الجهاد الإسلامي: المقاومة ضربت خطط واشنطن لتسييد إسرائيل على المنطقة
تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT
قال محمد الهندي نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي إن الولايات المتحدة هي التي تقود الحرب الحالية على قطاع غزة من أجل اجتثاث المقاومة التي "ضربت كافة الترتيبات التي كانت تهدف لإنهاء قضية فلسطين وتسييد إسرائيل على المنطقة"، وفق تعبيره.
وأكد الهندي في مقابلة مع الجزيرة أن الولايات المتحدة كانت تخطط لوضع إسرائيل كبديل لها بالمنطقة حتى تنسحب هي لمواجهة الصين، مضيفا أن المصالحة التي جرت بين المملكة العربية السعودية وإيران، وإعادة النظام السوري إلى الجامعة العربية، فضلا عن اتفاقات التطبيع، كانت كلها تمهد لإنهاء القضية الفلسطينية.
وقال إن ما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي (في إشارة لعملية طوفان الأقصى)، كان صاعقة ضربت كافة هذه الترتيبات، مضيفا أن الولايات المتحدة ودول الغرب تقاطرت على المنطقة من أجل حماية اجتثاث المقاومة لأن إسرائيل التي تحمي مصالحهم في المنطقة.
وأكد نائب الأمين العام للجهاد الإسلامي أن إسرائيل فشلت في تحقيق المطلوب منها فلجأت إلى ارتكاب المجازر التي يراها العالم كله بدون أي تحرك، مؤكدا أن المجازر "تكون مطلوبة في بعض الأحيان من أجل استعادة الردع".
الحرب ستقرر مصير إسرائيل
وقال الهندي إن المقاومة "ليست بناية ولا حكومة لكي يتم إسقاطها"، وإنها ما تزال تتحكم في الميدان بعد 74 يوما من القتال، وتقصف تل أبيب.
وفيما يتعلق بحديث الولايات المتحدة عن حل الدولتين، قال الهندي إنه "كلام لا قيمة له"، وإن مستقبل فلسطين ووزن إسرائيل في المنطقة ستقرره نتيجة المعركة الحالية، مضيفا أنه "لا أحد يمكنه اقتلاع دولة المستوطنين الموجودة في الضفة الغربية".
وقال الهندي إن الحديث عن حل الدولتين متواصل منذ 30 عاما بدون أي تنفيذ فعلي، وإن القوة فقط هي التي تصلح للتعامل مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح أن المقاومة تدافع عن الفلسطينيين في غزة والضفة، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي تؤكد أن 80% من الفلسطينيين يطالبون السلطة الفلسطينية بالرحيل، على حد قوله.
وفيما يتعلق بالمرحلة الثانية من الحرب التي تتحدث عنها واشنطن، قال الهندي إنها تعني تقليل الخسائر في صفوف المدنيين بسبب ردة الفعل العالمية وتراجع شعبية الرئيس الأميركي جو بايدن قبيل الانتخابات المقبلة، فضلا عن تزايد الاضطرابات في البحر الأحمر.
كما أن الرأي العام الإسرائيلي الذي يدعم الحرب بقوة يطالب باستعادة الأسرى أحياء ثم العمل على استئناف الحرب لاحقا، كما يقول الهندي.
وختم القيادي بالجهاد الإسلامي إن الدول العربية والإسلامية "أبدت عجزا كبيرا خلال الحرب الحالية لأن الدول الـ57 التي اجتمعت في الرياض تمثل ثلث العالم ولديها الكثير من الأمور التي يمكنها فعلها لوقف الحرب، بدلا من محاولة توضيح الصورة للدول الغربية التي تدير الحرب بالأساس".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
تهديدات باستئناف القتال.. إسرائيل تدق طبول الحرب قبل القمة العربية الطارئة
المقاومة ترفض تمديد المرحلة الأولى للتهدئة وتبادل الأسرى
القاهرة تحذر من تعطيل التهدئة وتداعيات التصعيد على المنطقة
التحذيرات الدولية تتصاعد.. وغوتيريش يدعو للحفاظ على الاتفاق
مصر تواصل إدخال المساعدات وإزالة الركام لتخفيف معاناة سكان غزة
تصاعد التوتر في غزة مع اقتراب القمة العربية الطارئة، وسط تهديدات إسرائيلية باستئناف الحرب بعد رفض نتنياهو الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تحت ضغط الأجنحة المتطرفة في حكومته، في المقابل، رفضت حماس تمديد المرحلة الأولى، معتبرة ذلك تراجعًا عن الاتفاق، محذرة من تعريض 60 محتجزًا إسرائيليًا للخطر في حال انهيار الهدنة.
