخيمة مدى الحياة - ضعف النمو المعرفي، والأمراض المزمنة، وضياع الإمكانات الاقتصادية. هذه ليست خسارة اليمن فحسب، بل هي فشل البشرية جمعاء".

 

وقال ممثل اليونيسف في اليمن بيتر هوكينز: "لقد وصل الصراع في اليمن إلى مرحلة مأساوية - أكثر من عقد من الصراع المستمر إلى حد كبير، مع فترات قصيرة وهشة من انخفاض الأعمال العدائية، مما أدى إلى سرقة الطفولة، وتحطيم المستقبل، وترك جيل كامل يكافح من أجل البقاء".

 

وأضاف: "أقف أمامكم اليوم ليس فقط لأشارككم الأرقام، بل لأرفع أصوات ملايين الأطفال المحاصرين في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية الممتدة في العالم - وهي أزمة تتسم بالجوع والحرمان، والآن تصعيد مقلق".

 

وذكر هوكينز "أن 1.4 مليون امرأة حامل ومرضعة تعاني هي الأخرى من سوء التغذية، مما يؤدي إلى استمرار حلقة مفرغة من المعاناة بين الأجيال".


مقالات مشابهة

  • ساكو: المسيحيين يرفضون أن يكونوا وقوداً لمصالح الأحزاب
  • سقطرى.. زيارة وزارية تسبق إتمام تسليم القطاع السمكي في الأرخبيل للإمارات
  • وجّه رسالة للقوى السياسية.. ساكو يعتبر تمثيل المسيحيين خاطئ ويطالب بسجل انتخابي خاص
  • عقد من الحرب في اليمن: أكثر من مليون طفل يعانون من سوء التغذية في كارثة غير مسبوقة
  • الأمم المتحدة: نصف أطفال اليمن دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية
  • اليونسيف: نصف أطفال اليمن دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد
  • أكثر من نصف مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية المسبب للموت  
  • إيكونوميست: تسريب صادم يكشف ازدراء فريق ترامب بحلفائه
  • قوات الاحتلال تقتحم مخيم الدهيشة جنوبي بيت لحم بالضفة الغربية
  • الانتخابات البلدية... المسيحيون الاكثر تأثراً