ما هو الداء العضلي التليفي وأعراضه وعلاجه؟
تاريخ النشر: 20th, December 2023 GMT
الداء العضلي التليفي أو الألم العضلي التليفي أحد الأمراض النادرة والتي يصعب اكتشافها بالرغم من إصابة عدد كبير بها لكن يتعاملون معه على أنه أعراض لأمراض أخرى حتى يتم اكتشافه، فهو اضطراب يسبب ألمًا واسع المدى في البنية العضلية الهيكلية ويصحبه الشعور بالإرهاق واضطرابات النوم والذاكرة والحالة المزاجية ويعتقد الباحثون أن الألم الليفي العضلي يزيد الإحساس بالألم عن طريق التأثير على طريقة معالجة الدماغ والحبل النخاعي للإشارات المؤلمة وغير المؤلمة.
تبدأ الأعراض غالبًا بعد وقوع حادث كالإصابة الجسدية أو الجراحة أو العدوى أو الإجهاد النفسي الشديد وفي حالات أخرى، تتزايد الأعراض تدريجيًا بمرور الوقت دون أي سبب محفز، والنساء هي الفئة الأكثر عرضة للإصابة بالألم الليفي العضلي من الرجال، كما يعاني العديد من الأشخاص المصابين بالألم الليفي العضلي من الصداع التوتري، واضطرابات المفصل الصدغي الفكي، ومتلازمة القولون المتهيج، والقلق، والاكتئاب.
رغم عدم وجود علاج للألم الليفي العضلي، توجد مجموعة متنوعة من الأدوية تساعد في السيطرة على أعراضه. ومن الأمور المفيدة أيضًا ممارسة الرياضة وتمارين الاسترخاء وتدابير تقليل التوتر، وتتضمن الأعراض الأساسية للألم الليفي العضلي:
ألمًا واسع المدى غالبًا ما يوصف الألم المصاحب للألم الليفي العضلي بأنه ألم خفيف مستمر إذا دام لثلاثة أشهر على الأقل وليعتبر الألم واسع المدى، لا بد أن تشعر به على جانبَي الجسم، وأعلى خصرك وأسفله.
الإرهاق غالبًا ما يستيقظ الأشخاص المصابون بالألم العضلي الليفي متعبين، على الرغم من أنهم أبلغوا عن نومهم لفترات طويلة وغالبًا ما يضطرب النوم بسبب الألم، ويعاني العديد من مرضى الألم العضلي الليفي من اضطرابات نوم أخرى، مثل متلازمة تململ الساقين وانقطاع النفس النومي.
الصعوبات الإدراكية ويضعف أحد الأعراض الذي يشار إليه عادة باسم "الضباب الليفي" القدرة على التركيز والانتباه والتركيز على المهام العقلية.
غالبًا ما يصاب مريض الالتهاب العضلي الليفي بحالات مرضية أخرى، مثل "متلازمة القولون المتهيج (IBS)، متلازمة التعب المزمن، الشقيقة (الصداع النصفي)، وأنواع أخرى من الصداع
التهاب المثانة الخلالي أو متلازمة المثانة المؤلمة".
اضطراب المفصل الصدغي الفكي.
القلق
الاكتئاب
متلازمة تسارع نبض القلب الوضعي
-الأسباب:
يعتقد العديد من الباحثين أن التحفيز المتكرر للأعصاب يتسبب في حدوث تغيرات في الدماغ والحبل النخاعي لدى الأشخاص المصابين بالألم الليفي العضلي وتشمل هذه التغيرات زيادة غير طبيعية في مستويات بعض المواد الكيميائية المسؤولة عن نقل الألم في الدماغ.
بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن مستقبلات الألم في الدماغ تنشئ نوعًا من ذاكرة الألم وتصبح حساسة ما يعني أنها يمكن أن تبالغ في رد الفعل تجاه الإشارات المؤلمة وغير المؤلمة.
يحتمل وجود العديد من العوامل المؤدية إلى هذه التغييرات، بما في ذلك الجينات الوراثية بما أن يسري الألم الليفي العضلي في أفراد العائلة الواحدة عادة، فقد تكون هناك بعض الطفرات الجينية التي قد تجعلك أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب.
حالات العدوى وثمة أمراض قد تؤدي إلى الإصابة بالالتهاب الليفي العضلي أو إلى تفاقم أعراضه.
الأحداث البدنية أو العاطفية وفي بعض الأحيان، يمكن إثارة الألم الليفي العضلي نتيجة لإصابة جسدية، مثل التعرض لحادث سيارة. وقد يحفز الضغط النفسي الذي يستمر لفترة طويلة هذه الحالة أيضًا.
-عوامل الخطورة:
من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بالألم الليفي العضلي جنسك فعادة ما تصاب النساء بالألم الليفي العضلي بنسبة أكثر من الرجال.
التاريخ العائلي المرضي وقد تكون أكثر عرضة للإصابة بالألم الليفي العضلي إذا سبق وأصيب به أحد والديك أو إخوتك.
