أبو عبيدة.. دلالات الحضور والغياب
تاريخ النشر: 20th, December 2023 GMT
ثمةَ أسئلة كثيرة تطرح بصدد جدل الحضور والغياب في ظاهرة "أبوعبيدة"، المتحدث الرسمي باسم كتائب عزالدين القسام.
مع "طوفان الأقصى" كان ظهور "أبوعبيدة" شبه يومي، لكن مع دخول الحرب مرحلتها البرية، وبداية استهداف شمال غزة، بدأت هذه الوتيرة تتباعد، نسبيًا، إلى أن وصلت لثلاثة أيام.
ثم زاد الأمر غموضًا، بعد أن غاب "أبوعبيدة" حوالي أسبوعين عن المشهد الإعلامي، ليطرح ذلك عددًا من التكهنات، فضلًا عن عدد من الروايات الإسرائيلية التي حاولت أن تجعل من غيابه مؤشرًا على استهدافه، أو محاصرة قيادات الكتائب في خان يونس، ليأتي ظهوره الأخير ليثير الأسئلة مرّة أخرى عن جدل الحضور والغياب.
في البدء كانت الوتيرة عادية، وأضحى تباعدها النسبي (ثلاثة أيام) متفهمًا، إذ تم تفسيره بإكراهات الحرب البرية، والحاجة لجمع المعطيات وترتيبها وتنسيقها، وضمان التوازي بين كلمة "أبوعبيدة"، وبين التسجيلات المصورة التي تبثّها كتائب القسام، عن اشتباك مجاهديها مع قوات العدو، وآلياته وتحقيقها أهدافًا محققة.
لكن تباطؤ هذه الوتيرة، والغياب، الذي طال حوالي أسبوعين، أثارا كثيرًا من الأسئلة، وفتحا المجال لعدد من المزاعم الإسرائيلية، التي تتعلق بسلامته الشخصية أو سلامة عائلته، أو وضعية القيادة، وهو جزء منها في جنوب قطاع غزة، وغيرها من الأسئلة التي لم تقدم المقاومة توضيحًا بخصوصها.
في الواقع، كان واضحًا من سلوك حركة حماس، وكتائبها العسكرية، أنها لم تعْتَدْ أن تخفي شهداءها، لاسيما من القيادات، بل كان من نهجها الإعلان عن ذلك، دون أن يشكل لها ذلك أي حرج، بل هي على العكس من الجيش الإسرائيلي- الذي يتعمد إخفاء قتلاه ومصابيه؛ تأمينًا للجبهة الداخلية- تعتبر شهداءها وقودًا لمزيد من الجهوزية والتعبئة العسكرية لمجاهديها.
فقد أعلنت عن استشهاد عضو مكتبها السياسي أسامة المزيني (أبو همام)، وأيضًا قائد قوات الأمن الوطني في قطاع غزة، جهاد محيسن، مع أفراد عائلته في منزلهم أثناء ضربة جوية إسرائيلية بالقطاع، ونعت عضو مجلسها العسكري العام، وقائد لواء منطقة وسط غزة أيمن نوفل؛ إثر قصف صهيوني استهدف مخيم البريج وسط قطاع غزة، ولم تخفِ استشهاد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة أحمد بحر الذي استشهد متأثرًا بإصابته في قصف إسرائيليّ على قطاع غزة.
البعض حاول أن يجعل لهذه القاعدة استثناءً، في مسعى للإقناع بحصول شيء ما لـ"أبوعبيدة"، مستندًا إلى المكانة الرمزية للمتحدّث الرسمي للكتائب، وأن الإعلان عن وفاته أو إصابته، سيشكل صدمة كبيرة في الداخل الفلسطيني وخارجه، وربما يكون لذلك أثر على جهوزية المقاتلين، لكن، خروجه الإعلامي الأخير، بدَّد هذا الاستثناء، وبيّن ألا مستند له إلا الظنون.
من المهمّ أن نلاحظ أن التّصريحات المنسوبة لـ"أبوعبيدة"، استمرّت في الظهور مرة كل ثلاثة أيام، لكنها لم تقدم جوابًا عن الغياب.
لكن بعد مرور حوالي أسبوعين، جاء الظهور الإعلامي لـ"أبوعبيدة"، ليبدّد كل تلك المزاعم، ولكن فجّر في الوقت نفسه مزيدًا من الأسئلة عن جدل الحضور والغياب، أو للدقة، عن مبررات الغياب، وموجِبات الحضور.
