ماذا سيحدث لو انتهت الحرب في غزة؟
تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT
آخر تحديث: 19 دجنبر 2023 - 9:44 صبقلم:فاروق يوسف هل يرفض الفلسطينيون أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم حقا؟ سؤال غرائبي بعد كل سنوات الكفاح وحشود الشهداء وملايين المشردين وطرق الآلام التي عُبدت بالآهات والكوارث التي لا يزال الفلسطينيون يتعرضون لها. لا يمكن إذًا القياس على كلام الرئيس محمود عباس الذي يرفض العودة بغزة إلى سابق عهدها إذا ما تسنى له ذلك.
ولن يؤخذ كلام عباس بشكل جاد إلا إذا حدث فراغ سياسي في غزة. وذلك ما يمكن أن يحدث إذا ما انسحبت حركة المقاومة الإسلامية من الحياة السياسية أو إذا نجحت إسرائيل في القضاء عليها وهما أمران لن يحدثا في زمن مرئي. يسبق أبومازن الأحداث أو أنه يمهد لها. فهو أكثر العارفين بخبايا ما يحدث في غزة سياسيا. فـ”حماس” التي تحكم غزة إنما تقاتل اليوم بشراسة دفاعا عن وجودها المستقل وهي غير راغبة في التحول إلى واحد من أجنحة منظمة التحرير السياسية وهي أيضا يائسة من السياسة التي تنتهجها سلطة رام الله. ذلك يأس يشاركها فيه الكثير من الفلسطينيين ممَن لا يلتقون مع خطها العقائدي. لذلك لن تتمكن السلطة من العودة إلى حكم غزة بوجود حماس. إعادة ضم غزة في هذه الحالة أشبه بإعادة احتلالها من قبل إسرائيل. عملية مكلفة لن تؤدي إلى نتائج إيجابية. غزة ثقيلة على السلطة مثلما هي ثقيلة على إسرائيل. وفي جانب آخر فإن الحرب الأخيرة بكل تعقيداتها وتداعياتها على المستوى العالمي أنتجت موقفا عربيا صار من الصعب تخطيه والتراجع عنه من أجل البدء بمحادثات سلام على أنقاض مدينة وقبور ضحايا لم يكونا في الحد الأدنى من الفهم مشاركين في النزاع؛ لا في مغامرة حماس ولا في جنون إسرائيل. وهنا لا أقصد المحادثات مع إسرائيل وحدها، بل وأيضا الطرف الفلسطيني الذي سيرفع شعار إعمار غزة مثلما كان يفعل في المرات السابقة. فالحرب هذه المرة مختلفة، لا بسبب الموقف الرسمي الغربي المصطف وراء الهمجية الإسرائيلية فحسب، بل وأيضا بسبب الصفة الاعتبارية التي اكتسبتها إيران بعد أن كشفت حركة حماس بشكل جلي عن ارتباطها العقائدي بها. وبغض النظر عن النفاق الغربي فإن إيران ليست بريئة من الضلوع في الحرب الأخيرة كما أظهرتها وسائل الإعلام الإيرانية بناء على تصريحات للمرشد الأعلى التي لا يمكن اعتبارها ميزانا للحقيقة. المؤكد حتى هذه اللحظة أن القوى التي يمكن أن تؤثر على إسرائيل لا ترغب في إيقاف جنونها. ولكن من المؤكد أيضا أن تلك القوى تعرف أن العقل الذي فقدته إسرائيل لم يكن على بينة فيما إذا كان مخطط حماس سيقودها إلى مستنقع لن تخرج منه أم أنه سيهديها إلى سبل الخلاص من مصدر إزعاج دائم. ولكن إسرائيل من جانبها لعبت دورا مريبا حين أضعفت السلطة الفلسطينية من غير أن تبدي أي نوع من الاحترام للاتحاد الأوروبي الذي يرعاها. ليست إسرائيل بريئة من دور خبيث لعبته من أجل ألّا تكون هناك جبهة فلسطينية موحدة تقف أمامها. لذلك ظنت أن انشقاق حماس الذي وضع مليوني فلسطيني خارج سيطرة السلطة هو أمر يصب في مصلحتها. فهي لا ترغب في حل نهائي انطلاقا من كونها لا تحترم القوانين الدولية التي نصت على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة. السؤال الذي يمكن اعتباره خياليا حتى اللحظة هو “ماذا يحدث لو انهارت حركة حماس في ظرف تصر إسرائيل فيه على الذهاب بالحرب إلى أقصاها؟”، لا يتعلق السؤال بمَن يحكم غزة، إسرائيل والسلطة غير راغبتين في ذلك، بل بمَن سيدير شؤون مليوني إنسان، فقد أغلبهم بيوتهم التي هدمها القصف وانقطعت مصادر رزقهم ولم يعد لديهم ما يسند أسباب عيشهم من غذاء ودواء وهو ما يضع الحياة في مستوياتها الدنيا. حشد من البشر الهائمين يقف على حدود إسرائيل لا تزال هويتهم تفرض انتماءهم إلى السلطة الفلسطينية التي اعترف العالم ذات يوم بوجودها. بغض النظر عن الموقف من الصراع فإن سؤال الضحايا سيكون ضاغطا. ولكن على مَن؟ هناك مَن فكر في إدارة دولية. في المقابل هناك مَن اعتقد أن تلك الفكرة هدية مسمومة. ولكن غزة فقدت كل مصادر عيشها بعد أن صارت تعيش على المساعدات. غير أنّ حياة حقيقية لا يمكن أن تُقام على المساعدات. كان الحصار الإسرائيلي أسوأ أسلحة الحرب وأكثرها رداءة. لقد وضعها ذلك الحصار أمام شعب يرغب في زوالها. لذلك يمكن اعتبار الإدارة الدولية نوعا من الحماية لإسرائيل.
المصدر: شبكة اخبار العراق
إقرأ أيضاً:
ماذا قصد أردوغان حين قال إرهاب الشارع؟
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أنقرة لن ترضخ لـ"إرهاب الشارع"، وذلك بعد دعوة حزب الشعب الجمهوري المعارض لاحتجاجات في مختلِف أنحاء البلاد. في حين تشهد مناطق من تركيا احتجاجات على خلفيّة توقيف رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المعارض للرئيس التركي.
هذا، وكانت الشرطة التركية قد اعتقلت الأربعاء، 19 مارس/ آذار الجاري، أوغلو، قبل أيام من إعلان ترشيحه لانتخابات الرئاسة في تركيا، بعد أن وجّه له المدّعون تهمًا ترتبط بالفساد، ومساعدة جماعة إرهابية والاشتباه في قيادة "منظمة إجرامية".
لكنّ البعض يجد أنّها تندرج كجزء من حملة ضخمة ينفّذها الحزب الحاكم ضد شخصيات المعارضة في جميع أنحاء البلاد خلال الأشهر الأخيرة. فأوغلو – الذي يترأس حزب الشعب الجمهوري العلماني- ينظر إليه على أنه أقوى المنافسين السياسيين للرئيس التركي أردوغان على موقع الرئاسة.
مشهدية الصراع على السلطة ليست غريبة على تركيا، التي شهدت منذ تأسيسها تدخلات عديدة للجيش في الحياة السياسية من خلال 4 انقلابات عسكرية، منها اثنان أديا لتغيير الحكومة دون سيطرة الجيش على مقاليد الحكم.
فالصراع بين المؤسسة العسكرية والأحزاب العلمانية مع الحزب الحاكم اليوم، يأخذ طابعًا يتخطّى الحدود الجغرافية لتركيا، ليصل إلى ساحات إقليمية وربما دولية. فقد شكلّت المؤسسة العسكرية منذ تعزيز حضورها في السلطة منذ عهد كمال أتاتورك، الضمانة الرئيسية للغرب في المنطقة، لأنّ من توالى على السلطة بعد عام 1924، زمن نهاية الخلافة العثمانية كان بمثابة التلميذ المطيع للغرب؛ لكسب الرضا لإدخال البلاد في الاتحاد الأوروبي.
إعلانلكن في 15 يوليو/ تموز من عام 2021، وقعت محاولة انقلاب فاشلة أعقبتها تغيرات كثيرة شهدتها البلاد، عندما أغلق المتمردون الشوارع في أنقرة وإسطنبول، وكُلفت القوات الخاصة باعتقال أردوغان، الذي كان من المفروض أن يكون اعتقاله تتويجًا لانقلابهم. وبعد فشل الانقلاب انطلقت حملة اعتقالات في البلاد، طالت أكثر من 160 ألف شخص بين معتقل ومطرود، ومقال من مختلف الوظائف.
وفي هذا السياق، تشكل التحركات القضائية الأخيرة ضد رئيس بلدية إسطنبول الكبرى، أكرم إمام أوغلو، ومن معه- والتي تشمل اتهامات بتشكيل منظمة إجرامية، والتلاعب بالمناقصات، والاحتيال، وتلقي رشًا، وسوء استخدام السلطة، وتقديم دعم مادي لتنظيمات إرهابية وتوظيف عناصرها في البلديات- إشارةً واضحة إلى أن الساحة السياسية التركية تشهد إعادة تشكل داخلية.
