بقلم _ الخبير عباس الزيدي ..

اولا _ حراس الازهار هو تحالف عسكري  بحري من عشرة دول  يؤسس له حاليا  لويد اوستن  وزير الدفاع الامريكي في المنطقة تحت ذريعة حرية الملاحة هذا التحالف يضم  عموم دول الخليج كل من قطر والامارات والبحرين ومصر والسعودية والاردن  واسرائيل بقيادة الولايات المتحدة الامريكية ومن المعلوم ان ذلك التحالف تم تشكيله لمواجهة  الباس اليمني وفك الحصار  البحري الذي فرضه انصار الله على الكيان الصهيوني في البحر الاحمر وان هذا الموقف المشرف لانصار الله جاء  لتقديم الاسناد للقضية الفلسطينة بعد عملية طوفان  الاقصى لغرض ايقاف العدوان و المجازر  الصهيوامريكية في غزة  ولابد من ذكر التالي ….

.
1_ ان تلك القوة بالاضافة الى الدول العشرة مع وجود الكيان الصهيوني  ربما تشارك معها  بعض القطعات البحرية التابعة للناتو على مستو ى عملياتي قتالي محدود   او معلوماتي استخباري  
2_ هي ليست القوة العربية الوحيدة التي حرصت امريكا على تشكيلها  بمشاركة الكيان الصهيوني في اسرائيل بل سبقها  مايلي ……
●أنشأت امريكا من خلال قيادتها للقوات البحرية متعددة الجنسيات(CMF)  فرقة العمل البحرية الدولية الرابعة   (CTF 153) وقامت بمناورة ضخمة نظمتها البحرية الأمريكية بمشاركة عدة دول في البحر الأحمر، والتي استمرت (18) يوما   في فبراير 2021 غايتها على وجه التحديد السيطرة على  البحر الأحمر وباب  المندب وخليج عدن لغرض  السيطرة عليهما  ومحاصر ة واحكام الطوق على بلدان  محور المقاومة ونهب ثرواتهما النفطية  وضمان امن الكيان الصهيوني من خلال
نشر دوريات في الممر المائي بين مصر و السعودية  عبر مضيق باب المندب إلى المياه الواقعة  قبالة الحدود اليمنية العمانية
● تشكيل قوة المهام  59 _ وهي قوة بحرية متخصصة بالحرب الالكترونية والتي مهمتها  دمج الانظمة غير المهولة بالذكاء الصناعي  في نطاق  العمليات الذي يستخدم في توجيه (الطائرات  والغواصات او الزوارق السريعة) المسيرة   كجزء من العمليات الاعتراضية للعمليات المضادة او الردعيةو أيضا  لاستمرار عمليات المراقبة والاستطلاع كذلك لتقديم عمليات الدعم للطائرات  المهولة او الشبحية في المهام البرية او البحرية على حد سواء •
3_ ان تلك القوة بالاضافة الى الأسطول الامريكي الخامس الذي يضم واحدة من اكبر  حاملات الطائرات  يعملان تحت امرة القيادة الوسطى الامريكية  •
4_ ان جميع تلك القوات المذكورة  والاتفاقيات بمشاركة عربية صهيونية لذلك اعترضت كل من مصر و الاردن  الطائرات المسيرة اليمنية التي استهدفت الكيان الصهيوني في العدوان على غزة •
5 _ في المرحلة المقبلة سنرى القوات الخليجية البرية والبحرية والجوية  جنبا الى جنب مع القوات الاسرائيلية منخرطة للدفاع عن الكيان الصهيوني او مشاركة في عدوان   محتمل على بلدان محور المقاومة  او عند الانزلاق الى حرب اقليمية •
6_ تضغط دول الخليج وبقية الانظمة (العربية العبرية)  مع واشنطن  على المنظومة  السياسية في العراق ودول اخرى مثل الجزائر وسوريا للدخول في ذلك التحالف  المشؤوم
ثانيا _ على ضو ء ماتقدم  فان حسابات المعركة اختلفت على مستوى وسائطها( البرية والبحرية )
وكذلك على مستوى مسارحها
واجمالا نقدر اهمية الموضوع والتداعيات الخطيرة التي سوف تترتب عليه  لكننا وتوخياللاختصار سوف نسلط الضوء على  قضيتين في غاية الاهمية …هما
الاولى _ تتمثل في  تموضع وانتشار الاساطيل في عموم البحار و المحيطات
الثانية _ الاثار المترتبة على واقع المعركة  بعد حراس الازهار مابين محور المقاومة والمعسكر المعادي
(أ) _ على مستوى التحالفات والانتشار والتموضع
1_ هذا الحلف جاء   استكمالا  للتحالفات السابقة مثل الناتو _ شمال الأطلسي  و اتفاقية ( أوكوس) الأمنية الثلاثية بين أستراليا  وبريطانيا و أستراليا لتعزيز الوجود العسكري الغربي في منطقة المحيط الهادئ.
