عبير البريكي لـ24: الأدب يشكل العقول ويرسم الخيالات
تاريخ النشر: 20th, December 2023 GMT
أكدت الكاتبة والشاعرة الإماراتية عبير البريكي: "أن الترجمة خيانة للنص كما يقال، لكنها وسيلة للمثاقفة والتأثر والتأثير بين الثقافات، وسفر الأدب ضرورة لخلق هذه المثاقفة والتواصل مهما اعترى النص من تغيير".
الترجمة وسيلة للمثاقفة والتأثر والتأثير بين الثقافات
تظل الترجمة وسيلة متاحة لسفر الأدب وتحريكه، ونقله من الجمود والمحدودية، والانغلاق على ذاته
وفي حوار خاص لـ24 أضافت: "أن خلق نص مماثل بلغة بديلة يكاد يكون ضرباً من المستحيل، ذلك أن اللغة ليست مجرد كلمات، بل فكر وحياة وطرق تفكير، ويزيد الأمر صعوبة عند ترجمة الشعر، فلغة الشعر موحية موشاة بالخيال، لكن تظل الترجمة وسيلة متاحة لسفر الأدب وتحريكه، ونقله من الجمود والمحدودية، والانغلاق على ذاته، وفي سفره تأثير في الآخر، وهذا التأثير المغاير قد يوّلد نتاجاً أدبياً جديداً لدى تلك الشعوب، وهنا يكن جمال المثاقفة، وعلى سبيل المثال، توفيق الحكيم تأثر بلوحة فنية في متحف اللوفر، فأبدع مسرحية جميلة نتيجة ذلك، وهكذا تصنع الترجمة".
وحول مشاركتها في الموسم السادس من مسابقة شاعر المليون، قالت: "كل حدث ثقافي أو شعري هو إثراء مهم لتجربة الشاعر، من خلال التقائه بشعراء آخرين، واختباره لمواقف عدة وأحداث جديدة، تنشئها هذه البرامج التي تجمع شعراء من عدة دول عربية، كما أن الزخم الإعلامي الذي يرافق هذه البرامج يصب في مصلحة الشعراء ونقل تجاربهم للمتلقي بشكل أفضل، ومن أهم ما تفرزه هذه البرامج، هو خلق نوع من التواصل القوي بين شعراء الوطن العربي، وهو أمر جداً مهم، ووسيلة ممتازة لتقوية الأواصر وإنشاء أنواع من التعاون والمشاركة في أعمال ناجحة"، مؤكدةً أن هذه "البرامج تصقل تجربة الشاعر من خلال محك التحدي الذي يضع نفسه فيه فيشكل حافزاً قوياً للكتابة والإنتاج الشعري".
وبالنسبة لنشاطها على وسائل التواصل ذكرت: "الميديا" اليوم أصبحت في يد الشاعر، يوظفها في نقل تجربته وعرضها، وهذا ييسر الوصول والتواصل مع المتلقي، دون اللجوء للقنوات الإعلامية التقليدية التي كانت تسلط الضوء على من يستطيع الوصول لها فقط، فقنوات "الميديا" اليوم تنوعت، وأصبح استخدامها نوعاً من الابتكار الذاتي للشاعر، ومن خلالها يتمكن من اختيار طرق التواصل مع الجمهور بشكل مباشر، وهذا يلقي بالمسؤولية كاملة على عاتق الشاعر، فهو رقيب نفسه كليا، وبالتالي يعرض نتاجه الشعري وفق فلسفته الخاصة و بصمته الذاتية".