الاضطرابات الأخرى وقد تكون أكثر عرضة للإصابة بالألم الليفي العضلي إذا كنت مصابًا بالفصال العظمي أو التهاب المفاصل الروماتويدي أو الذئبة.
-المضاعفات:
يمكن أن يتسبب الألم والتعب وعادات النوم السيئة المرتبطة بالألم الليفي العضلي في إعاقة القدرة على أداء الوظائف المختلفة في المنزل أو في العمل. يمكن أن يؤدي الإحباط الناجم عن التعامل مع حالة مرضية يساء فهمها في الغالب إلى إصابة الشخص بالاكتئاب والقلق على الصحة.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: اضطرابات النوم الصداع التوتري الألم اللیفی العضلی أکثر عرضة للإصابة العدید من العضلی ا
إقرأ أيضاً:
حين يصبح الألم إبداعا.. سوسن شوربا التي حولت التمثيل إلى مقاومة
لم يكن المرض بالنسبة للممثلة اللبنانية والناشطة سوسن شوربا نهاية الطريق، بل كان بوابة عودة إلى كل ما أحبّت، ومنحها مسارات جديدة للحياة. "أعاد إليَّ كل شيء أعشقه… فتح لي أبوابًا لم أكن أتصور أن أدخلها، جدد علاقتي بهواياتي، نشرت أكثر من كتاب، كتبت رواية وسردت حكايتي الشخصية، وعدت إلى خشبة المسرح التي كانت شغفي الأول قبل أن تسرقني عنها مشاغل الحياة والزواج والأبناء".
بهذه الروح المتمسكة بالحياة، خاضت سوسن شوربا معركتها مع السرطان، الذي رافقها 15 عشر عامًا، لتصاب بأكثر من 5 أنواع، بدءا بسرطان الثدي قبل أن يمتد إلى الكبد والرئة والعظام.
ومع كل انتكاسة، كانت تزداد عزيمة وصلابة، حتى وافتها المنية في 26 مارس/آذار 2025، بعد رحلة حافلة بالإصرار والإبداع. قدمت خلالها العديد من الأعمال المسرحية "ريحة العنبر"، "كليوباترا"، "فولار" و"مورفين".
"فولار" و"مورفين".. المسرح سلاح المقاومة
لم يكن المرض في حياة سوسن شوربا مجرد محنة صحية، بل أصبح مساحة جديدة للتعبير والإبداع. لم تختر أن تكون رمزًا للصراع مع السرطان، لكن المسرح منحها صوتًا، وأعاد تشكيل تجربتها في قالب فني شديد الصدق، حيث اختلطت المرارة بالسخرية، والوجع بالقوة، واليأس بالدهشة.
إعلانفي مسرحيتها "فولار"، تحدثت بصراحة عن تجربتها مع المرض، ووصفت كيف شكلت هذه المرحلة نقطة تحول في حياتها، قائلة في أحد اللقاءات التلفزيونية التي أجرتها، "لا أريد أن تُختصر صورتي بالمرض، لكنني وجدت نفسي في كل مرة أحاول أن أبتعد عن الحديث عنه، أعود إليه مجددًا، وكأن قدري أن أكون صوتًا لهؤلاء الذين يخوضون هذه المعركة".
ومع ذلك، لم يكن من السهل عليها أن ترى نفسها دائمًا من زاوية المرض، إذ أضافت: "اعتدت أن أروي حكايتي وأجد من حولي متأثرين بها، لديهم أسئلة كثيرة، وهذا ما يشجعني على الاستمرار في الحديث، وهو ما شجعني على تقديم تجربتي في فولار".
View this post on Instagram
A post shared by Sawsan Chawraba Kaddouh (@sawsanchawraba)
أما في "مورفين" التي أخرجها يحيى جابر، فقدمت مونولوجًا مسرحيًا امتد لساعة وربع، لم يكن مجرد عرض، بل كان إعلانًا للمقاومة. كانت تنهي جلسات العلاج الكيميائي، ثم تواصل التحضير للعرض، لتقف على خشبة المسرح التي تمنحها قوة استثنائية، وكأنها تترك المرض في كواليسه وتصعد بروحها المنتصرة.
تحدثت عن ذلك قائلة "جزء من مقاومة المرض هو أن أفعل شيئًا أحبه. قد لا أتمكن من القيام بأشياء كثيرة، لكن حينما يكون الأمر متعلقًا بالمسرح، أشعر بطاقة غير عادية، وكأنني أتجاوز الألم بمجرد أن أعتلي الخشبة".
في هذا العرض، حولت سوسن شوربا تجربتها مع العلاج إلى كوميديا سوداء. حيث تحول المورفين، الذي كان جزءًا من رحلة علاجها، إلى عنصر محوري في المسرحية، ليس فقط كمسكّن للألم، بل كوسيلة لاجتياز الحدود بين الواقع والهذيان. أبدعت شخصية ساخرة أطلقت عليها "مورفينية"، تجسد عالمًا عبثيًا يتنقل بين الأزمنة. كانت "مورفينية" تحيا وكأنها تنتمي لعقد السبعينيات، مسافرة بين الأزمنة وكأنها تعيشها في لحظتها. جسدت شخصية سوسن شخصيتين متناقضتين، الأولى تمثل الأمل والتحدي في مواجهة المرض، والثانية تعبر عن الاستسلام واليأس.
