هل يعتبر تدهور الذاكرة عند التقدم في العمر مرضا أم حالة طبيعية؟
تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT
قالت طبيبة الأعصاب، ماريا تشيرداك إن عمل دماغنا يتباطأ حتما بدءا من سن الثلاثين. بينما من الخطأ الاعتقاد أن تدهور الذاكرة وضعف المهارات الأخرى مع تقدم العمر، حالة طبيعية.
وقالت طبيبة الأعصاب، والباحثة في مختبر طب الأعصاب في مركز أبحاث الشيخوخة الروسي جامعة بيروغوف" للبحوث الطبية الوطنية إن طول عمرنا يعتمد إلى حد بعيد على صحة الدماغ ونجاحه في عملية الشيخوخة.
حيث يتناقص حجم المادة الرمادية والبيضاء، وتحدث عملية إزالة مادة (الميالين) نتيجة تلف غشاء الألياف العصبية وعمليات أخرى، أي أن الجزء المادي من الدماغ الذي له حجم وكتلة، يشيخ. وعند ذلك تلعب حالة الأوعية الدموية دورا حاسما. وتعمل خصائصها كمؤشر حيوي ممتاز، و"كمقياس" للعمر.
وأحد المؤشرات الرئيسية هو سرعة انتشار الموجة النبضية PWV. أوضحت الطبيبة أن هذه هي طريقة غير جراحية لتقييم حالة جدران الشرايين الكبيرة. وتسمح سرعة انتشار الموجة النبضية بتحديد العمر البيولوجي للشخص ككل بدقة. وفي الوقت نفسه، يرتبط هذا المؤشر ارتباطا وثيقا بالتغيرات في القدرات المعرفية، مثل التفكير والذاكرة والتركيز وما إلى ذلك مع تقدمنا في العمر.
وتجرى اختبارات لقياس سرعة انتشار الموجة النبضية في عيادات الطب الرياضي وأمراض القلب والمراكز الطبية متعددة التخصصات.
ويستخدم الطبيب أجهزة استشعار لتحديد وقت مرور هذه الموجة في الأوعية الدموية في عدة مناطق من الذراع. في سن أصغر تكون السرعة أقل، لأن الوعاء الأكثر ليونة والأكثر مرونة يتوسع في مكان ما ويغيّر قطره. وكلما كان الإنسان أكبر سنا من الناحية البيولوجية، كلما كان الوعاء أكثر صلابة، وجدرانه أكثر كثافة. لذلك يجري الدم بشكل أسرع، وسرعة انتشار الموجة النبضية تكون أكبر.
وتشير الدراسات إلى أن زيادة PWV بمقدار 1 متر/ثانية، بدءا من 8 م/ث، ترتبط بزيادة، بنسبة 14% في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وزيادة بنسبة 15% في الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.
وبما أن أوعية الدماغ في نفس الحالة كما هي الحال في بقية أعضاء الجسم، فإن PWV يعكس أيضا العمر البيولوجي لمركز التحكم في جسمنا.
وقالت الطبيبة إن دماغنا ليس مجرد كتلة من الخلايا العصبية، ويمكننا أن نفكر ونشعر كأننا بشر بفضل "كونكتوم" (الشبكة العصبية)، وهذا ما يسميه العلماء نظام الروابط بين الخلايا العصبية، والذي بفضله يعمل الدماغ ويولد الوعي. وأوضحت ماريا تشيرداك أن الشبكة العصبية تتشكل طوال حياة الإنسان. فماذا يحدث له مع تقدمه في السن؟ - وبطبيعة الحال، فإنه يؤثر أيضا على القدرات المعرفية. لكن ليس بهذه الدرجة من البساطة.
ومضت الطبيبة قائلة: "من الخطأ الاعتقاد أن تدهور الذاكرة وضعف المهارات الأخرى مع تقدم العمر هما أمران طبيعيان. وفي الواقع، تتغير العمليات المعرفية المختلفة بطرق مختلفة. والشيء الوحيد الذي "يتدهور" حتما مع تقدم العمر بالنسبة للجميع هو المؤشر الذي ينعكس في وتيرة العمليات العقلية، أي يبدأ بالتباطؤ منذ سن الثلاثين تقريبا. أو بمعنى آخر، يصبح إدراك المعلومات وتحليلها واتخاذ القرار وما إلى ذلك أقل سرعة. لكن! هذا لا يعني أن جودة التفكير تتأثر بالضرورة.
وأكدت طبيبة الأعصاب أن "العديد من الوظائف المعرفية لدى كبار السن الذين يعانون من شيخوخة الدماغ الناجحة يمكن أن تستمر في التحسن". وعلى سبيل المثال، يمكن أن تستمر المفردات اللغوية في التراكم وتصبح أفضل في عمر 80 و90 عاما.