وعن اهتمامها بأدب الطفل، قالت: "معنية بأدب الطفل من خلال دراسته، وخوض تجربة الكتابة له، فقد قمت بعمل استقرائي لعدد كبير من النتاج الأدبي الموجه للطفل، وسلطت الضوء عليه بطريقة ناقدة، ولي تجارب في الكتابة للطفل، مع إيماني بصعوبة ذلك، فالكتابة للطفل مخاطرة ومسؤولية يجب أن يرافقها وعي كبير بأهميتها وضرورة الحذر من خلالها، فالأدب يشكل العقول ويرسم الخيالات ويؤثر بشكل عميق، لذلك تعج الساحة الأدبية بكثير من الأعمال المتباينة بين الغث والسمين، لذا لابد من الاهتمام بشكل أكبر فهذه وسيلة تربية مؤثرة جداً، وبالنسبة لأعمالي القادمة فهي رهن لحالة تجلي والهام".
ضيفة الحواريشار إلى أن عبير البريكي كاتبة وشاعرة إماراتية، تحمل درجة الماجستير في الأدب، وبكالوريوس علوم إنسانية واجتماعية من جامعة الإمارات، لها عدة إصدارات منها كتاب "نفحات من وحي الخاطر" الذي أصدرته وهي على مقاعد الدراسة الجامعية، وكتاب "متكا قلب" وكتاب "تراتيلي" عام 2014، كما صدر لها ديوان شعر شعبي صوتي بعنوان "صنعة ظبي"، وترجمت بعض قصائدها إلى اللغة الإسبانية والفرنسية والإنجليزية، وكانت لها صفحة ثابتة في مجلة بيت الشعر لمدة عام.
ونشرت مجموعة كبيرة من المقالات والقصائد والخواطر والرسائل في دوريات محلية وخارجية كجريدة الاتحاد والرؤية ومجلة جواهر والمرابع وجريدة الجزيرة وكثير من الدوريات الخليجية والعربية والصحف الإلكترونية، كما صدرت لها مسرحية اجتماعية حول قضية المخدرات وتم تنفيذها على المسرح، وكتبت عدة سيناريوهات، لمشاهد تمثيلية تم أداؤها لاحقاً، وشاركت في لجان تحكيم مسابقات ثقافية عديدة، كما حصلت على جوائز أدبية عدة في مجال الشعر والقصة، وقدمت عدداً من الأمسيات داخل الدولة وخارجها، بالإضافة إلى عدة لقاءات تلفزيونية وإذاعية وصحفية.
وشاركت عبير البريكي في عدة مهرجانات منها مهرجان الشارقة للشعر الشعبي 2014، وملتقى عمان الشعري 2015، وكذلك شاركت في مسابقة شاعر المليون الموسم السادس، وهي تمارس الكتابة بكل قوالبها منذ أكثر من 15 عاماً، وهي كاتبة نشطة في برامج "السوشيال ميديا" ومهتمة بأدب الطفل.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي أحداث السودان سلطان النيادي غزة وإسرائيل مونديال الأندية الحرب الأوكرانية عام الاستدامة الإمارات
إقرأ أيضاً:
الكفاءات العربية بين الهجرة والتهميش.. عقول مهاجرة تبحث عن وطن
لطالما كانت العقول العربية رافدًا رئيسيًا للنهضة العلمية والاقتصادية في العديد من الدول الغربية، حيث استطاع العلماء والأطباء والمهندسون والمفكرون العرب أن يحققوا إنجازات لامعة في مختلف المجالات، بعيدًا عن أوطانهم التي لم تحتضنهم كما يجب.
لكن مع تصاعد الخطاب السياسي المناهض للمهاجرين في بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتلويح بإجراءات طرد وتقنين شديد للهجرة، تجد هذه النخبة نفسها في مواجهة مصير غامض، بين تهميش أوطانهم لهم من جهة، وخطر الإقصاء من بيئاتهم الجديدة من جهة أخرى.
في المقابل، لا تزال العديد من الدول العربية تعاني من ضعف التنمية وتراجع الأداء في القطاعات الحيوية، في الوقت الذي تعتمد فيه اقتصادات الدول الغربية على كفاءات كان يمكن أن تكون ركيزة لبناء مجتمعاتها الأصلية، فهل تتحرك الحكومات العربية لاستعادة هذه العقول والاستفادة منها، أم أن نزيف العقول سيستمر في ظل بيئات غير جاذبة للابتكار والتطوير، وما مصير الكفاءات العربية التي أصبحت عالقة بين خيارين أحلاهما مُر؟
استنزاف الكفاءات
قال الأكاديمي والخبير في الموارد البشرية، فرج المجريسي، إن الكفاءات العربية تفكر في الهجرة بدلًا من البقاء في أوطانها بسبب مجموعة من العوامل الطاردة.
ومن منظور الموارد البشرية، تعود هذه الظاهرة إلى ندرة فرص البحث العلمي في الدول العربية، وانعدام الدعم المادي والمعنوي الذي يتيح للعقول المتميزة تنفيذ أبحاث أو إعداد أوراق علمية، مقارنة بما توفره الدول الغربية في هذا المجال.
واستشهد المجريسي بتصريح سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى وجود ميزانيات مالية ضخمة تُصرف على الأبحاث، في إشارة إلى الأهمية التي توليها هذه الدول للعلم رغم الجدل حول فعالية هذه المصروفات.
وأضاف المجريسي في حديثه لـ”سبوتنيك” أن غياب بيئة العمل الاحترافية في معظم الدول العربية، التي تتسم بها الدول الغربية، يُعد من الأسباب الأساسية وراء هجرة الكفاءات، كما أشار إلى الفارق الكبير في مستوى الرواتب بين الأكاديميين في الدول العربية ونظرائهم في الدول المستضيفة، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الاستقرار الأمني والسياسي، والتي تجعل من الدول الغربية بيئة جاذبة للكفاءات.
وقال: “بحسب تقرير للبنك الدولي، فإن حوالي 50% من الطلاب العرب الذين يتم ابتعاثهم للدراسة في الغرب لا يفضلون العودة إلى بلدانهم الأصلية، وهو مؤشر يعكس حجم المشكلة”.
كما نوه المجريسي إلى أن الكفاءات العربية المقيمة في الولايات المتحدة تتأثر سلبًا بالتهديدات التي تلوّح بها السلطات الغربية من وقت لآخر، مما يؤدي إلى زعزعة الأمن الوظيفي لديهم، ويؤثر كذلك على المؤسسات التي يعملون بها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة كانت تستقطب الكفاءات في مجالات التكنولوجيا والقطاع الصحي والبحث العلمي، خاصة من خلال المهاجرين الذين يشكلون قرابة ربع القوى العاملة فيها، وربما يعود ذلك إلى انخفاض تكلفة توظيفهم مقارنة بالمواطنين الأمريكيين.
وظهرت نتائج هذا الأمر بوضوح عندما صرّح ترامب خلال فترة رئاسته في 2017 بتوجهات أدت إلى عودة العديد من الكفاءات إلى بلدانهم، ما أثّر على المؤسسات الأمريكية وأدى إلى ارتفاع في الأجور.
وشدد المجريسي على ضرورة أن تلعب الحكومات العربية دورًا أكبر في مواجهة هذه الظاهرة، والتي تعود إلى غياب استراتيجية واضحة وطويلة المدى لاستثمار الكفاءات الوطنية.
كما أشار إلى أن ربط التعليم بسوق العمل ما زال ضعيفًا، بالإضافة إلى تفشي المحاباة في ملفات التوظيف، وغياب حاضنات لرواد الأعمال، وافتقار الدول العربية إلى سياسات واضحة للاحتفاظ بالكفاءات من خلال التحفيز والتطوير المهني.
وفي المقابل، قال إن هناك بعض المبادرات الإيجابية مثل ما تقوم به منظمة الهجرة الدولية في ليبيا، والتي تسعى لتدريب الشباب وتجهيزهم لسوق العمل داخل بلدانهم، ما يسهم في الحد من دوافع الهجرة، كما نوّه إلى أن السعودية والإمارات شهدتا انخفاضًا ملحوظًا في نسب هجرة الكفاءات، بل باتت تستقطب كفاءات أجنبية وتوفر بيئة يمكن للكوادر الوطنية الاستفادة منها.
وأكد إن الكفاءات العربية المقيمة في الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة، تشعر بالقلق على مستقبلها ومستقبل أسرهم في ظل التهديدات المستمرة، مما دفع الكثيرين منهم للتفكير في العودة إما إلى بلدانهم أو إلى دول الخليج التي توفر بيئة أكثر احتواء، وأضاف أن هجرة العقول ليست مجرد مشكلة فرص، بل هي أزمة خفية ستنعكس على مستقبل التنمية ومعدلات البطالة في الدول الأم.
أزمة ثقة
يرى المحلل السياسي المصري، عبد الستار حتيتة، أن السبب الأساسي وراء توجه الكفاءات العربية للهجرة هو سعيها نحو الأمن وتطبيق القانون بشكل عادل.
وأوضح في تصريح خاص لـ”سبوتنيك” أن الكفاءات المهاجرة تبحث عن بيئة تحترم حقوق الإنسان وتوفر الحد الأدنى من الاستقرار والعدالة.
وأشار حتيتة إلى أن هناك مستويات مختلفة في تعامل الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، مع المهاجرين العرب من أصحاب الكفاءات. وقال: “هناك شريحة حصلت على جنسية البلد الذي وصلت إليه، وهذه – في رأيي – ليست لديها مشكلة تُذكر. لكن هناك جانبًا آخر ما زال يحمل جنسية بلده الأصلي وينتظر الحصول على جنسية البلد الجديد، وهنا تكمن المعضلة”.
وأوضح أن هذه الفئة ستكون عرضة للتدقيق وربما لاتخاذ إجراءات بحقها. وقال: “من لديه كفاءة حقيقية، قد يتم التغاضي عن ترحيله، بينما من يفتقر لمستقبل مهني واضح، أظن أنه سيتم بحث إمكانية إعادته إلى بلده الأصلي”.
وفي حديثه عن تعامل الحكومات العربية مع هذه الكفاءات، قال حتيتة: “معظم الحكومات العربية، التي يفتقر كثير من أفرادها إلى الروح الوطنية الحقيقية، لديها فهم سطحي لأهمية هذه العقول. بل أحيانًا ترى أن التخلص منهم أفضل، وتعتقد أن عودتهم قد تشكل تهديدًا لها”.
وأضاف أن “العقول العربية تبحث عن بيئة يسودها السلام والأمن، وهو ما يتعارض مع البنية الهشة لمعظم الحكومات العربية”، وأكد أن تلك الحكومات تخلط بين الدولة والوطن من جهة، وبين الأشخاص الحاكمين من جهة أخرى.
وتابع: “في العديد من الدول العربية، باتت مفاهيم الحكومة والرئيس تعني الوطن، وأي نقد لهما يُعتبر ذمًا في الدولة ذاتها، وهو أمر لا يتقبله أصحاب الكفاءات المهاجرة”.
وحول مستقبل هذه الكفاءات في الغرب، رجّح حتيتة أن قرارات الطرد أو الترحيل إن حدثت قد تطال الشريحة الثانية، أي من لم يحصلوا بعد على جنسية البلد المضيف. ومع ذلك، سيتم إخضاعهم لعملية فرز دقيقة.
ولا يعتقد أن الغرب سيطرد أصحاب الكفاءات الحقيقية، ربما يطرد المدعين، وهم كُثُر، لكن أصحاب القدرات الحقيقية، إن لم يبقوا في الغرب، فسوف يتوجهون إلى دول آسيوية أكثر احتواء حسب تصريحه.
وكالة سبوتنيك
إنضم لقناة النيلين على واتساب