انتهى الاجتماع الرابع والأخير أمس في أديس أبابا، من مسار المفاوضات حول سد النهضة بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا، حيث كان الاجتماع جزءًا من المسار الذي تم إطلاقه باتفاق الدول الثلاثة، بهدف الإسراع في التوصل إلى اتفاق حول قواعد ملء وتشغيل السد في غضون أربعة أشهر.

 

مصر تحتفظ بحقها المكفول للدفاع عن أمنها المائي

وأفادت وزارة الري بأن الاجتماع لم يسفر عن أي نتائج نظرًا للاستمرار في المواقف الإثيوبية الرافضة على مر السنوات الماضية للأخذ بأي من الحلول الفنية والقانونية الوسط التي تهدف إلى تأمين مصالح الدول الثلاث، وتأكيد الوزارة بأن إثيوبيا استمرت في النكوص عما تم التوصل له من تفاهمات ملبية لمصالحها المعلنة.


كما بات واضحًا عزم الجانب الإثيوبي على الاستمرار في استغلال الغطاء التفاوضي لتكريس الأمر الواقع على الأرض، والتفاوض بغرض استخلاص صك موافقة من دولتي المصب على التحكم الإثيوبي المطلق في النيل الأزرق بمعزل عن القانون الدولى، حيث تؤكد مصر أنها سوف تراقب عن كثب عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وأن مصر تحتفظ بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حاله تعرضه للضرر.

 

القيادة السياسية أظهرت صبرًا كبيرًاالدكتور أحمد قنديل 

في هذا الإطار قال الدكتور أحمد قنديل، رئيس وحدة الدراسات الدولية وبرنامج الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن التأخر الذي شهدته المواقف المصرية فيما يتعلق بإنهاء المفاوضات حول سد النهضة، بجميع أوجهها، يعود إلى التعامل الحذر والمتأني من قبل القيادة المصرية مع الملف الأثيوبي الذي ظلَّ متعنتًا في موقفه، مؤكدًا أن القيادة السياسية أظهرت صبرًا كبيرًا تجاه هذا الأمر.


وأشار قنديل" في تصريح خاص لـ "الفجر"، إلى تأكيد وزير الري بأن مصر لا تستطيع التوقيع أو النظر في اتفاقية يتم فيها تعديل النصوص والأرقام بشكل فردي من قبل إحدى الأطراف دون الرجوع إلى الطرف الآخر، وأن هذا النهج غير موجغ في أي دولة على مستوى العالم، وأن هذا الموقف يمثل ملخصًا لما جرى خلال أربعة أشهر من جولة المفاوضات الأخيرة، وعلى ضوء هذا التطور قررت الدولة المصرية إنهاء المفاوضات بجميع جوانبها.

استكشاف البدائل المختلفة لعملية التفاوض

وأوضح الدكتور أحمد قنديل أن الخطوة التالية تتضمن استكشاف البدائل المختلفة لعملية التفاوض، حيث يُعَدّ الحل الدبلوماسي إحدى البدائل المطروحة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك سيناريوهات أخرى في حالة فشل هذا المسار، متابعًا: «الزمن والمواقف الإثيوبية قد أظهرا عدم جدوى المضي في طريق المسار الدبلوماسي».

تعبئة المجتمع الدولي تجاه الموقف الإثيوبي

وأعتبر قنديل أن الخطوة التالية يجب أن تتمثل أيضًا في محاولة لتعبئة المجتمع الدولي تجاه الموقف الإثيوبي، الذي يشكل تهديدًا للأمان والاستقرار ليس فقط في المنطقة الإفريقية ولكن أيضًا في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وفي هذا السياق، يتزامن هذا التحدي مع التصعيد الحوثي في مدخل البحر الأحمر، مما يسهم في زيادة حدة الفوضى وعدم الاستقرار.

الجانب الإثيوبي يُظهر عدم وجود حسن نية

وأكد رئيس وحدة الدراسات الدولية وبرنامج الطاقة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الجانب الإثيوبي يُظهر سوء الإدراك وعدم وجود حسن نية، وذلك من خلال تبني استراتيجية كسب الوقت والمراوغة والتعنت، واستنفاذ المسارات السياسية المطروحة، لافتًا أن مصر رغم حرصها على الاستقرار والصبر الذي أبدته في المفاوضات، لا بد بعد هذا الموقف من تنفيذ السيناريوهات البديلة.

