RT Arabic:
2025-04-03@09:10:37 GMT

على أوكرانيا أن تتعلم درس فنلندا مع ستالين

تاريخ النشر: 21st, December 2023 GMT

على أوكرانيا أن تتعلم درس فنلندا مع ستالين

تناول موقع Responsible Statecraft "فن الحكم المسؤول" فنلندا مثالا لما يجب أن تعيد أوكرانيا فيه النظر إلى تسوية الصراع.

وجاء في المقال الذي كتبه أناتول ليفاناليكس ليتل، ونشر اليوم الخميس 21 ديسمبر:

كان على هلسنكي أن تضحي بالأرض من أجل الحكم الذاتي، إلا أن كبرياءها وازدهارها ارتفعا إلى عنان السماء.

إقرأ المزيد ماتفيتشوك يوضح سبب تفوق روسيا على الغرب في إنتاج الأسلحة

مع تراجع الدعم الشعبي لأوكرانيا مع مرور الوقت وتحول تركيز النخب السياسية في واشنطن تركيزها أكثر نحو الصراع في غزة، هناك حاجة ماسة إلى نهاية اللعبة بالنسبة لأوكرانيا.

وبحسب ما ورد، فقد تطرق المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون إلى مسألة مفاوضات السلام المحتملة مع نظرائهم الأوكرانيين. وهنا يطرح السؤال التالي: كيف يمكن أن تبدو معاهدة السلام بين كييف وموسكو؟ يبرز هنا أحد الأمثلة التاريخية من بين أمثلة كثيرة كنموذج محتمل لكيفية انتهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

اندلعت "حرب الشتاء" أو الحرب السوفيتية الفنلندية في الفترة من نوفمبر 1939 وحتى مارس 1940 (وجددها الفنلنديون كحلفاء لألمانيا بين يونيو 1941 وسبتمبر 1944)، وقد أثيرت بعض المقارنات مع الصراع الدائر بين أوكرانيا وروسيا، لا سيما أن فنلندا رفضت إنذارا نهائيا للتنازل عن جزء كبير من أراضيها والتوقيع السوفيتي على اتفاق مولوتوف-ريبينتروب عام 1939، وغزو الجيش الأحمر بقيادة جوزيف ستالين فنلندا لتنصيب حكومة فنلندية شيوعية عميلة، والقضاء على الوجود العدائي المحتمل بالقرب من ثاني أكبر مدينة في الاتحاد السوفيتي والميناء الوحيد على بحر البلطيق في لينينغراد.

وعلى غرار المرحلة الأولى من "الغزو" الروسي لأوكرانيا، توقع المسؤولون السوفييت أن تسقط هلسنكي في أيدي القوات السوفيتية في أقل من ثلاثة أيام. ومع ذلك، وعلى الرغم من تفوق السوفيت من حيث العدد على الجنود الفنلنديين بنسبة 3 إلى 1، نجحت هلسنكي في صد الجيش الأحمر لأكثر من 3 أشهر، ما أدى إلى إلحاق خسائر فادحة للغاية بالقوات الغازية.

وعلى الرغم من هزيمة فنلندا في نهاية المطاف وإجبارها على التنازل عن حوالي 11% من أراضيها، إلا أن الفنلنديين حققوا انتصارا معنويا. ومن المعتقد على نطاق واسع أن عزيمة وشجاعة المقاومة الفنلندية أقنعت ستالين بأن دمج فنلندا في الاتحاد السوفيتي أو تحويلها إلى دولة عميلة شيوعية مثل بولندا سيكون مشكلة أكثر مما يستحق. وقد ساهم هذا أيضا في اتفاق ستالين النهائي على توقيع معاهدة سلام مع فنلندا في عام 1944 مقابل مساحة صغيرة من الأراضي الإضافية والتزام هلسنكي بالحياد. وهكذا أصبحت فنلندا الجزء الوحيد من الإمبراطورية الروسية السابقة الذي لم يتم إعادة دمجه في الاتحاد السوفيتي في عهد لينين وستالين.

