غزة ما بين واشنطن وتل أبيب!
تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT
انتقد بايدن الحكومة الإسرائيلية المتشددة، وصرح بأن «نتنياهو بحاجة إلى تغيير نهجه»، حيث حذر الرئيس الأمريكى جو بايدن من أن إسرائيل تفقد الدعم الدولى لحملتها العسكرية ضد حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فى وقت تحدث فيه رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو علنًا عن الخطط الأمريكية لمستقبل قطاع غزة (ما بعد الحرب)، وتعكس تلك الانقسامات، التى تم احتواء معظمها حتى الآن خلف الكواليس، خلافات متزايدة بين واشنطن وتل أبيب، بسبب ارتفاع عدد القتلى المدنيين فى غزة، وأضاف بايدن «أعتقد أن نتنياهو عليه أن يتغير، وأن الحكومة الحالية فى إسرائيل تجعل من الصعب عليه التحرك»، واصفًا حكومة نتنياهو بأنها «الحكومة الأكثر تطرفًا فى تاريخ إسرائيل»، وتابع بايدن قائلًا: «لا يمكنك أن تقول لا للدولة الفلسطينية، وهذا سيكون الجزء الصعب»، ومن هنا بدأت الهوة تتسع أكثر وأكثر بين تل أبيب وحليفتها الرئيسية الولايات المتحدة الأمريكية، الجدير بالذكر أن إدارة بايدن تسعى إلى الحصول على التزامات أكثر تأكيدًا من إسرائيل بأن الأسلحة أمريكية الصنع لن تذهب إلى يد المستوطنين الإسرائيليين قبل الموافقة على تراخيص لبيع أكثر من 20 ألفًا من البنادق الهجومية لإسرائيل، ومن هنا فإن قلق واشنطن بشأن البيع المحتمل، الذى تقدر قيمته بـ34 مليون دولار إجمالا، يأتى فى ظل ارتفاع فى أعمال العنف من قبل المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين فى الضفة الغربية، وتنامى إحباط إدارة بايدن من الكيفية التى تدير بها إسرائيل الحرب فى جنوب غزة، وأكد بايدن: «أن إسرائيل انخرطت فى قصف دون تمييز فى غزة»، مع ذلك أكد بايدن أن واشنطن ستواصل تقديم المساعدة العسكرية لإسرائيل «حتى تتخلص من حماس»، وبالتالى أتفق مع رأى بعض الساسة أن تصريحات الرئيس بايدن تعبر عن إحباطه من تصريحات نتنياهو العلنية المتكررة التى ترفض الرؤية الأمريكية لمستقبل غزة، ويصر عوضًا عن ذلك على أنه لا حماس ولا السلطة الفلسطينية ستحكمان غزة بعد الحرب، علمًا بأن إستراتيجية واشنطن من شأنها إعفاء إسرائيل من الحاجة إلى حكم 2.
دكتور جامعى وكاتب مصرى
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: قطاع غزة السلطة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية حركة المقاومة الإسلامية حماس
إقرأ أيضاً:
كيف ينعكس الصراع بين نتنياهو والمعارضة على الحرب في غزة؟
القدس المحتلة- على وقع الأحداث المتسارعة واتساع دائرة الاحتجاجات المطالبة بإتمام صفقة التبادل وإعادة المحتجزين، والانقسامات التي تأتي على خلفية ما عُرف بـ"الإصلاحات في الجهاز القضائي"، وإقالة رئيس جهاز "الشاباك" رونين بار، ومحاولات تقويض صلاحيات المحكمة العليا، يتعمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيادة وتيرة التصعيد الأمني على جبهات القتال، خاصة على جبهتي قطاع غزة والضفة الغربية.
ويسابق نتنياهو الزمن، وهو الذي يحاكم بتهم الفساد والرشوة وخيانة الأمانة، من أجل احتواء الصراعات الداخلية وإخماد الاحتجاجات التي أشعلها فتيل انتهاكه اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتحلل من صفقة التبادل بالإبقاء على 59 إسرائيليا محتجزا لدى حركة حماس، منهم 24 على قيد الحياة.
وعليه، يسعى نتنياهو، حسب قراءات المحللين والباحثين، إلى إخضاع مؤسسات الدولة، من أجل ترسيخ سردية أن الأجهزة الأمنية مسؤولة عن الإخفاق، وأن رئيس الوزراء لم يكن يعلم بتفاصيل أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وبالتالي فهو لا يتحمّل مسؤولية الإخفاق، وأكدوا أن ما يحكم نتنياهو في الصراعات الداخلية والحروب متعددة الجبهات "مصلحته السياسية الشخصية".
إعلانوأجمعت التحليلات أن نتنياهو نجح بإخضاع السلطة التشريعية "الكنيست" إلى السلطة التنفيذية (الحكومة)، وذلك عبر تشريع قوانين تسهم في إخضاع مؤسسات الدولة لسلطة رئيس الوزراء، وكذلك التمهيد لتشريعات تمعن في إخضاع السلطة الثالثة (الجهاز القضائي) للحكومة المنتخبة.
وفي قراءة لتصاعد الصراع السياسي والقضائي بين الحكومة والمعارضة، يقول الباحث بالشأن الإسرائيلي أنطوان شلحت إن "نتنياهو وبعد ما يمكن توصيفه بإنجازات على جبهات القتال، منح الحكومة فائضا من القوة السياسية، بالرجوع إلى تنفيذ المخططات القديمة على المستوى الداخلي، والتي كانت على الأجندة قبل أحداث السابع من أكتوبر، وأبرزها الإصلاحات بالجهاز القضائي".