المعطيات التي خرجت من قيادات العدو الإسرائيلي بعد إطلالة "أبوعبيدة"، بخصوص الظروف الناضجة للتفاوض، تؤكد أنَّ حضور "أبوعبيدة"، يندرج ضمن سياق إدارة التفاوض، وبالأخص مراحله الأولى؛ أي تهيئة أرضيته وبيان شروط حماس إزاءه
مضامين الظهور الإعلامي الأخير، لم تختلف كثيرًا عما تضمنته الإطلالات الإعلامية السابقة، لكن المثير فيها، الحديث عن صفقة التبادل، وشروط حماس، مع أن السياق، والأخبار التفصيلية التي تحيط بالحرب، لم تكن، على المطلق، تدعم فرضية وجود محاولة للتفاوض، أو اقتناع إسرائيلي بضرورته، أو حتى وجود ما يبرر تراجع حماس عن قرارها الأخير بألا تفاوض إلا بعد وقف نهائي لإطلاق النار. فكلمة "أبوعبيدة"، جاءت قبل أن تنطلق بعض التصريحات من بعض وزراء الحرب الإسرائيليين الذين قالوا- وعلى رأسهم وزير الدفاع-: إن الظروف قد نضجت لصفقة تبادل.
ثمة من فسّر الغياب تفسيرًا عسكريًا، واعتبر أن التدخل العسكري الإسرائيلي في جنوب غزة، ومحاولة تطويق خان يونس- التي تعتبر القاعدة الأساسية لحركة حماس وذراعها العسكرية- كان وراء هذا الغياب المطوّل، وافترض أن تقدير حماس الأمني، قرَّر الاكتفاء بالبيان المكتوب بدلًا عن البيان الصوتي.
لكن في الواقع، يصعب قبول هذا التفسير، وذلك لسبَبين؛ الأول: أن الفرق بين البيان المكتوب والبيان الصوتي شبه معدوم، فكلاهما يحتاج إلى تحركات ميدانية واسعة لجمع المعلومات من مختلف الجبهات وترتيبها وتنسيقها وتوثيقها، وفي هذه الحالة، فتيسّر البيان المكتوب، ينتج عنه ضرورةً تيسّر البيان الصوتي.
ومما يدحض هذا التفسير
أولًا: أن هذه المعلومات تصل إلى قيادات حماس بالخارج (خاصة أسامة حمدان في لبنان)، ويتم الإدلاء بها مباشرة، وهو ما يدل على أن كفاءة الآلة التنظيمية تجاوزت الساحة في الداخل إلى التنسيق مع قيادات الخارج، وذلك رغم فرضية حصار خان يونس التي يتم الدفع بها. وأما السبب الثاني: فهو أن عملية التوثيق وبثها بشكل متوازٍ لم تتوقف بالمطلق، مع أن جزءًا منها يخصّ شمال قطاع غزة، والجزء الآخر يخصّ جنوبها وشرقها، بما في ذلك معارك في منطقة خان يونس، فالنجاح في توثيق هذه المشاهد وجمعها من مناطق متعددة، وإعدادها للبث، يؤشر على أن التدخل العسكري الصهيوني في منطقة جنوب غزة لا علاقة له بقضية غياب "أبوعبيدة".ثمّة تفسير واحد- ربما كان الأكثر مطابقة للواقع- وهو الذي يعزو الحضور والغياب في ظاهرة "أبوعبيدة"، إلى طبيعة إحدى الوظائف الإستراتيجية التي كان يقوم بها؛ أي إدارة المعركة الإعلامية، وبشكل خاص، إدارة التفاوض مع الكيان الصهيوني، وذلك في جميع المحطات، عند تهيئة أرضية التفاوض، أو تقوية شروطه، أو التنوير بمضمونه، أو الكشف عن خرق العدو الصهيوني ونقضه التزاماته. وهذا في الوقت الذي يمتنع الإعلام الصهيوني عن تقديم أي معلومة بشأن عملية التفاوض إلى جمهوره.
يمكن أن نسجّل أن إطلالات "أبوعبيدة"، الإعلامية توقفت مباشرة بعد إنهاء الهدنة الإنسانية الممددة، ووصلت المفاوضات في الدوحة إلى طريق مسدود، بعد أن تشبّث الاحتلال بأطروحة أن إخضاع حماس للضغط العسكري، هو ما سيدفعها لخفض سقف مطالباتها في التفاوض (استئناف الحرب)، وأكَّدت حماس ألا تفاوض إلا بعد وقف إطلاق النار؛ ردًا على رفض شروطها.
ربما كان من تقدير حماس أن البيانات المكتوبة المنسوبة لـ "أبوعبيدة"، واستمرار التوثيق الحي لأداء مجاهدي القسام ضد العدو وآلياته، فضلًا عن الإطلالات الرسمية لقيادات حماس بالخارج (أسامة حمدان)، يمكن أن يعوض ذلك الوظائف التي كان "أبوعبيدة" يقوم بها، باستثناء إدارة التفاوض.
يؤكد هذا التفسير أن حضور "أبوعبيدة"، بعد حوالي أسبوعين من الغياب، جاء محملًا بمضمون كثيف حول معادلة فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه، وتكبده خسائر أكثر درامية، في مقابل فتح باب للتفاوض، لكن بشروط المقاومة.
ليس معنى هذا التفسير أن عودته رهينة بالعودة مرة أخرى للمفاوضات، حتى يقوم بدوره من جديد في إدارة التفاوض عبر التأثير في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فالأمر في نهاية المطاف هو تفسيري وليس تقديريًا.
ففي أي لحظة- ولاعتبارات تخص عناصر في التقدير العسكري والسياسي- يمكن لقيادة كتائب القسام، أن ترى ضرورة لهذه العودة، وذلك حسب سياقات الحرب، والوظائف التي تتطلبها إدارتُها في محطة من المحطات.
المعطيات التي خرجت من قيادات العدو الإسرائيلي بعد إطلالة "أبوعبيدة"، بخصوص الظروف الناضجة للتفاوض، تؤكد أنَّ حضور "أبوعبيدة"، يندرج ضمن سياق إدارة التفاوض، وبالأخص مراحله الأولى؛ أي تهيئة أرضيته وبيان شروط حماس إزاءه.
فكتائب القسام، ربما اعتبرت هذا هو التوقيت المناسب لخروج متحدثها الرسمي، وذلك حتى تؤكد عنفوان المقاومة، واتجاه ضرباتها في سياق تصعيدي أكبر.
كما يمكن فهم خروجه كجواب على الاحتلال، بعد أن زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أن جيشه قتل العديد من قيادات حماس، ويحاصر قيادات أخرى، وهو بصدد القبض على "السنوار"، وأن على بقية القادة والمقاتلين في صفوف الكتائب الاستسلام للجيش الإسرائيليّ.
aj-logoaj-logoaj-logoمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معنارابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinerssالمصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: إدارة التفاوض هذا التفسیر قطاع غزة خان یونس
إقرأ أيضاً:
استجابة الدول لرسوم ترامب الجمركية بين الانتقام ومساعي التفاوض
تباينت ردود أفعال الدول إزاء فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية على كل دول العالم بمن فيهم حلفاء للولايات المتحدة بنسب متفاوتة.
وفي ما وصفه بـ"يوم التحرير"، قال ترامب في خطاب ألقاه في حديقة البيت الأبيض إنّ "الأمر التنفيذي التاريخي" الذي وقّعه "يفرض رسوما جمركية متبادلة على (الواردات من) دول العالم".
وأضاف أنّ "الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جدا. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك"، متابعا "هذا، في رأيي، أحد أهم الأيام في التاريخ الأميركي".
نوه بأن حدّا أدنى للرسوم الجمركية نسبته 10% سيفرض على سائر دول العالم، في حين أن بلدانا أخرى ستُفرض عليها رسوم باهظة، تبلغ على سبيل المثال 31% لسويسرا، و24% لليابان و26% للهند.
وفرض ترامب رسوما نسبتها 34% على واردات بلاده من الصين و20% من الاتحاد الأوروبي، وهما من أبرز الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.
الصينطالبت وزارة التجارة الصينية واشنطن بأن "تلغي فورا" الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على دول العالم أجمع، محذّرة من أنّ هذه التعريفات "تُعرّض التنمية الاقتصادية العالمية للخطر" وتضرّ بالمصالح الأميركية وبسلاسل التوريد الدولية.
إعلانوقالت الوزارة في بيان إنّ "الصين تحضّ الولايات المتّحدة على أن تلغي فورا إجراءات الرسوم الجمركية الأحادية، وأن تحلّ الخلافات مع شركائها التجاريين على نحو سليم من خلال حوار متكافئ"، مشدّدة على أنّ "لا رابح في حرب تجارية، ولا مخرج من الحمائية".
ألمانيافي ألمانيا، ندّد اتّحاد صناعة السيارات الألماني (في دي إيه) بالرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على واردات بلاده من دول العالم أجمع، مطالبا الاتحاد الأوروبي بالردّ عليها بقوة كونها "ستُسبّب خسائر فادحة".
وقال الاتحاد الذي يمثّل قطاع صناعة السيارات الألمانية في بيان إنّ "الاتحاد الأوروبي مُطالب الآن بالعمل معا وبالقوة اللازمة، مع الاستمرار في التعبير عن استعداده للتفاوض".
والولايات المتّحدة هي سوق تصدير رئيسي لصناعة السيارات الألمانية.
وحذّر الاتحاد من أنّ الخسارة لن تقتصر على ألمانيا بل ستطال المستهلك الأميركي وصناعة السيارات الأميركية نفسها.
وقال البيان إنّ المستهلك الأميركي سيعاني من جراء هذه الحمائية التجارية من "ارتفاع معدّل التضخم وتقلّص نطاق المنتجات"، وهو أمر من شأنه أيضا أن "يقلّل الضغوط على الشركات الأميركية للابتكار ويضعف قدرتها التنافسية".
وحذّر الاتحاد في بيانه من أنّ الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب تمثّل "عبئا وتحدّيا كبيرا" بالنسبة لصناعة السيارات العالمية وهو أمر "من شأنه أن يؤثر أيضا على العمالة".
وناشد الاتحاد الألماني بروكسل إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة "مع أكبر عدد ممكن من المناطق في العالم" لكي يصبح الاتحاد الأوروبي "بطلا للتجارة العالمية الحرة والعادلة".
وحسب تصريحات ترامب، فإنّ كل واردات الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي ستخضع لتعرفة جمركية بنسبة 20%.
أما الواردات من السيارات فتبلغ نسبة الرسوم الجمركية التي ستفرضها الولايات المتحدة عليها 25%.
إعلانوتشكّل صناعة السيارات إحدى ركائز الاقتصاد الألماني وهي القطاع الصناعي الأكبر في البلاد.
وفي العام الماضي، كانت الولايات المتحدة أكبر مستورد للسيارات الألمانية مستحوذة على 13.1% من إجمالي صادراتها، على الرغم من أنّ العديد من المصنّعين الألمان لديهم مصانع في أميركا يصنّعون فيها سيارات لتلبية الطلب الداخلي الأميركي.
كنداقال رئيس وزراء كندا، مارك كارني، إن الرسوم الجمركية الشاملة التي أعلنها ترامب يوم الأربعاء "تغير بشكل جذري النظام التجاري الدولي".
وأضاف كارني، أثناء حديثه من أوتاوا: "لقد أعلن الرئيس ترامب للتو سلسلة من الإجراءات التي ستغير النظام التجاري الدولي بشكل جذري".
وأشار كارني إلى أنه رغم أن كندا تم استثناؤها من الرسوم الجمركية الأساسية بنسبة 10% التي قال ترامب إنها ستطبق على معظم الواردات إلى الولايات المتحدة، "إلا أن الرسوم على الفنتانيل لا تزال سارية، وكذلك الرسوم على الصلب والألومنيوم".
وتابع: "اعتبارا من هذا المساء، ستدخل الرسوم على السيارات حيز التنفيذ وقد أشارت الولايات المتحدة إلى أنه ستكون ثمة رسوم إضافية على ما يسمى بالقطاعات الاستراتيجية".
وأوضح كارني أن هذه الرسوم ستؤثر على "ملايين الكنديين"، وقال: "سوف نقاوم هذه الرسوم بإجراءات مضادة. سوف نحمي عمالنا"، دون الخوض في التفاصيل. وتابع: "في أوقات الأزمات، من المهم أن نتحد ومن الضروري أن نتصرف بهدف وبقوة، وهذا ما سنقوم به".
في سياق متصل، أقر مجلس الشيوخ الأميركي أمس تشريعا من شأنه إنهاء الرسوم الجمركية الجديدة على كندا، بعد ساعات فقط من كشف الرئيس دونالد ترامب عن مجموعة من الرسوم الجديدة واسعة النطاق.
وصوت مجلس الشيوخ بأغلبية 51 صوتا مقابل 48 لصالح الموافقة على مشروع القانون وإحالته إلى مجلس النواب، حيث من المرجح تجميده، وفي صفعة لترامب، تعاون 4 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ مع الديمقراطيين للمضي بالتشريع.
إعلانويتضمن مشروع القانون الذي رعاه الديمقراطيون إنهاء حالة طوارئ وطنية أعلنها ترامب في 22 يناير/ كانون الثاني وربطها بالواردات غير القانونية من عقار الفنتانيل المسبب للوفاة من المكسيك وكندا والصين، والتي تذرع بها لاستهداف كندا بتعريفات جمركية ضخمة.
المكسيكقالت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينبوم إن المكسيك لا تخطط لفرض رسوم جمركية مضادة على الولايات المتحدة.
وذكرت في مؤتمر صحفي أن المكسيك ستعلن اليوم الخميس "عن برنامج شامل، وليس فرض رسوم جمركية بالمثل".
بريطانياتعهد وزير الأعمال البريطاني جوناثان رينولدز بالتعامل بهدوء مع قرار ترامب بفرض الرسوم الجمركية بـ 10% على الواردات من بريطانيا، في إطار سعي بلاده للتوصل إلى اتفاق اقتصادي مع واشنطن.
وقال رينولدز في بيان عقب الإعلان عن الرسوم "الولايات المتحدة هي أقرب حليف لنا، لذا فإن نهجنا هو التزام الهدوء وإبرام هذا الاتفاق، الذي نأمل أن يخفف من آثار ما أُعلن عنه اليوم".
وأضاف: "لدينا مجموعة من الأدوات المتاحة، ولن نتردد في اتخاذ أي إجراء. سنواصل التواصل مع الشركات البريطانية، بما في ذلك تقييمها لأثر أي خطوات أخرى نتخذها".
فرنسااعتبر رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو الخميس أن الرسوم الجمركية الجديدة تشكّل "كارثة" لأوروبا وأيضا للولايات المتحدة.
وقال بايرو إن "هذا القرار هو كارثة لعالم الاقتصاد. يمثّل صعوبة بالغة لأوروبا. أعتقد أنه كارثة أيضا بالنسبة الى الولايات المتحدة والمواطنين الأميركيين".
الاتحاد الأوروبيأبقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الخميس الباب مفتوحا أمام المفاوضات مع الإدارة الأميركية بشأن الرسوم الجمركية معتبرة أنه من الممكن إيجاد حل تفاوضي ومؤكدة في الوقت نفسه أن الأوروبيين "مستعدون للرد".
لكن الناطقة باسم الحكومة الفرنسية صوفي بريماس قالت إن الاتحاد الأوروبي يعتزم في رده على الرسوم الجمركية التي أعلنها دونالد ترامب "استهداف الخدمات الرقمية".
إعلانوأضافت لشبكة (إر تي إل) الفرنسية "نحن متأكدون من أننا سنواجه تبعات سلبية على الإنتاج"، معربة عن قلقها خصوصا بشأن تأثير القرار الأميركي على قطاع النبيذ والمشروبات الروحية.
وأضافت بريماس: "لدينا مجموعة واسعة من الأدوات، ونحن مستعدون لهذه الحرب التجارية. بعد ذلك، سننظر في الطريقة التي يمكننا من خلالها دعم صناعاتنا الإنتاجية".
وأشارت إلى أن ترامب "يعتقد أنه سيد العالم (..) إنه موقف إمبريالي كنا قد نسيناه إلى حد ما، لكنه يعود بقوة وبعزيمة كبيرة".
وأشارت بريماس إلى أن الاتحاد الأوروبي يستعد لاستجابة من مرحلتين، مع تنفيذ "الاستجابة الأولى" في منتصف أبريل/ نيسان تقريبا، في ما يتعلق بالألومنيوم والصلب.
وقالت إن الاتحاد الأوروبي سيستهدف بعد ذلك "كل المنتجات والخدمات" ومن المرجح أن تكون الإجراءات جاهزة بنهاية نيسان/أبريل، موضحة أن هذا الأم ما زال قيد المناقشة.
وتابعت: "لكننا سنستهدف أيضا الخدمات. على سبيل المثال، الخدمات عبر الإنترنت التي لا تخضع للضرائب حاليا" لافتة إلى أن رد الاتحاد الأوروبي قد يتعلق أيضا بـ "الوصول إلى عقود الشراء الخاصة بنا".