وقعت فنلندا والولايات المتحدة، الإثنين، اتفاقا لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، وذلك غداة التحذير الذي وجهه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى الدولة الاسكندنافية، ردا على انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو".

والاتفاق الذي يضفي طابعا رسميا على العلاقات الوثيقة بين واشنطن وهلسنكي، أشاد به وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانن، باعتباره "علامة قوية على التزام الولايات المتحدة الدفاع عن فنلندا وشمال أوروبا بأسرها"، وفق وكالة "فرانس برس".

وخلال مشاركته مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في واشنطن في حفل توقيع الاتفاق، قال الوزير الفنلندي "لا نتوقع أن تتولى الولايات المتحدة الدفاع عن فنلندا، لكن هذا الاتفاق يحسن كثيرا قدرتنا على العمل سويا في كل المواقف".

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي إن فنلندا "تعرف أكثر من أي أحد آخر تقريبا ما هو على المحك بالنسبة لأوكرانيا". 

وأضاف "في 1939، واجه الفنلنديون أيضا غزوا روسيا وأثبتوا أنه بمقدور دولة حرة أن تبدي مقاومة قوية بشكل لا يصدق".

وتابع بلينكن "تاريخكم يذكرنا أيضا بأهمية أن نواصل جميعاً دعم أوكرانيا".

من جهتها، جددت وزيرة الخارجية الفنلندية، إيلينا فالتونين، بعد توقيع الاتّفاق في واشنطن اتهامات هلسنكي لموسكو بالسعي إلى "استغلال" ملف الهجرة من خلال إرسال أشخاص عبر الحدود الروسية إلى فنلندا. 

وقالت الوزيرة أمام معهد هدسون البحثي إنه "على مدار العامين الماضيين، رأينا أن هناك القليل جدا من الحدود لسلوك روسيا العدواني".

وأكدت أن بلادها تعتبر أن "روسيا ستظل تشكل تهديدا للأمن العالمي في المستقبل القريب". 

والجمعة، قال حرس الحدود الفنلندي إن فنلندا أغلقت حدودها مع روسيا مرة أخرى، لمدة شهر بعد دخول أكثر من 300 طالب لجوء من روسيا خلال يومين، حسبما ذكرت وكالة "رويترز".

والخميس، أعادت البلاد فتح معبرين حدوديين للسماح بالسفر بين البلدين بعد إغلاق كامل لأسبوعين، لكن الحكومة قررت في اليوم نفسه إغلاقهما مجددا الجمعة بعد عودة تدفق طالبي اللجوء بمجرد بدء تخفيف القيود على الحدود.

وتقول هلسنكي إن تدفق طالبي اللجوء الذين يصلون عبر روسيا هو تحرك مدبر من قبل موسكو ردا على قرار فنلندا زيادة التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، بينما ينفي الكرملين ذلك.

وخلال حفل توقيع الاتفاق، جدد بلينكن وفالتونين التأكيد على دعم بلديهما لانضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي.

وباشرت السويد عملية ترشحها لعضوية الحلف بالتوازي مع فنلندا لكن مسيرة انضمامها معطلة حاليا بسبب تركيا.

انضمام فنلندا والسويد للناتو.. ولادة جديدة للحلف أم بداية صراع شامل؟ فنلندا والسويد على بعد خطوات من الناتو، حلف شمال الأطلسي يوسع قاعدته العسكرية، روسيا تتوعد وتهدد، والعالم يترقب، هذا ما تشهده الساحة السياسية الدولية خلال الأيام القليلة الماضية، وسط تساؤلات حول أهمية انضمام البلدين للحلف؟ وتأثير ذلك على التوازنات مع روسيا؟

وأتى توقيع الاتفاق غداة تحذير بوتين من "مشكلات" مع فنلندا بعد انضمامها الى حلف شمال الأطلسي وإعلانه أن بلاده ستنشئ منطقة عسكرية جديدة في شمال غرب البلاد ردا على هذه الخطوة.

وفنلندا التي تتشارك حدودا بطول 1340 كلم مع روسيا انضمت في أبريل الماضي الى حلف شمال الأطلسي في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا مطلع 2022.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: الولایات المتحدة حلف شمال الأطلسی

إقرأ أيضاً:

"هدنة بحرية" واعتماد على واشنطن.. تفاصيل الاتفاق بين روسيا وأوكرانيا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

توصلت الولايات المتحدة، الثلاثاء، إلى اتفاقين منفصلين مع أوكرانيا وروسيا لوقف الهجمات البحرية واستهداف منشآت الطاقة.

ويعد هذان الاتفاقان المنفصلان أول التزامين رسميين من الطرفين اللذين يخوضان حربا دامية منذ فبراير 2022، وقد جاءا بعد عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي.

ويسعى ترامب جاهدا للإسراع بإنهاء الحرب، وهو ما أثار قلق كييف ودول أوروبية.

وأكدت روسيا وأوكرانيا أنهما "ستعتمدان على واشنطن" في تطبيق الاتفاقين.

ويأتي الاتفاقان اللذان جرى التوصل إليهما في السعودية عقب محادثات بدأها الرئيس الأمريكي.

وجاءت المحادثات عقب مكالمات هاتفية منفصلة الأسبوع الماضي بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وكانت واشنطن وكييف أعلنتا، الثلاثاء، نتائج مباحثات جرت بين خبراء من الجانبين في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، بين 23 و25 مارس 2025.

وجاء في بيان صادر عن البيت الأبيض أن الطرفين اتفقا على ضمان الملاحة الآمنة في البحر الأسود، ومنع استخدام القوة، وعدم استخدام السفن التجارية لأغراض عسكرية.

كما أكدا التزامهما بتطوير آليات لتبادل أسرى الحرب، وإطلاق سراح المعتقلين المدنيين، وإعادة الأطفال الأوكرانيين الذين تم نقلهم قسرًا.

ذكر تقرير نشرته وكالات المخابرات الأمريكية، الثلاثاء، أن الصين ما زالت تشكل أكبر تهديد عسكري وإلكتروني للولايات المتحدة، وأن بكين تحرز تقدما "مطردا لكن بتفاوت" في قدرات قد تستخدمها في الاستيلاء على تايوان.

البيان الأمريكي أكد أيضًا ترحيب واشنطن وكييف بالدور الذي قد تلعبه دول ثالثة للمساهمة في تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بالطاقة والملاحة البحرية.

وشدد على التزام الولايات المتحدة بمواصلة الجهود الدبلوماسية لتحقيق تسوية سلمية دائمة للصراع.

ونقل عن ترامب تأكيده على ضرورة وقف القتال من جميع الأطراف كخطوة أساسية نحو السلام.

الرئيس الأوكراني زيلنسكي قال إن اتفاقي الهدنة سيدخلان حيز التنفيذ فورا، وإنه في حال انتهاك روسيا لهما، فسيطلب من ترامب فرض عقوبات إضافية على موسكو، وتزويد كييف بمزيد من الأسلحة.

بينما أوضح وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف أن كييف ستعتبر أي تحرك للسفن العسكرية الروسية خارج الجزء الشرقي من البحر الأسود انتهاكا وتهديدا، وفي هذه الحالة سيكون لأوكرانيا الحق الكامل في الدفاع عن النفس.

وأضاف "ليس لدينا ثقة بالروس، لكننا سنكون بناءين".

في المقابل قال الكرملين الروسي إن مصافي النفط وأنابيب النفط والغاز والمحطات النووية من بين الأهداف التي اتفقت روسيا وأوكرانيا على تعليق استهدافها مؤقتا.

وتشمل القائمة أيضا مرافق تخزين الوقود ومحطات الضخ والبنية التحتية لتوليد ونقل الكهرباء، مثل محطات الطاقة والمحطات الفرعية والمحولات والموزعات والسدود الكهرومائية.

وذكر الكرملين في بيان أن الوقف المؤقت للضربات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة يسري لمدة 30 يوما، مع إمكان تمديده باتفاق متبادل.

وقال إنه في حال انتهاك أحد الطرفين الاتفاق، يكون الطرف الآخر في حل من الالتزام به.

دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء، مستشاره للأمن القومي، مايكل والتز، بعد أن قال صحفي في إحدى المجلات، الاثنين، إن والتز أشركه عن طريق الخطأ في مناقشة خطط حرب شديدة الحساسية على تطبيق للرسائل.