وايضا اتفاقية( كواد ) الامنية التي تضم كل من  اليابان والهند وأستراليا والولايات المتحدة الموجهة بالضد من الصين وتحذيرها من اجراء اي تغيير بالقوة في العالم او تايوان او غيرها •
2_  استكمالا لخطواتها السابقة التي نشرت من خلالها اساطيلها في كل من  المحيط الهادي لمواجهة الصين وروسيا وايضا في المحيط الأطلسي  وبحر البلطيق  والابيض المتوسط والسيطرة على  مضيق طارق ونشر قطعها البحرية في شرق الابيض المتوسط لاغلاق البحر الاسود هاهي اليوم تستكمل نشر قطعها البحرية في المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عمان والخليج الفارسي عبر قواعدها
3_ تحاول السيطرة على مضيق باب المندب والبحر الاحمر وهي بذلك تحقق التالي
● السيطرة على اغلب المحيطات  والبحار في العالم
● تحاصر القواعد الصينية والروسية في المنطقة وافريقيا ( جيبوتي وسوريا ) وتقطع خطوط الدعم عنها
● تضغط وبقوة على دول امريكا اللاتينية وحتى حلقائها في اوربا
● السيطرة على  جظء مهم وحيوي من الحزام الجيوأستراتيجي  لجمهورية  ايران الاسلام
● تامين حركة اساطيلها الحربية  مابين المحيطات  ومنها المحيط الهندي
●حرمان روسيا من الوصول الى المياه الدافئة
ومن الطبيعي ان مثل هكذا  انتشار تحت نظر ومتابعة كل من الصين وروسيا لايخلو من ترتيب اثر كبير وموقف حازم وهنا تتداخل القضايا والمشاريع الاقتصادية والاستراتيجية مع تهديد  ومقدمات على درجة من القوة لحرب عالمية ثالثة
(ب) _ اولويات الجبهات والساحات  هنا تختلف بالنسبةللعدو فهو غير قادر على فتح اكثر من جبهة في معركة واحدة لذلك تهرب من وحدة الساحات وحذر من اتساع الحرب الى اقليمية وفي ذات الوقت هو  يعيش قلق كبير على مستوى شمال فلسطين والجبهة اللبنانية ومن اولوياته بعد غزة  شن عدوان على لبنان لذلك اسند مهمة مواجهة انصار الله الى عملائه وشركائه من الانظمة العبرية العربية تحت مسمى تحالف حراس الازهار ليتفرغ  الكيان الصهيوني باستهداف لبنان في جهد مشترك مع امريكا والناتو 
(ج)_ ردات الفعل هنا تختلف ايضا من قبل بلدان محور المقاومة حيث من العقل والحكمة عدم ترك العدو يتحرك وفق خياراته واولوياته ومايفرضه  من قواعد الاشتباك او يترك وبيده زمام المناورة والمبادئه
وعليه هناك عدة خيارات وردات  فعل صادمة
لعل من اهمها …..
1_ تناسى العدو ان احياء ميناء ايلات الذي مات   سريريا  بتلك الخطوة الغبية لا يعني عدم وجود قدرات لدى محور  المقاومة يدمر فيها مل الموانئ الاسرائيلية مثل حيفا وميناء اشدود وحتى ميناء ايلات
2_  الجليل  والجولان مقابل  فزة ومابعدها من عدوان  واحظاث ارباك وفوضى في المعسكر المعادي  اقل ثمراتها تحييد العديد من الصنوف القتالية و وسائط  المعركة التسليحية والتاثير على معنوياته والراي العام العالمي
3_ حرق العديد من الإمبراطوريات  المالية في المنطقة المتخمة بالمؤسسات المالية الغربية والصهيونية
4_  استهداف كل القواعد التابعة للمعسكر الغربي الصهيوامريكي في المنطقة  وباسلحة تدميرية  ستشكل مفاجئات كبرى لمرتكبي العدوان والحماقات
5_ حرق مصادر الطاقة  من الخليج الى البحر الى المحيط
6_ اهتزاز عروش وتدحرج تيجان وسقوط انظمة وامارات وممالك وفتح باب المهالك
7_ الدخول في منطقة الخطر النووي العالمي وحرب عالمية ثالثة•
ثالثا _ المعيار ومركز القرار …….
1_ هو المحور وقادة المقاومة
جعل الاعداء مسلوبي القدرة  والخيار والقرار وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد
2_ النتيجة _ زوال اسرائيل وهروب امريكا من غرب اسيا 
فانتظروا…. اني معكم  من المنتظرين
@ملاحظة _ لمزيد من المتابعة والمعطيات ارجو مراجعة البحث والدرسة المعمة التي نشرت قبل اكثر من سنة تحت عنوان ( فرضيات معارك البحاروالمحيطات  المقبلة ) للخبير عباس الزيدي بواقع(24 حلقة) في صحيفة  المسيرة اليمنية والكثير من المواقع الرسمية العربية  والاجنبية

المصدر: شبكة انباء العراق

كلمات دلالية: احتجاجات الانتخابات البرلمانية الجيش الروسي الصدر الكرملين اوكرانيا ايران تشرين تشكيل الحكومة تظاهرات ايران رئيس الوزراء المكلف روسيا غضب الشارع مصطفى الكاظمي مظاهرات وقفات الکیان الصهیونی محور المقاومة السیطرة على فی المنطقة على مستوى

إقرأ أيضاً:

كيف ستواجه إيران البلدوزر الأميركي؟

تقترب العلاقات الأميركية – الإيرانية من لحظة الحقيقة، البلدان في مسار تصادمي، وحرب الاتهامات والتهديدات تبلغ ذروة غير مسبوقة، والتقديرات بشأن مآلات هذه العلاقات، تراوح ما بين اتفاق جديد، يخصم من رصيد إيران في اتفاق فيينا 2015، و"سيناريو الجحيم" الذي وعد به دونالد ترامب، القيادة الإيرانية، مرورًا بمروحة من الخيارات التي قد تزاوج ما بين الاحتمالَين.

ليست الحرب على إيران، قدرًا لا رادّ له، لكن من "الحماقة" استبعاد احتمالاتها الراجحة وفقًا لمراقبين كثر. ولا يستند هذا التقدير إلى ما يقوم به البنتاغون من تجهيز و"بناء القوة اللازمة"، بل من سياق تَفَاقم في عامي "الطوفان"، وسط رجحان كفّة فريق متحمس للحرب، يتمتع بمواقع نفوذ في واشنطن وتل أبيب على حدٍ سواء، حيث تُستحضر بقوة هذه الأيام، نظرية نفتالي بينيت القائلة بأولوية ضرب رأس الأُخطبوط وعدم الاكتفاء بتقطيع أذرعه المتعددة والممتدة.

ركام التصريحات الأميركية، وبعضها قد يناقض الآخر، يشي بأن ثمة "تباينًا" داخل هذه الإدارة، ولا أقول انقسامًا، بين من يريد إعطاء الدبلوماسية فرصة إضافية، مصحوبة بـ"أقصى الضغوط"، ومن يريد الانتقال مباشرة، إلى آخر العلاج، "الكيّ بالنار": أحاديث عن عقوبات إضافية وتجفيف موارد وخنق اقتصادي، مصحوبة بتكثيف قنوات التفاوض "غير المباشر"، وربما المباشر، الله أعلم، مقابل تجييش وتحشيد عناصر القوة الصلبة، من حاملات وقاذفات وقنابل عملاقة، يجري استنفارها لليوم الموعود، حين يقرّر ترامب، فتح أبواب جهنّم على إيران وقيادتها.

