بوابة الوفد:
2025-04-05@21:27:28 GMT

الأحزاب المصرية والتنمية السياسية

تاريخ النشر: 20th, December 2023 GMT

لا يختلف اثنان على أن نتائج الانتخابات الرئاسية (2024) ألقت بحجر ثقيل فى المياه الراكدة بالأحزاب المصرية، فحركتها وقذفت بما فى أعماقها من شوائب وخلافات وصراعات إلى السطح، أدت إلى حالة من التقييم الداخلى والمحاسبة الذاتية لبعض الأحزاب التى ترغب بصدق وفاعلية المشاركة فى الحياة السياسية وتطويرها، وصناعة مشهد سياسى لم تألفه مصر منذ سقوط حكم الإخوان.

ولا يختلف اثنان أيضاً على رغبة الإرادة السياسية للدولة المصرية فى تشكيل واقع سياسى جديد يواكب تطلعات وآمال المواطنين فى تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية التى تسهم بشكل أو بآخر فى تحقيق تنمية سياسية لا تقل أهمية عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية. 

إن وجود ثلاثة مرشحين حزبيين تنافسوا فى سباق رئاسى، حصلوا فيه على كل فرص الظهور والتحرك والتحدث وعرض البرامج فى مختلف القنوات والوسائل الإعلامية، يعنى أننا مقبلون على مرحلة تنمية سياسية أو إصلاح سياسى أعتبره ضرورة الآن لتقدم مصر واستقرارها.

ولا أذهب بعيداً إن قلت إن هذا الإصلاح المرتقب ليس كثيراً على شعب سجل أعلى مشاركة فى الانتخابات، فذلك أقل شىء يمكن أن نكافئ به المواطن المصرى على ما قدمه للدولة والوطن من وعى سياسى، كان العمود الفقرى لنجاح أول استحقاق رئاسى يشهد منافسة حزبية واقعية بين ثلاثة مرشحين من أحزاب مصرية كبيرة مختلفة التوجهات والأيديولوجيات متحدة الهدف، وهو الانتماء للوطن. 

إن الأحزاب المصرية التى تستحق الدخول فى (موسوعة جينيس) بعددها الذى يزيد على 105 أحزاب، يجب أن تستغل الحراك السياسى الذى أنتجته جلسات الحوار الوطنى وتستثمر تلك الحالة الجديدة التى أفرزتها الانتخابات الرئاسية فى مراجعة أدواتها ولوائحها وأنظمتها الداخلية، وأن تندمج فيما بينها لإعادة تشكيل أربعة أو خمسة أحزاب كبرى، لها قواعد و«مفارخ سياسية» قوية فى مختلف المحافظات، تسهم فى تهيئة البيئة المناسبة لاتخاذ القرار السليم عبر غرفتى البرلمان (مجلس النواب ومجلس الشيوخ )، ومن ثم تحقيق حلم المواطن فى أن يجد فى النهاية قانوناً أو قراراً يخدمه ويلبى طموحاته ويحقق أمانيه؛ فى أن يعيش حراً كريماً فى وطن يستحق مناخاً سياسياً مختلفاً وحياة حزبية أفضل لا تقل عما نشاهده فى الدول المتقدمة.

كما يجب على الأحزاب أن توجه حالة الحماس السياسى للشباب والذى أفرزه السباق الرئاسى لإحداث تنمية سياسية تتصدرها قيادات شابة، تعمل على تنشيط الحياة الحزبية وتشارك بجدية فى ترسيخ قيم الديمقراطية والحرية المسئولة ببرامج وأنشطة تعين القيادة والحكومة على أداء دورها المنشود.

إنها فرصة ثمينة وعظيمة أمام الأحزاب المصرية الآن لكى تثبت للعالم أنها ليست كرتونية أو ورقية، وإنها ليست مجرد لافتات على مكاتب تذروها الرياح أو مجرد غرف صامتة فوق سطح منزل قديم أو تحت سلم مبنى حديث لا نسمع صوت أعضائها أو نشاهد خلقتهم ووجوههم إلا فى المناسبات ومواسم «الاستنفاع السياسى».

إن مصر، كنانة الله فى أرضه، ذات التاريخ السياسى العظيم تنتظر تنمية سياسية تليق بها وبما كانت عليه من حياة حزبية قبل ثورة 1952، يكون للمعارضة فيها صوت قوى يبنى ولا يهدم، يساند الدولة فى الحق، يصحح للحكومة عيوبها، يقدم لها الحلول المناسبة لعلاج المشكلات والعقبات.

