بدون كافيين.. أسماء مواليد الحروب دعوة للسلام
تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT
استطاع الإنسان أن يتكيف على الكثير من الأوضاع الحياتية. بعضها لم يكن يتخيل أن يعيش معه على الإطلاق. بعض هذه الأوضاع لم يكن وضعًا يحبه الإنسان أو يريد أن يحيا بصحبته على الإطلاق. وهو الحروب.
كنت بصحبة صديق من مواليد خمسينيات القرن الماضي. وأنا أقدر مواليد الخمسينيات لأن أبي رحمه الله ولد في الخمسينيات.
دارت في عقلي أنماط حياة الأفراد في أوقات الحرب. اكتشفت أن أسماء الأفراد يمكن من خلالها قراءة الحروب التي دارت أثناء ميلادهم. ففي ذات مرة وقعت في يدي دراسة إنجليزية حول الأسماء التي أطلقت على الأطفال في أوقات مختلفة من حياة المملكة المتحدة. ولم تذكر الدراسة صراحة أن هذه الأسماء اختلفت في أوقات الحروب. إذ أثبتت الدراسة أن الأهالي يميلون لتسمية أبنائهم تيمنًا بأسماء الملوك الذين يتمتعون ببركة الكنيسة في أوقات الأزمات حتى أن نصف المواليد الذكور في كثير من تلك الأوقات كانت إما جورج وإما وليام. كان الأهالي يحاولون بذلك أن يطلقوا على أبنائهم أسماء أشخاص يتمتعون بالشجاعة وببركة دينية كبيرة، ليحفظهم الله من كل شر، لاسيما أوقات الحروب التي يعانون من ولياتها. ومع الوقت صارت بعض الأسماء تشرف أصحابها حتى دون حرب أو أزمة.
حين ننتقل للشرق الأوسط نجد الأمر مماثلًا أيضًا. إذ تجد أسماء انتشرت في مصر مثلًا أثناء الحروب وبعدها لها طابع مميز يصعب معه أن تنتشر في غير هذه الأوقات مثل "نصرة" و"سيناء". هي أسماء جميلة لكنها لم تكن دارجة قبل الانتصارات العسكرية. الشعوب كانت تحتفل بالبطولات بطريقتها. عملت على أن تحتفظ بعلامات النصر الشجاعة، وبالفرح الذي صاحبهما في أسماء أولادهم. كانوا يرغبون بالتيمن بالمعاني الجميلة والفرح ليكونا علامات مميزة في شخصية ومسيرة حياة أولادهم. لاسيما وأن العرب لديهم مثل سائر يقول "لكل إمريء من اسمه نصيب" ولن أنسى أن أمي كانت تقول دائمًا أنني متعجلة لأن اسمي يأخذ الكثير بسرعة، فكيف أتروى مع هذا الاسم؟!.. كانت تحب الاسم طوال حياتها وكانت تريد أن آخذ منه الكثير. أستطيع أن أرى كل أم وهي تحب أن ترى أولادها بخير النصر وقوة الشجاعة على طريقة أمي في التيمن بالأسماء.
انتشرت من هنا أسماء القديسين أو من باركوهم لدى مواليد الحرب الأهلية في لبنان في محاولة لحماية أبنائهم من ويلات الحرب، إذ أن هذه البركة هي أكثر ما يحتاج الأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة، من وجهة نظر ذويهم. لا يجد الأهالي غير البركة ليهبوها لأبنائهم عن طريق التشابه في الأسماء بينهم وبين من كانوا يهبون البركة على الأرض بكرم الله. على الجانب الآخر من الصعيد العربي نجد أن اسم "سلام" ينتشر بين مواليد الحروب في العراق. لفت نظري انتشار هذا الاسم بشكل كبير بين عدد غير قليل من طلابي العراقيين. ووجدت أن تاريخ ميلادهم يقص أنهم كانوا دعوة أهلهم للسلام بطريقتهم، وأمنياتهم الطيبة لأبنائهم بطريقتهم أيضًا.
هكذا نرى كيف استطاع الإنسان أن يستخدم الأسماء من أجل الوصول للحياة التي ينتظرها لأطفاله. وفي كثير من الأحيان كان يستغل البركة كي يبارك أطفاله بأسماء المباركين وفقًا لثقافة كل مجموعة من الأفراد في مكان ما على الأرض. يظل الأطفال هم المستقبل، وطالما كانوا بخير نشعر أننا استطعنا أن نحفظ هذا المستقبل من الشرور التي ينتجها بعض البشر كلما امتدت بهم الحياة على الأرض، فنحن أيضًا ننتج الكثير من الخير نحاول به أن نجعل الحياة أجمل لمن نحب.
د. نهله الحوراني: أستاذة بقسم الإعلام – آداب المنصورة
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: سيناء نصرة فی أوقات
إقرأ أيضاً:
أطفال وطلاب.. ننشر أسماء الـ12 مصاب في حادث صحراوي المنيا
حصل موقع «الأسبوع» على التفاصيل الكاملة لضحايا ومصابي حادث انقلاب مروع وقع على طريق الجيش الصحراوي الشرقي، تحديدًا عند مدخل بني حسن بحوالي 3 كيلومترات في اتجاه القاهرة، بسبب السرعة الزائدة، مما أدى إلى انقلاب سيارة ميكروباص كانت تقل عددًا من الركاب.
فور وقوع الحادث، هرعت سيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، وتم نقل المصابين على الفور إلى أقرب مستشفى لتلقي الرعاية الصحية اللازمة، وقد أسفر الحادث عن إصابة 12 شخصًا، بينهم أطفال وطلاب.
وجاءت أسماء المصابين تضم كل من:
* علي محمد علي، يبلغ من العمر 19 عامًا، طالب.
* محمد محمود علي، يبلغ من العمر 15 عامًا، طالب.
* فاطمة محمود علي، تبلغ من العمر 5 سنوات، طفلة.
* نجوى محمد مدني، تبلغ من العمر 42 عامًا، ربة منزل.
* أسامه نبيل محمد، يبلغ من العمر 24 عامًا، عامل.
* سجده محمد علي، تبلغ من العمر 7 سنوات، طفلة.
* سمر عبد العزيز هاشم، تبلغ من العمر 38 عامًا، ربة منزل.
* رحيم محمد علي، يبلغ من العمر 4 سنوات، طفل.
* جنى محمد علي، تبلغ من العمر 11 عامًا، طالبة.
* رجب أحمد الأمير سيد، يبلغ من العمر 66 عامًا، متقاعد.
* أيمن رجب أحمد، يبلغ من العمر 41 عامًا، عامل.
* علي محمد علي رشوان، يبلغ من العمر 10 سنوات، طفل.
تراوحت إصاباتهم ما بين سحجات وكدمات وكسور متفرقة باليد والساقين، بالإضافة إلى إصابات ناجمة عن الارتجاج، وتم نقل المصابين إلى مستشفى صدر المنيت لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنيا قد تلقت إخطاراً من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادث على الطريق الصحراوي بالقرب من مدخل قرية بنى حسن التابعة لمركز أبوقرقاص، ووقوع عدد من المصابين.
وعلى الفور، انتقلت فرقة من رجال الشرطة وتم الدفع بـ8 سيارات إسعاف إلى موقع الحادث، وبالفحص تبين إصابة 12 شخص بينهم 6 أطفال جميعهم من سوهاج والدقهلية والجيزة.
تباشر الجهات المعنية تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. ويُهيب موقع «الأسبوع» بجميع قائدي المركبات ضرورة الالتزام بالسرعات المقررة وقواعد المرور حفاظًا على أرواحهم وسلامة الآخرين.