وأشار الكرملين كذلك إلى أن التفاهمات المتعلقة بالبحر الأسود لن تدخل حيز التنفيذ "ما لم تُستأنف الروابط بين بعض البنوك الروسية والنظام المالي العالمي".

لكن زيلنسكي نفى صحة هذا، مؤكدا عدم وجود أي شرط لتخفيف العقوبات حتى يدخل الاتفاق حيز التنفيذ.

وقال الرئيس الأوكراني في خطابه المسائي المصور "للأسف، حتى الآن، حتى اليوم، وهو يوم المفاوضات نفسه، نرى كيف بدأ الروس التلاعب. إنهم يحاولون بالفعل تشويه الاتفاقين، بل ويخدعون وسطاءنا والعالم أجمع".

بينما قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف "سنحتاج إلى ضمانات واضحة. وبالنظر إلى التجربة المؤلمة للاتفاقات (السابقة) مع كييف وحدها، فإن الضمانات لا يمكن أن تكون إلا نتيجة أمر من واشنطن إلى زيلنسكي وفريقه بفعل شيء واحد محدد".

وتهاجم روسيا شبكة الكهرباء الأوكرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ بدء الحرب، قائلة إن البنية التحتية المدنية للطاقة هدف مشروع لأنها تعزز قدرة أوكرانيا على القتال.

وشنت أوكرانيا في الآونة الأخيرة ضربات بعيدة المدى على أهداف روسية بقطاع النفط والغاز تقول إنها توفر الوقود للقوات الروسية ودخلا لتمويل مجهودها الحربي.

وأعلن الكرملين أن وقف الهجمات على قطاع الطاقة سيستمر 30 يوما اعتبارا من 18 مارس، عندما ناقش بوتين الأمر لأول مرة مع ترامب.

وكانت أوكرانيا قد أعلنت الأسبوع الماضي أنها لن تقبل بهذا التوقف إلا بعد التوصل إلى اتفاق رسمي.

ويتناول اتفاق الهدنة البحرية قضية ذات أهمية بالغة منذ بداية الحرب، عندما فرضت روسيا حصارا بحريا فعليا على أوكرانيا، أحد أكبر مُصدري الحبوب في العالم، مما أدى إلى تفاقم أزمة الغذاء العالمية.

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس إن الولايات المتحدة ستوقع اتفاقية تتعلق بالمعادن والموارد طبيعية مع أوكرانيا قريبا، وإن جهوده للتوصل إلى اتفاق سلام في الحرب الأوكرانية تسير "بشكل جيد" بعد محادثاته هذا الأسبوع مع الزعيمين الروسي والأوكراني.

لكن المعارك البحرية لم تشكل سوى جزء صغير نسبيا من هذه الحرب في الآونة الأخيرة، وذلك بعد أن سحبت روسيا قواتها البحرية من شرق البحر الأسود بعد عدد من الهجمات الأوكرانية الناجحة.

وتمكنت كييف من معاودة فتح موانئها واستئناف الصادرات إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل الحرب، على الرغم من انهيار اتفاق سابق بوساطة الأمم المتحدة، يتعلق بالشحن عبر البحر الأسود.

ويضغط ترامب على الجانبين لإنهاء الحرب سريعا، وهو الهدف الذي وعد بتحقيقه عندما ترشح للرئاسة العام الماضي.

مقالات مشابهة

  • بوتين يعلن زيادة التواجد العسكري في القطب الشمالي
  • بوتين يعلن زيادة التواجد العسكري الروسي في القطب الشمالي
  • بوتين: روسيا أكبر قوة في القطب الشمالي.. ولن نسمح بالتعدي على سيادتنها
  • الصين: علاقتنا العسكرية المستقرة مع الولايات المتحدة تخدم المصالح المشتركة للبلدين
  • بوتين يتعهد بالدفاع عن مصالح روسيا
  • تقرير: تحذيرات من أزمة قضائية خطيرة في الولايات المتحدة
  • روسيا تعزز علاقتها بكوريا الشمالية عبر جسر بري بين البلدين
  • بدء تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا
  • الجيش الأوكراني: إسقاط 56 مسيرة من أصل 117 أطلقتها روسيا ليلًا
  • "هدنة بحرية" واعتماد على واشنطن.. تفاصيل الاتفاق بين روسيا وأوكرانيا