الجانب الإثيوبي استمر في المماطلة والتعنتالنائب ياسر منير 

من جانبه أكد النائب ياسر منير، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن قرار مصر بإنهاء المفاوضات حول سد النهضة بجميع أشكالها يظهر أن القيادة المصرية والجهات المعنية المطلعة على تفاصيل المفاوضات لديها معلومات ومستندات تدعم هذا القرار، وأن هذا القرار لم يتم اتخاذه عشوائيًا، بل جاء نتيجة دراسة شديدة ووافية للموضوع.

وقال "منير" في تصريح خاص لـ "الفجر": «إنه تم منح مساحة كبيرة من الوقت لعملية المفاوضات، ورغم أن الهدف كان تجاوز هذه المرحلة بحيث يستفيد الجميع بشكل يحفظ الحقوق المشروعة والتاريخية لكل شعب، إلا أن الجانب الإثيوبي استمر في المماطلة والتعنت، واستخدامه لطرق غير فعّالة، واتخاذ إجراءات أحادية الجانب من قبل الجانب الإثيوبي يجعل القيادة المصرية مضطرة إلى حسم الأمور في هذه المرحلة.»


هناك سيناريوهات متوقعة 

واعتقد عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، أن هناك سيناريوهات بعد تلك المرحلة، فهناك منها المعلن وغير المعلن، المعلن منها اللجوء إلى المؤسسات والمحاكم الدولية وكل ما يتعلق بالدساستير الدولية والقوانين الدولية في هذا الأمر، أما غير المعلن، فما تراه. القيادة المصرية صالح في هذا الشأن سنكون داعمين مصر في هذا الأمر وفي اي قرارات ستتخذها، لأن حق مصر المشروع في المياه خط أحمر، ونثق في القيادة السياسية بأنها لن تتهاون في الحفاظ على الحقوق التاريخية للشعب المصري في مياه النيل.

 

مياه الشعب المصرى خط أحمر

واضاف عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، بأنه يعتقد أن هناك سيناريوهات متنوعة بعد هذه المرحلة، حيث يمكن أن تشمل بعضها التوجه إلى المؤسسات والمحاكم الدولية، والاعتماد على القوانين والاتفاقيات الدولية في هذا السياق، بالإضافة إلى وجود سيناريوهات أخرى تخص القيادة السياسية في صالح هذا الشأن.


وأعرب عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب في ختام حديثه، عن دعمه لمصر وقيادتها في أي خطوات قد تتخذها، مؤكدًا حق مصر المشروع في مياه النيل يعد خط أحمر، وجميعنا نثق ثقة تامة في أن القيادة السياسية لن تتردد في الحفاظ على الحقوق التاريخية للشعب المصري.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: أديس أبابا القيادة المصرية مصر والسودان مفاوضات سد النهضة المفاوضات حول سد النهضة ملء وتشغيل سد النهضة مصر والسودان وإثيوبيا انتهاء مفاوضات سد النهضة سد النهضة الدكتور أحمد قنديل القیادة السیاسیة هناک سیناریوهات القیادة المصریة الجانب الإثیوبی سد النهضة أن مصر فی هذا

إقرأ أيضاً:

هل إسرائيل على بعد خطوة من حرب أهلية؟ محللون يجيبون

تتعمق الانقسامات في الداخل الإسرائيلي كمًّا ونوعا بعد إقالة حكومة بنيامين نتنياهو رئيس الشاباك والمستشارة القضائية للحكومة، في وقت تتزايد فيه تحذيرات من حرب أهلية تقول شخصيات سياسية إسرائيلية إن وقوعها لم يعد مستبعدا.

ووفق الكاتب والباحث السياسي الإسرائيلي يؤاف شتيرن، فإن إسرائيل تقترب من حرب أهلية، مشيرا إلى أن من يقود المظاهرات في الشوارع "تيار مركزي يمثل أغلبية واضحة لا تثق بحكومة نتنياهو".

وقال شتيرن -في حديثه لبرنامج "مسار الأحداث"- إن المظاهرات تطالب بحماية الديمقراطية التي يريد نتنياهو تحطيمها، معتبرا سياسات اليمين الإسرائيلي الذي يتزعمه نتنياهو فاشلة بسبب الفساد المستشري.

وأعرب عن قناعته بأن ما يجري "محاولة للاستيلاء والسيطرة على ما تبقى من المؤسسات في ديمقراطية إسرائيل لتحطيم استقلاليتها"، مضيفا أن هذه الديمقراطية "على وشك الانهيار في ظل حكومتها السيئة".

وشدد شتيرن على ضرورة محاسبة نتنياهو الذي فقد ثقة الشعب الإسرائيلي، وقال إنه "لا يمكنه أن يستمر في أداء مهامه بعد أكبر كارثة حلت باليهود بعد الهولوكوست"، في إشارة منه إلى هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ولم يستبعد أن تشهد إسرائيل أزمة دستورية عندما يصل قرار إقالة رئيس الشاباك رونين بار إلى المحكمة العليا.

