لجريدة عمان:
2025-04-06@13:25:04 GMT

نساء غزة في فوهة البركان

تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT

تغير مجري حياة السيدة ليلى منذ الساعات الأولي للحرب علي غزة، تحول دورها من مديرة مدرسة تذهب للدوام الصباحي الساعه السادسه والربع صباحًا، تستقبل معلماتها بإبتسامة لطيفه وهى خلف مكتبها تراقب دخول الطالبات للمدرسة وكأنهن خلية نحل، تتناول فنجان قهوتها مع حبات من التمر على عجل، تقرع الجرس تم تنتقل بإتجاه منصه الإذاعة المدرسية تستمتع بفخر للطالبات وهن يرفعن العلم الفلسطيني عاليًا يرددن السلام الوطني الفلسطيني بشموخ وعز وفخر.

يأتى دورها المعتاد في نهاية جدول الإذاعة المدرسية لتلقي التحية على المعلمات والطالبات تم تُعطي بعض العبر و الرسائل الوطنية والتربوية التى تعزز قيمة حب الوطن واهمية دور العلم في تشكيل شخصية المرأة الفلسطينية التى امتدت ادوارها منذ الثورة الكبري في عام 1936 م حتي يومنا هذا، لتعود وتترك بعض النصائح من أجل الاجتهاد والمثابرة في طلب العلم الذي يُعد سلاح للشعب الفلسطيني المحتل منذ عام 1948 م.

تراقب دخول الطالبات للفصول الدراسيه بإنتظام لتعود بعدها لإنجاز مهامها الإدارية داخل مكتبها الذي تستقبل فيه الوفود المختلفه من إدارة مديرية التربيه والتعليم مرورًا بأولياء الأمور انتهاءً بأعضاء من المجتمع المحلي كل هذا من أجل الحصول على أفضل النتائج الإدارية فكان هذا.

ينتهى الدوام ليبدأ يومًا جديدًا يلية اسبوعًا وشهرًا حتى ينتهى العام الدراسي بانجازات يفخر بها الجميع.

اليوم اختلفت الحياة كثيرًا مع دخول الحرب لقرابة السبعين يومًا، أصبحت الفصول الدراسيه اماكن للنازحين قسرًا من بيوتهم حتي باتت دون مساحة فارغه تحولت من استيعاب ثلاثمائة طالب بالحد الأعلي الى استيعاب اكثر من 7000 نازح ينتشرون في كل مكان في الفصول والممرات والساحات من الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، تشتعل فيها النيران في كل زاوية لتُستخدم لإعداد الطعام وتجهيز الخبز بسبب اغلاق جميع المخابز في غزة بسبب قصفها وتدميرها المتعمد من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومن بقي منها دون تدمير لا يعمل بسبب نفاذ الوقود وغاز الطهى.

رأيت السيدة ليلي في ذات المدرسة لكنها اليوم نازحه وليست مديرة، تُصارع من اجل البقاء تعد الطعام لابناءها تفشل كثيرًا في إشعال النار بسبب عدم توافر الحطب لكنها تنجح بعد عدة محاولات وما ان تنتهي حتي تبدأ مهمه اخري تتمثل في اعداد الخبز الذي يحتاج إلى خطوات ومراحل مختلفه تبدأ بالعجن الذي يستمر لدقائق معدودة بعد اضافة الماء والملح وبعض الخميرة اللازمة، تقوم بتقسيم العجين الى قطع دائرية متساوية الشكل لتنتهى هذه المرحلة بفرد العجين وتركة لمدة لا تقل عن نصف ساعة ليرتاح ويصبح جاهزًا للخبز في فرن بدائي الصنع مصنوع من الحديد ومكون من طبقتين سفلية وعلوية، يتم اشعال الحطب في الجزء السفلى ويوضع العجين في الجزء العلوي مع تحريكه بشكل متواصل حتى ينضج ويتحول لونه من الابيض الي الذهبي الجاهز للأكل.

تكمن صعوبة الأمر في الحصول على الحطب الذي لا يتوافر بسهولة خصوصًا ان قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 360 كم مربع تشكل المباني الجزء الأكبر من مساحته الجغرافية اما المساحة الخضراء فهى تمثل جزء بسيط منه.

