«آداب سوهاج» تحتفل باليوم العالمي للغة العربية.. قادرة على استيعاب كل جديد
تاريخ النشر: 20th, December 2023 GMT
احتفلت كلية الآداب باليوم العالمي للغة العربية تحت شعار «شركاء في حماية لغتنا»، وذلك بقاعة المناقشات بمقرها في مدينة الكوامل.
وجاءت الاحتفالية برعاية كل من الدكتور حسان نعمان رئيس جامعة سوهاج، والدكتور خالد عمران نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور محمد توفيق عميد الكلية، والدكتور عبد الباسط شاهين وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، وبدعوة من الدكتور بهاء محمد محمد عثمان رئيس قسم اللغة العربية.
وحضر الاحتفال حشد كبير من منسوبي الكلية «أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم والطلاب»، وممثلي مدارس «سيتي» و«زويل» بسوهاج.
اللغة العربية تعزز التنوع الثقافيوفي كلمته أمام الاحتفالية؛ قال الدكتور محمد توفيق إن اليوم العالمي للغة العربية منبر ثابت للتعمق في مناقشات تأثير اللغة العربية في تشكيل المعارف والتحولات المجتمعية، فضلًا عن تأثيرها في الفنون، مع تعزيز التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات، إذ أنها توسع آفاق التنوع الثقافي.
ومن جانبه قال الدكتور عبد الباسط شاهين، إن اللغة العربية أبدعت بمختلف أشكالها وأساليبها الشفهية والمكتوبة، والفضيحة والعامية، ومختلف خطوطها وفنونها النثرية والشعرية آيات جمالية رائعة تأسر القلوب في ميادين متنوعة.
وفي كلمته التي بدأت بما قيل في وصف الشعر حافظ إبراهيم للغة العربية «أَنا البَحرُ في أَحشائِهِ الدُرُّ كامِنٌ .. فهل سَأَلوا الغَوّاصَ عَن صَدَفاتي».
لا اختلاف على عظمة اللغة العربيةوأكد الدكتور بهاء محمد عثمان أنه لا اختلاف على عظمة هذه اللغة وتفوق اللسان العربي في الفصاحة والبلاغة، ولاعجب أنها احتوت عصورًا من البيان والعلوم والشعر والنثر، ولا زالت قادرة على التكيف والتبلور واستيعاب كل جديد في عصرنا هذا.
وفي السياق نفسه؛ أشار الدكتور فتوح خليل - الأستاذ المتفرغ بقسم اللغة العربية إلى أن اليوم العالمي للغة العربية هو يوم الأمة العربية ويوم ميلادها وموطن عظمتها وتطورها، موضحا أن اللغة العربية ملكة متوجة تربط على قلوب رعيتها، وتجمعهم في ظلها الذي صار يمتد لكل بقاع الأرض.
وخلال الاحتفالية؛ قدم بعض أساتذة قسم اللغة العربية وآدابها عدة ورقات بحثية، الأولى للدكتور فتوح خليل بعنوان «اللغة العربية ومواكبة العصر لتعزيز الانتماء اللغوي»، والثانية قدمها الدكتور حازم علي كمال الدين تحت عنوان «اللغة العربية وتنمية المجتمع ثقافيا واجتماعيا : رؤية مستقبلية»، والثالثة للدكتور إبراهيم عوض بعنوان «العربية بين القداسة ومثالية النموذج اللغوي».
وعلى هامش الاحتفالية؛ قدم الدكتور ياسر محمد حسن، الأستاذ بقسم اللغة العربية وآدابها، فيلم تسجيلي عن اليوم العالمي للغة العربية فضلا عن تقديم فقرات شعرية أداء ونظم الشاعر أحمد خليل السوهاجي، والطالبين طارق السيد ، ومحمود التمساح. وتقديم فقرة ثقافية من إعداد الطالبة نورا البدري، ثم فقرة مناظرة بين العامية والفصحى قدمها طلاب من مدارس أحمد زويل، وأخرى بعنوان «لغتي هويتي» قدمها طلاب مدارس سيتي، ثم عرض تقديمي عن تطبيق «أهل العربية» من تصميم الطالب إسلام عز من ذوي الهمم والبصيرة، وأخيرا جرى تكريم نخبة من الأساتذة بقسم اللغة العربية وآدابها، وبعض المعلمين بسوهاج، وأوائل قسم اللغة العربية وآدابها، فضلا عن المشاركين بتنظيم الاحتفالية.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: جامعة سوهاج سوهاج محافظة سوهاج آداب سوهاج اللغة العربية اليوم العالمی للغة العربیة
إقرأ أيضاً:
صناعة الأفلام أسلوب مبتكر لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في الأردن
في قاعة دراسية بجامعة اليرموك شمال الأردن، حيث يجتمع طلاب من جنسيات أجنبية مختلفة لتعلم اللغة العربية، وفي محاولة لاستحثاث قدراتهم، يطلب عبد الرحمن ياسين، الأستاذ في مركز اللغات، من طلابه تخيل أنفسهم قادمين من زمن يعود إلى 100 عام، محاولين التعبير عن ذواتهم في مجتمع جديد وغريب.
