سرايا - اعترفت حكومة الاحتلال رسميًا بعجزها ووهنها من مُواجهة جماعة (أنصار الله) في اليمن.


مُحلِّل الشؤون الأمنيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، يوسي ميلمان، يرى أنّ استفزازات جماعة (أنصار الله) في اليمن، والتي تتصاعد يومًا بعد يومٍ في البحر الأحمر، تؤكِّد بصورةٍ أكبر من الحرب ضدّ غزّة وحزب الله، مدى تعلّق دولة الاحتلال بالولايات المُتحدّة الأمريكيّة، مُشدّدًا على أنّ هذا الاتكال الإسرائيليّ على واشنطن بات مطلقًا، كما أكّد في تحليلٍ استند إلى مصادر أمنيّةٍ وازنةٍ بالمؤسسة الأمنيّة في الكيان.




وتابع قائلاً إنّ تصريحات الغطرسة والاستكبار التي صدرت عن المُستوييْن الأمنيّ والسياسيّ في الكيان، هي تصريحات لا تستند إلى الواقع على الأرض، مُشيرًا إلى أنّ سلاح البحريّة الإسرائيليّ، وما يملك من سفنٍ حربيّةٍ وغواصّاتٍ، لا يستطيع التعامل مع تهديدات جماعة أنصار الله، وأنّه في المحصلة العامّة سيكون ردّه ضئيلاً للغاية.


وشدّدّ المُحلِّل المخضرم على أنّه منذ السابع من تشرين الأوّل (أكتوبر) المنصرم، أطلق الحوثيون باتجاه "إسرائيل" 75 مسيرّة وصاروخًا، وأنّ الدفاعات الجويّة "الإسرائيليّة"، بمُساعدة الأمريكيين والسعوديين، تمكّنت من اعتراضها قبل سقوطها في مدينة إيلات الساحليّة بالجنوب.


ونقل المُحلِّل ميلمان عن مصدرٍ أمنيٍّ "إسرائيليٍّ" قوله إنّ إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه "إسرائيل" من قبل (أنصار الله) تُشكِّل مصدر إزعاجٍ، ولكنّه المصدر عينه اعترف بأنّ تحرشات الحوثيين بالسفن في مضيق باب المندب وقبالة سواحل المين تُقلِق الدولة العبريّة كثيرًا، لأنّها تُهدِّد حريّة الملاحة وتزويد الكيان بالبضائع المُستوردة، على حدّ قوله.



وكشف المُحلِّل النقاب عن أنّ مجلس الأمن القوميّ "الإسرائيلي" وكابينيت الحرب أجروا سلسلة جلساتٍ لدراسة تهديدات (أنصار الله)، لفحص كيفية وآلية الردّ "الإسرائيليّ"، ولكنّ المصادر أقرّت للصحيفة العبريّة أكّدت أنّ "إسرائيل" لا يُمكنها فعل أيّ شيءٍ في هذا الصد، وأنّ الحلّ الوحيد هو دوليّ.


في السياق عينه، واعتمادًا على مصادر سياسيّةٍ وأمنيّةٍ وُصِفَت بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب، أشارت صحيفة (إسرائيل هيوم) العبريّة إلى أنّ إعلان عدة شركات ملاحية تعليق أنشطتها، في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس، سيؤدي إلى تأخير كبير في الشحنات، وتاليًا سترتفع الأسعار، وذلك بعد الهجمات التي شنتها القوات المسلحة اليمنية على السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتوجهة إلى الموانئ الإسرائيلية.


المصادر عينها تحدثت للصحيفة العبريّة عن تقدير، فيما يسمى مكتب التجارة الإسرائيليّ، أنّ “ارتفاع الأسعار الحالي في النقل البحري بنسبة نحو 40 بالمائة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات المستوردة بنسبة لا تقل عن 3.5 بالمائة، حيث يتعلق الأمر بمجموعة واسعة من المنتجات التي جُلبت إلى دولة الاحتلال عبر الطريق البحري من الشرق، بدءًا من المنتجات الغذائية وحتى الملابس والإلكترونيات والمزيد”، لافتة في الوقت ذاته إلى أنّه: “بخصوص السيارات، فمن المتوقع أنْ تكون الزيادة في الأسعار أكثر حدّةً بشكلٍ ملحوظٍ”، على حدّ قولها.