أمام فيما يتعلق بتوفير الدقيق فهو أمر يعتبر في غاية الصعوبه بسبب نفاذه من القطاع نتيجة إستمرار اغلاق المعابر التجارية منذ اليوم الاول للحرب وقيام جيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف وتدمير المصانع الخاصه بطحن وتعبئة الدقيق حتى أصبح كيس الدقيق ذو 25 كيلو يُباع بسعر لا يقل عن 100 دولار وأكثر في ظل قلة عدد شاحنات المساعدات الإنسانية التى تبرعت بها بعض الدول العربية للقطاع المنكوب الذي يعاني من إبادة جماعيه منذ اكثر من 73 يومًا مع انعدام الرقابة بسبب عدم قدرة حكومة غزة متابعة الحياة اليومية للمواطنين.

وقد قدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا عدد النازحين الى مراكز الإيواء لنحو 1.9 مليون شخص ما يمثل أكثر من 80 % من السكان في أنحاء غزة منذ 7 أكتوبر.

لا شك أن الحرب تؤثر على النساء والرجال بشكل مختلف، ولكن النساء والأطفال يعانون بشكل غير متناسب أثناء الحرب وبعدها، فغالبًا ما يكون النساء والأطفال أكثر الفئات ضعفًا وأكثر عرضة للإصابة بالامراض المنتشرة بسبب الازدحام وانعدام النظافة وغياب مقومات الحياه الأساسية حتى ان هناك بيانات صدرت عن وزارة الصحة الفلسطينية تفيذ بأن أكثر من 320 الف شخص مصابون بأمراض تنفسية وجلدية ومعوية، إضافة إلى ملاحظة انتشار امراض الوباء الكبدي، اما فيما يتعلق بمؤشرات الحرب فقد قدرت وزارة الصحة الفلسطينية بأن عدد الشهداء من النساء والاطفال قُدر بأكثر من 60 % من إجمالي عدد الشهداء الذين قُدروا بأكثر من 21000 شهيد.

تواجه النساء في اماكن النزوح مهمات شاقة تتمثل في الحفاظ على تماسك العائلات بعد النزوح، وتوفير الطعام والملبس والمأوى والاكل الصحي في البنية التحتية المدمرة لأطفالهن وعائلاتهن، وهو ما يحدث بشكل كامل قطاع غزة منذ بداية الحرب، وهذا ليس بجديد على المرأة الفلسطينية حيث ما زالت معاناتها مستمره من ويلات الحروب التى عصفت بالقضية الفلسطينية ابتدءً من النكبة عام 1948 إلى الآن، سواء كانت معاناة مباشرة تجاه المرأة أو غير مباشرة من خلال الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي خلّفها الاحتلال وأدت إلى تدهور الوضع الإنساني والاجتماعي والاقتصادي والأمني والصحي والتعليمي داخل الأراضي الفلسطينية، مما ساهم بشكل كبير في سوء أوضاع النساء الفلسطينيات من حيث السلامة والأمن والحصول على أبسط حقوقهن من الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، إلى جانب الأعباء المضافة التي تتحملها النساء عند استشهاد أو اعتقال أحد أفراد الأسرة، وتتحول في معظم الحالات إلى المعيلة الوحيدة للأسرة وهذا الامر يشكل عبء إضافي كبير عليها.

لذا يجب على كافة المنظمات والمؤسسات الحقوقية والنسوية مراعاة و والمطالبة بتطبيق اتفاقية جنيف الخاصة بالمدنيين في أوقات الصراعات المسلحة، وحيث أنّ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية قضى بانطباق مفهوم النزاع المسلح على الأرض الفلسطينية، وبالتالي يعتبر النقل القسري الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي مخالفة لاتفاقيات جنيف.

لا أساس قانوني لقيام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بخنق ما يزيد عن مليوني و300 الف فلسطيني في قطاع غزة داخل سجن كبير، ومنع المياه والكهرباء والإمدادات الطبية والغذائية والإنسانية عنه كعقاب جماعي له، وكجريمة إنسانية تخالف كل المواثيق والاتفاقيات الدولية لاسيما قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الانسان، وعليه أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي يشكل انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة واتفاقيات لاهاي وميثاق روما المؤسس لمحكمة الجنايات الدولية ويعد جرائم حرب وجرائم إبادة وضد الانسانية كاملة الاركان.