إقرأ المزيد وبدأ انهيار الولايات المتحدة الأمريكية

بعد ذلك، نفذت فنلندا مبدأ باسيكيفي-كيكونين، الذي كان يهدف إلى الحفاظ على بقاء فنلندا كدولة مستقلة من خلال الحفاظ على موقف محايد في السياسة الخارجية، في حين أصبحت القومية الفنلندية قوة دافعة أيديولوجية وسياسية مركزية في المجتمع الفنلندي، والتزم الاتحاد السوفيتي بشروط المعاهدة مع فنلندا، وخلال الحرب الباردة، تطورت فنلندا لتصبح ديمقراطية غربية مزدهرة وناجحة بشكل ملحوظ. وعلى هذا الأساس، وبعد انتهاء الحرب الباردة، تمكنت فنلندا من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عام 1995، ومن ثم إلى "الناتو" عام 2023.

وفي حين اعتبر مصطلح "الفنلندية" بمثابة إشارة تحقيرية للتسوية، إن لم يكن استرضاء بين السياسيين الغربيين خلال الحرب الباردة، فقد تبين أن التسوية كانت انتصارا دبلوماسية، حيث تتمتع فنلندا منذ فترة طويلة بواحد من أعلى نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم، حيث سجلت 100% على مؤشر الديمقراطية التابع لمؤسسة "فريدوم هاوس" (حصلت الولايات المتحدة على 83%)، وكان الفنلنديون لفترة طويلة يصنفون على أنهم أسعد شعب في العالم. كما ضمنت معاهدة الدولة النمساوية لعام 1955، والتي ضمنت حياد النمسا، والتي انسحبت بموجبها القوات السوفيتية وقوات "الناتو" من البلاد، تطور النمسا كديمقراطية غربية ناجحة ومزدهرة.

وقد تتعلم كييف من المثال الفنلندي أن التنازل عن بعض الأراضي، على الرغم من كونه مؤلما للغاية، يظل يستحق العناء إذا نجح الجزء الأكبر من البلاد في تأمين استقلاله وقدرته على تحقيق التنمية الاقتصادية والسياسية. ونأمل أن تكون قوة القومية الأوكرانية والمقاومة القوية والموحدة من جانب الأوكرانيين "للغزو" الروسي قد أقنعت بوتين أيضا، كما أقنعت المقاومة الفنلندية ستالين، بأن هدفه المتمثل في تحويل أوكرانيا بأكملها إلى دولة عميلة لروسيا أمر مستحيل.

ويشكل هذا بالفعل نصرا عظيما لأوكرانيا، ليس فقط فيما يتعلق بأهداف روسيا الأولية، بل أيضا بتاريخ الأعوام الثلاثمائة الماضية التي هيمنت روسيا خلالها على أوكرانيا.

لا تزال حكومة أوكرانيا حاليا ثابتة في أهدافها القصوى المتمثلة في استعادة جميع أراضيها المعترف بها دوليا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا في عام 2014. ومع ذلك، يشير الواقع العسكري إلى أن هذا الهدف من غير المرجح أن يتحقق وأن التوصل إلى اتفاق وربما يكون تجميد خطوط المعركة الحالية هو أفضل ما يمكن أن تأمله كييف، على الأقل في الوقت الحاضر.

إقرأ المزيد وبدأ انهيار الولايات المتحدة الأمريكية

ومن ناحية أخرى، فإذا استمرت الحرب، يمكن أن تتسبب المزايا الهائلة التي تتمتع بها روسيا من حيث القوى البشرية والصناعة وإنتاج الأسلحة إلى خسائر أوكرانية أكبر بكثير، تماما كما كان من المحتمل أن تعاني فنلندا من كارثة كاملة إذا استمرت في القتال بعد الحرب في مارس 1940 أو سبتمبر 1944.

ويمكن لواشنطن أن تقوم بدورها من خلال عدم تشجيع أهداف الحرب غير الواقعية، وبالتالي تعريض أوكرانيا لكارثة مستقبلية.

لقد فازت أوكرانيا بالفعل في جوانب رئيسية. فليس لدى فلاديمير بوتين أي أمل في إخضاع أوكرانيا بأكملها كدولة تابعة في المستقبل المنظور، وتقترب كييف من الغرب ويمكن دمجها في الاتحاد الأوروبي في المستقبل. علاوة على ذلك، عززت تصرفات موسكو في الواقع القومية الأوكرانية.

وكما هو الحال مع فنلندا، تمثل هذه الوحدة الوطنية أفضل أمل لاستقلال أوكرانيا.

المصدر: Responsible Statecraft

 

 

 

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: لأوكرانيا واشنطن الصراع في غزة الحرب الروسية الأوكرانية أسلحة ومعدات عسكرية الأزمة الأوكرانية الاتحاد الأوروبي الجيش الروسي الحرب العالمية الثانية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا حلف الناتو وزارة الدفاع الروسية الاتحاد السوفیتی فی الاتحاد

إقرأ أيضاً:

روسيا توقف محادثاتها بشأن حرب أوكرانيا وواشنطن مستاءة من المماطلة

أعلنت روسيا، اليوم الثلاثاء، رفضها للمقترحات الأميركية الحالية لوقف إطلاق النار في أوكرانيا وتوقف المحادثات معها، في حين قال مصدر مطلع إن واشنطن مستاءة من "مماطلة روسيا" في التوصل لاتفاق بوقف القتال وإنهاء الحرب.

وقال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو لا يمكنها قبول المقترحات الأميركية بشكلها الحالي لأنها لا تعالج المشاكل التي تعتبرها موسكو سببا في الصراع، وأشار إلى أن المحادثات الأميركية الروسية حول هذا الموضوع توقفت.

وتشير تصريحات ريابكوف إلى أن موسكو وواشنطن لم تتمكنا حتى الآن من تجاوز الخلافات التي أثارها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أكثر من أسبوعين حين قال إن المقترحات الأميركية بحاجة إلى إعادة صياغة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت ينفد فيه صبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي عبر اليوم عن استيائه من بوتين بسبب مماطلتها بشأن محادثات وقف إطلاق النار، حسب فوكس نيوز.

وقال ترامب في الأيام القليلة الماضية إنه "غاضب" من بوتين وتحدث عن فرض عقوبات على الدول التي تشتري النفط الروسي إذا شعر أن موسكو تعرقل التوصل إلى اتفاق.

من اليمين: بوتين وزيلينسكي وترامب (أسوشيتد برس) أسطول الظل

ونقلت فوكس نيوز عن مصدر مطلع أن حظر ما يطلق عليه "أسطول الظل" الروسي الذي ينقل نفطا روسيا خاضعا لعقوبات غربية عبر بحر البلطيق سيكون هدفا سهلا للضغط على موسكو.

إعلان

ورغم لغة الوعيد تلك، قال ريابكوف، وهو متخصص في العلاقات الأمريكية الروسية، إن موسكو لا يمكنها بعد المضي قدما في صفقة. ونقلت وسائل الإعلام الحكومية عنه قوله لمجلة "إنترناشيونال أفيرز" الروسية في مقابلة نشرت اليوم "نأخذ النماذج والحلول التي اقترحها الأمريكيون على محمل الجد الشديد، لكن لا يمكننا قبولها كلها بشكلها الحالي".

وأضاف "حسبما نرى، لا مكان فيها اليوم لمطلبنا الرئيسي، أي حل المشكلات المتعلقة بجذور هذا الصراع. هذا غائب تماما، ويتعين التغلب على ذلك".