وبحسب الصحيفة، توجّه نائب رئيس مكتب التجارة في تل أبيب أمير شاني إلى إدارة الضرائب بطلب عدم إدراج التكاليف الإضافية الناتجة عن تمديد رحلة السفن في قائمة البضائع للأغراض الجمركية، وإلّا فإنّ أسعار المنتجات المستوردة التي تخضع للضريبة سوف تكون أعلى من ذلك.

وأوضح شاني أنّ الزيادة في مدة رحلة سفن شركات ميرسك وزيم و MSC التي ستتخلى عن البحر الأحمر، وسيتعيّن عليهم تجاوز القارة الأفريقية ستكون حوالي 20 يومًا، وسيكون إجمالي وقت الإبحار بين 40 و45 يومًا.


ونتيجة هذه التغييرات، صرح مسؤول كبير في إحدى شبكات الكهرباء للصحيفة، فإنّ التأثير الكبير للاستيراد عن طريق البحر سيتجلى، بشكلٍ رئيسيٍّ، في عيد الفصح لدى اليهود عندما تعكس أسعار المنتجات المستوردة من الشرق ارتفاعًا متوسطًا بنحو 5 بالمائة، وذلك نتيجة لارتفاع تكلفة مكوّن النقل، ويؤثر هذا بشكلٍ أساسيٍّ على المنتجات البيضاء الكبيرة وأيضًا على الشركات الكبيرة.

من جهته، تحدث آسي أربيف، وهو أحد مالكي مجموعة (كلينتون) التجاريّة، عن التأثير الفعلي بالقول: “هناك بالفعل تأخيرات في الوصول. الحاوية التي كان من المفترض أنْ تصل في الثاني من كانون الأول (ديسمبر) ستصل في السادس من كانون الثاني (يناير)، وبدلًا من 30 يومًا، يمكن تأخير الوصول لمدة 60 يومًا. وبالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار النقل من الشرق الأقصى بمقدار 1000 دولار. يتعلق الأمر بزيادة بنسبة 50 بالمائة، حيث ارتفعت تكلفة الحاوية إلى 2000 دولار”.


وردًا على سؤال حول ما إذا كانت تهديدات حركة أنصار الله اليمنية ستؤثر على عطلة عيد الفصح المقبلة، أجاب أربيف: “إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فمن المحتمل أنْ تتأثر الشحنات، لكننا لا نعرف ذلك”، طبقًا لأقواله.

وأفادت شركة (لوغيستيكير) التي تتعامل مع الحلول اللوجستية والتخزين وإدارة المخزون للعديد من تجار التجزئة الرائدين، في مجال الأجهزة الكهربائية، أنّها تلقت مؤخرًا تحديثات من الزبائن حول تأخير متوقع لمدة 18 يومًا في السلع الكهربائية المستوردة من الصين.


في الخلاة، أكدّت المصادر "الإسرائيليّة" أنّ ما يفعله جماعة (أنصار الله) يُهدِّد التجارة البحريّة للكيان وسبل الوصول منه وإليه عن طريق البحر، إذْ أنّ 99 بالمائة من صادرات "إسرائيل" تصل إلى الموانئ بالدولة العبريّة عن طريق البحر، وعلى الأقّل ثلث هذه البضائع مُجبرة أنْ تمُرّ عبر اليمن وإيران، وفقًا للمصادر بتل أبيب.


رأي اليوم 


إقرأ أيضاً : كواليس وخفايا "لاءات السنوار" .. "الكل بالكل" ولا "تجزيء" في هذه المرحلة وخديعة "الهدنة الإنسانية" غير قابلة للتكرارإقرأ أيضاً : بالفيديو .. المقاومة في غزة تخوض اشتباكات عنيفة في تل الزعتر مع قوات الاحتلالإقرأ أيضاً : إعلام عبري: هذا شرط "حماس" لصفقة تبادل الأسرى المقبلة


المصدر: وكالة أنباء سرايا الإخبارية

كلمات دلالية: الاحتلال الاحتلال مدينة باب الدولة مجلس باب القوات الاحتلال رئيس الثاني الثاني الله الوضع اليمن الصين الوضع مدينة مجلس الدولة الله غزة الاحتلال باب الثاني رئيس القوات اليمن أنصار الله العبری ة

إقرأ أيضاً:

عراقجي يستقبل المبعوث الأممي الخاص لليمن.. ما رؤية إيران؟

طهران- تزامن استقبال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -في طهران هذا الأسبوع- للمبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ، مع تصاعد الضربات الأميركية ضد أهداف في اليمن، والتي جاءت وفقا لواشنطن ردا على الهجمات التي استهدفت سفنا بالبحر الأحمر، ونُسبت إلى جماعة (أنصار الله) الحوثيين.

