كيف ينمّي اللعب قدرات الطفل الإبداعية؟
تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT
مقال بقلم: كريستيان إيمهوف، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى شركة ®️LEGO
دراسة حديثة: أطفالنا لا يحصلون على فرصة كافية للعب، ما قد يعود عليهم بالضرر في المستقبل
من منا لا يتذكر الفرحة التي كنا نشعر بها في أيام الطفولة عند اللعب؟ لطالما استمتعنا كثيرًا خلال عطلات نهاية الأسبوع بمغامرات القصص الخيالية، وباللعب بالغميضة وغيرها من الألعاب المسلية.
لم نكن نعرف الكثير عن فوائد اللعب التي سوف نجنيها في مراحل لاحقة من حياتنا، بل كنا نستمتع بوقتنا فحسب، لكن اللعب للأكاديميين ولشركات مثل مجموعة LEGO، هو عملًا جادًا.
تُظهر الأبحاث الحديثة أن اللعب يُكسِب الطفل العديد من المهارات التي يستفيد منها طوال حياته، كما يتعلم الأطفال من العالم الخيالي الذي يبتكرونه مما يوسع مخيلاتهم، ويشجع على النمو المعرفي لديهم والقدرة على حل المشاكل باستقلالية.
كذلك يُقوّي اللعب المتكرر سلامة الطفل العاطفية، ويقلل من شعوره بالتوتر، ويعزز احترامه لذاته، بالطريقة نفسها التي يساعد بها ذهاب الشخص البالغ إلى نادي الرياضة الرياضية أو تواصله مع الأصدقاء على تغلبه على ضغوط الحياة اليومية.
كما يحسن اللعب قدرات القراءة والكتابة والمهارات اللغوية، ويساعد على التركيز، فقد أظهرت الأبحاث أن الأطفال يولون الحصص الدراسية مزيدًا من الاهتمام بعد قضاء بعض الوقت في استراحة اللعب. ومن فوائد اللعب الأخرى تنمية القدرة على الاعتماد على الذات، إذ ثبت أن اللعب الانفرادي فعال تمامًا مثل اللعب الجماعي.
وبصفتي المدير العام الجديد لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا لدى مجموعة LEGO، أود أن أقول إنني مؤمن بشدة بقدرة تأثير اللعب على إبداع الأطفال. ومع ذلك، فإن أحدث الدراسات تشير إلى أن أطفالنا لا يحصلون على ما يكفي من اللعب أبدًا.
حيث يقضي الأطفال على مستوى العالم 2% فقط من ساعات الأسبوع في اللعب، أي ما يعادل سبع ساعات، في حين يلعب ثلثهم (32%) أقل من ثلاث ساعات في الأسبوع. وبالمقارنة مع الكبار، نجد أن الشخص البالغ يقضي بمعدل وسطي 26 ساعة أسبوعيًا في تصفح هاتفه الذكي، أي بمعدل ثلاث ساعات ونصف يوميًا.
إن المناخ الحار هنا في الشرق الأوسط يشكل عائقًا يحول دون ممارسة اللعب في الهواء الطلق لنحو ستة أشهر في السنة، كما أن حياتنا العملية ذات المتطلبات الكثيرة تمنعنا من الاستمتاع بالوقت مع أفراد أسرنا.
لقد وجدت دراسة بعنوان Play Well، أجرتها مجموعة LEGO في عام 2022، أن الأطفال في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات يقضون في المتوسط ما بين 12 و13 ساعة فقط في اللعب كل أسبوع، في حين يرغب ثمانية من كل 10 أطفال في كلا البلدين في أن يتمكنوا من اللعب أكثر مع والديهم.
لقد كشفت أبحاثنا العالمية أيضًا عن أن غالبية الآباء يفضلون تسجيل أطفالهم في أنشطة قائمة على الإنجاز، مثل الرياضة وتعلم لغة أجنبية، بدلًا من السماح لهم بالاستمتاع باللعب الحُر. ومع ذلك، فإن آراء الخبراء منقسمة حول النهج الأفضل في هذا السياق، إذ يرى بعضهم أن الصغار قد يفتقدون للمهارات الحيوية في حياتهم إذا ابتعدوا عن اللعب.
إننا في مجموعة LEGO، نؤمن بأن اللعب لا يقلّ أهمية عن قراءة قصة ما قبل النوم للطفل، ولا عن تناول الطفل للخضروات أو ممارسته هواية معيّنة.
ومن المثير للاهتمام أن شعبية الألعاب التقليدية آخذة في الازدياد بالتزامن مع الانتشار الحاصل في استخدام التكنولوجيا الرقمية. وفي هذا الإطار وجدت دراسة Play Well أن ألعاب البناء تحظى بشعبية خاصة في دولة الإمارات، حيث اتفق أكثر من تسعين في المئة من الآباء الذين تمت مقابلتهم في الدراسة على أن اللعب بمكعبات LEGO يحسّن الثقة والإبداع ويعزز القدرة على حل المشكلات والاعتماد على الذات لدى أطفالهم.
إن التوعية بالفوائد العديدة للعب الحرّ تُشكل أحد الركائز التي تقوم عليها استراتيجية مجموعة LEGO للنمو في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، التي تُعتبر إحدى أكثر أسواق صناعة الألعاب ديناميكية في العالم.
إن بناء مستقبل أفضل سيكون مسؤولية جيل اليوم من الأطفال وخريجي المدارس، وهي حقيقة أكدها مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 28)، المنعقد حتى 12 ديسمبر في دولة الإمارات. إن ما ينبغي للأطفال تعلمه من المهارات الحياتية الأساسية لن يُكتسب من الفصول الدراسية وقاعات المحاضرات ومن الأعمال المكتبية والميدانية وحدها، وإنما أيضًا من اللعب المصمم خصيصًا للبنات وللأولاد على السواء.
ومع أن واجب الاهتمام بتمكين الصغار يقع على الحكومات والمؤسسات والمجتمعات، لكنني أرى في الوقت نفسه أن التعلم رحلة ممتدة على مدى العمر، لذلك، يجب إتاحة المجال أمام الصغار والكبار للوصول بسهولة أكبر إلى قدرات اللعب الهائلة.
لقد أشار أكثر من 90% من الآباء المشاركين في دراستنا إلى أن اللعب بمكعبات LEGO يقرّب أفراد الأسرة بعضهم من بعض، في حين أننا ندرك أن ألعاب البناء قد تنطوي على فوائد علاجية مهمة، إذ تساعد الكبار على التعامل مع الصدمات النفسية وغيرها من مشكلات الصحة النفسية.
لقد كانت هذه المعلومات المهمة من الأسباب التي دفعتنا إلى أن نجلب للمنطقة مجموعة LEGO Botanical النباتية التي تتألف من مجموعات لعب موجهة للكبار، تتيح لهم تجربة بناء هادئة ومُرضية يعيدون فيها بناء زهور ونباتات رائعة باستخدام مكعبات LEGO. وفي الوقت نفسه، فإن مجموعات السيارات في حملتنا الأخيرة التي أطلقناها تحت عنوان “اجعل سيارة أحلامك حقيقية”، تلبي المشاعر الإبداعية لمختلف الفئات العمرية.
إن التغاضي عن الفوائد التي يحققها اللعب لدى الصغار والكبار هو مشكلة حقيقية، لذلك نتساءل: ألم يحن الوقت لتشجيع أطفالنا على تعلم المزيد من خلال اللعب، لا سيما ونحن نُشغِلهم بأمور مهنية أو حياتية مختلفة من حين لآخر؟ كذلك أليس تحرير الطفل الموجود داخل كل شخص بالغ، فكرة سديدة؟
المصدر: صحيفة البلاد
كلمات دلالية: الشرق الأوسط أن اللعب ی اللعب
إقرأ أيضاً:
سحر السنباطي: تعاملنا مع 1557شكوى وبلاغا لحماية الأطفال من الخطر
تابعت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، انتظام العمل بخط نجدة طول أيام عيد الفطر المبارك.
كما تلقت تقريرًا عن أداء الإدارة العامة لنجدة الطفل خلال شهر مارس الماضى، والذي تضمن أن الخط الساخن 16000 تلقى 30 ألفا و942 مكالمة بمتوسط يومي 998 مكالمة.
