الجزيرة:
2025-04-05@05:05:55 GMT

هل فشلت حكومة قيس سعيد في إدارة الأزمة الاقتصادية؟

تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT

هل فشلت حكومة قيس سعيد في إدارة الأزمة الاقتصادية؟

تونس– تشابك بالأيادي وتدافع شديد تشهده المحلات التجارية الكبرى، في مدينة ماجل بلعباس أحد مراكز الحكم المحلي بمحافظة القصرين وسط غربي تونس، للحصول على علبة حليب أو كيس من السكر، في حين تمتد طوابير طويلة، أمام المخابز التي تغلق أبوابها مبكرا جراء النقص الكبير في مادتي السميد والفرينة (الطحين).

هذه المشاهد، باتت اعتيادية في أغلب المحافظات التونسية، رغم رسائل الطمأنة التي ترسلها الحكومة بين الحين والآخر، بأن هناك مواد أساسية مستوردة ستصل إلى موانئ تونس، لكنها لم تأت بعد، مما يثير مخاوف بشكل مستمر لدى المواطنين من تزايد حدة الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد.

انتقادات واسعة

لم يمنع البرد القارس أهالي المدينة الحدودية، من الانتظار منذ الساعات الأولى للصباح، أمام أحد المحلات حيث نشبت العديد من المشاجرات بين الطوابير الطويلة، أدت إلى إصابة عدد منهم بسبب الصراع على أولوية الحصول على كيس من السميد، وسط ردود فعل غاضبة حول قلة الكميات وندرتها.

تدافع شديد تشهده المحال التجارية الكبرى في مدينة ماجل بلعباس (الجزيرة)

ويشتكي المواطن الأربعيني رضا شعباني في حديثه للجزيرة نت من نقص بعض المواد وندرتها، قائلا "عليك أن تستيقظ  مبكرا وأن تكون في الصفوف الأمامية ومستعدا للهجوم للحصول على كيس من السكر، أو علبة حليب، المشهد هنا أشبه بحلبة للمصارعة"، ساخرا: "هذه تونس 2023″.

من جهتها، تقول أحلام حاجي إنها باتت تترك عملها، لتنتظر الساعات الطويلة، أمام أحد المحلات التجارية حتى وصول شاحنة في أي وقت، ووسط التدافع والتشابك قد تحصل في النهاية على علبة حليب أو قد لا تنال أي شيء، متسائلة:لا نعرف إلى متى ستستمر هذه المشقة والمعاناة اليومية؟".

هذا ويجمع أغلب المواطنين الذين تحدثنا إليهم، أن بعض الدكاكين تفرض مواد غذائية أخرى كشرط للحصول على أحد المواد الأساسية المفقودة كالسميد والفرينة والسكر والزيت النباتي، في حين يتعمد آخرون بيعها بضعف أسعارها، وذلك رغم الرقابة والعقوبات الاقتصادية التي تفرضها السلطات التونسية.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، أكدت وزيرة التجارة وتنمية الصادرات كلثوم بن رجب، في تصريحات إعلامية، وجود انفلاتات في بعض حلقات توزيع السكر الموجّه للاستهلاك العائلي بسعر مدعم، يستفيد منه القطاع غير المنظم.

نقص المخزون

ولم تكن سنة 2023، أفضل من العامين السابقين، على مستوى فقدان السلع الاستهلاكية الأساسية من القهوة والسكر والحليب والسميد، والتي تفاقمت بعد وصول الرئيس الحالي قيس سعيد إلى كرسي قرطاج وإعلانه تدابير استثنائية وتغييره نظام الحكم، وترؤسه حكومة جديدة.

ويعتبر الخبير الاقتصادي آرام بالحاج أنّ الأزمة تتجاوز حدود اتهام لوبيات نافذة بتجويع التونسيين كما يعتقد الرئيس سعيّد، إلى عدم كفاءة الحكومات بعد الثورة في إيجاد رؤية اقتصادية واضحة، للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، خاصة التوتر المستمر بين روسيا وأوكرانيا.

طابور من المواطنين التونسيين لشراء الخبز أمام أحد المخابز في حي الخضراء في العاصمة (الجزيرة)

 

و يقول بلحاج إن هناك نقصا في المخزون الإستراتيجي في الحبوب لا يكفي سوى لمدة 3 أشهر على أقصى تقدير، مضيفا أن هذا النقص مرتبط بعدة عوامل خارجية، فضلا عن العوامل المالية وعدم قدرة الدولة التونسية على خلاص المزودين، وعدم قدرتها على تمويل الفلاحين.

