آن الأوان لإنهاء احتكار مؤسسة الجيش للسلاح وللقرار السياسي والتحكم في مصير الشعب السوداني؛ لا يمكن أن يسمح شعب كامل لأشخاص غير منتخبين أن يقرروا مصيره في أدق اللحظات في تاريخه ويجلس هو في موقف المتفرج المؤيد.
نعم ندعم الجيش ونقف معه في خندق واحد ولكن يجب أن يكون للمجتمع كلمته وقراره وسلاحه. فكرة الاستنفار تحت إمرة الجيش بهذا الشكل، يذهب الناس ليسلموا أنفسهم للجيش مثل الدمى يفعل بهم ما يشاء يجب أن تنتهي.

لا يمكن رهن شعب كامل ومصيره لبيروقراطية المؤسسة العسكرية لوحدها. هذه الحرب ليست ضد الجيش، هي حرب تستهدف الشعب، تستهدف المواطن، ويجب أن يكون للشعب فيها كلمة أكثر من تأييد قادة المؤسسة العسكرية وانتظار قرارهم؛ الشعب ليس مجموعة أطفال قُصّر تحت وصاية قادة الجيش وهم أساساً غير منتخبين ووضعتهم ظروف عبث ديسمبر في هذا الوضع.
قرار الحرب والسلام لا يخص الجيش، لا يخص مجلس السيادة ولا شخص البرهان. ودفاع الشعب عن نفسه مهمة اتضح أنها أكبر من مؤسسة الجيش؛ يجب أن نواجه ذلك، وعلى الجيش أن يواجه هذه الحقيقة.
لكل ما سبق، يجب قيام مؤسسة الدفاع الشعبي ككيان له استقلالية ومساحة حركة بدون تقييد من قيادة الجيش لتقوم بدورها في التعبئة والاستنفار والعمل وسط المجتمع؛ مؤسسة شعبية جماهيرية تشبه الشعب و تتحرك وتتواصل بسهولة وتلقائية ويسر بمعزل عن التقييد البيروقراطي للجيش. نعم بالتنسيق مع الجيش وتحت إمرته عسكريا وعملياتياً وكل شيء، ويظل الجيش هو العمود الفقري للدولة، ولكن يجب أن يتخلى قادة الجيش عن هذه الاحتكارية العقيمة للقوة والقرار السياسي. ويجب عليهم أن يساهموا في تأطير هذا الدفاع الشعبي بشكل سليم يحقق أهدافه المرجوة بالكفاءة المطلوبة ويضمن انسجامه وتكامله مع الجيش وأيضاً انضباطه بأهداف ومهام الدفاع المحددة له. هذا يتطلب من الجيش أن يتنازل ويتواضع للشعب، أو أن يتم اجباره على ذلك. هذه الحرب هي حرب الشعب بقدر ما هي حرب الجيش وأكثر ويجب أن يُسمح له بالقيام بدوره.
في المقابل على القوى الوطنية السياسية والمجتمعية أن تعمل في اتجاه إقامة هذا الكيان بأسرع ما يمكن انطلاقاً من موقعها في المجتمع وكمبادرة أصيلة تعبر عن المجمتع وإرادته في الدفاع عن نفسه، ومن الأفضل أن يكون ذلك بالتنسيق مع قيادة الجيش، ولكن موافقتهم ليست شرطاً ضرورياً؛ لا أحد يشاور لكي يدافع عن نفسه. ولكن الأفضل أن يكون هذا الدور تكاملي مع الجيش، وهو يتطلب من جهة المجتمع مبادرة وضغط ومن جهة قيادة الجيش تنازل وتخلي عن الغطرسة العقيمة والوصاية على الشعب.
باختصار، فكرة أن يسلم الشعب نفسه للجيش مثل الميت بين يدي مغسله هي فكرة ميتة وتعبر عن موات وسلبية. الشعب لا يجب أن يظل في نظر الجيش مجموعة مستجدين يدخلون في أسفل الهرم العسكري للجيش في رتبة مادون الجندي، أو مجرد ملكية. الدفاع عن النفس والكرامة غريزة بشرية وموجودة حتى عند الحيوانات؛ قد يتفوق الجيش بالمهنية والاحترافية، لكن هذا ليس كل شيء.
يجب أن نخرج من حالة الاستجداء هذه، استجداء الحماية و استجداء التدريب والتسليح والتجيهز؛ يجب أن يتعامل الجيش مع الشعب السوداني بالاحترام وبالكرامة التي يستحقها، ويجب أن يخرج الشعب من حالة القصور والسلبية وأن يكون صوته مسموعاً بوضوح عبر فوهات البنادق ويصل الجميع، إلى قيادة الجيش وإلى الأعداء والخونة في الخارج والداخل.

حليم عباس

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: قیادة الجیش أن یکون یجب أن

إقرأ أيضاً:

عاجل .. الجيش السوداني يكشف تفاصيل سقوط طائرة عسكرية ويعلن مصرع ضباط 

متابعات ـ تاق برس – اعلن  مكتب المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني، ان احدى الطائرات التابعة له ‏
‏تحطمت أثناء إقلاعها من مطار وادي سيدنا مساء اليوم الثلاثاء.

 

واضاف فى تعميم مقتضب تلقاه “تاق برس ” :” واحتسبنا عددا من الشهداء والمصابين عسكريين ومدنيين، جرى إسعاف المصابين بينما تمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على الحريق بموقع تحطم الطائرة بالإسكان الحارة 75″.

 

ولم يعلن الجيش اسماء القتلى من الضباط في حادثة تحطم الطائرة.

 

‏⁧‫

الجيش السودانيتحطم طائرة

مقالات مشابهة

  • الجيش السوداني يسيطر على المدخل الشرقي لجسر سوبا
  • الأوضاع في مدينة القطينة بعد سيطرة الجيش السوداني
  • رمطان لعمامرة: الشعب السوداني هو صاحب القرار في تحديد مستقبله
  • الجيش السوداني يتقدم جنوب الخرطوم
  • الهضيبي: القيادة المصرية تواصل جهودها لإنهاء معاناة الأسرى الفلسطينيين
  • السوداني: الخلافات بين بغداد وأربيل انتقلت من إطارها السياسي إلى سياقها القانوني
  • مدفعية الجيش السوداني تقصف مواقع لميليشيات الدعم السريع بمدينة الخرطوم
  • الجيش السوداني: تحطم طائرة أقلعت من وادي سيدنا
  • عاجل .. الجيش السوداني يكشف تفاصيل سقوط طائرة عسكرية ويعلن مصرع ضباط 
  • المكتب السياسي: برمة ناصر هو رئيس الحزب المكلف بسلطات الرئيس الدستورية، وقرار مؤسسة الرئاسة غير قانوني