إعلان

وفي حين يراهن مراقبون، وأوساط سياسية إقليمية ودولية، على أنّ "التلويح بالجحيم"، ليس سوى تكتيك تفاوضي، وشكل من أشكال التباحث تحت النار، باعتبار أنّ إدارة ترامب، لا تريد حروبًا، وأن الرجل جاء إلى البيت الأبيض بوعد صنع "سلام القوة"، يرى آخرون، أن طوفان التوحّش والحرب الاقتصادية، الذي أطلقته الإدارة، وانجرفت إليه على كل الجبهات، ومع الأصدقاء قبل الأعداء، يجعل من الصعب استبعاد سيناريو الانفجار، فالحد الأدنى مما تريده واشنطن، قد لا يلتقي مع الحد الأقصى من التنازلات التي ترغب القيادة الإيرانية بتقديمها، أو بالأحرى، تقوى على تقديمها.

ذروتا الضعف والتوحّش

تخوض إيران غمار هذا الاشتباك المحتدم، مع واشنطن، وهي في ذروة ضعف، لم تبلغها منذ ربع قرن، إن لم نقل منذ انتصار ثورتها الإسلامية، ذلك أن "الطوفان" وما بعده، قد أجهز على كثير من أوراق القوة التي بنتها بصبر وتكلفة، طيلة أزيد من عشرين عامًا، وانتهت بتحويل الإقليم الممتد من قزوين حتى شرق المتوسط، "مجالًا حيويًا" لنفوذها ودورها الإقليمي، ووفرت لها فرصة نادرة للدفاع والهجوم، ذودًا عن مصالحها القومية، أو تضخيمًا لها، خارج حدودها، وعلى أرض ليست أرضها.

حروب وكالة وأصالة، خاضتها بأدوات غير إيرانية، وكانت حتى الأمس القريب، تحتل مكانة متميزة في حسابات القوى وقواعد الاشتباك ونظرية "الردع المتبادل".

كل هذا انتهى، أو اقترب من نقطة النهاية بعد الطوفان، فلا حزب الله ظل كابوسًا يؤرّق مضاجع إسرائيل، ولا سوريا حافظت على موقع "درة تاج" المحور و"الهلال الشيعي"، وحماس والمقاومة الفلسطينية في وضعية "إنقاذ ما يمكن إنقاذه"، والحوثي يجد صعوبة في حماية مقدراته ورؤوس قادته، فيما العراق، يزحف شيئًا فشيئًا بعيدًا عن الدور الذي رسمته له، طهران وحلفاؤها المحليون.

وثمة "قراءة مبكّرة"، تقترح أن إيران ما كان لها أن تبلغ هذا الدرك من الانكماش والتراجع، لو أنها تصرفت في عام الطوفان الأول على نحو مغاير، ليثبت أن حصاد "الصبر الإستراتيجي"، قد لا يأتي دائمًا لصالح "الصابرين المحتسبين"، بل قد يرتدّ عليهم بـ"هزيمة إستراتيجية" من العيار الثقيل، ولتصحّ مقولة إن "القرار الصائب" يفقد الكثير من صوابه، إن جاء متأخرًا، وبعد كثير من التردد (هذا إن جاء).

إعلان

وإليكم بعضًا مما يعتقد مراقبون – وبعضهم من بيئة المحور – أنها فرصٌ ضيّعتها إيران، لبناء ميزان ردع مع إسرائيل، كان بالإمكان تفاديها، ولم يعد ممكنًا استحضارُها من جديد.

منها، إحجامها – أو عدم قدرتها – عن توجيه ردود رادعة لإسرائيل عندما ضربت قنصليتها في دمشق ومسّت عمقها في الداخل، وقتلت إسماعيل هنية في قلب المربع الحصين من عاصمتها، وبعد ذلك تتالت فصول "ضبط النفس" و"الصبر الإستراتيجي" اللذين لم يقرآ في تل أبيب وواشنطن، إلا تعبيرًا عن "الارتداع" والضعف واستمرار الرهانات الخائبة على قدرة "الإصلاحيين" و"المعتدلين" الإيرانيين على تجنيب البلاد، ويلات الجشع والتوحش اللذين يضربان عميقًا في حكومة نتنياهو وإدارة ترامب.

هنا نفتح قوسين للقول بأن الحاجة باتت ماسّة، لإعادة تقليب صفحات التحقيق في حادثة الهليكوبتر، التي أودت بحياة الرئيس رئيسي ووزير الخارجية حسين عبداللهيان، لا سيما في ضوء واقعة "البيجر" واللاسلكي، التي ضربت حزب الله في مقتل، وكادت أن تفقده توازنه بالكامل.