إعلان

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت قد حذر من أن نتنياهو مستعد للتضحية بكل شيء من أجل بقائه، مشيرا إلى أن إسرائيل "أقرب إلى حرب أهلية أكثر مما يدركه الناس".

وكذلك، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن زعيم معسكر الدولة بيني غانتس قوله إن "إسرائيل على بعد خطوة من حرب أهلية".

في المقابل، استبعد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس مئير مصري اندلاع هذه الحرب في إسرائيل، ونبه إلى أن ما يتم إثارته في هذا الإطار "مبالغ فيه"، لأن من يقود المظاهرات أقلية في الكنيست، وكذلك لا يوجد سلاح سائب.

وقال مصري إن الحكومة الإسرائيلية هي من تتخذ القرارات، وليس رئيسها نتنياهو أو حزب الليكود الحاكم، مشيرا إلى أن هذه الحكومة تتكون من أحزاب عدة.

ولفت إلى أن إقالة رئيس الشاباك تعد حقا أصيلا للحكومة ورئيسها، وهناك سوابق تاريخية لإقالة المستشار القضائي للحكومة.

وشدد على أن الدول لا تدار باستطلاعات الرأي، بل بالانتخابات التي تفرز أغلبية وأقلية داخل الكنيست، مؤكدا أن الحكومة الحالية وأحزابها جاءت عبر صناديق الاقتراع.

وتشهد إسرائيل أزمة سياسية متصاعدة ناجمة عن إصرار نتنياهو على إقالة رونين بار والسيطرة على "الجهاز القضائي في الدولة".

وقد تعمقت الانقسامات الإسرائيلية في أعقاب قرار نتنياهو فصل بار، وتجميد المحكمة العليا لهذا القرار مؤقتا، وتصويت الحكومة بالإجماع على سحب الثقة من المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، مما أدى إلى غضب شعبي واسع النطاق.

بدوره، أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى زيادة الكتلة المجتمعية التي تعارض حكومة نتنياهو، مشيرا إلى وجود معارضة كبيرة للتغييرات الدستورية في إسرائيل حاليا أكثر مما كان يجري عام 2023.

ووفق مصطفى، فإن هناك شعورا مصطنعا عند اليمين الإسرائيلي يدعي بأنه "يتم انتخابه ولكن لا يحكم، إذ تمنعه الدولة العميقة من تولي مقاليد الحكم وتنفيذ سياساته".

إعلان

وأعرب عن قناعته بأن اليمين في إسرائيل يمين شعبوي يهدف إلى "السيطرة على مؤسسات الدولة وتقليص حصة الليبراليين داخلها"، واصفا ما يجري بأنه "محاولة لإخضاع وإخافة أجهزة تطبيق القانون في إسرائيل".

وبناء على ذلك، يظن نتنياهو -حسب الخبير في الشؤون الإسرائيلية- أنه يملك فرصة تاريخية لمنع إقامة لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 خشية تحميله المسؤولية، وما يترتب على ذلك من استقالة أكيدة.

وخلص إلى أن نتنياهو يتطلع إلى إكمال حكومته مدتها القانونية حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026، ولا يريد انهيارها قبل موعد الانتخابات، وكذلك لا يريد إقامة انتخابات مبكرة.

مقالات مشابهة

  • إفطار رمضاني عربي في غرينلاند .. هل يوجد مسلمون هناك؟
  • مصر للألومنيوم: تطوير الشركة يحظى باهتمام شديد من القيادة السياسية
  • هل إسرائيل على بعد خطوة من حرب أهلية؟ محللون يجيبون
  • آخر تطورات مفاوضات البرازيل مع أنشيلوتي
  • محافظ الغربية: تعيين الدكتور محمد حسين رئيسًا لجامعة طنطا يعكس ثقة القيادة السياسية
  • محافظ الغربية: تعيين الدكتور محمد حسين رئيسًا لجامعة طنطا يعكس ثقة القيادة السياسية في كوادرنا الوطنية
  • أول تعليق عن مالك بـ«لبن» على أزمة الإعلان المسيء لشركة العبد
  • البناء والأخشاب تجدد دعمها القيادة السياسية في الحفاظ على أمن مصر القومي
  • اليوم.. جولة مفاوضات أمريكية أوكرانية جديدة في الرياض
  • مفاوضات مكثفة في الرياض لإنهاء الحرب بأوكرانيا