وأوضح شلحت للجزيرة نت أن هذه الإصلاحات، التي توصف في إسرائيل على أنها "انقلاب" على نظام الحكم، كانت في صلب اتفاقيات الائتلاف، وعلى رأس أولويات برامج وأجندة الحكومة منذ توليها سدة الحكم في نهاية 2022، وذلك بهدف إخضاع الجهاز القضائي للسلطة التنفيذية ولرغبات نتنياهو، الذي تصل عقوبة تهمه الجنائية للسجن الفعلي.
ويعتقد أن نتنياهو وضع إستراتيجية تهدف لإخضاع كافة مؤسسات الدولة للحكومة، ومن ضمنها سلطات إنفاذ القانون والأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، سعيا منه لتفادي إمكانية الزج به في السجن، وسط الترويج إلى وجود ما يُسمى بـ"الدولة العميقة" التي تستهدفه هو شخصيا والائتلاف الحكومي الذي يترأسه.
وسوّغ شلحت إجراءات الحكومة التي ساهمت بتصعيد الصراع السياسي مع أحزاب المعارضة بالقول إن "غايات نتنياهو تتلخص باختيار تركيبة قضاه تحتكم إلى مبدأ الولاء لرئيس الوزراء وليس لمبدأ المهنية القانونية، وذلك من أجل تخفيف العقوبة والتوصّل إلى صفقة تحول دون الزج به في السجن".
إعلاناستمرار التوتر
وردا على سؤال كيف ستنعكس سياسات الحكومة على الحرب في غزة والتصعيد في الضفة الغربية؟ أوضح شلحت أن نتنياهو وبعد معركة طوفان الأقصى عمد إلى إخضاع سير الحرب لأهداف الحكومة، وقال "أعتقد أنه يكتفي بحالة التصعيد الحالية، إلا إذا خرجت الأحداث الداخلية عن السيطرة، فهو معني باستمرار التوتر الأمني الذي يشهد تصعيدا وأحيانا انحسارا".
ويعتقد أن تصاعد وتيرة الضغط الإسرائيلي الداخلي المتمثل بالإضراب العام الشامل أو العصيان المدني، وكذلك التهديد بالعصيان الضريبي، كلها مسائل ممكن أن تؤثر على قرارات الحكومة بشأن طبيعة القتال على جبهات الحرب، أو التعامل مع الأزمات السياسية الداخلية، وكذلك مدى استمرار تماهي المؤسسة الأمنية مع الحكومة، ومدى اتساع ظاهرة رفض الخدمة العسكرية بصفوف الجيش النظامي وقوات الاحتياط.
وإلى جانب هذه العوامل الداخلية، يرى شلحت أن نتنياهو الذي يحظى بدعم من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بكل ما يتعلق بالتصعيد على جبهات القتال، لم يعد هو صاحب القول الفصل بكل ما يتعلق بالحرب أو التهدئة، لافتا إلى ارتهان حكومة نتنياهو للموقف الأميركي وضغوطات واشنطن بالتوصل لاتفاق غزة وصفقة التبادل، وتمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان.
القراءة ذاتها استعرضها الكاتب والباحث الأكاديمي ساهر غزاوي، الذي يعتقد أن معسكر المعارضة يتماهى إلى حد كبير مع الحكومة بكل ما يتعلق بالحرب على غزة والضفة، لكنه يختلف معها بشأن ترتيب الأولويات، ولا يوجد لديه الكثير من أوراق الضغط. ويقول "منذ 7 أكتوبر، لا نرى أي خلاف جوهري بشأن الحرب، هناك تباين بالمواقف والتكتيكات والأولويات وفي ملف المحتجزين".
ووسط التوافق بين المعارضة والائتلاف حيال الحرب وكيفية مواجهة من يصفونهم بـ"الأعداء" الخارجيين، تفتقد أحزاب المعارضة للقوة، التي من شأنها أن تجبر الحكومة على التراجع عن خططها وإجراءاتها الداخلية، بكل ما يتعلق بالإصلاحات في الجهاز القضائي أو التغييرات بالأجهزة الأمنية، وعلى رأسها إقالة رئيس الشاباك.
إعلانويعتقد غزاوي أن هذ الصراع والاستقطاب السياسي والحزبي في تفاقم وتصاعد مستمر، ويقول للجزيرة نت إن "الصراع المتصاعد بإسرائيل من شأنه أن يصل إلى الصدام المباشر، ويترجم بالشارع العام عبر الاحتكاك، من خلال المظاهرات والاحتجاجات للمعسكرين السياسيين المعارض والداعم للحكومة".
ولفت الباحث الأكاديمي إلى أن الصراع من شأنه أن يأخذ مناحي مختلفة، لا تقتصر فقط على المواجهة والاحتكاك المباشر، وإنما الصراع من أجل إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والقضائية والشرطة، وإخضاعها لأجندة وأيديولوجية الأحزاب الحاكمة، وهو عمليا ما يقوم به نتنياهو مع أحزاب اليمين المتطرف، ممثلا بحزبي "الصهيونية الدينية" و"عظمة يهودية".
ورجّح غزاوي أن الصراع السياسي بإسرائيل مرشح لمزيد من التفاقم، مشيرا إلى أنه في ظل التناغم ما بين أحزاب الائتلاف الحاكم التي تحتكم فيما بينها إلى لقاء المصالح، لا يوجد هناك أي ملامح للوصول إلى تسوية بين أحزاب المعارضة والحكومة، التي تمعن بالاستمرار في سياساتها الداخلية المثيرة للخلافات والانقسامات.