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي، في تصريح للجزيرة نت، إن نقص مادة الحليب كان بسبب عزوف الفلاحين عن تربية الأبقار، نظرا للتكلفة العالية لقيمة الأعلاف الموردة، خاصة في ظل تراجع قيمة الدينار التونسي أمام الدولار واليورو.

ويضيف أن المخزون الإستراتيجي قد تآكل، بسبب عجز الدولة التونسية على تعبئة مواردها الخارجية من العملة الصعبة، والذهاب في خيار تسديد ديونها الخارجية، مع تخفيضها توريد بعض المواد الأولية، وسحب الدولة السيولة من البنوك لتمويل اقتراضها الداخلي.

مخزون الحبوب

وفي السياق، يقول شكري رزقي نائب رئيس مكلف بالإنتاج الفلاحي باتحاد الفلاحين والصيد البحري (نقابة الفلاحين)، للجزيرة نت، إن سنة 2023/2022 هي الأسوأ تاريخيا في إنتاج الحبوب، حيث بلغ معدل الإنتاج (الحبوب) مليونين و900 ألف قنطار، اقتطع منها 900 ألف قنطار لاستعمالها بذورا عادية وممتازة، في حين تم توجيه ما تبقى للطحن.

ويضيف أن حجم المحاصيل من هذه المادة الغذائية لتغطية إجمالي حاجات البلاد الاستهلاكية يكفي لمدة 3 أشهر فقط، وهو ما يدفع البلاد لاستيراد المزيد من الحبوب من الأسواق الخارجية، مؤكدا أن إجمالي الحاجات الاستهلاكية للبلاد سنويا تبلغ حوالي 3 ملايين طن من الحبوب.

ويرى خبراء في الشأن الاقتصادي أن هذا الوضع سينعكس سلبا على الفاتورة الغذائية للبلاد التونسية، التي تعتبر أحد أكبر مستوردي الحبوب في شمال أفريقيا، حيث إن البدائل المتاحة ضيقة جدا، مع استمرار تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل بقيمة 1.9 مليون دولار.

و بحسب إحصائيات المعهد الوطني للإحصاء من الربع الثالث لسنة 2023، فقد بلغ معدل التضخم 8.3%، فيما بلغت نسبة البطالة 15.8%.

فشل حكومي

ووسط هذا المشهد الضبابي يرى الخبير الاقتصادي آرام بالحاج، في حديثه للجزيرة نت، أن حكومة سعيد التي تقول كل مرة، إنها احتجزت أطنانا من السلع الاستهلاكية، مازالت غير قادرة على إنهاء التوتر والقلق في الشارع التونسي، محذرا من صعوبة الوضع الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

ويرى بلحاج أن الأزمة المستمرة في نقص المواد الغذائية الأساسية دليل على فشل حكومة الرئيس سعيد في وضع حلول لمعالجة الأزمة الاقتصادية، مشيرا إلى أن كل مؤشرات الاحتكار وضعف الرقابة الاقتصادية تنبئ بانهيار اقتصادي وشيك.

ويؤكد بلحاج أنه لابد من رقمنة مسالك التوزيع الخاصة بالمواد المدعمة في أقرب وقت وفرض رقابة صارمة على منظومة إنتاج الحليب والعلف، وفرض عقوبات صارمة ضد المحتكرين.

ويرفض الرئيس التونسي قيس سعيد ما يسميها بـ"الإملاءات" خصوصا في ما يتعلق برفع الدعم عن بعض المواد الاستهلاكية الأساسية وإعادة هيكلة مؤسسات تابعة للدولة تواجه صعوبات، منتقدا البنوك الخاصة، التي اعتبر أنها تحقق أرباحا ضخمة، وعليها أن تساعد في إعادة بناء اقتصاد البلاد.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: للحصول على للجزیرة نت

إقرأ أيضاً:

عمسيب: السرقة التي تتم أمام أعيننا!

لم تكن خريطة دارفور التي ظهرت خلف مني أركو مناوي أثناء خطابه الأخير بمناسبة عيد الفطر سوى امتداد لمحاولات ممنهجة لإعادة رسم الجغرافيا السياسية لسودان ونجت باشا بطريقة تتجاوز الحقائق التاريخية والحدود المعتمدة للدولة.

هذه لم تكن المرة الأولى التي يستخدم فيها مناوي خلفيات مثيرة للجدل بخصوص مسألة الحدود ، بل سبق أن ظهر في العام 2021 في مكتبه حيث عُلّقت على الجدار خريطة معدنية لدارفور تظهر حدودًا مزيفة ، تجعل لدرافور امتدادًا إلى مصر، وتفصل الولاية الشمالية عن ليبيا.
في ذلك الوقت، نبهنا إلى خطورة هذا التصرف من مناوي، وتواصلت مع المهندس كمال حامد، الخبير في التاريخ والخرائط، لمناقشة هذه الجريمة التي تتم تحت أعين الجميع.

