لجريدة عمان:
2025-04-05@23:00:06 GMT

أحمد؟

تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT

يعيش صديقي الغزي خارج غزة، وينظر إليها الآن بعين مذنبة، ترى أنه لا حق لها في ترك الجميع يبادون هناك، والتاريخ البسيط أصلا الذي صنع مناخ الحياة الاجتماعية في غزة يُدمر بوحشية، ليس هذا فحسب صديقي يقول إنه بات يعرف ما الذي كان يعنيه والده عندما حدثت إحدى الحروب الماضية ولم يكن بجانب عائلته في غزة، كان والده قلقا بصورة متطرفة؛ لأن الوجود مع العائلة ورؤيتهم يجعلك في حالة من الاطمئنان أن مصيركم مشترك.

بالأمس وقعت مجزرة مروعة في وسط مدينة رفح، جنوب القطاع، كانت الرسائل تصل إلينا طوال الوقت، تبين أن صديقتنا فقدت خالاتها وكل عائلتيهما، وأن أم رزان وقعت في غيبوبة وقت تلقيها الخبر. كان القصف قد طال أكثر من بيت وأباد أكثر من عائلة، وبسبب مساحة غزة الصغيرة، توقع هذا الصديق أن أحد البيوت المستهدفة هو بيت أقرب أصحابه. لم يبعث له سوى رسالة واحدة: أحمد.

ناداه باسمه فحسب، ليرد أحمد بعدها بساعات: (مش احنا). إن إيجاز هذه المحادثة، واللغة المختزنة داخل هذا (اللا تعبير) يحدثان وقعا بلاغيا هائلا، ويقدمان صورة مكبرة عن الواقع ــ مع انزعاجي في اعتبار كل هذا صورا ورموزا ــ إذ أن هذا الحدث ليس إلا صورة نفسه في الواقع، وهو كافٍ دون الحاجة لاختزاله لمعناه المجرد، في محاولة أخيرة مني للإيمان بالدم والأشلاء والعظام في عالم لا يرى فيها شيئا سوى ما تحيل إليه.

أنا شخصيا وطوال هذه الحرب أمارس بامتيازاتي التي أحظى بها تخوفا من اللغة التي نستخدمها، وأحاول النظر فيها على طريقة رولان بارت في «أسطوريات الحياة اليومية»، أتأمل الحديث بابتذال عن «العادية» التي سينتهي إليها مصير مشاهد المجازر اليومية من غزة، الجميع يقول إن ما صار يحدث بعد سبعين يوما بات حدثا عاديا بالنسبة للعالم، لذلك انحسر اهتمام الناس به، ولا أعرف لمّ هذه الخصومة مع العادية، ولما افتراض أنها بالضرورة ستنتج موقفا سلبيا. ربما علينا أن نعيد أيضا النظر في تعبير «عادي» الذي يقابله «الخارق» ربما، هذه الثنائية المبسطة والتي لا تستطيع فعلا أن تقول لنا الكثير حول طبيعة ما يحدث واختزانه للكارثة.

في المقابل تخرج لنا توصية أخرى على شاشات هواتفنا: لا تعتد المشهد، لا تعتد مشاهدة الدماء. ولعل ما ينطوي على هذه الدعوات هو ما ناقشته سوزان سونتاغ باستفاضة في كتابها «الالتفات إلى ألم الآخرين» إذ تصبح كل هذه الصورة التي تتدفق علينا طوال الوقت من قلب الحرب تجعل الصدمة أمرا قابلا للاستهلاك ومصدرا للقيمة التي يحظى بها موضوع الصورة الملتقطة في الحرب. ولعل هذا الجانب المتعلق بالصور، يرتبطُ من وجهة نظري بالفكرة الأولى التي طرحتها حول ابتذال العادية. إن ما نطالب به دوما وبدون وعي، هو المزيد من الصدمة وبالتالي المزيد من الهزات التي نتعرض لنا كمتابعين يقولون إنهم يتضامنون مع الفلسطينيين.