لم تكن هذه مجرد لعبة أدوار عابرة، بل كانت شرارة لواحدة من التجارب التعليمية المبتكرة في المنطقة وهي استخدام صناعة الأفلام الدرامية كوسيلة لتعليم العربية لغير الناطقين بها، فما بدأ كمحاولة لكسر روتين الحصص التقليدية، تحول إلى اكتشاف مثير، حيث يقول ياسين إن التجربة ساهمت لاحقا في خلق بيئة محفزة للطلاب، الذين كانوا في السابق مترددين في التحدث بالعربية، ليبدؤوا بالاندماج في الحوارات بحرية أكبر، بل استخدام المفردات الصعبة بطلاقة أثناء تأدية أدوارهم.
ولم يقتصر التأثير على تحسين المهارات اللغوية، بل امتد إلى تعزيز الثقة بالنفس وتقبل الأخطاء كجزء من عملية التعلم، وصولا إلى منتج إبداعي يرسم الصورة النهائية للتجربة ككل.
ويضيف للجزيرة نت إن التعليم القائم على التمثيل متبع في دول عديدة، لكن ما يميز نموذج جامعة "اليرموك" هو الانتقال من مشاهد تمثيلية بسيطة إلى صناعة أفلام قصيرة متكاملة، تُبنى من الصفر عبر ورش عمل تعليمية، حيث لا يقتصر الأمر على تعلم القواعد النحوية، بل يمتد إلى تجربة إنتاج فيلم حقيقي، من كتابة السيناريو واختيار الملابس التاريخية، إلى مواجهة الكاميرا وتحمل ضغوط التصوير، مضيفا أن "الأفلام أصبحت مشروعا جماعيا يجسد اللغة في سياقها الحيوي، حيث تختبر المشاعر، وتكتشف المواهب، وتبنى الثقة".
تقول مديرة مركز اللغات في الجامعة الدكتورة رنا قنديل إن الطالب الأجنبي عادة ما يكون لديه حواجز مع اللغة حين يتعلمها، لكن تبقى فرص ممارستها والتعبير في المواقف الحياتية الطبيعية مقتصرة على تجربة نادرة مصنعة داخل الغرفة الصفية، فالانتقال بالطالب من مجرد متعلم إلى ممثل يستخدم اللغة في سياقات تمثيلية، يرفع من مستواه التعبيري ويمنحه تجربة لغوية أكثر عمقا.
إعلانوتضيف الدكتورة أن اللغة لا تقتصر على الرموز اللفظية، بل هناك لغة غير لفظية مثل الحركات والإيماءات ولغة الجسد وهناك الانفعالات والمواقف العاطفية كل ذلك مرتبط بثقافة اللغة، فالطالب هنا بنى جسرا بين كيف يشعر انفعاليا تجاه هذا الموقف والتعبير عن ذلك باللغة الثانية بالنسبة له، مضيفة بالقول إن هذا الطالب الذي يخوض هذه التجربة في بيئة المدينة التي يتعلم بها سيكون لاحقا سفيرا لهذه الثقافة هو والأعمال الفيلمية التي يصنعها.
وتشدد قنديل على أهمية الأفكار المبتكرة والتطوير على المستخدم أكاديميا للخروج بأفضل نتيجة مستشهدة على ذلك بمشروع "الشريك اللغوي" الذي يعمل على إيجاد شريك عربي للطالب الأجنبي يدعمه على المستويات الإنسانية والاجتماعية والأكاديمية ويرافقه في أغلب المواقف الحياتية بهدف اكتساب اللغة عبر الدمج المجتمعي، ولا يقتصر دوره كما في البرامج التقليدية على مجرد تعليمه مفردات وتعابير لغوية.
ولا تكمن القيمة الحقيقية لهذا الأسلوب التعليمي في المنتج النهائي فحسب، بل تمتد إلى ما يحدث خلف الكواليس، وهو ما يؤكده الدكتور عمر عكاشة، أستاذ اللغة العربية وتعليمها للناطقين بغيرها، إذ يقول إن "الأهم مما يظهر في الفيلم هو ما يحصل في الكواليس، من استخدام قدر من اللغة لا يمكن أن يتوفر بغير هكذا مشاريع، فالطالب مضطر هنا إلى أن يقبل ويرفض ويضحك ويستاء ويحدد المواعيد ويتعامل بشغف ويجرب ويكرر بالعربية، حيث تكاد تختفي اللغة الوسيطة هنا".
ودعا عكاشة إلى إدخال التمثيل وصناعة مشاريع الأفلام كجزء أصيل من منهاج تعليم اللغة وليس مجرد نشاطات لا منهجية.
من جهته، يقول عمرو ماضي الأستاذ المحاضر في جامعة هارفارد للجزيرة نت إن ما نطلق عليه "لعب الدور" يساهم بشكل كبير برفع الكفاءة اللغوية لدى المتعلمين وهي قدرتهم على استخدام اللغة فهما وإنتاجا في المواقف الطبيعية وهي ما يتم الانطلاق منه في تحديد قدرة المتعلم وما يناسبه.
إعلانوأضاف أن توفير السياق الواقعي عبر محاكاة المواقف الطبيعية في التمثيل يعزز عند الطالب الطاقة والواقعية وتقليل التوتر، وأنشطة لعب الأدوار بالتالي ليست المنتج النهائي الذي نراه إنما هي عملية طويلة من التحضير والتفاعل بين المتعلمين أنفسهم كل هذا هو أمر ممتع ومفيد لغويا فهو وظيفة في حد ذاتها للتغلب على مواقف مألوفة أو معقدة.
وختم بأن التمثيل يساهم برفع القدرة الثقافية، لأنه يعرض المتعلمين لسؤال كيف سيكون هذا الموقف في العالم العربي ليس فقط لغويا وإنما ثقافيا، كأن تقول "البقاء لله" في العزاء على سبيل المثال بدلا من الجملة المستخدمة في الغرب "أنا آسف".
وعن تجربته، يقول الطالب الإندونيسي أحمد نور، أحد المشاركين في تمثيل وإخراج الأفلام، "كانت التجربة جديدة، فلم أمارسها من قبل، وشعرت بالسعادة في تنفيذ هذا النشاط، وقد منحني الثقة والخبرة في التعامل مع المواقف المختلفة".
أما الطالبة ديفانا، التي أدت دور "الأم" في أحد الأفلام، فقالت للجزيرة نت "بصراحة أنا منطوية قليلا، لكن ساعدتني التجربة في التفاعل، وقد استفدت لغويا في القواعد النحوية والصرفية، كما منحتني التجربة بناء الثقة في نفسي، وأعطتني خبرة رائعة"، مشيرة إلى أن الفكرة بدأت في حصة الاستماع "عندما أدينا دور شخصية من الماضي، فأعجب الأستاذ بأدائنا، ونفذنا لاحقا الفيلم".
وفي 12 فبراير/شباط الحالي، شهدت جامعة اليرموك عقد ندوة أكاديمية تناولت التجربة بعنوان "التمثيل مدخلا في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها: من الفهم إلى التطبيق"، بحضور رئيس الجامعة وأساتذة من جامعات عربية ودولية، تبعها عرض فيلمين قصيرين هما "أشرم حول أسوار صامدة" و"عيني فداك يا ولدي"، كنماذج لهذا التوظيف.
إعلانويشهد الأردن إقبالا من طلبة دول أجنبية عديدة لتعلم اللغة العربية، لا سيما اللهجة الأردنية المحكية، ويعزوا الخبراء ذلك لقرب اللهجة المحلية الأردنية ولغة بلاد الشام بشكل عام من اللغة العربية الفصيحة.