إن استقبال الرئيس عبدالفتاح السيسى لنظرائه المنافسين من الأحزاب بعد فوزه الساحق، وإعلانه رغبته الصادقة فى التعاون معهم يعد بشرى خير وضوءاً جديداً فى نفق الحياة الحزبية المصرية، ودافعاً قوياً لأن تعيد هذه الأحزاب بناءها من الداخل فيما بينها لتفوز بتمكين ديمقراطى يعيد تحسين صورتها المشوهة والمنقوصة فى المشهد السياسى المصرى، وعلى الدولة أن تساعدها على ذلك ولو بدعم بعضها مالياً كى تقوم بدورها كمعارض له أرضية جماهيرية يحمى الوطن ويساهم فى مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

 

[email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: نتائج الانتخابات الرئاسية 2024 المياه الراكدة الأحزاب المصریة

إقرأ أيضاً:

«تنمية المجتمع»: 3481 قرضاً ومنحة سكنية لأصحاب الهمم

أبوظبي: ميرة الراشدي
كشفت دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، الجهة المنظمة للقطاع الاجتماعي في الإمارة، عن أن إجمالي عدد طلبات قروض أصحاب الهمم التي تمت الموافقة عليها خلال السنوات 2021 – 2024 نحو 3,481 طلباً وتبين أن طلب قرض صيانة وتوسعة وإضافة لمسكن قائم يشكل أعلى طلب، حيث بلغ العدد 937 طلباً ويليه طلبات قروض البناء بعدد 733 طلباً واستفاد ما يقارب 571 مواطناً من منحة أرض سكنيه وبلغ عدد المستفيدين من منحة مسكن جاهز ما يقارب 532 مستفيداً.
وذكرت الدائرة، ضمن استراتيجية أبوظبي لأصحاب الهمم خلال الفترة من 2020 إلى 2024، والتي حصلت «الخليج» على نسخة منها، أنه بالتعاون مع أكثر من 13 جهة حكومية تم تطوير العديد من البرامج الرائدة بهدف تعزيز تحسين الخدمات المقدّمة لأصحاب الهمم وتعزيز جودة حياتهم، وشاركت العديد من الجهات في تنفيذ مبادرات و برامج موجهة لأصحاب الهمم في الإمارة.
وأوضحت أن هيئة أبوظبي للإسكان نفّذت مبادرة «الوصول الشامل للمساكن» حيث تمّ مراجعة وتحديث نماذج التصميم والهندسة بناءً على متطلبات المواطنين من أصحاب الهمم ضمن دليل المجتمعات السكنية المتكاملة المحدث وتسهيل الوصول إلى الخدمات الإسكانية من خلال تحسين السياسات الداخلية المتعلقة بتقديم الخدمات لأصحاب الهمم لتسهيل الوصول للخدمات وتطوير المنصات الرقمية والمرافق الخدمية في جميع مراحل رحلة المتعامل وتوفير موظفين ضمن فريق خدمة المتعاملين مؤهلين للتعامل وتوفير خدمة لغة الإشارة لأصحاب الهمم من فئة الصم.
كما أطلقت الهيئة مبادرة «نحن نوصلكم» التي تستهدف المستفيدين من كبار المواطنين وأصحاب الهمم، بهدف الوصول للمتعامل وأخذ الطلبات والرد على الاستفسارات بالتنسيق مع الجهات المعنية بهذا الشأن.
وأوضح التقرير أنه فيما يتصل بالتوظيف الدامج، وفي إطار دمج أصحاب الهمم في سوق العمل، سبق وأعدت دائرة التمكين الحكومي «سياسة التوظيف الدامج»، التي تضمّنت 15 مبادرة لتعزيز مشاركة أصحاب الهم في سوق العمل والحياة الاقتصادية إلى جانب ذلك، قامت بتطوير وتنفيذ برنامج زملاء الهمم وهو برنامج توعوي لموظفي حكومة أبوظبي بشأن دعم زملائهم من أصحاب الهمم «زملاء الهمم»، شارك فيه 1,540 موظفاً من 56 جهة حكومية.

مقالات مشابهة

  • اجتماع مشترك بين جامعة سرت وصندوق تنمية وإعمار ليبيا
  • أحزاب اليمين واليسار الفرنسية تدعو لأحتجاجات في أعقاب قرار أدانة مارين لوبان
  • الصناعات الثقافية الإبداعية في الأردن .. خطوات متسارعة نحو تحقيق تنمية اقتصادية بمنظور اجتماعي
  • من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية.. كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟
  • من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية: كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟
  • من المضايف إلى المكاتب الإنتخابية: كيف تحولت العشائر إلى أدوات سياسية؟ - عاجل
  • «تنمية المجتمع»: 3481 قرضاً ومنحة سكنية لأصحاب الهمم
  • مجدى مرشد: الحوار الوطنى كان قبلة الحياة للأحزاب السياسية
  • موسكو: هجمات كييف على المدنيين تظهر أن خططها لا تتضمن تحقيق تسوية سياسية
  • السوداني: العراق يشهد مرحلة غير مسبوقة من الإعمار والتنمية