المصدر: كومسومولسكايا برافدا
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: البحوث الطبية
إقرأ أيضاً:
تقنية أمريكية تزيد سرعة شحن السيارات الكهربائية 500%
طوّر مهندسو جامعة ميشيغان عملية تصنيع مُعدّلة لبطاريات السيارات الكهربائية، تُحسّن بشكل كبير من سرعة الشحن في الطقس البارد.
ويُعالج هذا الابتكار أحد أكبر المخاوف المتعلقة بتبني السيارات الكهربائية، التي تكمن في انخفاض الكفاءة في درجات الحرارة المنخفضة، وفق "إنترستينغ إنجينيرينغ".
وصرح نيل داسغوبتا، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية وعلوم وهندسة المواد بجامعة ميشيغان: "نتوقع أن يكون هذا النهج خياراً يُمكن لمُصنّعي بطاريات السيارات الكهربائية اعتماده دون الحاجة إلى تغييرات كبيرة في المصانع الحالية".
وتُحدد الدراسة مسارا جديداً لتحقيق شحن فائق السرعة في درجات حرارة منخفضة دون المساس بكثافة الطاقة.
ويمكن لبطاريات الليثيوم أيون، التي تستخدم هذه الطريقة، الشحن أسرع بنسبة 500% حتى في درجات حرارة منخفضة تصل إلى -10 درجات مئوية.
ويكمن التحسين الرئيسي في تعديل هيكلي وطلاء يمنع تراكم الليثيوم على الأقطاب الكهربائية، وهي مشكلة شائعة تُضعف أداء البطارية.
ونتيجةً لذلك، تحتفظ هذه البطاريات بنسبة 97% من سعتها بعد 100 دورة شحن سريع في درجات حرارة دون الصفر.
تخزّن بطاريات السيارات الكهربائية القياسية الطاقة وتُطلقها عن طريق نقل أيونات الليثيوم بين الأقطاب الكهربائية عبر محلول إلكتروليت سائل.
مع ذلك، في درجات الحرارة الباردة، تتباطأ هذه الحركة، مما يُقلل من كفاءة البطارية وسرعة الشحن.
ولزيادة مدى الشحن، عمد مصنعو السيارات إلى جعل أقطاب البطاريات أكثر سمكاً، لكن هذا يُبطئ أيضاً عملية الشحن.
في السابق، طوّر فريق داسغوبتا تقنية لتحسين سرعة الشحن من خلال إنشاء مسارات بطول 40 ميكرومتراً في القطب الموجب.
وباستخدام الحفر بالليزر، سمحوا لأيونات الليثيوم بالتحرك بحرية أكبر، مما حسّن الشحن في درجة حرارة الغرفة. مع ذلك، ظل الشحن البارد يُشكّل تحدياً.
اكتشف الفريق أن طبقة كيميائية تتشكل على سطح القطب في الظروف الباردة هي السبب، في جعل الشحن البارد تحدياً
وأوضح مانوج جانجيد، الباحث الرئيسي في الهندسة الميكانيكية والمؤلف المشارك في الدراسة: "هذا الطلاء يمنع شحن القطب بالكامل، مما يُقلل مرة أخرى من سعة البطارية".
ولحل هذه المشكلة، استخدم الباحثون طلاءً زجاجياً رقيقاً بسمك 20 نانومتراً مصنوعاً من كربونات الليثيوم.
ومنع هذا تكوّن الطبقة السطحية المُشكّلة، وعند دمجه مع القنوات المحفورة بالليزر، ونتج عنه شحن أسرع بنسبة 500% في درجات الحرارة المتجمدة.
وصرح تاي تشو، الحاصل حديثًا على درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية والمؤلف الرئيسي للدراسة: "من خلال التآزر بين البنى ثلاثية الأبعاد والواجهة الاصطناعية، يُمكن لهذا العمل أن يُعالج في آنٍ واحد المعضلة الثلاثية المتمثلة في الشحن السريع في درجات حرارة منخفضة للقيادة لمسافات طويلة".
ومع ازدياد شعبية السيارات الكهربائية، لا يزال تردد المستهلكين قائماً، وكشف استطلاع حديث أجرته الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA) أن نسبة البالغين الأمريكيين الذين يُحتمل أن يشتروا سيارة كهربائية انخفضت من 23% في عام 2023 إلى 18% في عام 2024.
وأحد أكبر المخاوف هو كيفية انخفاض مدى السيارات الكهربائية في الشتاء، مقترناً بسرعات شحن أبطأ. وقد أبرزت التقارير الصادرة عن موجة البرد في يناير (كانون الثاني) 2024 أن أوقات شحن بعض السيارات امتدت لأكثر من ساعة، بسبب درجات الحرارة المتجمدة.