إعلانمنذ إصابتها قبل 15 عامًا، تبنت سوسن أسلوبًا مختلفًا للتعامل مع المرض. كانت تقول: "لم أواجه المرض لأجلي فقط، بل لأجل من حولي، كي أساعدهم على التأقلم معه". ورغم لحظات الضعف التي اختبرتها، آمنت أن المعركة المستمرة مع العمليات والعلاجات جعلتها أكثر قوة وصلابة.
تحدثت عن علاقتها بالمورفين واصفة إياه بسلاح ذو حدين. وأضافت "لو كنت أعرف ما يمكن أن يفعله بي، لتحملت الألم من دونه.. التعلق به خطر قد يتحول إلى إدمان، ولهذا أنا مصممة على التخلص منه تدريجيا".
ومع ذلك، لم يكن الألم الجسدي هو التحدي الوحيد، بل أيضًا الفراغ الذي يتركه المرض حين لا تكون منشغلة بما تحب. قالت "حين أبقى في المنزل، يصبح النظر إلى الساعة أمرًا مرهقًا، وكأن الوقت يتباطأ، لهذا أتمسك بالمسرح، بالعمل، بالشغف… لأن الإنسان يجب أن يلحق بما يحب قبل فوات الأوان".
ورغم أن المسرح كان ملاذها الأول، فإن شغفها بالمعرفة لم ينطفئ، فبعيدًا عن الفن، حرصت على مواصلة التعلم واختارت دراسة "الماورائيات"، لتخوض رحلة موازية لاكتشاف المجهول، تمامًا كما فعلت على الخشبة، وكأنها لا تتوقف أبدًا عن البحث والتجربة، سواء في الحياة أو في المسرح.
رحلة المرض والإبداع التي خاضتها الممثلة الراحلة بدأت وهى بعمر الـ32 عاما، كانت تخطط لإنجاب طفل آخر لكن المرض وضع حدا لهذا الحلم قبل أن يتحقق، بدأ الأمر باكتشافها ألم الظهر الذي كشف عن إصابتها بالسرطان الذي انتشر في جسدها، الثدى، الكبد، الرئة والعظام. لكنها لم تسمح له بأن يسيطر على حياتها، قائلة "أنا لا أقلل من خطورته، لكنه لن يتحكم بي. لا أريد أن يكون هو الشيء الوحيد الذي يعرفه الناس عني".
استمدت قوتها الأولى من أبنائها الذي كانوا في عمر الطفولة في هذا الوقت قبل 15 عاما، فقررت أن تقاتل لتبقى قوية من أجلهم فخاضت معركتها من أجل الدفاع عن أمومتها.
إعلانلم تُخفِ شوربا أن أكثر اللحظات تأثيرًا بالنسبة لها كانت حين فقدت شعرها لأول مرة، لأننا في الوطن العربي، وفقًا لتعبيرها، نربط هذا الأمر بالموت. لكنها، مع مرور الوقت وتكرار مواجهتها لتساقط الشعر أكثر من 3 مرات، تعلمت أن تستمتع بتجربة أشكال جديدة من القبعات على الرأس. لم تكن مضطرة لارتداء الشعر المستعار، حتى على خشبة المسرح، إذ لم تعتبر الأمر نقطة ضعف.
كما تحدثت عن فكرة الموت، التي رفضت أن يكون السرطان هو السبب فيها. فقد تموت، كما تقول، في حادث سيارة أو نوبة قلبية أو أي سبب آخر. وأضافت "أنا مستعدة لأي شيء، لكنني لا أقبل أن يكون السرطان هو نهايتي… لقد حاربت كثيرًا، ليس فقط من أجلي، بل من أجل غيري أيضًا".
رغم التجربة القاسية والملهمة التي مرت بها، رفضت سوسن شوربا أن تُختزل في لقب "مريضة سرطان"، كما رفضت أن يكون المرض العنوان الوحيد لقصة حياتها. كانت ممثلة ومقاتلة وأمًا حاربت المرض بشجاعة لا تُضاهى.
لم يكن المرض سوى محطة في رحلتها، لكنه لم يكن وجهتها الأخيرة. لم تكتفِ بمحاربته، بل حوّلته إلى جزء من فنها، واستلهمت من تجربتها نصوصًا إبداعية نقلتها إلى خشبة المسرح، حيث وجدت صوتها الأقوى. لم تكن مجرد ممثلة تؤدي دورًا، بل فنانة نسجت من معاناتها قصصًا تمس القلب وتثير الفكر، برؤية تتسم بالتحدي، السخرية، والصدق. بين الواقع والمسرح، بين الألم والإبداع، بقيت سوسن شامخة، تكتب قصتها كما ترغب، وتترك أثرا لا يُنسى برحيلها.