لأول مرة.. حديث بين حوت و علماء استمرّ لـ20 دقيقة
تاريخ النشر: 19th, December 2023 GMT
تمكن علماء من إجراء محادثة غير مسبوقة مع "الحوت الأحدب" بلغته الخاصة، وهو ما يفتح الباب أمام التواصل بين الإنسان والكائنات الفضائية.
في دراسة حديثة نشرت في مجلة PeerJ، تعاون علماء من جامعة كاليفورنيا في ديفيس، ومؤسسة ألاسكا للحيتان، وSETI (البحث عن الذكاء خارج الأرض)، من أجل التواصل مع الحيتان.
وفي التجربة التي وصفت بالتاريخية، أجرى الفريق محادثة مدتها 20 دقيقة مع حوت أحدب يُدعى "توين" بلغتها الخاصة.
وفي التفاصيل، أبحر العلماء بقارب قبالة سواحل ألاسكا، وقاموا بتشغيل ما يسمى "مكالمة الاتصال" في المحيط لمعرفة ما إذا كانت أي حيتان ستستجيب.
يشار إلى أن مكالمات الاتصال تشبه التحية البشرية. وقالت المؤلفة الرئيسية بريندا ماكوان، الأستاذة في كلية الطب البيطري بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، لموقع بيزنس إنسايدر، إن الحيتان تستخدمها لاستدعاء الحيتان الأخرى، أو إعلام بعضها البعض بمكان وجودها.
من جانبه، قال فريد شارب، المؤلف المشارك والباحث الرئيسي في مؤسسة ألاسكا للحيتان: "إنها واحدة من الإشارات الأكثر شيوعًا ضمن ذخيرة الصوت الاجتماعي للحوت الأحدب".
المكاملة التاريخية
ووفق المصدر، فقد سبح الحوت "توين" نحو القارب وقام بالدوران حوله. وخلال 20 دقيقة التالية، أطلق العلماء نفس مكالمة الاتصال 36 مرة مختلفة على فترات متفاوتة، واستجاب توين للمكالمة في كل مرة.
وأوضحت المؤلفة الرئيسية بريندا ماكوان: "إذا انتظر العلماء 10 ثوانٍ قبل إعادة الاتصال بتواين، فإنها بدورها ستنتظر 10 ثوانٍ قبل الرد". وأضافت أن "هذا النوع من المطابقة الفاصلة يشير إلى أن توين كان منخرطًا في تبادل متعمد".
وقال فريد شارب لموقع قال شارب لموقع "بزنس إنسايدر": "شعرنا بالتأكيد وكأننا قد سمعنا"، مشددًا على أن عملهم يتم بتصريح من الخدمة الوطنية لمصايد الأسماك البحرية، ويجب على القراء ألا يجربوا ذلك في المنزل (أو البحر) ...ونأمل أن تشعر بنفس الشعور أيضًا."
وفي بيان، قال تماكوان: "نعتقد أن هذا هو أول تبادل تواصلي من نوعه بين البشر والحيتان الحدباء بلغة الحدباء".
وجاءت النداءات من الحيتان الحدباء التي سجلها الباحثون من مجموعة صغيرة من الحيتان في اليوم السابق للقاء. وضمت المجموعة توين، لذلك من الممكن أن توين كانت تستجيب لإشارتها الخاصة. وقال شارب: "ربما كنا نعيد لها التحية".
التحدث مع الكائنات الفضائية
وقال لورانس دويل، الباحث الرئيسي في معهد SETI والمؤلف المشارك في هذه الورقة، إنه تبين أن سلوك توين يمكن أن يكون أقرب إلى الطريقة التي قد تسعى بها الأجناس الفضائية الذكية إلى الإنسانية.
وأضاف دويل في بيان إن أحد الافتراضات المهمة للبحث عن ذكاء خارج كوكب الأرض هو أن الكائنات الفضائية ستكون مهتمة بإجراء اتصالات وبالتالي استهداف أجهزة الاستقبال البشرية، "نوعًا ما مثل الطريقة التي استجاب بها توين لنداء الاتصال من العلماء، على حد قوله.
يعمل دويل وزملاؤه في SETI مع خبراء الحيتان والحيوانات في جامعة كاليفورنيا في ديفيس ومؤسسة ألاسكا للحيتان لإنشاء مرشحات ذكية للمساعدة في بحثهم عن الذكاء خارج كوكب الأرض.
وقال دويل لـموقع "بزنس إنسايدر": إذا كانت هناك كائنات فضائية، ترسل لنا إشارات، وتحاول التواصل، فقد نفتقدها إذا لم نعرف ما الذي نبحث عنه".
من خلال اتقان هذه المرشحات الذكية، يمكن للعلماء استخدامها لتحديد الإشارات الذكية من الفضاء في محاولة لإجراء أول اتصال مع كائن فضائي.