فالحقيقة التاريخية الثابتة أن الحدود التقليدية لدارفور كانت موازية لخط حدود شمال كردفان مع الولاية الشمالية ( خط 16 ) ، ولا تتعدى ذلك شمالًا دعك من أن تبلغ ( خط 22 ) ، الى جانب أن أكثر من 35% من المساحة الحالية لولاية شمال دارفور كانت في الأصل جزءًا من الولاية الشمالية وفق الخرائط الرسمية المعتمدة في العام 1954 و تم تعديلها قبل الاستقلال بقليل .
المشكلة الآن أن مناوي لم يكتفِ بما تم اقتطاعه سابقًا من خريطة الشمال لصالح دارفور، بل يسعى إلى فرض أمر واقع جديد يفصل الولاية الشمالية تمامًا عن ليبيا، ويمد سيطرة دارفور إلى المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان. هذا المثلث الحدودي يمثل منطقة استراتيجية غنية بالموارد، وخاصة المعادن، وهو ما يفسر تزايد نشاط قوات الحركات المسلحة فيه خلال السنوات الماضية.

لقد حذرت سابقًا من وجود هذه القوات المتمردة و التي لا تريد بالشمال و لا أهله خيراً في تلك المنطقة ، كما أنني حذرت من ممارساتها في قطاع التعدين، حيث باتت تفرض شكلًا من أشكال الضرائب و الأتاوات ، بل إنها أصبحت تتجاوز سلطة الجيش السوداني نفسه في بعض المناطق وتتحداه .

واليوم وبعد تأكيد مناوي أنه تعمد أستخدام هذه الخريطة ، يتضح أن مناوي لا يريد أن يكتفي بهذا النفوذ الفعلي، بل يسعى إلى تحويله إلى موقف رسمي للدولة ، وهو ما يعكس استراتيجية واضحة لتغيير الخرائط عبر سياسة الأمر الواقع.
لذا فأننا نوجز و نقول :
الحدود التاريخية لدارفور تمتد بشكل موازٍ لحدود شمال كردفان مع الولاية الشمالية، ولا تتعدى ذلك شمالًا.

الخريطة المعتمدة لإقليم دارفور (1956 – حتى اليوم) تُظهر حدود دارفور ضمن نطاقها المتعارف عليه تاريخيًا وإداريًا.
الخريطة التي يحاول مناوي فرضها تسعى إلى فصل الولاية الشمالية عن ليبيا وتوسيع دارفور باتجاه الشمال، وهي مخالفة للوثائق الجغرافية الرسمية.

ما يحدث اليوم ليس مجرد تصرف سياسي عابر، بل محاولة خطيرة لإعادة تشكيل الجغرافيا السودانية بطريقة تتجاهل التاريخ والجغرافيا المعتمدة للدولة. يجب أن تكون هناك يقظة حقيقية للتعامل مع هذا الملف، عبر تحرك رسمي وشعبي لرفض هذه التعديات. إن التغاضي عن مثل هذه المحاولات قد يؤدي إلى فرضها كأمر واقع يصعب التراجع عنه مستقبلاً.
عبدالرحمن عمسيب
رئيس منظمة النهر والبحر
#النهر_والبحر
#السودان

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • بالفيديو.. بلايلي يُحدث طوارئ بمقر الرابطة التونسية لكرة القدم
  • ضجة هائلة أمام مقر الرابطة التونسية بسبب بلايلي .. صور
  • حكومة طوارئ أم انقلاب باسم الأزمة؟
  • حكومة الجزيرة تسلم التزامها لتهيئة بيئة سجن مدني
  • رواتب متآكلة وفرص شبه معدومة.. الصحافيون اللبنانيون تحت ضغط الأزمة الاقتصادية
  • كريم سعيد يؤدي اليمين الدستورية أمام عون حاكما لمصرف لبنان
  • القانونية النيابية: تشريع قانون الحشد سيغلق الباب أمام الجهات التي تعمل خارجه
  • عامر العمايرة: استئناف بيراميدز مرفوض.. وأدعو الأهلي لتقديم استئناف
  • حكومة غزة: نحن أمام لحظة إنسانية فارقة.. مجاعة في القطاع وعلى أحرار العالم التحرك
  • عمسيب: السرقة التي تتم أمام أعيننا!