لم تحظ مصممة الرقصات ريبيكا نوروود بفرصة معايشة وتجربة كالتي قضتها في القاهرة منذ أكتوبر الماضي. حيث جاءت كمشاركة في برنامج الإقامة الخاص بفن الرقص المعاصر الذي تقوم عليه السفارة الأمريكية بالقاهرة. حيث قامت بالتعاون مع أربعة مصممي رقصات آخرين -مصري وثلاثة مصممي رقصات دوليين من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا- بقضاء شهرين في مصر لبلورة مفهوم جديد لفن الرقص المعاصر.

 

العرض الراقص “أنت؟” 

وبينما قضت ريبيكا، التي تزور مصر وإفريقيا كلها للمرة الأولى، أياما وشركائها مع راقصين مصريين للمشاركة في إنتاج 5 عروض حية يتم تقديمها في القاهرة والإسكندرية. كانت تتعلم أيضا الكثير عن الفلكلور المصري. وتقول: "المصريون يتميزون بالطيبة والإحساس وحب الحياة".

سارت ريبيكا التي التقاها محرر "البوابة" بينما تستعد لتقديم عرضها "أنت" على مسرح مكتبة الإسكندرية، كثيرا في شوارع القاهرة التي يمتد عمرها لأكثر من ألف عام "بينما كنت لا أستوعب أن بعض الشوارع أو المباني هنا أقدم من تاريخ الولايات المتحدة كله"، حسب تعبيرها. أكلت الفول والطعمية وأعجبها الكشري كثيرا. زارت قلعة قايتباي والمتحف المصري ومتحف الحضارة، والأهرامات، وخان الخليلي، والأزهر الشريف؛ عرفت مقاهي وسط البلد واستعمت إلى الموسيقى الشعبية المصرية "فقد رغبت أن أعيش التجربة كاملة. ليس كسائح، بل كشخص يتعرف إلى ثقافة أخرى دون مجاملات". 

ريبيكا نوروود مع محرر البوابة نيوز 

وأضافت: "مصر صاحبة حضارة كبيرة، وشعبها ودود، والتواصل مع المصريين كان يتم بسهولة". 
تخرجت ريبيكا بدرجة البكالوريوس في الرقص من كلية كولومبيا في شيكاجو في عام 2022. قدمت رقصاتها الخاص في جامعتها، مهرجان ترافيكتا للرقص، وفي معرض Art Heals  الذي استضافته فرقة Chicago Danztheatre Ensembe، وفي مهرجان We Are Collective Film Festival.

وتشير ريبيكا، وسط الجلسة التي جمعتها ببعض الصحفيين في بهو فندق وندسور السكندري العتيق، إلى كونها اتبعت شغفها منذ الطفولة، فبينما كانت لا تزال في المدرسة، أقامت عروض مع فرقة Alluvion Dance Chicago لموسم 2019-20. ومنذ تخرجها، أتيحت لها الفرصة للتدريس مع فرقة Chicago Danztheatre Ensemble. 

وتقول ريبيكا إنها تجد شغفًا كبيرًا في قدرتها على توفير تعليم الفنون لأولئك الذين لن يتمكنوا من الوصول إليه بطريقة أخرى. ومن خلال عملها كمصممة رقصات ومعلمة رقص، تستكشف كيفية جعل الفن في متناول أي شخص يرغب في التعامل معه.

كما تقول: "الرقص المعاصر هو أمر غامض لدى الكثيرين، ليس مثل الرقص الشرقي مثلا. هناك فكرة ما تحاول التعبير عنها وإيصالها للمتلقي بجسدك. أن يشعر بما تقوله بحركاتك دون كلمة". 
ورغم اعترافها بأن جمهور فنون أخرى، مثل السينما، أكبر من جمهور العروض الراقصة، لكن "الرقص سلاح إنساني"، حسب تعبيرها. 

وتضيف: "مع الرقص لن تنتظر ترجمة أو دوبلاج. بل تتفاعل على الفور، أيا كانت جنسيتك أو لغتك".

أما عن العرض الذي تقدمه في مصر، والذي حمل عنوان "أنت؟"، فهو "يُجسّد حركة الجسد التي يتعود الإنسان عليها منذ الصغر"، حسب تعبيرها. 
توضح: "أجسادنا هي شهادة على ما مررنا به في الحياة. يمر أشخاص آخرون في حياتنا تاركين بصماتهم وتربيتهم، ونحن نستوعب تلك المعلومات جسديًا. قد يعلمك والديك الجلوس بطريقة واحدة لأن والديهما علموهم الجلوس بهذه الطريقة. قد يكون لدى أصدقائك المقربين عادات صغيرة تبدأ في تبنيها وصنعها بنفسك. ولكن كم من نحن يأتي من داخل أنفسنا؟". 

وتتساءل: "هل تتغير الطريقة التي نعيش بها عندما نكون بمفردنا تمامًا مقابل عندما نعلم أننا مراقبون؟ مع أو بدون الوعي، فإننا نحمل أنفسنا بطرق مختلفة في مواقف مختلفة. قد تسبب اللمسة غير المتوقعة توترًا فوريًا يتلاشى مع الراحة التي توفرها مساحتك الآمنة، أو قد تتفاقم وتستمر وتتحول إلى توتر أعمق وأقوى يصعب التخلص منه". 