مصر، التي تقود جهود الوساطة، دعت الطرفين للتمهل، محذرة من تداعيات التصعيد، بينما تتوالى التحذيرات الدولية من انهيار الاتفاق. في الوقت نفسه، تستمر القاهرة في إدخال المساعدات وإزالة الركام لتخفيف معاناة سكان القطاع.
يبدو أن نتنياهو يستعد لقرع طبول الحرب مجددًا في غزة بعد إصراره على تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وتلكؤه في الانتقال إلى المرحلة الثانية إرضاءً لضغوط الجناح المتطرف داخل حكومته، خاصة أن مكتبه أعلن فور عودة فريق التفاوض الإسرائيلي إلى تل أبيب أن نتنياهو يدرس خيارات العودة للحرب في غزة.
وترفض المقاومة الفلسطينية تمديد المرحلة الأولى حتى لا يتمكن نتنياهو من الإفراج عن بقية المحتجزين لديها، والبالغ عددهم نحو 60 محتجزًا، بعد أن تم الإفراج عن العدد المطلوب في المرحلة الأولى، والبالغ 33 محتجزًا لدى المقاومة الفلسطينية.
كان وفد التفاوض الذي أرسله نتنياهو إلى القاهرة قد غادر إلى تل أبيب متمسكًا بتمديد المرحلة الأولى لمدة 42 يومًا أخرى، وعدم الانتقال إلى المرحلة الثانية حاليًا، وهو الأمر الذي رفضته المقاومة الفلسطينية، التي تمثلها في المفاوضات حركة "حماس"، معتبرة أن رغبة نتنياهو في عدم الانتقال للمرحلة الثانية تمثل نكوصًا عن التعهدات التي قُطعت في مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تستعد فيه القاهرة، غدًا الثلاثاء، لعقد القمة العربية الطارئة التي دعت إليها مصر لاتخاذ موقف عربي موحد للتصدي لمشروع تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وإخلاء قطاع غزة، وهو ما يعني تصفية القضية الفلسطينية.
حذرت القاهرة من أن عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات يعني تعطيل وقف إطلاق النار، وهو الأمر الذي يعرض أرواح بقية الأسرى المحتجزين لدى المقاومة للخطر بسبب استئناف الحرب واشتعال المنطقة مجددًا. كما أشارت حماس إلى أنها لن تقبل بقرار العدول عن بنود وقف إطلاق النار من أجل مصالح خاصة لنتنياهو.
أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن نتنياهو يبحث استئناف الحرب على قطاع غزة بعد فشل وفده في إقناع الوسطاء وحماس بتمديد المرحلة الأولى من مراحل وقف إطلاق النار إلى مدة مماثلة تبلغ 42 يومًا، في المحادثات التي جرت في القاهرة مؤخرًا.
ووفق اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الانتقال إلى المرحلة الثانية يعني انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وإنهاءً تامًا للحرب، وهو ما يرفضه المتطرفون في حكومة نتنياهو، خاصة بعد التحقيقات التي أجريت الأسبوع الماضي، وخلصت إلى أن هناك أخطاء جسيمة وقع فيها جيش الاحتلال أدت إلى وقوع أحداث 7 أكتوبر، وكشفت العديد من نقاط الضعف في جيش الاحتلال والقضاء على معظم القوة الفاعلة في فرقة غزة.
ويحاول نتنياهو اللجوء إلى تمديد المرحلة الأولى، إذ سيستفيد منها بالإفراج عن المزيد من المحتجزين لدى المقاومة، والذين يبلغ عددهم نحو 60 محتجزًا إسرائيليًا، مما سيؤدي إلى تخفيف الضغوط الداخلية عليه من عائلات المحتجزين، الذين يواصلون التظاهر في شوارع تل أبيب واتهامه بتعطيل إطلاق سراحهم بوقف إطلاق النار. وهذا هو المكسب الذي يسعى إليه نتنياهو، دون أن يلتزم بإنهاء الحرب المنصوص عليها، خاصة بعد فشل وعوده بإطلاق سراحهم عبر الضغط العسكري على المقاومة.