لقد أنتجت هذه الفكرة المروعة وارتكاساتها انتهاكات جسيمة لأجساد الشهداء وخصوصيتهم وخصوصية عائلاتهم، دُفع الكثيرون في غزة لكي يصوروا للعالم كل شيء، حتى مشهد القطة وهي تتناول جثة شهيد، إن ما يختبرونه كارثي، وهم يريدون من العالم أن يرى هذا بأم عينيه وأن يصدق أو على الأقل أن يشكك في سردية دولة الاحتلال الإسرائيلية، يطلبون من العالم أن ينتفض، ويعرفون أن الصورة هي الوسيط الأمثل لتحقيق ذلك. لكن لم هي كذلك؟ ولم لا ينطبق هذا على الجانب الآخر، فالإسرائيليون لم يقدمون لنا صورا عما يدعون أن المقاومة ارتكبته في حق «المدنيين» في السابع من أكتوبر. إن الصورة إذن ليست أكثر من روتين صغير لن يحدث شيئا عدا شعورنا بحاجتنا المستمرة لكي ننفعل، حتى نظن أننا فعلنا شيئا ذا بال، لكننا في الحقيقة لم نفعل.

بعد سبعين يوما سقط أصدقائي في غزة ممن يعيشون في الخارج في حالة من الكآبة الشديدة، لأنهم استنفدوا كل طاقاتهم في مقاومة هذا الألم طوال الفترة الماضية، ومع ذلك فهم يشاهدون الأخبار، يبعثون رسائل موجزة، يحاولون الاتصال بعائلاتهم هناك في الأوقات القليلة جدا التي تعود فيها الاتصالات، يتحدثون عن بسالة المقاومة، يشاهدون المقاطع التي ترسلها المقاومة بالحماسة الأولى نفسها رغم خساراتهم الجسيمة.

وبعيدا عن كل هذا من يستطيع أساسا أن يعتاد كل هذا الجنون وكل هذه الكوارث إذا ما نظرنا للاعتياد كمعنى ينتج موقفا سلبيا بالضرورة؟ أي عطب بنا؟ وأي نظام عالمي هذا الذي أنتج إراداتنا هذه، واستجاباتنا هذه، وأي سياسة تغلغلت ببطء لتصبح أفعالنا هي هذه، التي تكتفي «بعدم الاعتياد» على قتل وتشريد آلاف الناس؟

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی غزة

إقرأ أيضاً:

أسما شريف منير تكشف عن 38 شيئا تعلمته من تجارب الحياة

كشفت أسما ابنة الفنان شريف منير، عن 38 شيئا تعلمتهم خلال تجاربها بالحياة، وذلك تزامنا مع حلول عيد ميلادها 38 اليوم.

وكتبت أسما عبر حسابها بموقع الصور والفيديوهات«إنستجرام»: «عيد ميلادي الـ 38 مش مجرد رقم جديد، النهارده وقفة مع نفسي، وبصة ورا على كل خطوة، كل خُسارة، كل ضحكة، وكل دمعة، عدّيت على حاجات كتير، اتكسرت واتلمّيت، اتحبيت واتخذلت، وقعت وقومت… لكن فوق كل ده، اتعلمت".

عرض هذا المنشور على Instagram

تمت مشاركة منشور بواسطة ???????????????? c???????????????????? ???????????????????????? - اسما شريف منير (@asma.sherif.moneer)

وأضافت: «38سنة… و38 حاجة اتعلمتهم خلوني أبقى النسخة دي مني وهم كالتالي:

1. اللي بيسيبك وقت ضعفك ما يستحقكش وقت قوتك.

2. الحب لوحده مش كفاية، لازم احترام وأمان ونية صافية.

3. مفيش أغلى من راحة البال.

4. الحدود مش قسوة، دي حب لنفسي.

5. كل اللي حصل كان لازم يحصل عشان أوصل للي أنا عليه دلوقتي.

