وصفتها بجريمة حرب.. رايتس ووتش تتّهم إسرائيل باستخدام التجويع سلاحًا في غزة
تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT
اتّهمت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، حكومة الاحتلال الإسرائيلي، باستخدام تجويع المدنيين أسلوبا للحرب في قطاع غزة المحتل، معتبرة أنّ ذلك يشكّل جريمة حرب.
وأوضحت المنظمة الدولية، في بيان نشرته على موقعها الرسمي، اليوم الاثنين 18 ديسمبر، أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي يتعمّد منع إيصال المياه، والغذاء، والوقود، بينما يعرقل عمدا المساعدات الإنسانية، ويبدو أنّه يجرّف المناطق الزراعية، ويحرم السكان المدنيين في قطاع غزة من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم.
وأشار البيان إلى أنّ مسؤولين إسرائيليين كبارا، منهم وزير الدفاع يوآف غالانت، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الطاقة يسرائيل كاتس، أدلوا بتصريحات علنيّة أعربوا فيها عن نيّتهم حرمان المدنيين في غزة من الغذاء، والمياه، والوقود، وأنّ هذه التصريحات تعكسها العمليّات البريةّ للجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى تصريحات علنيّة لمسؤولين إسرائيليين آخرين بأنّ المساعدات الإنسانية لغزة ستكون مشروطة إما بالإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم حماس بشكل غير قانوني وإما بتدمير الحركة. التجويع سياسة إسرائيلية ممنهجة.
وصرّح مدير شؤون إسرائيل وفلسطين في هيومن رايتس ووتش عمر شاكر: “لأكثر من شهرين، تحرم إسرائيل سكان غزة من الغذاء والمياه، وهي سياسة حثّ عليها مسؤولون إسرائيليون كبار أو أيّدوها وتعكس نيّة تجويع المدنيين أسلوبا من أساليب الحرب”، مطالبا زعماء العالم رفع أصواتهم ضد جريمة الحرب البغيضة هذه، ذات الآثار المدمّرة على سكان غزة.
وقالت المنظمة إنّها قابلت 11 فلسطينيا نازحا في غزة بين 24 نوفمبر و4 ديسمبر ووصفوا الصعوبات الشديدة التي يواجهونها في تأمين الضروريات الأساسية.
“في جنوب غزة، اشتكى الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات من ندرة المياه الصالحة للشرب، ونقص الغذاء الذي أدّى إلى خلو المتاجر والطوابير الطويلة، والأسعار الباهظة”.
من جانبه أفاد “برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة” في 6 ديسمبر أنّ 9 من كل 10 أسر في شمال قطاع غزة وأسرتين من كل 3 في جنوب غزة، أمضوا يوما كاملا وليلة كاملة على الأقل دون طعام. وحذّر برنامج الأغذية العالمي، في 17 نوفمبر، من “احتمال مباشر” للموت جوعا، مسلّطا الضوء على أنّ إمدادات الغذاء والمياه كانت معدومة عمليا.
وفي 3 ديسمبر، أبلغ عن “تهديد كبير بالمجاعة”، ما يشير إلى أنّ النظام الغذائي في غزة كان على وشك الانهيار. فقد أعلن، في 6 ديسمبر، أنّ 48٪ من الأسر في شمال غزة و38٪ من النازحين في جنوب غزة مرّوا بـ”مستويات حادة من الجوع”.
التجويع جريمة حرب يجرّمها القانون الدولي
وأشار بيان منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أنّ القانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب، تحظر تجويع المدنيين وهو أسلوب من أساليب الحرب. وينص “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية” على أنّ تجويع المدنيين عمدا “بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم، بما في ذلك تعمّد عرقلة الإمدادات الغوثية” هو جريمة حرب.
ولا يتطلّب القصد الإجرامي اعتراف المهاجم، ولكن يمكن أيضا استنتاجه من مجمل ملابسات الحملة العسكرية.
واعتبرت المنظمة الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، فضلا عن إغلاقه المستمر منذ 16 عاما، يرقيان إلى مصاف العقاب الجماعي للسكان المدنيين، وهو جريمة حرب، مطالبة إسرائيل، باعتبارها القوة المحتلة في غزة بموجب “اتفاقية جنيف الرابعة”، بضمان حصول السكان المدنيين على الغذاء والإمدادات الطبية.
وطالبت هيومن رايتس الحكومات المعنية بالضغط على إسرائيل لوقف هذه الانتهاكات، داعية الولايات المتحدة، وبريطانيا، وكندا، وألمانيا، وغيرها إلى تعليق المساعدات العسكرية ومبيعات الأسلحة لإسرائيل طالما يستمر جيشها بارتكاب انتهاكات خطيرة وواسعة ترقى إلى جرائم حرب ضد المدنيين مع الإفلات من العقاب.