وقال ماكوان: "هناك ذكاءات متنوعة على هذا الكوكب، ومن خلال دراستها، يمكننا أن نفهم بشكل أفضل ما قد يكون عليه شكل الذكاء الفضائي، لأنها لن تكون مثل ذكائنا تمامًا".
من جانبه، قال دويل إن البحث يختبر أيضًا فكرة ما إذا كانت الحياة الفضائية الذكية ستبحث عنا أم لا". وأضاف "أشارت أبحاث الحيتان إلى أنه إذا كنت ذكيا، فإن الفضول يأتي مع ذلك، وتريد إجراء اتصالات".
ويأمل العلماء في إمكانية تنفيذ عمل مماثل مع حيوانات ذكية أخرى على الأرض، بما في ذلك الحيتانيات الأخرى مثل الدلافين، والحيوانات آكلة اللحوم التي تتعاون في الصيد، وغيرها من الأنواع الاجتماعية للغاية مثل الميركاتس والفيلة.
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات جامعة كاليفورنيا حوت الحوت جامعة كاليفورنيا
إقرأ أيضاً:
في عمان والسعودية.. اكتشاف كائنات غريبة اتخذت من الرخام بيوتا
في المناطق الصحراوية في عُمان والسعودية وناميبيا، كشفت الأبحاث عن هياكل غير عادية يُحتمل أن تكون ناجمة عن نشاط حياة ميكروبية مازالت مجهولة إلى الآن.
وقد اكتشف فريق دولي من الباحثين، بقيادة سيس باسشير من جامعة ماينز بألمانيا، جحورا صغيرة غير مألوفة، على شكل أنابيب دقيقة تمتد عبر الصخور بترتيب متوازٍ من الأعلى إلى الأسفل، في الرخام والحجر الجيري بهذه المناطق الصحراوية، بحسب دراسة نُشرت بمجلة "جيوميكروبيولوجي جورنال".
بلغ عرض تلك الأنابيب نصف مليمتر تقريبًا، وطول وصل حتى 3 سنتيمترات، وكانت مصطفة بشكل متوازٍ من الأعلى للأسفل، وتمتد على مسافات تصل إلى 10 أمتار.
وبحسب الدراسة، كانت هذه الأنفاق مملوءة بمسحوق ناعم من كربونات الكالسيوم النقية، وهو ما يدل على عملية حيوية ناتجة عن ميكروبات عاشت بهذه الجحور الدقيقة.
ولا يُعرف حتى الآن ما إذا كانت هذه الكائنات لا تزال على قيد الحياة، أو أنها انقرضت منذ زمن بعيد، حيث يعود عمر هذه الأنفاق الدقيقة إلى مليون أو مليوني سنة، وتشير الفحوص إلى أنها تكونت في مناخ أكثر رطوبة، كما بعض الصخور التي تحتوي على هذه الأنفاق تشكّلت قبل 500 إلى 600 مليون سنة خلال فترة تكوّن القارات.
وتُصنف هذه الكائنات ضمن ما يُعرف بالكائنات الدقيقة الجوف صخرية، وهي كائنات مجهرية تعيش داخل الصخور وليس فقط على سطحها، وهي من أعجب صور الحياة على كوكب الأرض.
إعلانوقد لاحظ العلماء وجود هذه الكائنات بالصحارى الحارّة والجافة مثل صحراء أتاكاما في شيلي، أو البيئات القطبية مثل أنتاركتيكا أو أعماق الأرض تحت طبقات التربة والصخور، وفي الجبال والكهوف، وفي صخور الكربونات والغرانيت وحتى في الشعاب المرجانية الميتة.
وتمتص هذه الكائنات الرطوبة القليلة جدًا من الجو أو الندى، وتقوم بعملية البناء الضوئي إذا كانت في طبقات شفافة تسمح بمرور الضوء، أو تتغذى على المعادن باستخدام تفاعلات كيميائية (تشبه الكائنات على قاع المحيط) وتحمي نفسها من الإشعاع الشمسي القوي والجفاف باستخدام الصخر كدرع.
ساكنو المريخويعتقد العلماء، بحسب الدراسة الجديدة، أن هذه الكائنات قد تلعب دورًا مهمًا في توازن ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
كما أنها تمتلك أهمية كبيرة لدراسة الحياة في الظروف القاسية، والتي تشبه الظروف البيئية الصعبة على كواكب أخرى، مثل المريخ.
وقد اقترح العلماء من قبل أن كائنات جوف صخرية قد تعيش تحت السطح في أقمار تابعة لكواكب أخرى بالمجموعة الشمسية، مثل "أوروبا" أو "إنسيلادوس" حول كوكب زحل.
ولم يتمكن الفريق بعد من استخراج الحمض النووي أو بروتينات من هذه الكائنات، مما يصعّب تحديد هويتها بدقة، لكن يأمل العلماء أن يشارك المزيد من المتخصصين في دراسة هذه الظاهرة مستقبلاً.