"إرهاب الشارع"، يجب عدم التوقف عند المعنى الحَرفي للعبارة التي أطلقها أردوغان، فهو لا يعني من يتظاهر، فمبدأ التظاهر حق يحميه الدستور. فأردوغان يدرك تمامًا أن هناك دولًا تعمل على إحداث الفوضى داخل تركيا؛ ليتسنى لها إعادة تموضعها في المنطقة.
إن استغلال حركة التظاهرات قد يصبّ لصالح جهات خارجية تنتظر سقوط أردوغان وحزبه، إذ ليس من باب الصدفة أن تأتي الاحتجاجات بعد أيام قليلة من إعلان جهاز المخابرات التركي في 15 مارس/ آذار الماضي، ضبطَ 5 مشتبهين بهم، ثبت تجسسهم لصالح المخابرات الإيرانية في عملية تمت في ثلاث ولايات بينها إسطنبول.
وتبين، بحسب التحقيق، أن الجواسيس نقلوا معلومات عن قواعد عسكرية ومناطق حسّاسة في تركيا ونقاط مهمة في الخارج إلى الاستخبارات الإيرانية، وأنهم على اتصال بعناصر استخبارات الحرس الثوري الإيراني، بحسب تقرير بثّته قناة CNN TURK.
ليس من الضروري أن يكون هناك تواصل بين رئيس بلدية إسطنبول المعتقل والمخابرات الإيرانية، ولكن الأكيد أن فساده في ممارسة الحكم، سيشكل فرصة مواتية للحرس الثوري الإيراني للتغلغل في المقاطعة.
إعلانإن توقيف الجواسيس تزامن مع التحركات لفلول الأسد وجماعات مؤيدة لإيران في الساحل السوري، ما رفع من صوابية فرضية الترابط بين الأحداث التي جميعها تصبّ في صالح الجمهورية الإسلامية، لإعادة تموضعها من جديد في سوريا، لفتح ممر "السلاح والمال" إلى حزب الله في لبنان.
لهذا رغم العلاقة التي تعمل كل من إيران وتركيا على تجميلها، فإنّ التباعد كان واضحًا في الأهداف في سوريا بعد اللقاء الذي جمع وزيرَي خارجية البلدين؛ هاكان فيدان، وعباس عراقجي.
لا يتوقف الأمر على اللاعب الإيراني، بل هناك تضارب في المصالح بين التركي والروسي على الأرض السورية. فإن رسالة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى رئيس الجمهورية السورية أحمد الشرع، التي أفصح عن مضمونها المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الخميس 20 مارس/ آذار الجاري، تكشف أن "موسكو متمسكة ومتعاونة مع الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار في سوريا، بما يضمن سيادتها واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها".
الرسالة لا تطمئن تركيا كثيرًا، لا سيما أنها تعتبرها تدخلًا في الشأن السوري، من جهة الصراع على النفوذ لإقصاء الدور التركي. صحيح أن روسيا تنوي التقارب مع السلطة الانتقالية في سوريا من أجل ضمان استمرار العمل في قاعدتَيها؛ حميميم وطرطوس، لكنها أبضًا تعمل على تطويق المدّ التركي.
يستشعر أردوغان الخطر المحدق على بلاده، لهذا يسارع الخطوات لتطويقه، لأنّه يشكل تهديدًا لأمن البلاد القومي. ففي تقديره أن حالة المخاض التي تشهدها المنطقة لا تتطلب وصول رؤساء فاسدين إلى السلطة؛ كي لا تعود تركيا إلى زمن التقوقع والانعزالية والتراجع الإستراتيجي.
لهذا يجد المتابع أن الخطوة التي قام بها أردوغان هي استباقية وبمثابة "ضربة معلم" في وجه الفساد؛ لتقطع الطريق أمام الطامحين لإزالة تركيا من مشهد الدول المؤثرة إقليميًا.
إعلانتعتبر تركيا أن التطورات الأخيرة تصبّ لصالحها على حساب تراجع النفوذ الإيراني والروسي معًا، ما يعزز حظوظ حضورها إقليميًا. لهذا لن يسمح أردوغان بأي تغيير قد يؤدي إلى تراجع دور بلاه في المِنطقة، لأنّ التنافس قد يخرج من دائرة التنافس الإستراتيجي ليدخل في عمق الدور التاريخي لتركيا في المنطقة والعالم.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline