«Visa»: دور فعال للمؤسسات المالية في نشر الاستدامة
تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT
أصدرت Visa، نتائج دراستها «التجارة المستدامة 2023» لقطر خلال مؤتمر الأطراف COP28، ورصدت الدراسة سلوكيات المستهلكين والشركات، ومدى جاهزية البنية التحتية لدعم التجارة المستدامة.
وأكدت الدراسة ضرورة قيام جميع أصحاب المصلحة في القطاع باتخاذ إجراءات جماعية حاسمة لتعزيز الاستدامة من خلال تسخير الابتكار المسؤول دعماً لمصالح المستهلكين والشركات والاقتصاد.
وقال شاشانك سينغ، المدير العام لشركة Visa في الكويت وقطر: «يتطلع أكثر من 42% من المستهلكين في قطر إلى بنوكهم للحصول على إرشادات حول اتخاذ خيارات مالية أكثر استدامة. وهذا يؤكد الحاجة المتنامية لأن تلعب المؤسسات المالية دوراً فاعلاً في نشر الاستدامة. وتلبية لهذه الحاجة، تعاونت Visa مع ecolytiq»» ومصرف قطر الإسلامي لإطلاق حزمة المزايا البيئية. ونحن على ثقة بأن هذه المبادرات تشكل خطوات إيجابية نحو تعزيز الاستدامة من خلال الابتكار المسؤول».
وحول النتائج الرئيسية للدراسة قالت «فيزا» إن المستهلكين يدركون أهمية الاستدامة ويحاولون ترجمة هذا الوعي إلى أفعال حيث يعتقد أكثر من ثلثي المستهلكين في قطر المشاركين في الدراسة أن إزالة الكربون لا يخص الشركات وحدها فحسب، وإنما يمكن للأفراد أيضاً إحداث فارق ملموس بهذا الخصوص.
علاوة على ذلك، يرى المشاركون في الدراسة أن تغير المناخ يشكّل تحدياً مجتمعياً (53%)، يليه ارتفاع تكاليف المعيشة (47%)، والتلوث البلاستيكي (39%).
وفيما يتعلق بالممارسات البيئية، يحتل المستهلكون في قطر الصدارة في ترشيد استهلاك المياه وتقليل استهلاك الورق (85%)، والمرتبة الأولى في التوريد الأخلاقي من خلال دعم سوق المزارعين المحليين (73%) في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.
وبالإضافة إلى ذلك، تحتل قطر الصدارة فيما يتعلق بتقليل استهلاك المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد (82%) متجاوزة المعدل الوسطي لدول مجلس التعاون الخليجي (72%). وتُظهر الدولة وعياً ودعماً قويين للمنظمات غير الحكومية التي تعمل على تعزيز الاستدامة (63%) متجاوزة كذلك المعدل الوسطي لدول مجلس التعاون الخليجي (53%)، كما تتفوق في إعادة استخدام ومشاركة المنتجات ضمن المجتمع بنسبة 76% مقارنة بالمعدل الوسطي لدول مجلس التعاون الخليجي البالغ 68%.
وفي السياق أيضا أبدى 72% من الأفراد استعدادهم لتوصية معارفهم بالتعامل مع البنوك التي توفر خيارات دفع مستدامة. وقال 70% من المستهلكين إنهم اختاروا بنكاً يتمتع بمؤهلات استدامة قوية. علاوة على ذلك، يتوقع 42% من المستهلكين المشاركين في الاستطلاع أن تتولى البنوك توجيههم نحو خياراتٍ مالية مستدامة فيما يحبذ كذلك 52% من المستهلكين لو تساعدهم بنوكهم في فهم التأثير البيئي لمشترياتهم.