وقال بوتين إنه يريد أن تتخلى أوكرانيا عن طموحاتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأن تسيطر روسيا على كامل أربع مناطق أوكرانية ضمتها إليها، وأن يكون حجم الجيش الأوكراني محدودا. في المقابل، تقول كييف إن هذه المطالب تعادل المطالبة باستسلامها.

"معقد للغاية"

وردا على سؤال حول تصريحات ترامب الأخيرة بشأن رغبته في أن يعقد بوتين صفقة بشأن أوكرانيا، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين اليوم "نواصل اتصالاتنا مع الجانب الأميركي، لكن الموضوع معقد للغاية، وهذا يتطلب الكثير من الجهد الإضافي".

وقالت روسيا اليوم إنها تلتزم تماما بهدنة توسطت فيها الولايات المتحدة تتعلق بعدم مهاجمة موسكو لمنشآت الطاقة الأوكرانية، غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي فند ذلك قائلا إن بلاده قدمت المعلومات اللازمة بشأن انتهاكات روسيا في قطاع الطاقة وآخرها هجوم وقع اليوم على خيرسون.

وبشأن وقف الضربات غير المشروط الذي اقترحته واشنطن،  قال إنه لم يتم تنفيذه حاليا بسبب موقف روسيا، كما اشار إلى اتفاقية المعادن المحتملة مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تتعارض مع الانضمام مستقبلا إلى الاتحاد الأوروبي.

ألمانيا تتهم

في سياق متصل، اتهمت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك لدى وصولها إلى كييف اليوم، بوتين بأنه "يراهن على عامل الوقت" في المفاوضات بشأن حرب أوكرانيا.

إعلان

وقالت بيربوك في بيان نشرته وزارتها إن "أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق نار فوري، بوتين هو من يراهن على عامل الوقت ولا يريد السلام ويواصل حربه العدوانية في انتهاك للقانون الدولي".

زيلنيسكي وبيربوك خلال اجتماعهما في كييف  (أسوشيتد برس)

 

وقالت خلال زيارتها التاسعة لأوكرانيا منذ بدء الحرب إن بوتين "يتظاهر بالاستعداد للتفاوض، لكنه لا يحيد قيد أنملة عن أهدافه".

وفي 11 من الشهر الماضي اتفقت أوكرانيا والولايات المتحدة على خطة لوقف إطلاق نار مدته 30 يوما، لكن بوتين رفض المقترح الأميركي وصعّد لهجته بشأن رغبة موسكو في تنصيب قيادة جديدة في أوكرانيا.

ووافقت ألمانيا الشهر الماضي على تقديم 3 مليارات يورو (3,25 مليارات دولار) كمساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بعد اعتماد حزمة إنفاق جديدة رئيسية خففت من قواعد الديون الصارمة التي كانت تفرضها سابقا.

مقالات مشابهة

  • روسيا: أوكرانيا هاجمت منشآت الطاقة مرتين خلال الساعات الماضية
  • روسيا تعلن السيطرة على قرية جديدة شرق أوكرانيا
  • محلل سياسي: الصراع بين روسيا والناتو في أوكرانيا وصل إلى طريق مسدود
  • روسيا توقف محادثاتها بشأن حرب أوكرانيا وواشنطن مستاءة من المماطلة
  • خوفاً من روسيا..فنلندا تنسحب من معاهدة حظر الألغام المضادة للأفراد
  • تتهمه بالتجسس لصالح روسيا..بولندا تعتقل أوكرانياً
  • الوحيد بالعالم.. رئيس فنلندا يدعو ترامب لتحديد موعد نهائي لوقف الحرب في أوكرانيا
  • بوتين يستدعي 160 ألف شاب روسي للقتال في الحرب ضد أوكرانيا
  • الاتحاد الأوروبي يوجه دعوة إلى روسيا بشأن الهدنة في أوكرانيا
  • الاتحاد الأوروبي يدعو روسيا للموافقة على إنهاء حرب أوكرانيا