6. الكتم مش قوة دايمًا، أوقات لازم أتكلم.

7. الجمال الحقيقي جوايا مش في مراية ولا كاميرا.

8. الناس بتتغير، وأنا كمان. وده طبيعي.

9. ربنا عمره ما خذلني، حتى في أسوأ أيامي.

10. السُكوت مش دايمًا رضا، أوقات بيبقى وجع.

11. اللي بيحبك بجد هيخليكي تحسي بالأمان مش التوتر.

12. اتعلمت أقول لأ من غير ما أبرر.

13. في حاجات كتير فقدتها، بس كسبت نفسي.

14. المغفرة مش معناها أرجّع الناس لحياتي، معناها أحرر قلبي.

15. مش لازم أكون كاملة عشان أكون كفاية.

16. الوقت بيكشف، والنية بتبان.

17. مفيش صدفة، كله ترتيب إلهي.

١٨. الكتابة أنقذتني.

19. لما بحب نفسي، كل حاجة حواليّ بتتغير.

20. مش لازم أرد على كل حاجة.

21. اتعلمت أسمع صوتي قبل صوت الناس.

22. كل ما كنت حقيقية، كل ما ارتحت أكتر.

23. اتعلمت أقول “أنا تعبانة” من غير خجل.

24. العلاقات مش كلها للأبد، بس كلها دروس.

25. أتقبل التغيير، حتى لو وجعني.

26. اللي راح مكانش ليّ، واللي جاي أحلى بكتير.

27. لما بنضف قلبي، الدنيا بتنضف معاه.

28. مش لازم كل حاجة تتقال. في حاجات بتتحس بس.

29. الصوت اللي جوايا أهم من أي رأي خارجي.

30. مش دايمًا الصح واضح، بس الإحساس بيقول.

31. اللي بيحسسني إني مش كفاية، ملوش مكان.

32. الأمان الحقيقي في حضن ربنا.

33. مش كل حاجة لازم أفهمها دلوقتي.

34. في أوقات لازم أختفي عشان أرجع قوية.

35. النجاح مش شهرة، النجاح سلام داخلي.

36. اتعلمت أكون لنفسي اللي كنت مستنياها من الناس.

37. لما ببطل أقاوم، الحياة بتسوقني للأحسن.

38. أنا لسه بتعلم، ولسه قلبي مفتوح لكل جديد.

واستكملت: «النهاردة بحتفل بكل نسخ أكوني، وبحضن البنت اللي كانت، والست اللي بقت، واللي لسه جاية كل سنة وأنا أقرب لنفسي، وأكتر حب، وأكتر نور».

اقرأ أيضاً«المفروض نكبر».. مها الصغير ترد على منتقدي نجلها في مسلسل سيد الناس | فيديو

«الصفا الثانوية بنات» يحافظ على المركز الثاني بالأسبوع الأول لعرضه (صور)

مقالات مشابهة

  • ولاد الفنانين أغلبهم موهوبين.. مها الصغير ترد على الانتقادات التي وجهت لابنها ياسين أحمد السقا
  • مواقفنا ثابتة.. أحمد موسى: لن يحدث تهجير للفلسطينيين إلى سيناء
  • أسما شريف منير تكشف عن 38 شيئا تعلمته من تجارب الحياة
  • بكري حسن صالح .. الرجل الذي أخذ معنى الإنسانية بحقها
  • أحمد يعقوب: الحزمة الاجتماعية الحالية من أضخم الحزم التي أقرتها الدولة لدعم المواطنين
  • أحمد مالك يكشف سر “ولاد الشمس” وحلمه الذي تحقق
  • أحمد عزمي يكشف تفاصيل الشخصية التي قدمها بمسلسل ظلم المصطبة
  • عطاف يستقبل السفير الجديد للصومال بالجزائر
  • مدرب جالطة سراي: ما فعله مورينيو لم يكن شيئا لطيفا
  • ذكرى رحيله.. «محمد أحمد شبيب» صوت النصر الذي أبكى المصريين