نقول ذلك ونحن نؤمن بأن التاريخ ليس مؤامرة، وإن كان حافلًا بالمؤامرات، خصوصًا أننا نعيش زمن "الذكاء الاصطناعي" وحروب الجيل السادس و"السيبرانيات" متعددة الاستخدامات.

ونضيف إلى ما سبق، أن إيران خاضت تجربة الطوفان، في ظل انقسامات وتباينات داخلية، وانشغالات في صراعات الإصلاحيين والمتشددين، فيما على الجبهة المقابلة، كان الموقف موحدًا وصلبًا، حيال كل ما يمس إيران وحلفاءها، يصحّ ذلك في زمن إدارة بايدن، وبات أكثر صحة مع هبوب رياح "الترامبية" على مؤسسات صنع القرار في واشنطن، اختصم أعداء إيران حول كل شيء إلا على استهدافها، فقد كانوا موحّدين.

ظل الخطاب الإيراني منقسمًا بين أصوات تدعو للتهدئة و"حفظ الذات"، و"عدم الانجرار"من جهة، وأخرى تتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور من جهة ثانية، لا الأولى فعلت فعلها في كبح الشهية العدوانية لإسرائيل وحليفتها، ولا الثانية، نجحت في إرساء قواعد ردع متبادل.

إعلان

مكّن التردد الإيراني إسرائيل والولايات المتحدة، من الانفراد بجبهة غزة وجبهات الإسناد الواحدة تلو الأخرى، سقط مفهوم "وحدة الساحات" وحلّ محله مفهوم تعاقبها وتتاليها، الذي تطور وفقًا لمقتضيات الحرب والجبهات من الطرف الآخر، فكان لأصحابه ما أرادوا، بدءًا بغزة وليس انتهاء بلبنان، مرورًا بـ"انقلاب المشهد" في سوريا، وتبادل الأدوار في استهداف أنصار الله بين الحليفتين الإستراتيجيتين، وصولًا لوضع طهران في أضيق الزوايا.

وحتى حين تأكد لإيران أن فتح جبهات الإسناد لم يوقف الزحف الهمجي على غزة ومقاومتها، وهو الهدف الذي من أجله، فُتِحَت الجبهات، اعتمدت طهران "تكتيك إنقاذ ما يمكن إنقاذه"، بدل اللجوء إلى ما كان يراهن عليه بعضٌ من حلفائها: فتح الجبهات بكليّتها، وفي تزامنٍ وتوازٍ، لا لإزالة إسرائيل كما ظَنّ المفرطون في تفاؤلهم، بل أقله، للوصول إلى "صفقة شاملة"، أكثر إنصافًا لفلسطين ولبنان، انطلاقًا من قراءة لطوفان الأقصى، لا بوصفه نهاية مطاف، بل جولة تتبعها جولات.

ومن الآيات الأخرى الدالّة على هذا "التردّد"، أداء إيران حيال برنامجها النووي، الذي يحظى اليوم بمكانة مركزية في التفكير الإستراتيجي الأميركي (قُلِ الإسرائيلي)، إذ بدا في سياقات "الطوفان"، وبعد صدور أصوات في الكنيست والكونغرس، تطالب باستخدام "النووي" ضد غزة، أن طهران بصدد مراجعة "عقيدتها النووية"، وأنها قررت اجتياز "العتبة" والدخول إلى نادي الردع النووي.

وصدرت تصريحات عدة، عن وزير الخارجية عبداللهيان وخلفه عراقجي، وغيرهما، ساهمت في إشاعة الاعتقاد بأن طهران قررت حماية نفسها بامتلاك القنبلة، وكما قال عراقجي في آخر نسخة من الحوار العربي – الإيراني، بأن العقيدة المعمول بها منذ ربع قرن، لم تردع الأعداء، ولم ترفع العقوبات، ولم تدفع الغرب لتَخلِيَة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، بل ولم تُقنع أوساطًا نافذة فيه، بحق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي، بدورة تخصيب كاملة، تحت السيادة الإيرانية.

إعلان

خلقت هذه المواقف، انطباعًا لم تبدده مواقف مترددة صدرت عن فريق إيراني آخر، بأن طهران ستجري أول تفجير نووي قبل رحيل إدارة بايدن، وربما في الفترة "الرخوة" بين إدارتين. لكن ذلك لم يحصل كذلك. فقدت إيران مظلتها النووية، وفقد برنامجها مظلته الدفاعية بعد الضربات المؤلمة التي تعرضت لها على يد سلاح الجو الإسرائيلي، بتسهيل من القواعد وحاملات الطائرات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

اليوم، تواجه إيران وضعًا شديد الدقة والتعقيد، وهي في مكانة أضعف مما كانت عليه زمن التفاوض على اتفاق فيينا. والولايات المتحدة، ليست متحمسة لمفاوضات تحت مظلة "5+1″، وهي لن تكتفي بضمانات عدم تسليح وعسكرة برنامجها النووي، بل ثمة أصوات تطالب بتفكيك البرنامج السلمي، وتجريد إيران من حقها في امتلاك دورة تخصيب، وبضمانات ورقابات أميركية مشددة.

صحيح أنّ واشنطن، لا تتعامل مع إيران بوصفها أوكرانيا ثانية، ولا مع قيادتها على أنها "زيلينسكي 2″، ولكن الصحيح أن نهج الإدارة الجديدة، يدفعها، ومن خلفها تل أبيب، إلى الذهاب لأبعد شوطٍ في تجريد إيران من عناصر قوتها واقتدارها، لا العسكرية منها فحسب، بل والعلمية والتكنولوجية كذلك.

وإذا كان المفاوض الإيراني، قد نجح طيلة عشرين عامًا في فصل الملف النووي عن بقية الملفات الخلافية مع الغرب، من بينها "البرنامج الصاروخي" و"دور إيران المزعزع للاستقرار"، فإن واشنطن اليوم، تحت قيادة الرئيس ترامب الذي "لا يمزح" في التطلع لولاية ثالثة، تريد وضع هذه الملفات جميعها، على مائدة التسويات، تحت طائلة الخنق الاقتصادي والجحيم العسكري.

وكما قلنا، لا يعني ذلك للحظة واحدة، ويجب ألا يعني، أن ما تريد واشنطن فرضه من إملاءات على طهران، قد بات قدرًا لا رادّ له، وأن الضغوط الأميركية ستنجح في انتزاع ما تريد من مكاسب لها ولحليفتها، أو أنها ستسهل خوض غمار حرب جديدة في الإقليم، قد تتسع وتطال شراراتها مصالح أميركية و"حليفة" ثمينة. لكن الصحيح أن طهران تخوض غمار مواجهتها مع واشنطن اليوم، من أدنى نقطة بلغتها خلال ربع القرن الأخير، فيما غريمتها، في لحظة "اغترار بالقوة"، وشهية تل أبيب مفتوحة للعربدة وإغلاق الملفات وصولًا "للنصر المطلق"، لا على حماس وحدها، بل وعلى طهران أساسًا.

إعلان

هذه الحالة، بعضها "موضوعي"، يتصل بموازين القوى وتوازناتها، وباللحظة الحرجة في نظام العلاقات الدولية، بيد أنها في جزء منها على الأقل، "ذاتي"، ويتصل بأداء النظام الإيراني في مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، حيث خابت بعض الرهانات وطاشَ كثير من السهام، وتبددت معها، فرص عديدة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • نقابة المحامين تدين اقتحام وزير الأمن في الكيان الصهيوني للمسجد الأقصى
  • القوات البحرية تحبط تهريب كميات كبيرة من المخدرات في البحر الأحمر
  • القوات البحرية تحبط محاولة تهريب كميات من المواد المخدرة عبر البحر الأحمر
  • القوات البحرية تنجح في إحباط محاولة تهريب كميات من المواد المخدرة عبر سواحل البحر الأحمر
  • القوات البحرية تحبط تهريب كميات من المواد المخدرة عبر سواحل البحر الأحمر
  • هيئات أردنية تندد باستهداف مناهضي التطبيع وتدعو لمقاطعة المتعاملين مع الكيان الصهيوني
  • فعاليات ترفيهية متنوعة بالواجهة البحرية بجدة
  • فعاليات ترفيهية متنوعة بالواجهة البحرية بجدة خلال أيام عيد الفطر
  • البحر وصيد الأسماك بالسنارة يجذبان زوار الواجهة البحرية في رأس تنورة
  • كيف ستواجه إيران البلدوزر الأميركي؟