جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@10:33:52 GMT

اللغة العربية واللوحات التجارية

تاريخ النشر: 20th, December 2023 GMT

اللغة العربية واللوحات التجارية

 

‏راشد بن حميد الراشدي **

احتفلت سلطنة عُمان أسوة بالدول العربية بيوم اللغة العربية الصامدة منذ قرون لأنها لغة القرآن، وهي لغة البيان والحديث والشعر والفصاحة التي لا تجاريها لغات العالم أجمع، وقد تكفل الله- جل جلاله- بحفظها منذ قرون وحتى قيام الساعة.

لغة القرآن اليوم تعاني من هجر أهلها ومن عدم الاعتداد والاعتزاز بها في حياتهم اليومية مع وجود لغات دخيلة وُصِفَتْ بـ"العالمية"، فهجر أصحابها لغتهم، فأصبحوا غرباء تائهين لا يستطيعون نطق لغتهم ولا كتابتها كتابة صحيحة، حتى وقعت الأخطاء والمآسي، بدءًا من عدم قراءتهم لكتاب الله قراءةً صحيحةً، وصولًا لكتابتها على نحو خاطئ مُحرَّف في بعض الكلمات، حتى صارت لغة غريبة صعبة على البعض، خاصةً أبناؤنا الطلبة والطالبات، فهُجِرَتْ اللغة بسبب غياب التنشئة السليمة والتعليم المتقدم وغيرها من العوامل.

وفي مجال حديثي عن اللغة، أُعرِّجُ على أمر مهم جدًا، وهو لوحات المحال والأنشطة التجارية والإعلانات التي نجد بعضها مكتوبة كتابة خاطئة؛ لأن الكاتب ليس عربيًا، وكذلك تغافل الكثير من اللوحات التجارية الموجودة حاليًا عن الكتابة باللغة العربية واقتصارها على اللغة الإنجليزية؛ مما يفقد اللغة العربية سرَّ المحافظة عليها والاهتمام بها على الوجه الأكرم للغة الضاد وأهميتها والاعتزاز بها.

نحن اليوم أمام تحدٍ صريح لنصرة لغتنا العربية والالتزام والتقيد بها أمام الله وأبنائنا وأجيالنا القادمة، فما يحدث من حولنا من استهتار بلغتنا لا نرضاه أبدًا، وكلما حافظنا عليها، ارتفعت مكانتنا عاليًا؛ فالاعتزاز باللغة واجب مقدس.

ومن هنا أناشد المسؤولين في الجهات المعنية ضرورة إلزام المؤسسات والشركات، بكتابة لوحاتها باللغة العربية ودون أخطاء، وكذلك الجهات المسؤولة عن التعليم بضرورة إيلاء جُلَّ اهتمامها بتعليم النشء اللغة العربية على أكمل وجه، وأهمية المحافظة عليها وتأصيلها في نفوسهم. كما أناشد أولياء الأمور الاهتمام باللغة العربية وتعليمها لأبنائهم منذ الصغر؛ فهي لغة القرآن الكريم، وتاج العزة والشرف لنا جميعًا.

أتمنى من الجميع أفرادًا ومؤسسات، التكاتف من أجل لغتنا العربية الجميلة، وحمايتها من اللغات الدخيلة، ويحدوني الأمل في أن تتولى الجهات المسؤولة متابعة اللوحات في المحال التجارية ومخالفة غير الملتزمين بشروط كتابتها، كما توردها قوانين السلطنة.

‏حفظ الله لغتنا العربية من كل تشويش وأخطاء، وأدام نعمة الأمن والأمان على هذا الوطن الغالي العزيز وسلطانه الكريم وشعبه الأبيّ.

** عضو مجلس إدارة جمعية الصحفيين العُمانية

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

عمرو الليثي: الدراما التليفزيونية شهدت تزايدا ملحوظا في استخدام لغة السرسجية

أكد الإعلامي عمرو الليثي أنه مع حلول شهر رمضان كل عام، تظل الدراما التلفزيونية محط أنظار الجمهور، إذ تمثل انعكاسا لواقع المجتمع وتوجهاته الثقافية. لكن فى السنوات الأخيرة، شهدنا تزايدًا ملحوظًا فى استخدام لغة الشارع أو ما يُعرف بـ «لغة السرسجية» فى الحوارات داخل بعض المسلسلات، مما أثار جدلاً واسعًا بين النقاد والجمهور حول تأثير هذه اللغة على الذوق العام، وما إذا كانت تعكس الواقع أم تسهم فى تكريسه.