وأثارت هذه الضربات ردود فعل متباينة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث حذرت بعض الأطراف من تداعياتها على فرص تحقيق تهدئة في المنطقة، بينما اعتبرتها أطراف أخرى خطوة ضرورية لضمان أمن الملاحة الدولية.

وقال عراقجي خلال اللقاء إن "الغزو العسكري الأميركي لليمن، إلى جانب تصعيد الكيان الصهيوني لعمليات الإبادة الجماعية في غزة وعدوانه على لبنان وسوريا، دليل آخر على تواطؤ الولايات المتحدة في فوضى إسرائيل وامتثالها لهذا الكيان في نشر انعدام الأمن والاستقرار في المنطقة".

وتُعدّ هذه التصريحات جزءا من الموقف الإيراني تجاه الأزمة اليمنية، حيث تؤكد طهران دعمها لجماعة الحوثيين ورفضها لأي تدخل خارجي تعتبره سببا في تفاقم النزاع. ومنذ اندلاع الحرب في اليمن، تبنت طهران خطابا يدعو إلى الحلول السياسية، مع توجيه انتقادات مستمرة للتحركات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها بالمنطقة.

إعلان

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن الملف النووي الإيراني، والتطورات الميدانية في غزة، والتصعيد العسكري الذي تشهده مناطق عدة بالشرق الأوسط. كما تلقي هذه التوترات بظلالها على المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق استقرار إقليمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهات لتشمل ساحات جديدة.

#عاجل | المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله في #اليمن: أسقطنا طائرة أمريكية في أجواء محافظة مأرب pic.twitter.com/rX3lxXnM17

— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 31, 2025

دعم مستمر

قال الخبير بالشؤون الإقليمية محمد رضا مرادي إن إيران تعارض تدخل الدول غير الإقليمية في شؤون المنطقة، وترفض أي هجوم من قبل هذه الدول على أي دولة إقليمية، كما أنها ترفض الهجمات التي تستهدف أي عضو في ما تسميه محور المقاومة.

وأضاف للجزيرة نت أن اليمن -كونه دولة بالمنطقة وعضوا في "محور المقاومة" ودعمه لفلسطين خلال الفترة الماضية- يجعل موقف إيران منه واضحا فالأخيرة تتبنى موقفا داعما ولن تتردد في تقديم أي مساعدة ممكنة للشعب اليمني، وتدعم اليمن بالكامل.

وأوضح الخبير بالشؤون الإقليمية أن واشنطن سعت إلى "تدمير المخزون الصاروخي للقوات اليمنية وإجبارهم على التراجع وإعادة النظر في مواقفهم إلا أن هذه المحاولات لم تنجح".

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة أعلنت نيتها استهداف كبار قادة حركة "أنصار الله" لكن إيران ترى أن اليمن، رغم عشر سنوات من الحصار والحرب، لم يتراجع عن مواقفه، بل لا يزال متمسكا بدعمه للقضية الفلسطينية.

وأكد مرادي أن إيران لا يمكن أن تظل غير مبالية تجاه اليمن، بل إنها ستستخدم إمكانياتها المختلفة لدعم الشعب اليمني ومنع تصعيد الصراع هناك.

وأشار إلى أن أنصار الله لم يعودوا مجرد لاعب محلي، بل أصبحوا قوة وطنية ثم إقليمية، حتى إن البعض يعتبرهم نموذجا مشابها لحزب الله اللبناني، ومع تعرض الأخير لضغوط وضربات، برزت "أنصار الله" كلاعب رئيسي في المشهد الإقليمي.

إعلان

وأضاف مرادي أن إيران ترى أن أي تصعيد أميركي في اليمن سيؤدي إلى تهديد الأمن الإقليمي، بما في ذلك أمن إسرائيل، فلا يمكن زعزعة استقرار اليمن مع توقع بقاء المنطقة آمنة. وبالتالي، فإن زيادة التوترات في اليمن قد تؤدي إلى نتائج عكسية تلحق الضرر بالمصالح الإستراتيجية الأميركية نفسها.

