مدفونة أسفل روما.. اكتشاف فسيفساء مصنوعة من الأصداف والمرجان تعود لـ2300 عام
تاريخ النشر: 21st, December 2023 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أسفرت عملية تنقيب امتدّت لـ5 أعوام في جانب هضبة "بالاتين" بروما عن العثور على كنزٍ الأسبوع الماضي، عندما اكتشف علماء الآثار غرفة احتفالات فاخرة يعود تاريخها إلى القرن الأول أو الثاني قبل الميلاد تقريبًا، وتتميّز بجدار فسيفسائي كبير وسليم بألوانٍ زاهية.
ووفقًا للتقديرات، قد يعود إنجاز هذا العمل إلى 2،300 عام، ويشكّل جزءًا من قصر أرستقراطي أكبر يقع بالقرب من المنتدى الروماني، يخضع للتنقيب منذ عام 2018.
ويبلغ طول العمل حوالي 5 أمتار، ويضمّ صورًا لكروم العنب، وأوراق اللوتس، والرماح، والأبواق، والمخلوقات البحرية الأسطورية.
وأُنشئ هذه الجدارية باستخدام عرق اللؤلؤ، والأصداف، والمرجان، وشظايا من الزجاج الثمين، وقطع الرخام.
كما يُحيط به إطار مكوّن من بلورات متعددة الألوان، وحجر جيري إسفنجي، وبلاط أزرق مصري قديم.
وقالت ألفونسينا روسو، عالمة الآثار، ورئيسة حديقة الكولوسيوم الأثرية المسؤولة عن الموقع، إنّ ما يجعل هذا الاكتشاف "فريدًا" ليس كونه محفوظًا بشكلٍ جيد فحسب، بل إنّ زخارفه تتميّز أيضًأ بمشاهد احتفالية للمعارك البحرية، والبرية. ويرجّح أنّها كانت مموّلة من قِبَل راعٍ أرستقراطي ثري للغاية احتفل بالانتصارات على جدرانه.
وفاجأت التفاصيل المعقّدة للنصر التي تزيّن الفسيفساء، الفريق العامل على المشروع.
وتُظهر المشاهد مدينة ساحلية مسوّرة بها أبراج مراقبة وممرّات، وتعتقد روسو أنّها يمكن أن تكون موقعًا حقيقيًا على قمة منحدر.
وزُيِّنت القطعة أيضًا بالسفن الشراعية، ومشاهد وحوش البحر الأسطورية وهي تبتلع أساطيل العدو.
وفي مقابلة مع CNN، قالت روسو: " قاعة الولائم هذه التي تبلغ مساحتها 25 مترًا مربعًا، هي مجرد مساحة واحدة داخل منزل موزّع على طبقات عدة".
كما أضافت: "في العصور القديمة، عندما سكنت عائلات نبيلة وذات نفوذ هضبة بالاتين، كان من المعتاد استخدام العناصر الزخرفية الثمينة كرمزٍ لإظهار البذخ، والمكانة الاجتماعية العالية".
وكانت الغرفة، التي اعتبرتها روسو "جوهرة"، عبارة عن قاعة حفلات خارجية مطلة على حديقة، يحتمل أنّها استُخدِمت صيفًا لترفيه الضيوف.
وأشار أستاذ الآثار الرومانية، ورئيس مختبر الفسيفساء في جامعة "روما تري"، ماركو روسي، إلى أنّ قاعات الولائم الصيفية هذه لم تكن مكانًا يزوره الأشخاص للاسترخاء فحسب، بل استخدمها أصحاب القصر أيضًا كعلامة للثراء والمكانة العالية.
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: آثار اكتشافات روما
إقرأ أيضاً:
بوابة العالم.. هذا الميناء في المملكة المتحدة لا يزال مسكونًا بذكريات سفينة تيتانيك المشؤومة
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- قد يُنظر إلى هذه المدينة باعتبارها مجرّد ميناء عادي، لكنها شكّلت بوابةً للعالم منذ نشأتها.
لعب الميناء دورًا في تأسيس أمريكا الحديثة، وصولًا لما يُعتبر الليلة الأشد ظلمة في تاريخ الملاحة البحرية.
وساهم أيضًا في ولادة صناعة الرحلات البحرية الحديثة، وهي صناعة عملاقة تُقدَّر بمليارات الدولارات.
تقع مدينة ساوثهامبتون في خليجٍ محمي على الساحل الجنوبي لإنجلترا، وكانت ملاذًا لسفن تحمل التجار، والمهاجرين، والسياح، والغزاة من وإلى المدينة لما يقرب من ألفي عام.
في مطلع القرن العشرين، استغلت المدينة صناعة السفن العابرة للمحيطات.
وسرعان ما أصبحت مرادفةً للسفر العالمي، حيث تدفق ثلاثة ملايين مسافر عبر ميناء ساوثهامبتون العام الماضي.
لكن الأمور لم تكن سلسة دائمًا، حيث تنطوي قصة ساوثهامبتون على زوار غير مرغوبين، وشبح مأساة سيئة السمعة، ومستقبل يتطلب تغييرات جذرية.
سيف ذو حدينأثبتت حقيقة رؤية ساوثهامبتون كـ"بوابة إلى العالم" أنّها سيف ذو حدين.
وكتب المؤرخ برنارد نولز في كتابه "ساوثهامبتون: البوابة الإنجليزية" الصادر في عام 1951 أن "المدينة كانت مركزًا عصبيًا فرديًا يمكن للعدو ضربه بتأثير قاتل محتمل".
خلال أوقاتٍ أكثر صعوبة، نجت المدينة من حملات غزو متكرّر قام به الدنماركيون، والفلمنكيون، والفرنسيون.
عصر السفن العابرة للمحيطاتفي عام 1842، شيدت ساوثهامبتون أولى الأرصفة فيها، وكان عصر السفن البخارية في بداياته.
وكانت ساوثهامبتون في موقعٍ مميز لهذه الصناعة الناشئة، حيث اعتُبر التنافس الشرس حافزًا للتطور.
بينما كانت المنافسة محتدمة بين شركات الشحن البريطانية، والألمانية، والأمريكية، والإيطالية، والفرنسية على جائزة "الشريط الأزرق"، وهي جائزة لمن يعبر المحيط الأطلسي بشكلٍ أسرع، أصبحت الراحة على متن السفن ضرورية أيضًا.
وتم تركيب مطاعم فاخرة، ومكتبات، وصالات رياضية، ومسابح على متن السفن الأجدد، وأصبح حساء السلاحف عنصرًا أساسيًا ضمن قوائم طعام فئة الدرجة الأولى.
وكانت ساوثهامبتون على مسار العديد من هذه "القصور العائمة".
سفينة الأحلام