واضاف خلال تصريحات صحفية خاصة انه لم يعد استخدام الألفاظ السوقية والتعبيرات العنيفة مقتصرا على أعمال محددة، بل باتت منتشرة فى العديد من المسلسلات، حتى تلك التى لا تدور أحداثها حول البيئات الشعبية، يبدو أن بعض صناع الدراما يعتمدون على هذه اللغة باعتبارها وسيلة لجذب المشاهدين، سواء لإضفاء طابع الواقعية أو لتحقيق نجاح تجارى يعتمد على الجدل والإثارة. لكن هذا الاستخدام المفرط، بدلاً من أن يكون وسيلة لعرض الواقع ومعالجته، أصبح وسيلة لإعادة إنتاجه وتكريسه، خاصة فى ظل غياب أى محاولة لتقديم بدائل لغوية أكثر عمقا وثراء.

لا يمكن إنكار أن اللغة تؤثر فى الوجدان الجمعى للمجتمع، خاصة مع الانتشار الواسع للدراما التلفزيونية. عندما تصبح العبارات المتدنية والألفاظ الحادة جزءا من الحوار اليومى، فإن ذلك ينعكس على السلوكيات العامة، خصوصا لدى الأجيال الصغيرة التى قد تعتبر هذه اللغة نموذجا يُحتذى به. الدراما، بدلاً من أن تكون أداة للارتقاء بالوعى، تتحول فى بعض الأحيان إلى وسيلة لترسيخ مظاهر الانحدار اللغوى والاجتماعى.

للخروج من هذا المأزق، يجب على صناع الدراما تبنى عدة استراتيجيات، أهمها:

تحقيق التوازن بين الواقعية والجودة الفنية حيث يمكن تقديم لغة الشارع بذكاء دون أن تكون هابطة أو مسيئة، كما كان الحال فى أعمال درامية سابقة استطاعت أن تعكس الواقع دون أن تنحدر بمستوى الحوار. تعزيز دور الرقابة الواعية فالرقابة ليست مجرد أداة للحذف أو المنع بل يمكن أن تكون وسيلة لتوجيه صناع الدراما نحو إنتاج أعمال تحمل قيمة فنية ولغوية حقيقية. تشجيع الكتابة الإبداعية فيجب الاستثمار فى تطوير كتابة السيناريو والحوار بحيث تكون أكثر تنوعا، وتعكس ثراء اللغة العربية بمستوياتها المختلفة دون أن تقع فى فخ التسطح أو التكلف. 

الاهتمام بالأعمال التى تقدم نماذج إيجابية، فمن الضرورى تقديم شخصيات تستخدم لغة راقية ومؤثرة بحيث تكون قدوة للمشاهدين، دون أن تفقد المصداقية أو تصبح بعيدة عن الواقع.

تبقى الدراما واحدة من أقوى الوسائل الثقافية التى تؤثر فى المجتمع، ولذلك فإن المسؤولية تقع على عاتق صناعها فى تقديم محتوى يحترم عقل المشاهد ويرتقى بذائقته. لغة الحوار ليست مجرد وسيلة للتواصل داخل المسلسل، بل هى عنصر جوهرى يعكس مدى وعى وتطور المجتمع، وإذا استمرت الدراما فى الانحدار اللغوى فقد نصل إلى نقطة يصعب عندها استعادة القيمة الحقيقية للفن وتأثيره الإيجابى.

مقالات مشابهة

  • «أبوظبي للغة العربية» يطلق مؤشراً جديداً لقياس «قوّة ارتباط المجتمع باللغة العربية»
  • أدبي وعلمي.. جدول امتحانات الثانوية العامة 2025 بالنظام الجديد
  • ترجمة ونشر ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية لـالأعلى للآثار إلى اللغة العربية
  • أبوظبي للغة العربية يطلق مؤشر قوة ارتباط المجتمع باالعربية
  • ترجمة ونشر ورقمنة كراسات لجنة حفظ الآثار العربية للمجلس الأعلى للآثار إلى اللغة العربية
  • عمرو الليثي: الدراما التليفزيونية شهدت تزايدا ملحوظا في استخدام لغة السرسجية
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ينظم برنامجًا علميًّا بالتعاون مع جامعة إنديانا الأمريكية
  • شاهد.. حاجز اللغة يُسقط أوليس في فخ الألوان بتدريبات البايرن
  • انسحاب 3 دول أفريقية من الفرنكفونية.. إليكم الأسباب والتداعيات
  • ابنة كانسيلو تعد الأرقام باللغة العربية ببراعة.. فيديو