تعمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال على تغيير مساراتها بسبب التوترات والعنف المرتبطة بالحرب بين إسرائيل وحركة حماس. وتشير تقارير وكالة "بلومبرغ" إلى أن هذا التحول في المسار يتسبب في رحلات طويلة وتأخير في تسليم الشحنة بسبب البرودة الشديدة.

‏وزير الدفاع الأميركي: يجب أن تتوقف هجمات الحوثيين على سفن الشحن فرنسا: هجمات الحوثي في البحر الأحمر لا يمكن أن تبقى دون ‏لافروف: هجمات حماس لا تبرر معاقبة إسرائيل للفلسطينيين

ومنذ يوم الجمعة، قامت خمس سفن على الأقل بتغيير مسارها للابتعاد عن المياه قبالة سواحل اليمن، وهي نقطة مرور لا بد منها للسفن التي تستخدم قناة السويس التي تربط بين أوروبا وآسيا، وفقًا لبيانات تتبع السفن التي تم جمعها من قبل وكالة "بلومبرغ".

وتُعد قناة السويس، التي يبلغ طولها 192 كيلومترًا، أسرع طريق بحري بين آسيا وأوروبا، وتُعد أحد المضائق البحرية السبعة الأهمية لتجارة النفط العالمية، وتتعرض لمشاكل التوقف وهجمات القراصنة.

ناقلات الغاز الطبيعي تغيّر مسارها عن البحر الأحمر مع تصاعد هجمات الحوثي

وتختار شركات نقل الغاز الطبيعي تجنب مضيق البحر الأحمر نظرًا لتصاعد الهجمات المسلحة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران لدعم حركة حماس.

في المقابل، تواصل قطر، وهي واحدة من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم ومورد رئيسي لأوروبا، عبور البحر الأحمر باتجاه قناة السويس، وفقًا لبيانات تتبع السفن.

تحدث عمليات التحويل عندما يواجه الممر المائي الأخر الهام لنقل الغاز الطبيعي المسال، وهو قناة بنما التي تمتد من المحيط إلى المحيط، قيودًا شديدة بسبب الجفاف.

وبالتالي، فإن المزيد من شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية المتجهة إلى آسيا قد تحتاج إلى اتخاذ مسارات أطول حول جنوب إفريقيا.

وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي بنسبة 7 بالمئة يوم الاثنين وسط مخاوف متزايدة من انقطاع التدفقات الطاقة، ولكن المنطقة الشمالية في آسيا، والتي تعتبر أحد أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال، تمتلك مخزونًا جيدًا لفصل الشتاء، ممايساعدها على تجاوز أي تأثيرات سلبية محتملة. ومن المتوقع أن تستمر ناقلات الغاز الطبيعي المسال في تغيير مساراتها وتعديل خطط التسليم بناءً على المستجدات السياسية والأمنية في المنطقة.

هذه التحولات في مسارات ناقلات الغاز الطبيعي المسال تعكس التحديات الجيوسياسية والأمنية التي تواجهها صناعة النفط والغاز. وتعد هذه الصناعة حساسة للتوترات السياسية والعسكرية في المناطق الرئيسية المنتجة والممرات البحرية الحيوية.

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الغاز الطبيعي ناقلات الغاز الطبيعي البحر الاحمر هجمات الحوثي الحوثيون الحوثيين هجمات الحوثيين ناقلات الغاز الطبیعی الغاز الطبیعی المسال البحر الأحمر

إقرأ أيضاً:

ما هي الممرات المائية التي تسعى أمريكا للسيطرة عليها بالشرق الأوسط؟

تسعى الولايات المتحدة إلى السيطرة على الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر، خاصة مضيق باب المندب، مع استئناف جماعة الحوثيين استهداف السفن التابعة للاحتلال الإسرائيلي. 

وقد بدأت القوات الأمريكية بشن عملية عسكرية جوية واسعة النطاق ضد الجماعة٬ قد تستمر لأيام أو أسابيع، في أكبر عملية عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تصعد فيه واشنطن ضغوط العقوبات على طهران. ومنذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023، شن الحوثيون عشرات الهجمات على السفن التابعة للاحتلال الإسرائيلي أو السفن التابعة للدول التي تدعم الاحتلال، وتأتي هذه الحملة "دعماً للفلسطينيين في حرب الإبادة الجماعية التي يقوم بها الاحتلال على قطاع غزة".
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
وأفاد متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بأن الحوثيين هاجموا السفن الحربية الأمريكية 174 مرة، بينما هاجموا السفن التجارية 145 مرة منذ عام 2023.


باب المندب
ويستهدف الحوثيون مناطق بحرية استراتيجية تربط بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، وأبرزها مضيق باب المندب، الذي يعتبر نقطة عبور حيوية تربط بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس. 

ويقع المضيق بين اليمن في الشمال الغربي وجيبوتي وإريتريا في الجنوب الشرقي، ويفصل بين البحر الأحمر وخليج عدن. ويمر من خلاله نحو 15% من حجم التجارة العالمية، مما يجعله ذا أهمية قصوى لحركة الملاحة الدولية.