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: قطر شركة Visa التجارة المستدامة مؤتمر الأطراف مجلس التعاون الخلیجی من المستهلکین
إقرأ أيضاً:
نضج المساهمة الاجتماعية للمؤسسات
في الجزء الأول من هذه المقالة تناولنا التتبع التاريخي لتطورات مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في قطاعات الأعمال ، ووقفنا عند ضرورة تجديد أبعاد المفهوم ليتواكب اليوم مع المقتضى العالمي والإنساني للسياقات التي تنشط فيها هذه الأعمال، وأشرنا إلى ثلاثة أبعاد رئيسية هي في تقديرنا اليوم أبعاد تجديد المفهوم للوصول إلى نضج الممارسات والتطبيقات وهي (المسؤولية تجاه الأفراد - المسؤولية تجاه السياسات - المسؤولية تجاه المستقبل). سردنا في المقالة تفصيلًا لبعض الأفكار المرتبطة بالبعد الأول، والتي تتلخص في إيجاد بيئات عمل داعمة للصحة النفسية وللتوازن والنمو الاجتماعي السليم بالنسبة للأفراد، وما يمكن في الآن ذاته أن يجعل الأفراد الذين يقعون في محيط بيئة الأعمال قادرين على الاندماج الاجتماعي بشكل أمثل داخل المجموعة الاجتماعية الصغرى والكبرى في الآن ذاته. نستطرد في هذا الجزء بالحديث عن البعدين الآخرين؛ بالمسؤولية تجاه السياسات، والمسؤولية تجاه المستقبل.
ففي بُعد المسؤولية تجاه السياسات، فإن السياسات التي تعدها المؤسسات سواء كانت سياسات إجرائية داخلية، أو سياسات تشغيلية قطاعية هي في حقيقتها ذات صلة بالمكون الاجتماعي؛ فالسياسات الإجرائية الداخلية تتماس مع المكون البشري العامل في هذه المؤسسات وفي الوقت ذاته لابد أن تكون مراعية للثقافة والخصوصية المجتمعية عوضًا عن احترامها للتفاهم في محيط اجتماعية المؤسسة، والسياسات التشغيلية القطاعية تتماس مع العمليات والأنشطة والمنتجات التي تولدها هذه المؤسسات وقد يكون المجتمع حاضنًا مكانيًا لها، أو مستفيدًا منها، أو مستهلكًا لها، أو متأثرًا بها. ومن المحكات التي يمكن أن تشملها أشكال المسؤولية تجاه السياسات هو ابتكار آليات ذات ديمومة مؤسسية لتعزيز مشاركة المجتمع في صنع سياسات المؤسسة وتوجهاتها، ومدى تنفيذ ما يعرف اليوم بـ Policy Algorithm Matrix والتي تستخدم لضمان توافق سياسات المؤسسة التي تنتجها مع مجمل السياسات العامة القائمة في بعدها (التشريعي – البيئي – الاجتماعي – الاقتصادي – الثقافي – السياسي)، وهو ما يضمن أن المؤسسة لا تساهم فقط في إنجاح القطاع الذي تعمل فيه وتعظيم فكرة الربح، بل هي مساهمة بشكل أو بآخر في الاتساق مع منظومة السياسات العامة القائمة وتحقيق التنمية الوطنية، وهذا ينسجم مع توجهات الدولة التي تنشط فيها إن كانت تستهدف تحقيق مؤشرات معينة في التشغيل، أو التنوع الاقتصادي، أو تحقيق سياسة اجتماعية كالتمحور حول الأسرة، أو حتى سياسات تربوية كاحترام قيم الزواج والإنجاب، إن المؤسسات وإن نشطت في قطاعات خاصة وتخصصية فإن مجمل سياساتها تتماس مع المقتضيات الوطنية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مرئية أو غير مرئية، ذلك أنها مثلما أسلفنا هي بيئات اجتماعية في داخلها تتشكل قيم وأفكار وتوجهات ومبادئ. ومن المحكات التي يمكن النظر إليها أيضًا هو تحديد مرجعيات أخلاقية للنظم والمبتكرات والتقانات الحديثة؛ سواء كان ذلك مرتبطًا باستخدامات تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أو المبتكرات والتقنيات التي تعتمد في التعامل مع المجتمع، أو تلك التي تجمع معلومات عن الأفراد، أو تلك التي تسخر لممارسة أنشطة في المحيط المكاني للمجتمع كالآلات والمعدات والتقنيات الأخرى.