ان التصعيد الخطير الذي يحدث في قطاع غزة سببه الرئيس غياب الحقوق وتجاهلها، ويجب على المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وخاصة مجلس الأمن الدولي أن لا يقف متفرجا على ما تقوم به دولة الاحتلال من إبادة جماعيه ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزه وعدم السماح لقادة الاحتلال الإفلات من العقاب، وعليهم البحث عن حل جذري يضمن إنهاء الاحتلال وتواجده العسكري على ارض دولة فلسطين وإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني هو الطريق الوحيد للحفاظ على الاستقرار والأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

د. حكمت المصري كاتبة فلسطينية من غزة

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائیلی قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

خارجية الشيوخ: مصر ملتزمة بمسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية.. وثوابتها لم تتغير

استنكرت النائبة الدكتورة عايدة نصيف، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عضو البرلمان الدولى، وقوف المجتمع الدولي مكتوف الأيدي أمام الحصيلة المروعة من الضحايا المدنيين للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

وشبهت ما يحدث ضد الفلسطينيين بالمذبحة التي تنتهك فيها قواعد القانون الدولي، وتهدر خلالها حياة الآلاف من المدنيين، مشيرة إلى أنه منذ بدء الهجوم الإسرائيلي قُتل ما لا يقل عن ٤٧.٠٠٠ فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال، حيث بلغ عدد الشهداء من النساء أكثر من ۱۲.۰۰۰ امرأة، وبلغ عدد المصابين أكثر من ۱۱۱.۰۰۰ مصاب أغلبهم من النساء والأطفال.

وأضافت نصيف خلال كلمة لها في منتدى النساء البرلمانيات بالجمعية ١٥٠ للاتحاد البرلماني الدولي، حول "دور البرلمانات في المضي قدما بحل الدولتين في دولة فلسطين"، أنه منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي وحتى الآن، عانت المرأة الفلسطينية من ويلات الحرب، سواء كانت معاناة مباشرة تجاه المرأة أو غير مباشرة من خلال الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي خلفها الاحتلال، وأدت إلى تدهور الوضع الإنساني والاجتماعي والاقتصادي والأمني داخل الأراضي الفلسطينية، مما ساهم بشكل كبير في تردي أوضاع النساء الفلسطينيات من حيث السلامة والأمن والحصول على أبسط حقوقهن من الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، إلى جانب الأعباء المضافة التي تتحملها النساء عند استشهاد أو اعتقال أحد أفراد الأسرة، وتتحول في معظم الحالات إلى المعيلة الوحيدة للأسرة.

وأشارت عضو مجلس الشيوخ إلى أن الحصار الذي فرض على غزة في أكتوبر ۲۰۲۲ عقب عملية طوفان الأقصي التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية هو الأبشع في تاريخ القضية الفلسطينية، لافتة إلى أن النساء والفتيات بشكل عام من الفئة الأكثر تضررا من هذه الحرب وطبقا لإحصائيات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والصليب الأحمر، فإن النساء والأطفال يشكلون قرابة ٧٠ من الشهداء.

ونوهت بأن هذا التدمير الجماعي غير المسبوق للمساكن والظروف المعيشية غير المستقرة في الخيام والحرمان المتعمد من الوصول إلى مرافق الرعاية الصحية ونقص الأسرة والموارد الطبية، أدى إلى التأثير بشكل مخيف على النساء والفتيات، بما في ذلك التأثير على أمنهن الشخصي وخصوصيتهن، وسبب العنف المستمر والقمع والتهديد بالنزوح والتشريد محنة شديدة وصدمات تتعرض لها النساء الفلسطينيات بشكل يومي.

وأكدت النائبة عايدة نصيف على ضرورة استمرار الجهود البرلمانية الدولية والإقليمية لنصرة القضية الفلسطينية، ولإنقاذ النساء الفلسطينيات من ويلات الحرب، حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة بالحرية وبعودة اللاجئين واقامة دولة مستقلة كاملة السيادة، عاصمتها مدينة القدس.