كما يستهدف الحوثيون السفن التي تمر في البحر الأحمر، الذي يربط مضيق باب المندب جنوباً وقناة السويس شمالاً. ويعتبر البحر الأحمر شرياناً حيوياً لنقل البضائع، حيث يمر عبره آلاف السفن التجارية سنوياً، ويوفر مساراً مختصراً للسفن المتجهة من المحيط الهندي إلى البحر المتوسط، بدلاً من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.

قناة السويس
كما تأثرت قناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط، بهجمات الحوثيين. وكان يمر عبر القناة قبل الهجمات حوالي 12% من التجارة العالمية، خاصة ناقلات النفط والغاز الطبيعي. 


وأجبرت الهجمات شركات الشحن على تحويل مسارات السفن من قناة السويس إلى مسار رأس الرجاء الصالح الأطول، مما أدى إلى تأخير عمليات التسليم وزيادة التكاليف.

وتسببت التوترات في منطقة البحر الأحمر في خسائر كبيرة لمصر، حيث بلغت خسائر إيرادات قناة السويس نحو 7 مليارات دولار خلال عام 2024، أي ما يعادل أكثر من 60% من إيراداتها مقارنة بالعام السابق، وفق تصريحات رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي. 

وأظهرت البيانات تراجع الإيرادات السنوية لقناة السويس بنحو الربع في السنة المالية المنتهية في حزيران/يونيو 2024، حيث سجلت 7.2 مليار دولار مقارنة بـ9.4 مليار دولار في 2022-2023.

خسائر اقتصادية وتجارية
منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023، صعد الحوثيون من هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر، مما أدى إلى إغراق سفينتين، والاستيلاء على أخرى، ومقتل ما لا يقل عن أربعة بحارة. وأدت هذه الهجمات إلى انخفاض حاد في حركة الشحن البحري عبر البحر الأحمر، من 25 ألف سفينة سنوياً قبل الأزمة إلى نحو 10 آلاف سفينة فقط، بانخفاض قدره 60%، وفقاً للبيت الأبيض.

وأجبر الاستهداف حوالي 75% من السفن المرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة على إعادة توجيه مساراتها حول قارة أفريقيا، مما أضاف نحو 10 أيام لكل رحلة، وتكاليف وقود إضافية تقدر بنحو مليون دولار لكل رحلة. كما تسببت هذه الهجمات في زيادة معدلات التضخم العالمي للسلع الاستهلاكية بنسبة تتراوح بين 0.6 و0.7% عام 2024.


تأثيرات على الموانئ
تضررت التجارة بين أوروبا وآسيا بشكل خاص من هذه الأزمة، حيث كان نحو 95% من السفن المتجهة بين القارتين تمر عبر البحر الأحمر في الظروف الطبيعية. ومن بين أكبر 10 دول مستوردة من حيث القيمة للتجارة عبر البحر الأحمر، 5 دول من الاتحاد الأوروبي. كما تأثرت موانئ في المنطقة بشكل متفاوت جراء إعادة توجيه مسارات السفن؛ فقد شهدت الموانئ السعودية مثل جدة وميناء الملك عبدالله انخفاضاً حاداً في حركة الشحن.

تشكيل تحالفات دولية
ودفع هذا الاستهداف الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالفات دولية لتأمين الممرات البحرية. وفي كانون الأول/ديسمبر 2023، أطلقت الولايات المتحدة تحالفاً بحرياً دولياً أُطلق عليه اسم "عملية حارس الازدهار"، بهدف تسيير دوريات في البحر الأحمر وخليج عدن لحماية حركة الملاحة البحرية من هجمات الحوثيين. وضم التحالف عدة دول، بينها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا واليونان وكندا وأستراليا والبحرين، إضافة إلى دول أخرى ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في العمليات.

ونفذت سفن هذا التحالف عمليات اعتراض لصواريخ وطائرات مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه السفن التجارية، مما أسهم في تقليل الخسائر البشرية والمادية. ومع ذلك، استمر الحوثيون في استهداف السفن، مما دفع الولايات المتحدة وبريطانيا في كانون الثاني/يناير 2024 إلى شن ضربات جوية مباشرة على مواقع عسكرية للحوثيين في اليمن.


وأكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة ستشن ضربات "لا هوادة فيها" على الحوثيين في اليمن حتى وقف عملياتهم العسكرية التي تستهدف الأصول الأمريكية وحركة الشحن العالمي. 

مقالات مشابهة

  • رويترز: أمريكا تهاجم معاقل الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء
  • مصادر حكومية: مفاوضات لاستيراد الغاز من الجزائر
  • ما هي الممرات المائية التي تسعى أمريكا للسيطرة عليها بالشرق الأوسط؟
  • المخاوف من هجمات الحوثيين تبقي تكلفة الشحن عبر البحر الأحمر مرتفعة
  • تكلفة الشحن عبر البحر الأحمر ترتفع مع استمرار هجمات الحوثيين
  • ارتفاع أسعار النفط الخام وسط تصاعد التوترات في البحر الأحمر
  • خبير في الشئون العسكرية: قد يقع تصعيد أكبر من أمريكا على مواقع الحوثي لهذه الأسباب
  • أسعار النفط الخام ترتفع مع تصاعد التوترات في البحر الأحمر بعد الضربات الأمريكية
  • أسعار النفط ترتفع وسط تصاعد التوترات بين واشنطن والحوثيين
  • الحوثي: استهداف حاملة طائرات في البحر الأحمر ردا على الضربات الامريكية