ويحمل عرض ريبيكا عددًا من التساؤلات "أين هو الخط الفاصل بين ما يأتي من داخلنا وما يأتي من مصادر خارجية؟ وكيف نبدأ في طمس هذا الخط وإيجاد الوحدة داخل الجسد والعقل؟"

لهذا، تنصح ريبيكا في ختام حديثها الآباء أن يتركون أبنائهم يبحثون عن شغفهم بأنفسهم: "دعوهم يجربون، يحاولون، يسقطون بينما تساعدونهم على النهوض. إن كان ما يحملونه بداخلهم هو فن حقا فسوف يظهر ويعرفه العالم". 

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: رقصات ريبيكا نوروود السفارة الأمريكية بالقاهرة القاهرة

إقرأ أيضاً:

كسوتان داخليتان للكعبة تخطفان الأنظار في بينالي الفنون الإسلامية

يستعرض بينالي الفنون الإسلامية المقام تحت عنوان "وما بينهما" في صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، تحفتين نادرتين من كسوات الكعبة المشرفة الداخلية تجسدان إرثًا إسلاميًا عريقًا، وتقدمان للزوار لمحة بصرية عن فخامة الصناعة الحرفية الإسلامية ودلالاتها الروحية العميقة.
وتُشكل هاتان الكسوتان جزءًا من الإرث الفني الذي كان يزين أعمدة وجدران الكعبة المشرفة من الداخل، على عكس كسوتها الخارجية التي كانت تُنسج في مصر وتُرسل سنويا مع قافلة الحج.
تاريخيًا، كانت الكسوة الداخلية تُجدد على فترات، وغالبًا مع تولي حاكم جديد.

السجلات العثمانية

ومنذ القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) لم تقتصر على الجدران، فقط بل امتدت لتشمل الأعمدة الثلاثة داخل الكعبة، التي ورد في السجلات العثمانية أنها نُقشت بأسماء "حنان، منان، ديان"، وهي أسماء ارتبطت بالكسوات اللاحقة منذ القرن الثامن عشر الميلادي.
وتختلف هذه الكسوات الداخلية عن مثيلتها الخارجية في الطابع والتصميم، إذ حملت عبر العصور طابعًا زخرفيًا خاصًا، إذ يظهر في هذه القطع النادرة نمط هندسي متشابك باللون العاجي أو الأصفر على أرضية حمراء، يزينه شريط ضيق يحمل نصًا قرآنيًا من الآية 144 من سورة البقرة، التي تأمر المسلمين بالتوجه إلى الكعبة كقبلة للصلاة.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } كسوتان داخليتان للكعبة المشرفة.. إرث إسلامي بينالي الفنون الإسلامية - واس (1)

أخبار متعلقة بتوجيهات القيادة.. المملكة تستضيف اجتماعًا بين وزيري الدفاع السوري واللبنانيقادمًا من جدة.. ولي العهد يصل مكة المكرمة لقضاء ما تبقى من رمضانحفظ الموروث الديني والثقافي

وتعود إحدى الكسوتين المعروضتين في البينالي إلى مدينة بورصة التركية، ويُرجح أنها نُسجت خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين (الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين).
وهي محفوظة في المتحف الوطني للفن الآسيوي، ما يعكس أهمية الفنون الإسلامية في حفظ الموروث الديني والثقافي.

التقدير العالمي للفنون الإسلامية

ويعكس عرض هذه القطع في قسم "البداية" ضمن البينالي مدى التقدير العالمي للفنون الإسلامية، إذ لا تقتصر قيمتها على كونها تحفا نسيجية نادرة، بل تُجسد ارتباط الفن بالحضارة الإسلامية، حيث تلتقي المهارة الحرفية بالتقاليد الروحية، لتروي قصة إبداع امتد لقرون داخل أقدس بقاع الأرض.
ويستمر بينالي الفنون الإسلامية في جذب الزوار حتى يوم 25 مايو المقبل، مقدمًا للزوار تجربة استثنائية تجمع بين التاريخ والفن والروحانية، في رحلة تتبع مسيرة الإبداع الإسلامي عبر العصور.

مقالات مشابهة

  • إبادة فلسطين والمقاومة الثقافية والأكاديمية
  • كسوتان داخليتان للكعبة تخطفان الأنظار في بينالي الفنون الإسلامية
  • التعادل لا يأتي والأبيض يتفوق.. ماذا يفعل الزمالك ضد علي ماهر قبل صدام سيراميكا؟
  • المسرح في دبي.. حكايات إبداع يرويها «أبو الفنون»
  • ما قصة سحوبات الجوائز الكبرى التي هزت الكويت؟ وكيف علق مغردون؟
  • الراقصة أولجا تكشف حقيقة تقديم مي عمر مشاهد الرقص في مسلسل إش إش
  • وزير الأوقاف: النصر لا يأتي إلا بعد صبر وكفاح وتضحيات عظيمة
  • العاصمة التي كانت وسرديات الاستحقاق- تفكيك أسطورة الترف والامتياز
  • مبعوث ترامب للمهام الخاصة: الأسلحة النووية التي تخلت عنها كييف كانت ملكا لروسيا
  • الرئيس المشاط: يوم الصمود يأتي لتكتمل عشر سنوات من جهاد الشعب اليمني وصبره وثباته الأسطوري