وأوضحت الدكتورة سحر السنباطي، أن الخط الساخن 16000 قد سجل 1557 شكوى وطلب مساعدة وخدمة أي بمتوسط يومي 50 شكوى يوميًا، مشيرة إلى أن 89% من إجمالي طالبي الخدمة كان للدعم والمساندة للأطفال في وضعية الخطر، وأن 11% كان طلبا للاستشارات النفسية والقانونية.
وأضافت "السنباطي"، أن الشكاوى التي استقبلها خط نجدة الطفل تنوعت ما بين "الإهمال الأسري، والعنف سواء المعنوي أو البدني، وعمل الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث "الختان"، وزواج الأطفال، فضلا عن تقديم خدمات الإيواء للأطفال المعثور عليهم، واستخراج الأوراق الثبوتية، بالإضافة إلى المخاطر التي يتعرض لها الأطفال على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كالشكاوى الخاصة بالتنمر، والتنمر الإلكتروني، والابتزاز والتهديد".
ولفتت إلى أن خط نجدة الطفل نجح في إنقاذ 5 فتيات من الأطفال من جريمة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، وإيقاف 13 حالة لزواج فتيات أطفال دون السن القانونية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال تلك الجرائم.
وقالت "السنباطي"، إن أكثر المحافظات طلبًا للخدمة كانت محافظات “القاهرة، والإسكندرية، والجيزة، والدقهلية، والقليوبية، والبحيرة”.
وأكدت أن المجلس القومي للطفولة والأمومة متمثلا في الإدارة العامة لنجدة الطفل قد اتخذ جميع الإجراءات اللازمة بالتعاون مع الجهات المعنية لحماية الأطفال وإزالة الخطر والضرر عنهم وتقديم الدعم اللازم لهم.
وأضافت “السنباطي” أن المجلس يوفر الخدمة الخاصة بتقديم الاستشارات التليفونية المجانية سواء القانونية أو النفسية على الخط الساخن 16000، فضلا عن خدمات الدعم النفسي والإرشاد الأسري وتعديل السلوك، والتخاطب، من خلال جلسات مقدمة من وحدة الدعم النفسي والإرشاد الأسري التابعة للإدارة العامة لنجدة الطفل، والتي تعمل على مدار 5 أيام أسبوعيا من الأحد إلى الخميس من الساعة التاسعة صباحا وحتى الساعة الثانية ظهرا من فريق عمل متخصص في هذا الشأن، وذلك بمقر المجلس القومي للطفولة والأمومة بالمعادي.
ووجهت الشكر لجميع الجهات المعنية والتي تتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة في إنقاذ الأطفال وتقديم الدعم اللازم لها، وعلى رأسها النيابة العامة "مكتب حماية الطفل" بمكتب المستشار النائب العام، والتي لا تدخر جهدا في إنفاذ حقوق الطفل الواردة بالقانون والمواثيق الدولية، ووزارة التضامن الاجتماعى، وكذلك وحدات حماية الطفل بالمحافظات، والتي تقوم باستقبال الشكاوى على مدار الساعة للتدخل السريع، فضلاً عن جهود العاملين بالجمعيات الأهلية التى تتعاون مع المجلس.
من جانبه، أوضح صبري عثمان، مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، أنه يتم استقبال الشكاوى على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع من خلال آليات استقبال الشكاوى وهي خط نجدة الطفل 16000 او من خلال تطبيق الواتس اب على الرقم 01102121600 او من خلال الصفحة الرسمية للمجلس القومي للطفولة والأمومة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك،.
وأكد أنه يتم التدخل الفوري والعاجل في جميع البلاغات الواردة، ويتم التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية، والتعاون مع وحدات حماية الطفل بالمحافظات لاتخاذ تدابير عاجلة لإزالة الخطر والضرر عن الأطفال، فضلا عن التعاون مع شبكة من الجمعيات الأهلية والتى بها فريق من الأخصائيين الاجتماعيين على كفاءة عالية في التعامل مع هذه الحالات.