وفيما يتعلق بالبعد المرتبط بالمسؤولية تجاه المستقبل؛ تبرز أدوار حثيثة على المؤسسات – في قطاعات أعمالها – في بناء ثقافة التفكير المستقبلي تجاه مستقبل متغيرات القطاع وتأثيراتها، وفي تعزيز ما يُعرف بـ semi-specialized general culture ضمن قطاع أعمالها، وكيف يؤثر القطاع ومتغيراته في مشهد الحياة العامة. هناك دور آخر مرتبط ببناء مهارات المستقبل والعمل على تبادلها مع القطاعات الحيوية، إن استثمار المؤسسات في المهارات والقدرات البشرية، والظروف التي تتيحها أدوات التدريب والتمكين المتقدمة ترتبط ببناء صف من المهارات المستقبلية الجاهزة، وما يتوجب على المؤسسات ضمن إطار مساهمتها الاجتماعية هو المساهمة في تجهيز تلك الصفوف من الكفاءات الجاهزة، على مستوى التخصص وعلى مستوى القيادة، وتبادلها مع قطاعات التركيز الحيوية للتنمية، ومع المؤسسات الأخرى ذات الاحتياج، لقد لاحظنا في تجارب دول إقليمية الدور المهم والمحوري خاصة للقطاع الخاص في تجهيز القيادات الوطنية، المؤهلة بالمعرفة، والقادرة على إحداث تحولات جذرية في الرؤى الوطنية، وهذا يدخل حسب تقديرنا ضمن منظومة مساهمة هذه المؤسسات اجتماعيًا ووطنيًا. فهذه القيادات لا تأتي فقط بمهاراتها أو معارفها التخصصية والنوعية، بل بثقافتها وأسلوب تدبيرها وأنماط قيادتها وثقافة الإنتاجية التي تحملها. كما يستوجب على المؤسسات إنضاج مساهمتها الاجتماعية فيما يتعلق بالمنظومات الوطنية لإدارة المخاطر، ليس فقط على مستوى إدارة تلك المخاطر في القطاعات التي تنشط فيها تلك المؤسسات إدارة تقنية وتخصصية، بل في بناء الثقافة العامة، وإكساب المهارات للقطاعات والأفراد في قطاعات أخرى، ونقل الخبرات التخصصية، والمساهمة في حشد المعارف، وإتاحة التقنيات والمعلومات المرتبطة بهذه الجوانب.
إن ما سردنا عبر جزأين هي أفكار لمحكات متفرقة تستوجب إعادة النظر في مفاهيم المسؤولية الاجتماعية، وما يرتبط بها من ممارسات وأبعاد وتطبيقات، وهي دعوة لمراجعة تلك الأبعاد وتكوين المفهوم الوطني المعياري الذي يتناسب والمرحلة الراهنة من عمر العالم والسياق المحلي، إن استيراد المفهوم بمجرد ممارساته ومعاييره العالمية قد لا يخدم بالضرورة مساهمة تلك المؤسسات في عضد التنمية المحلية والوطنية، وإذا ما قسنا المفهوم بكونه (مساهمة اجتماعية) فإن سياق الاحتياجات والأولويات والضرورات لكل مجتمع تختلف بطبيعة الحال عن الآخر، وهذه لحظة مواتية في تقديرنا للانعتاق – ولو جزئيًا – من المفاهيم والمعايير الجاهزة إلى تطوير أطر ومعايير وطنية تتلمس مسؤولية المؤسسات الاقتصادية والثقافية والأخلاقية والتشريعية والبيئية.
مبارك الحمداني مهتم بقضايا علم الاجتماع والتحولات المجتمعية فـي سلطنة عُمان