وأدت نتائج التحقيقات إلى تصاعد حالة الغضب بين الرأي العام الإسرائيلي، وسط مطالب بمحاكمة جنائية للمتسببين في تلك الأخطاء التي فاقمت خسائر الجيش. وأمام تفاقم الفجوة بين الطرفين، طلبت القاهرة مزيدًا من الوقت ليعودا إلى طاولة المفاوضات مجددًا، حتى لا يصل الأمر إلى حالة من الجمود التي قد تؤدي إلى العودة إلى المربع صفر، وما يترتب عليه من قتل وتدمير مجددًا في القطاع.
وفور عودة وفد التفاوض من القاهرة إلى تل أبيب، عكف نتنياهو على بحث خيارات العودة للحرب وقصف القطاع مجددًا، في محاولة منه لإشعال الجبهة العسكرية في غزة، التي شهدت حربًا متواصلة على مدى نحو 15 شهرًا، لم يتمكن خلالها من القضاء على حركة المقاومة أو تحرير الأسرى الإسرائيليين بالقوة، رغم تدمير أكثر من 85% من مباني ومنشآت القطاع، ما جعلها غير قابلة للحياة.
وكانت المقاومة قد بادرت مؤخرًا بإتمام آخر عمليات تبادل الأسرى التي كانت مقررة في المرحلة الأولى، والتي بدأت في 19 يناير الماضي واستمرت لنحو 42 يومًا، وانتهت أول أمس السبت، بعد حالة من الجمود تسبب فيها قادة الكيان المحتل، وفشل جهود وقف إطلاق النار على مدى 15 شهرًا من الحرب، قبل أن تنجح الوساطة العربية المصرية والقطرية، إلى جانب الوسيط الأمريكي، الذي يمثل الكيان المحتل.
من جانبها، أعلنت حركة حماس عن التزامها بالوفاء بتعهداتها التي قطعتها على نفسها في اتفاقية وقف إطلاق النار، وأكدت أنها أوفت بتعهداتها أمام الوسطاء، مطالبةً إياهم بالسعي لضمان تنفيذ الطرف الآخر وعوده، والتزامه بتعهداته أيضًا.
كما أكدت الحركة أنها التزمت بتنفيذ كافة البنود الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، الذي بدأ تنفيذه منذ نحو شهر ونصف، وفق خطة من ثلاث مراحل، يتم بموجبها وقفٌ تام للحرب بين الطرفين، وانسحابٌ كامل لقوات جيش الاحتلال من القطاع، وإتاحة دخول المساعدات الغذائية والطبية ومعدات البناء طوال تلك المراحل.
وطالبت المجتمع الدولي والضامنين، بمشاركة الوسطاء، بالضغط على الاحتلال الصهيوني للالتزام بدوره في الاتفاق بشكل كامل، والدخول الفوري في المرحلة الثانية منه دون تلكؤ أو مراوغة.
وأشارت إلى أن الاحتلال ما زال يعطل الالتزامات التي تعهد بها، ويعرقل تنفيذ البروتوكول الإنساني الوارد في الاتفاق، ولم يفِ بتعهداته في تخفيف المعاناة وإدخال كافة المساعدات الغذائية والطبية إلى القطاع.
وتسارع القاهرة الخطى لمنع عودة العنف، في وقت تصاعدت فيه التحذيرات الدولية من مغبة استئناف الحرب مجددًا، حيث طالب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بضرورة صمود اتفاق وقف إطلاق النار، وإطلاق سراح المحتجزين في غزة، واستئناف محادثات المرحلة الثانية من الاتفاق، مشددًا على ضرورة ألا يدخر الطرفان أي جهد لتجنب العودة إلى الحرب.
وتواصل مصر إدخال المساعدات الغذائية والطبية إلى قطاع غزة، بالإضافة إلى إدخال أعداد من المعدات الثقيلة التي تساهم في إعادة تمهيد الطرق، والتي تعرضت للتخريب جراء عمليات جرافات ومدفعية الاحتلال على مدار أكثر من عام، وذلك لتسهيل وصول الشاحنات المحملة بالمساعدات إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
كما ساهمت المعدات الثقيلة في إزالة كميات كبيرة من الركام ومخلفات المباني المدمرة، ما مكّن أصحابها من إقامة خيام للإيواء فيها أو بجوارها، ريثما يتم إعادة الإعمار.