اليونيسيف: 19 ألف طفل فقدوا ذويهم في غزة
تاريخ النشر: 21st, December 2023 GMT
أعرب عمار عمار، المتحدث الإقليمي باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، عن قلقه إزاء الوضع الكارثي في غزة وتأثيره المباشر على أطفال القطاع.
سقوط 33 شهيدًا فلسطينيًا في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوبي غزة عاجل:- صحة غزة: مئات الجرحى يفارقون الحياة نتيجة خروج مستشفيات شمال القطاع عن الخدمة إسرائيل تأمر بإخلاء منطقة واسعة في جنوب قطاع غزة وحصيلة القتلى بلغت 20 ألفا الأمم المتحدة: المفاوضات بشأن غزة مستمرة وتحتاج لمزيد من الوقت
في حديث خاص لإذاعة "سبوتنيك"، أشار عمار إلى القيود المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية، مثل المواد الطبية والغذائية، وندرة المياه الصالحة للشرب، وتدهور القطاع الطبي كعوامل رئيسية لوفاة الأطفال.
وحذر من نقص المياه الصالحة للشرب في غزة، مشددًا على أن ذلك قد يؤدي إلى كارثة إنسانية تؤدي إلى وفاة العديد من أطفال القطاع، وقد تتجاوز أعدادهم أضعاف الأطفال الذين فارقوا الحياة جراء القصف.
اليونيسيف: 19 ألف طفل فقدوا ذويهم في غزة
وأكد على جهود المنظمة في تقديم الدعم للأطفال الذين فقدوا ذويهم، وأشار إلى أن البيانات تظهر نزوح نحو 19 ألف طفل دون مرافقين لهم إلى جنوب القطاع.
وأشار عمار إلى مسؤولية أخلاقية على المجتمع الدولي للضغط من أجل وقف إطلاق النار وتأمين المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على جهود يونيسيف في توزيع المساعدات، ولكنه أشار إلى أن أعداد المساعدات غير كافية وتعترضها الهجمات العنيفة، مع التأكيد على جهود التواصل مع مختلف الجهات للوصول إلى حلول فورية.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: اليونسيف غزة الحرب على غزة اطفال غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
هل عاد عمار إلى الإسلاميين أم أُعيد قسرًا؟
قرأت مقالًا لعمار محمد آدم بعنوان "الحركة الإسلامية: جيوب وعيوب"، حيث طرح فيه رؤيته حول أزمة الإسلاميين في السودان، متناولًا التناقضات التي تعصف بالحركة والانحراف الذي أصاب مشروعها السياسي. هذا المقال يعيد طرح الأسئلة القديمة حول مصير الحركة الإسلامية وأفرادها الذين تفرقوا بين التمرد والولاء، فهل عودة عمار إلى الإسلاميين كانت خيارًا ذاتيًا، أم أنها إعادة قسرية فرضها الواقع السياسي؟
الحركة الإسلامية السودانية لم تعد كيانًا موحدًا، بل تحولت إلى شبكات متفرقة تبحث عن موطئ قدم في المشهد السياسي. بعد سقوط نظام الإنقاذ، بدا وكأن المشروع الإسلامي في السودان قد انتهى، لكن المفارقة أن كثيرين ممن انتقدوا الإسلاميين وجدوا أنفسهم يعودون إليهم، إما بحكم الضرورة أو نتيجة افتقار البدائل السياسية القادرة على تشكيل مشروع متماسك. هذا يعيدنا إلى السؤال الأساسي: هل الإسلاميون ما زالوا يملكون رؤية قابلة للاستمرار، أم أنهم مجرد مجموعات مصالح تتصارع على الإرث القديم؟
عمار محمد آدم، الذي كان يومًا من الأصوات الناقدة للحركة الإسلامية، يثير في مقاله قضية أزمة القيادة داخلها. شخصيات مثل علي كرتي وعبد الحي يوسف لا تملك الكاريزما ولا الرؤية التي يمكن أن تعيد المشروع الإسلامي إلى الحياة. هذه القيادات جاءت في مرحلة ما بعد انهيار التنظيم الأصلي، حيث غابت الشخصيات التي كانت تمتلك حضورًا فكريًا وسياسيًا قويًا، مثل حسن الترابي. الإسلاميون اليوم يعانون من فقدان الشرعية، لا فقط بسبب ممارساتهم في الحكم، بل لأنهم لم يستطيعوا تقديم خطاب جديد يقنع السودانيين بأنهم ما زالوا يمثلون مشروعًا قابلاً للحياة.
التناقضات التي أشار إليها عمار في مقاله ليست مجرد مظاهر سطحية، بل هي تعبير عن أزمة جوهرية في بنية الحركة الإسلامية نفسها. خطاب المقاومة والجهاد الذي كان يرفع في الماضي لم يعد يتناسب مع علاقاتهم الجديدة مع بعض القوى الخارجية، كما أن الصراعات الداخلية بين أجنحة الإسلاميين باتت تدار بمنطق المصالح، لا بمنطق المشروع السياسي. السؤال هنا: هل يمكن لإسلامي سابق مثل عمار أن يجد نفسه داخل هذا الكيان مجددًا، أم أن العودة إليه ليست إلا شكلًا من أشكال الإكراه السياسي والاجتماعي؟
الانقسامات داخل الحركة الإسلامية لم تعد تقتصر على الأيديولوجيا، بل أصبحت انقسامات جهوية وقبلية. هذا يعني أن المشروع الذي كان يفترض أن يتجاوز القبلية تحوّل إلى صورة أخرى من التحالفات التقليدية. هذا الواقع الجديد يجعل عودة شخصيات مثل عمار إلى الإسلاميين تبدو وكأنها محاولة للبحث عن موقع داخل تركيبة سياسية فقدت هويتها الأصلية.
يبقى السؤال الأهم: هل عاد عمار إلى الإسلاميين بإرادته أم أُعيد قسرًا؟ السودان اليوم يعيش مرحلة لا يستطيع فيها الأفراد اتخاذ قراراتهم بحرية كاملة، فالصراع السياسي أصبح معقدًا لدرجة أن الانحياز لأي طرف قد يكون ناتجًا عن الضرورة لا عن القناعة. الإسلاميون فقدوا مشروعهم، لكنهم لم يفقدوا قدرتهم على استيعاب العائدين إليهم، إما عبر الوعود أو عبر الضغط السياسي والاجتماعي.
إذا كان عمار قد عاد إليهم، فإن ذلك لا يعني بالضرورة إيمانًا جديدًا بالمشروع الإسلامي، بل قد يكون تعبيرًا عن غياب البدائل. وإذا كان قد أُعيد قسرًا، فهذا يعني أن الحركة الإسلامية ما زالت قادرة على ممارسة نفوذها بطرق لا تعتمد على الإقناع الفكري، بل على إعادة تشكيل الولاءات في سياقات سياسية مضطربة. في كلتا الحالتين، تظل أزمة الإسلاميين قائمة، فهم لم يعودوا يمثلون الأمل الذي كانوا يروجون له، بل أصبحوا جزءًا من مأزق السودان السياسي الذي يبحث عن مخرج خارج هذه الدائرة المغلقة.
zuhair.osman@aol.com