وشددت على أن حل الدولتين يسهم في تعزيز فرص النساء في كلا المجتمعين من حيث التعليم والتوظيف والمشاركة السياسية مما يعزز دورهن في بناء مجتمعاتهن ويفتح المجال أمام المزيد من النساء للمشاركة في العملية السياسية ويزيد من قوة تأثيرهن في القضايا الاجتماعية والسياسية.

وثمنت عضو مجلس الشيوخ الجهود التي توصلت إلى وقف إطلاق النار، وعودة النازحين إلى ديارهم، وإنفاذ المساعدات الإنسانية بشكل كاف لمواجهة الأزمة التي تعرض لها القطاع، نؤكد على ضرورة ضمان استمرار الوصول الآمن ودون عوائق للمساعدات الإنسانية، والعمل مع المنظمات النسائية الفلسطينية وشركاء آخرين للدفاع عن حقوق واحتياجات النساء والفتيات، وتقديم المساعدة المطلوبة لهن بشكل عاجل.

وأكدت أنه يمكننا كبرلمانيات القيام بدور فاعل في دعم النساء الفلسطينيات ودعم حل الدولتين، وذلك من خلال دعوة زملائنا من البرلمانيين لزيارة المنطقة للاطلاع على السياسات الإسرائيلية وتأثيرها على المرأة هناك بهدف التعرف على حقيقة معاناة المرأة الفلسطينية على أرض الواقع.

كما أشادت بالجهد المبذول في مشروع القرار المقدم من قبل المقررين الستة في اللجنة الدائمة للسلم والأمن الدوليين، الذين عبروا من خلاله عن قلقهم بشأن وضع النساء في غزة باعتبارهم أضعف الفئات المتضررة، ودعوتهم إلى تعزيز كرامة الإنسان وحماية الحقوق الأساسية وخصوصا للنساء، ودعوة البندين (۱۳) و (١٤) في منطوق مشروع القرار إلى تشجيع برلماني إسرائيل وفلسطين على اعتماد وتنفيذ تشريعات وسياسات تحافظ على حقوق النساء والفتيات وتحمي كرامتهن، وتمنع العنف الموجه ضدهن وتعزيز ثقافة السلام والتعايش مع إعطاء أولوية للخطط المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، وتعزيز دور النساء كصانعات للسلام.

وأكدت أن مصر حكومة وشعبا من واقع مسئوليتها التاريخية والتزامها الدائم بالشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، ودعمها الدائم وغير المحدود للشعب الفلسطيني في الدفاع عن قضيته باعتبارها القضية الأولى للأمة العربية فإنها تلتزم بمسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية التزاما أصيلاً تبذل في سبيله كل غال ونفيس حتى ينال الشعب الفلسطيني الشقيق حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة.

وتابعت: ثوابت الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية لم ولن تتغير وعليه تطالب مصر بشكل حثيث المجتمع الدولي بالتحرك الجاد والحازم لوقف الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وكامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفع الظلم والمعاناة عن أبناء الشعب الفلسطيني. كما تطالب بالوقف الدائم وغير المشروط لإطلاق النار في قطاع غزة حقنا لدماء الأبرياء، وتوفير المساعدات الإغاثية والإنسانية.

مقالات مشابهة

  • الوطني الفلسطيني يدين القرار الإسرائيلي بمنع دخول واحتجاز النائبتين البريطانيتين إلى الأراضي الفلسطينية
  • الأمم المتحدة: نساء غزة منهكات ودون أي فرصة للراحة
  • شهيدان في قصف للاحتلال الإسرائيلي على بني سهيلا وحي الشجاعية بقطاع غزة
  • الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي قتل أكثر من 17952 طفلًا خلال العدوان المستمر على قطاع غزة
  • الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي قتل 17952 طفلًا خلال العدوان المستمر على غزة
  • خارجية الشيوخ: مصر ملتزمة بمسؤوليتها تجاه القضية الفلسطينية.. وثوابتها لم تتغير
  • العراق يدين العدوان الذي شنّته اسرائيل على الأراضي الفلسطينية
  • المملكة تدين التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية
  • المملكة تستنكر بأشد العبارات التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة واستمرار استهداف المدنيين العزّل
  • المملكة تدين بشدة التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية