لماذا فشلت تقنيات الاحتلال الإسرائيلي في العثور على أنفاق المقاومة؟
تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT
نشر موقع "فكرتورو" التركي مقال رأي للكاتب صالح بتشاكجي سلط فيه الضوء على دور الأنفاق في حرب غزة.
وقال الكاتب، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن الأنفاق في الأساس كانت عبارة عن طريق لعمليات تهريب قامت بها بعض العائلات في غزة لتلبية احتياجاتها. وتدريجيًّا ارتفع مستوى التهريب وبدأ استخدام الأنفاق لأغراض مختلفة؛ حيث يشير أحد المصادر إلى أن هذه الأنفاق تستخدم لدعم الدفاع منذ عام 1982.
ومع هروب محمود المبحوح، أحد قياديي كتائب القسّام والمسؤول عن إمداد حماس بالسلاح، عام 1989 بفضل هذه الأنفاق في غزة، أصبحت الأنفاق أحد البنود المهمة في جدول أعمال الهيكل الأمني الإسرائيلي.
وذكر الكاتب أنه حتى منتصف التسعينيات، تم حفر العديد من الأنفاق من رفح إلى الأراضي المصرية. وبدأ استخدامها لتهريب كل ما يمكن أن يمر عبر هذه الممرات الضيقة، من الطعام إلى الأدوية، ومن الوقود إلى المواشي وحتى السيارات.
ومع الصعود السياسي لحركة حماس في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، رأوا في هذه الأنفاق بديلًا اقتصاديًا ومصدرًا للوجود في مواجهة الحصار الإسرائيلي. وفي الواقع، أصبح العمل في الأنفاق خيارًا اقتصاديًّا. وقد بدأت الدراسات الأكاديمية حول اقتصاديات الأنفاق، كذلك لم تعد الأنفاق مبنية بطريقة خرقاء كما كانت من قبل، فقد بُدئ في تجهيزها بأنظمة كهربائية كبيرة وأنظمة نقل وأنظمة تهوية.
وأورد الكاتب أنه في عام 2001، تسبب انفجار في نفق تحت إحدى قواعد الجيش الإسرائيلي في غزة في انهيار جزء يبلغ طوله حوالي 5 أمتار من جدار الطابق الأول، وأشارت التقارير حينها إلى أن ثلاثة جنود أصيبوا بجروح.
وقد تكرر المشهد في عام 2004، عندما انفجرت بضع مئات من الكيلوغرامات من المتفجرات في نفق طوله 350 مترا تحت موقع للجيش الإسرائيلي في غزة، مما أسفر عن مقتل جندي وإصابة خمسة.
المرحلة الثانية من "الغميضة"
وأفاد الكاتب أنه في عام 2005، مع طرد المستوطنين الذين يعيشون في غزة، بدأت المرحلة الثانية من الغميضة بين الأنفاق وإسرائيل.
ومع إجراء الانتخابات الفلسطينية في عام 2006، أدت التسوية التي توصلت إليها إسرائيل مع محمود عباس إلى إخراج حماس من المعادلة، على الرغم من الدعم الشعبي.
وأشار الكاتب إلى أنه في 25 حزيران/ يونيو عام 2006، مع اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عبر الأنفاق التي فتحتها حماس، عادت الأنفاق إلى الواجهة مرة أخرى. وقيل إن جلعاد اختطف من نفق إلى نفق خلال عمليات التفتيش في ذلك، كما فشلت العمليات الإسرائيلية لتحرير جلعاد، وزُعم أيضًا أن إسرائيل استخدمت متفجرات معدنية خاملة ثقيلة خلال هذه العمليات.
وفي 18 تشرين الأول/ أكتوبر من نفس العام، عثر الاحتلال على 33 نفقا فقط بعد عمليات تفتيش مكثفة.
وبعد خمس سنوات، تم إطلاق سراح جلعاد شاليط مقابل 1027 أسيرًا فلسطينيًا. وقال أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين: "بالنسبة لهم، كان (اختطاف جلعاد شاليط) دليلاً على جدوى الفكرة: الأنفاق تؤدي وظيفتها حقاً".
وفسر خالد مشعل، أبرز قادة حماس في ذلك الوقت، الأنفاق من منظور مختلف: "في ضوء ميزان القوى، الذي تحول نحو إسرائيل، كان علينا أن نكون مبدعين في إيجاد طرق مبتكرة. لقد كانت الأنفاق أحد ابتكاراتنا. كما يقولون، الحاجة هي أم الاختراع ".
وأضاف الكاتب أنه في عام 2014، لم يتمكن القادة الإسرائيليون الذين أشرفوا على العمليات ضد غزة من فهم كيف لم تتمكن قواتهم من اكتشاف حماس وأسلحتها، على الرغم من المراقبة المستمرة للطائرات بدون طيار فوق غزة.
التأثير المصري على الأنفاق
وأثرت التغييرات السياسية في مصر تأثيرا عميقا على مصير أنفاق حماس.
وأوضح الكاتب أن حماس، التي واصلت عملياتها بسهولة كبيرة في عهد الرئيس المصري السابق محمد مرسي، ضاقت جميع مناوراتها مع وصول السيسي إلى السلطة في عام 2013، وكجزء من تحسين علاقات السيسي مع إسرائيل، هدمت مصر 3 آلاف مبنى على حدود رفح.
ولم يكتف بكل هذا، فقام أولًا بضخ مياه الصرف الصحي في جزء بعض الأنفاق، ونتيجة لضغوط المجتمع الدولي، قام بتدمير الباقي بإغراقها بمياه البحر، وتزعم بعض المصادر أن الأنفاق لا تزال مستمرة في نشاطها رغم كل العقوبات.
صعوبة حرب الأنفاق
وأورد الكاتب أن حماس كانت تنتظر دخول جنود الجيش الإسرائيلي إلى الأنفاق في الأيام التي أعقبت هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر والهجوم الإسرائيلي على غزة. عند الاستماع إلى وسائل الإعلام وتصريحات المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي، كانت الفكرة هي أن الحرب الأشرس ستحدث في الأنفاق.
وكما هو معروف في إستراتيجيات الحرب أن حرب الأنفاق تختلف تمامًا عن الحرب فوق الأرض. في حين أنه من الواضح أنه من الصعب حقًا التحرك عبر الأنفاق بدون ضوء، بدون أكسجين، دون معرفة الاتجاه وباتصالات محدودة، يصبح الاستمرار في عملية معينة أكثر صعوبة. نحن نتحدث عن عملية يتحرك فيها الجنود واحدا تلو الآخر بسبب ضيق المساحة والأسباب الأمنية، ويحملون الكثير من المعدات (البوصلة، والأقنعة الواقية من الغازات، والدروع التكتيكية، وأنظمة الراديو الخاصة، والأسلحة النارية المدمجة للمناورة في المناطق الضيقة، والأسلحة غير الفتاكة) بسبب الظروف المادية التي ذكرتها أعلاه.
وتابع الكاتب أنه حتى معدات الرؤية الليلية لا تعمل لأنه لا يوجد مصدر ضوء في الأنفاق المظلمة. بدلا من ذلك، يحتاجون إلى استخدام أنظمة مزودة بكاميرات حرارية.
في المقابل، كانت هناك دعوات ومسابقات نظمها مشروع "داربا" الأمريكي ومؤسسات مختلفة لكثير من الابتكارات التقنية في السنوات الأخيرة لمسح الأنفاق.
وقامت إسرائيل بتدريب أجهزة رادار أرضية وميكروفونات وطائرات بدون طيار صغيرة وروبوتات صغيرة وكلاب لمسح الأنفاق بحثًا عن الأفخاخ المتفجرة والقنابل.
ومع ذلك، فإن أهم حقيقة تعرفها هي أن التقنيات العسكرية فوق الأرض غالبا لا تعمل على النحو المنشود تحت الأرض. بالإضافة إلى ذلك، فإن المعلومات المتغيرة للغاية التي يتلقونها حول مكان وجود الرهائن في الأنفاق تجعل الوضع أكثر صعوبة.
واختتم الكاتب مقاله بالقول إن كل من يعمل في هذا المجال يخمن أن المخابرات الإسرائيلية تستجوب جميع الرهائن المتبادلين بالتفصيل وتحاول الحصول على كل المعلومات التي يمكنهم الحصول عليها حول مكان احتجازهم. لكن حتى كل هذا لن يكون كافيا. حتى في الأيام الأولى؛ نعلم أن بعض جنود الجيش الإسرائيلي ماتوا في الأنفاق.
للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي منوعات تركية الأنفاق غزة الفلسطينية فلسطين غزة الأنفاق طوفان الاقصي سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الجیش الإسرائیلی الکاتب أنه الأنفاق فی فی الأنفاق الکاتب أن فی غزة فی عام أنه فی
إقرأ أيضاً:
تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب
– ليس موضوعنا مناقشة الفرضية اللبنانية بإمكانية تحقيق الأهداف الوطنية السيادية المعلن عنها في البيان الوزاري، بإنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي عن طريق الخيار الدبلوماسي، والرهان على الضغط الأمريكي على “إسرائيل”، إذ يكفي لتظهير فشل هذه الفرضية انتقال أصحابها إلى طرح مستقبل سلاح المقاومة بصورة مقلوبة لجدول الأعمال المفترض المبني على الاستقواء بنجاح الحل الدبلوماسي بفرض احترام القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار على الاحتلال، لمخاطبة المقاومة من موقع قوة حول مستقبل السلاح. وقد بات أصحاب الفرضية على يقين بالفشل فارتأى بعضهم الهروب إلى الأمام وتحميل المقاومة وسلاحها مسؤولية فشلهم، وهم يعلمون أن المثال السوري أمامهم يكفي للفهم بأن التعري أمام “إسرائيل” من كل عناصر القوة لا يؤدي إلى احترامها سيادة البلد، لأن حكومة سوريا الجديدة التي تستطيع القول إنها حققت لـ”إسرائيل” ما كان حلماً مثل قطع خط إمداد المقاومة في لبنان عبر سوريا وإخراجها وإخراج إيران من سوريا، وترك الاحتلال يدمر كل مقدرات الجيش السوري. ورغم أن سوريا تعرت حتى من خطاب الاعتراض بوجه التمادي الإسرائيلي في التوغل والعدوان، ورغم أن تركيا وقطر هما راعيتا الحكم الجديد في سوريا، فإن واشنطن ملتزمة مع تل أبيب ولا تقيم حساباً في رفع العقوبات إلا لما ترغبه تل أبيب بربط ذلك بمستقبل الطلبات الإسرائيلية.
– موضوعنا هو أن في المنطقة حرباً واحدة، هي حرب شعوب المنطقة ومقاوماتها مع كيان الاحتلال، وكل حروب المنطقة التي لا تبدو كذلك هي متفرعات لهذه الحرب. وهكذا كانت حرب سوريا لأكثر من عشرة أعوام، وهكذا هي نتيجة الحرب اليوم، والسعي لتحويلها إلى حرب لإنشاء مناطق استراتيجية ثالثة ليست لـ”إسرائيل” ولا للمقاومة محكومة بالفشل، كما يظهر مثال سوريا ومثال لبنان، ففي سورية انسحب نظام الرئيس بشار الأسد من المشهد، بعدما كان وجوده العنوان الظاهر للحرب، وقد نجح صناع الحرب في إنهاك الشعب والجيش والعبث بعناصر القوة حتى سقطت كل عناصر القوة، وانتهى الأمر بانسحاب الرئيس دون قتال، وحاول الأتراك قيادة فكرة إنشاء منطقة ثالثة ليست إسرائيلية ولا مقاومة، وها هي النتيجة أمامنا، ليس بسبب قوة وتعطيل وممانعة المقاومة التي كان الرئيس بشار الأسد جزءاً من جبهتها، بل بسبب ممانعة وتعطيل وقوة “إسرائيل” وأمريكا، وهذا ما يحدث في لبنان بالتمام والكمال.
– كل ما يجري يدور حول نتائج الحرب التي لم تنته، ولذلك نشهد ما نراه من تداعيات بنيوية تتصدع معها حالة الاستقرار السياسي، وربما الأمني في تركيا، لأن تركيا وضعت كل أوراقها في رهانها السوري، رهانها الاقتصادي مرتبط برفع العقوبات الأمريكية عن سوريا وتدفقات تمويل إعادة الإعمار باعتبار ذلك فرصة استثنائية لنهوض الاقتصاد التركي عبر دور محوري للشركات التركية في إعادة الإعمار، والرهان الأمني مرتبط بإنهاء الوضع القائم شمال شرق سورية لصالح الجماعات الكردية المسلحة، ولم ينته. والرهان السياسي مرتبط ببناء الحجر الأساس لمنظومة العثمانية الجديدة من بوابة نجاح النموذج السوري، واحترام واشنطن وتل أبيب للعباءة التركية لهذا النموذج وتعافيه الاقتصادي والسياسي، وكل ذلك لم يحدث، بل أدى الفشل إلى تصدع النموذج وجاءت مجازر الساحل تعبيراً عن هذا التصدع لتترك آثارها على النسيج الاجتماعي المماثل بتكوينه الطائفي للنسيج السوري. وها هو الفالق يشق تركيا ويضعها في المجهول.
– داخل كيان الاحتلال بنى بنيامين نتنياهو رهانه على استثمار صورة نصر افتراضي في لبنان وغزة وسوريا، بالتمادي في عمليات التدمير والقتل والتوغل، لإحكام قبضته مع حلفائه على القرار السياسي والأمني والقضائي، والمضي قدماً بحسم الصراع الذي نشب قبل حرب الطوفان بين “إسرائيل” القديمة التي بات يمثلها اليوم رئيس الشاباك والمستشارة القانونية للحكومة والمحكمة العليا وأهالي الأسرى، و”إسرائيل” الجديدة ويمثلها تحالف ايتمار بن غفير بتسلئيل سموتريتش، ولأن النصر ليس حقيقياً، كما تقول ممانعة النازحين من الشمال والجنوب بالعودة، وكما يقول الفشل في الجبهات البرية لغزة ولبنان، وكما يقول فشل القبة الحديدية في تأمين حماية الجبهة الداخلية، يفشل نتنياهو في إحكام السيطرة ويندلع الصراع الذي يفتح باب الحرب الأهلية، كما تقول تصريحات نتنياهو نفسه ورئيس الكيان حول خطر الانزلاق إلى حرب أهلية.
– يفشل بنيامين نتنياهو لأنه يزور نصراً في الحرب الحقيقية ليربح في حرب أخرى، ويجد أن عليه المضي في الحرب الرئيسية أملاً في تغيير وجهة الحرب الداخلية، لأنه دون نصر حقيقي فيها لا مكان للنصر في سواها، ويفشل رجب أردوغان لأنه حاول صناعة نصر فرعي بالهروب من خوض غمار الحرب الرئيسية،، وتوهم صناعة مكان محايد فيها، ولهذا تذهب “إسرائيل” وتركيا إلى أزمات كبرى، وفشلت سوريا لأن محاولة نقلها إلى مكان ثالث في حرب شديدة الاستقطاب ليس فيها مكان للحياد فاكتشفت أن لا مكان ثالث وأنها تقف في الفراغ، لكن اليمن وحده ينجح لأنه منذ البداية عرف الحرب الرئيسية وحدد موقعه فيها وقاتل بشعب موحد وقوات مسلحة واضحة الخيار، وتحمل التبعات والتضحيات، ومَن يستطيع أن ينكر اليوم أن في المنطقة قوتين إقليميتين تتقاتلان هما مقاومة غزة وكيان الاحتلال، وقوتان دوليتان من خلفهما، اليمن خلف غزة، وأمريكا خلف “إسرائيل”، ورغم فوارق القوة تستمر الحرب لسنة ونصف ولا تسقط غزة ولا يسقط اليمن.
– ببساطة اطرحوا السؤال، مَن الأقوى إقليمياً اليمن أم تركيا؟
* رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية