"أبوظبي للغة العربية" يُصدر "العيش بطريقة مختلفة" لآنيته كيهنل
تاريخ النشر: 21st, December 2023 GMT
أصدر مركز أبو ظبي للغة العربية، ضمن مشروع "كلمة للترجمة"، كتاب "العيش بطريقة مختلفة: موجز في تاريخ الاستدامة"، للكاتبة آنيته كيهنل، ونقله إلى العربية حسام شحادة، وراجع الترجمة مصطفى السليمان.
يُقدّم موجزاً عن تاريخ الاستدامة
يركز الكتاب على فكرة وجودنا الإنساني المهدّد بالخطر، ولطالما حذّرنا العلماءُ على من اقترابِ الكارثة، إذا لم نغيّر من سلوكنا، لكن الشراهة، والجشع، والإسراف، ولهاثنا المستمر خلف المزيد من النموّ الاقتصادي وتكديس الثروة، جعلنا نستنفد مواردنا الطبيعية بشكل محزن وندمّرُ كوكبنا، ونجعله غيرَ قابلٍ للعيش للأجيال القادمة.حقّقت البشرية خلال المائتي سنة الماضية إنجازات مبهرة، ولكن مفاهيمنا حولَ النمو الاقتصادي والتقدّم والازدهار وصلت الآن إلى طريقٍ مسدود، فالجُسَيْمات البلاستيكية المُتناهِية الصّغَر تملأ البحر، الغليفوسات يَملأ طعامَنا، ثاني أكسيد الكربون يَملأ الغلافَ الجوي، وتترتَّب على كل هذا عواقبُ وخيمةٌ على كوكبنا، ولكن هل يمكننا تخيّل العيش في عالم يتجاوز الاستهلاك وتراكم رأس المال والمصلحة الذاتية وتحقيق أكبرَ قدر من الأرباح؟.
وتُوضح المؤلفة المؤرّخة المتخصّصة في تاريخ العصور الوسطى آنيته كيهنل في كتابها، أن المشاركةَ والمبادلة واتباع سلوكٍ يراعي الاستدامة، كانت مفتاحَ نجاحِ الإنسانِ العاقل، وتسرد كيف يمكن لأمثلةٍ من الماضي أن تغيرَ مستقبلنا، حيث كان الناس أكثرَ درايةً بقدرات كوكبنا مما نحن عليه، كما تُجيب على تساؤلات مثل لماذا نرمي بالأشياء بعد عطب بسيط دون التفكير في إصلاحها؟ ولماذا نكدّس الأموال، إذا كانت تُدرّ لنا الربح من خلال مشاركتها مع الآخرين؟ وهل عاش الناس فعلاً قبل الرأسمالية في حالةٍ مزريةٍ من البؤس والحاجة؟.
وتقودنا المؤرّخة في كتابها المثير والممتع "العيش بطريقة مختلفة" في رحلة إلى عوالم العصور الوسطى وتبيّن لنا ماذا يمكننا أن نتعلّم من الماضي لصالح مستقبلٍ بعيدٍ عن المصالحِ الذاتيةِ والسعي وراءَ الربح وتدمير الطبيعة، إذ تؤكّد أننا كنا نتصرّف بطريقةٍ مختلفةٍ في الماضي، فقد حدّد التفكيرُ الموفّر للموارد الطبيعية والمستدام وغير الهادف للربح السلوكَ البشري لعدةِ قرون، وتُبرهن على ذلك من خلال طرح أمثلةٍ متفرقةٍ تعتبرها نماذج مثاليةً تلهمنا لتغيير سلوكنا، من قبيل الاستخدام المشترك المنظّم لأراضي المراعي في جبال الألب وجبال البرانس، وتقدّم لنا في مثالٍ ما فعله مهندسو عصر النهضة من إعادة تدوير مواد البناء، كما تسرد قصة اكتشاف الورق وكيف غزا الأسواقَ العالميةَ.
وتضيء المؤلفة على ظاهرة الحد الأدنى (المينماليزم) وتملّك أقل ما يمكن كأسلوب حياة كمثالٍ إيجابي للاستدامة، وتذكّرنا في مثال آخر أن القروضَ المتناهِية الصّغَر لم تُكتشف على يد محمد يونس الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد عام 2006، بل كانت موجودة في العصور الوسطى باسم (بنوك مونتي دي بييت) للفقراء في شمال إيطاليا.
ولا تهتم المؤلّفة بتعزيز التوصية بتبني النماذج القديمة دون التفكير فيها، حيث لا يوجد ماضٍ يقدّم حلولاً مصممةً خصيصاً للمتطلبات المتغيرة لمستقبلنا، لكن الأمثلة المطروحة ليست إلاّ مُحفّزات لتوسيع أفقِ خيالنا واستفزازنا للبحث عن نماذجَ اقتصاديةٍ جديدةٍ ومستدامة.
في كتاب "العيش بطريقة مختلفة" يصبح التاريخ حيًا ويدعونا إلى اكتشاف ماضينا من جديد وأن نفكّر بشكل مختلف في المستقبل.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل مونديال الأندية الحرب الأوكرانية عام الاستدامة مركز أبوظبي للغة العربية
إقرأ أيضاً:
تطور النقد الأدبي عبر العصور
تطور #النقد_الأدبي عبر العصور
د. #مي_بكليزي
حيثما يوجد #الإبداع، يوجد النقد، فلا نقد دون إبداع. بدأ النقد الأدبي في المسرح اليوناني القديم، وكان في بداياته نقدًا انطباعيًا يعتمد على رأي الناقد الشخصي، وانطباعه الذاتي، ومزاجه، بالإضافة إلى القيم السائدة في مجتمعه.
النقد في المسرح اليوناني: أرسطو وفن الشعر
مقالات ذات صلة اختتام فعاليات العيد لليوم الثاني في مركز اربد الثقافي. 2025/04/03شهد النقد تطورًا مهمًا مع أرسطو في كتابه فن الشعر، حيث جمع فيه الآراء النقدية المتعلقة بالمسرح، لكنه وضع لها قواعد وأسسًا محددة، منها:
وحدة الموضوع: يجب أن يكون موضوع العمل المسرحي واحدًا، بحيث لا تتعدد الأفكار الأساسية فيه.
وحدة المكان: يجب أن تجري أحداث المسرحية في مكان واحد، دون انتقال بين مواقع متعددة.
وحدة الزمان: يجب ألا تتجاوز مدة الأحداث أربعًا وعشرين ساعة.
وقد عرف أرسطو أيضًا مصطلح “نقاء الدراما”، الذي يشير إلى أن الموضوع الأدبي يجب أن يكون محصورًا في عنصر درامي واحد، سواء كان تراجيديا أو كوميديا، دون اختلاط بينهما. كما وضع أسسًا لبنية العمل الأدبي تشمل المقدمة والعرض والخاتمة.
كما وردت في هذا الكتاب مصطلحات أساسية في النقد والمسرح، منها:
الدراما: مأخوذة من الفعل اليوناني “يدرم”، ويعني “يفعل” أو “يؤدي”.
التراجيديا: مأخوذة من كلمة “تراجيسا”، وتعني “جلد الماعز”، لأن الممثلين في العروض المسرحية الأولى كانوا يرتدون جلود الماعز.
الكوميديا: مأخوذة من “كوميدوس”، وهم الفلاحون الذين اشتهروا بالفكاهة والمرح.
هذا الاتجاه النقدي يُعرف بـ المنهج الكلاسيكي، وكان سائدًا قبل 300 ق.م. وقد استمر هذا المنهج لقرون عديدة، لم يتجاوزه إلا شكسبير الذي لم يلتزم بالنقاء الدرامي ووحدة الموضوع. وبعد الثورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية مثل الثورة الفرنسية والثورة الصناعية واختراع الطابعة، انعكست هذه التغيرات على الأدب والمناهج النقدية، فظهرت المناهج النقدية الحديثة.
المناهج النقدية الحديثة:
ظهرت مناهج نقدية جديدة تُعرف بـ المناهج السياقية أو الخارجية، لأنها تربط الإبداع الأدبي بالظروف المحيطة به، ومنها:
المنهج التاريخي: يهتم بدراسة الظروف التاريخية التي مر بها الأديب أو الحقبة التاريخية التي كُتب فيها العمل الأدبي. ويتضمن التتبع التاريخي للأعمال الأدبية وتحليلها بناءً على تطورها عبر الزمن.
المنهج الاجتماعي: يركز على الواقع الاجتماعي الذي عاش فيه الكاتب، وانعكاس ذلك على أدبه. يهتم بالعلاقات بين الأدب والمجتمع، مثل تأثير الطبقات الاجتماعية أو الحركات السياسية على النصوص الأدبية.
المنهج النفسي: بدأ الاهتمام بهذا الجانب مطلع القرن العشرين، وتحديدًا بعد نظرية فرويد في علم النفس. يقوم هذا المنهج على تحليل الحالة النفسية للمؤلف وتأثير تجاربه الشخصية على أعماله، معتمدًا على نظريات التحليل النفسي التي تربط الإبداع بالحياة اللاواعية للكاتب.
المناهج النقدية البنيوية أو الحداثية:
بعد الحرب العالمية الثانية، ظهرت المناهج البنيوية وكان من روادها رولان بارت، الذي قدم فكرة “موت المؤلف”، أي أن النص يجب أن يُدرس بمعزل عن نية الكاتب أو سيرته، وأن يُحلل بناءً على بنيته اللغوية وحدها. كما برزت السيميولوجيا التي تدرس النص بوصفه منظومة من العلامات التي تتكون من الدال (اللفظ) والمدلول (المعنى). ومن أعلامها مارتن إيسلن الذي قسم العلامات في العرض المسرحي إلى علامات سمعية وأخرى بصرية.
مناهج ما بعد الحداثة أو ما بعد البنيوية:
فيما بعد، ظهرت التفكيكية نتيجة لفقدان الثقة بالأنظمة الرأسمالية وانتشار الإلحاد وضياع وتشتت المجتمعات، مما انعكس على الأدب والمناهج النقدية. فظهرت فكرة أن النص الأدبي المستقل بطبيعته عن مؤلفه لا يحمل دلالة معنوية واحدة، بل هو نص مفتوح على التأويل متعدد المعاني والرؤى النقدية. رائد هذه المدرسة هو جاك دريدا، الذي يعتمد على تحليل النصوص عبر تفكيك بنيتها وإعادة قراءتها بطرق مختلفة. من أبرز مفاهيمها:
نقد المركزية: لا يوجد معنى ثابت أو سلطة مركزية تهيمن على تفسير النص.
الحضور والغياب: كل معنى يظهر في النص يكون على حساب معنى آخر غائب، مما يجعل النص مفتوحًا على دلالات متعددة.
الأثر: لا يبقى للنص معنى واحد، بل يُعاد تأويله باستمرار، حيث يمحو كل تفسير التفسير السابق له.
بهذا، يظهر النقد الأدبي كمجال حيّ يتطور باستمرار، يعكس التغيرات الثقافية والفكرية في كل مرحلة زمنية.