وختم حديثه قائلا إن إيران ستستخدم إمكانياتها لمحاولة إنهاء الأزمة ومنع استمرار القصف على المدن اليمنية، ولا ينبغي نسيان أن اليمن هو الدولة العربية الوحيدة التي تدعم الشعب الفلسطيني ميدانيا اليوم، في وقت تُرك الفلسطينيون وحدهم بلا دعم من بقية الدول العربية. ومع ذلك، يواجه اليمن نفسه هجوما أميركيا، وهو ما يستدعي من الدول العربية إعادة النظر في مواقفها وتعاملها مع هذه الأزمة بحكمة أكبر.

مناطق جديدة دخلت حيز الاستهداف.. أكثر من 72 غارة أمريكية على مواقع متفرقة في صنعاء ومأرب وعمران وحجة والحديدة وصعدة والجوف في #اليمن.. التفاصيل على الخريطة التفاعلية#الأخبار pic.twitter.com/c8ejYQnuTd

— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 29, 2025

موقف دبلوماسي

يرى الخبير في الشؤون الدولية أشكان ممبيني أن تصعيد الهجمات الأميركية على اليمن "بذريعة الرد على هجمات أنصار الله ضد السفن المرتبطة بالكيان الصهيوني والدول الغربية" ستكون له تداعيات واسعة على المنطقة والنظام الدولي، فهذه المواجهة لا تؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن بل قد تهدد أيضا استقرار المنطقة بأكملها.

وتوقع ممبيني -في حديثه للجزيرة نت- تبعات تصعيد التوتر باليمن في 3 نقاط:

 توسيع نطاق المواجهات: فمع تكثيف الهجمات الأميركية، وسّعت قوات أنصار الله نطاق عملياتها دعما للشعب الفلسطيني ومقاومة جرائم الكيان الصهيوني. وهذا التصعيد قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاشتباكات في البحر الأحمر وحتى بمنطقة الخليج، مما سيؤثر بشكل مباشر على أمن الطرق التجارية العالمية.  زيادة الضغوط الاقتصادية وأزمة الطاقة: فأي اضطراب في مضيق باب المندب، الذي يُعد من الممرات التجارية الرئيسية في العالم، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطيل سلاسل التوريد العالمية. وهذه التداعيات قد تلحق أضرارا اقتصادية جسيمة بالدول الغربية وحتى بالاقتصاد العالمي. الفشل الإستراتيجي للولايات المتحدة: فقد أظهرت تجارب الحروب السابقة أن الهجمات العسكرية وحدها لا تكفي لهزيمة قوى المقاومة. فقد صمد اليمنيون لسنوات في المواجهة، وهم اليوم يواصلون المسار نفسه في مواجهة الولايات المتحدة. إعلان

ويعتقد الخبير الدولي أنه مع تصاعد الهجمات الأميركية، من المرجح أن تطرح إيران موقفها دبلوماسيا في المنظمات الدولية، مع استمرار دعمها للمقاومة، مشيرا إلى أن طهران حذرت مرارا من أن تصعيد الهجمات على اليمن لن يؤدي إلى حل الأزمة بل سيزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

مقالات مشابهة

  • القوات الروسية تستهدف اجتماعا لقادة في القوات الأوكرانية وضباط أجانب في مقاطعة كريفوي روغ
  • وزارة الدفاع الأميركية تعترف: لم ننجح في تدمير ترسانة القوات المسلحة اليمنية الضخمة
  • القوات المسلحة اليمنية تشتبك مع حاملة طائرات أمريكية للمرة الثانية خلال 24 ساعة
  • مسؤولون بـ"البنتاجون": فشلنا في تدمير ترسانة "أنصار الله" باليمن
  • مسؤولون بالبنتاغون: فشلنا في تدمير ترسانة أنصار الله باليمن
  • حصيلة طائرات MQ-9  التي اسقطتها الدفاعات اليمنية (إنفو جرافيك)
  • فيديو ـ بيان القوات المسلحة اليمنية بشأن إسقاط الدفاعات الجوية طائرة أمريكية نوع MQ_9 أثناء قيامها بتنفيذ مهام عدائية في أجواء محافظة الحديدة 03-04-2025م
  • حصيلة طائرات MQ-9  التي اسقطتها الدفاعات اليمنية في( انفو جرافيك)
  • القوات اليمنية تسقط طائرة أمريكية نوع MQ_9 بصاروخ أرض جو
  • عراقجي يستقبل المبعوث الأممي الخاص لليمن.. ما رؤية إيران؟