وقال عمر شاكر: “تضاعف الحكومة الإسرائيلية عقابها الجماعي للمدنيين الفلسطينيين ومنع المساعدات الإنسانية باستخدامها القاسي للتجويع سلاحَ الحرب. الكارثة الإنسانية المتفاقمة في غزة تتطلّب استجابة عاجلة وفعالة من المجتمع الدولي”.
المصدر: مأرب برس
كلمات دلالية: تجویع المدنیین هیومن رایتس رایتس ووتش جریمة حرب قطاع غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
رمضان في سجون “إسرائيل”.. قمع وتجويع بحق الأسرى الفلسطينيين
الثورة/ متابعات
منذ اللحظة الأولى لدخول الأسرى الفلسطينيين إلى سجون الاحتلال، يواجهون تحديات قاسية، لكنهم يصرون على خلق حياة خاصة داخل المعتقلات، انتظارًا للحظة الإفراج التي تأتي عادة بصفقات تبادل تنظمها فصائل المقاومة.
فرغم ظلم الزنازين، يسعى الأسرى لصناعة واقع يمنحهم الأمل والقوة في مواجهة القمع الإسرائيلي.
ومع حلول شهر رمضان، تتضاعف هذه التحديات، لكن الأسرى يتمسكون بأجواء الشهر الفضيل رغم كل القيود والانتهاكات التي يفرضها الاحتلال عليهم.
ورغم القيود المشددة، يسعى الأسرى لصناعة أجواء رمضانية تذكرهم بالحرية، وتمنحهم قليلًا من الروحانيات وسط ظروف الاحتجاز القاسية، يحرصون على التقرب إلى الله بالدعاء والعبادات، رغم التضييق على أداء الصلاة الجماعية ومنع رفع الأذان.
حيث يقوم الأسرى بتحضير أكلات بسيطة بأقل الإمكانيات، مثل خلط الأرز الجاف مع قطع الخبز والماء لصنع وجبة مشبعة.
والتواصل الروحي مع العائلة بالدعاء لهم، خاصة بعد منع الاحتلال لهم من معرفة أخبار ذويهم.
ولكن كل هذه الممارسات تعرضت للقمع الشديد خلال الحرب الأخيرة على غزة، حيث فرض الاحتلال إجراءات أكثر تشددًا على الأسرى الفلسطينيين.
شهادات
كشف المحرر الغزي ماجد فهمي أبو القمبز، أحد الأسرى المفرج عنهم ضمن صفقة “طوفان الأحرار”، عن معاناة الأسرى في رمضان الأخير قبل الإفراج عنه، قائلًا: “أجبرنا الاحتلال على أن يمر رمضان كأنه يوم عادي بل أسوأ، فقد كان ممنوعًا علينا الفرح أو الشعور بأي أجواء رمضانية”.
ومع بدء الحرب، شدد الاحتلال قبضته على الأسرى عبر: تقليل كميات الطعام، حيث لم تزد كمية الأرز اليومية المقدمة للأسرى عن 50-70 جرامًا فقط، مما اضطرهم إلى جمع وجبات اليوم بأكملها لتناولها وقت الإفطار.
بالإضافة إلى منع أي أجواء رمضانية داخل السجون، بما في ذلك رفع الأذان أو أداء الصلوات الجماعية، حتى وإن كانت سرية.
ومصادرة كل المقتنيات الشخصية، ولم يبقَ للأسرى سوى غطاء للنوم ومنشفة وحذاء بسيط.
والاعتداءات اليومية، حيث كان السجان يقمع الأسرى لأي سبب، حتى لو ضحك أسيران معًا، بحجة أنهما يسخران منه!
تعتيم
ومنع الاحتلال الأسرى من معرفة أي أخبار عن عائلاتهم، بل تعمد نشر أخبار كاذبة لإضعاف معنوياتهم، مدعيًا أن عائلاتهم استشهدت في الحرب.
وقد عانى المحرر أبو القمبز نفسه من هذا التعتيم، إذ لم يعرف من بقي من عائلته على قيد الحياة إلا بعد خروجه من الأسر!.
ويواجه الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال انتهاكات خطيرة، في ظل صمت دولي مخجل، وفي رمضان، حيث يتضاعف القمع والتنكيل، تبقى رسالتهم واحدة، إيصال معاناتهم إلى العالم وكشف جرائم الاحتلال بحقهم، والمطالبة بتدخل المنظمات الحقوقية لوقف التعذيب والتجويع المتعمد داخل السجون، والضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى، خاصة في ظل تزايد حالات القمع والإهمال الطبي.